تناول المحاضرة دعاء الإمام علي بن أبي طالب على قريش كما ورد في نهج البلاغة، مبيناً أسباب هذا الدعاء وما أضمرته قريش من عداوة للنبي وذريته. وتطرقت المحاضرة إلى التشابه بين الإمام علي والمسيح عليه السلام من حيث رفض قومهما لهما، وموقف المشركين من ضرب الأمثال بذلك. كما ناقشت المحاضرة مفهوم الولاية في القرآن الكريم وتفسير بعض الآيات المرتبطة بها وفق الروايات الواردة في ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم عندي موضوع استخرجته من نهج البلاغة. كيف دعا الإمام علي على قريش؟ وكيف دعا عليهم؟ انظر واسمع كلام الإمام، وتشعر بمدى أن الكلام كلام معصوم، وليس كلاماً من أي كلام يقال، بل هذا الكلام من نهج البلاغة الذي شرحه ابن أبي الحديد. يقول الإمام سلام الله عليه: اللهم إني استعديك على قريش، فإنهم أضمروا لرسولك صلى الله عليه وآله وسلم دروباً من الشر والغدر، فعجزوا عنها، وحلت أنت بينهم وبينه فكانت الجبة والدائرة علي، اللهم احفظ حسناً
وحسيناً، ولا تمكن فجرة قريش منهما ما دمت حياً، فإذا توفيتني فأنت الرقيب عليهم، وانت على كل شيء شهيد. لماذا قال الإمام هاتين الكلمتين؟ هنا هذا الكلام يثبت أن الإمام لم يكن طالباً أو مرشحاً نفسه للخلافة، ولا كان داخلاً في موضوع استفتاء معهم؛ لأنه نبي وإمام. فعلوا المصائب والمكائب للنبي، ورَبُّنا حال بينهم وبينه فما قدروا على النبي، فلفوا على لما راح النبي، لفوا على الإمام، فالإمام لم
يكن طالباً رئاسة ولا طالباً ترشح نفسه ولا طالباً شيئاً، ولذلك لو كان طالباً رئاسة وكان يريد الدخول في استفتاءات نزيهة وإلى آخره، لم يكن ليقول: الدائرة علي؛ لأنه دائرة غدر قريش عليه، فهنا أضمرت قريش له العداوة والغدر والقتل، وأضمروا قتل ذرية رسول الله من قبل أن يموت. أضموها واستنوه لما يموت حتى يتخلصوا من كل شيء من وراء رسول الله، من أهل بيته ومن الذرية كلها، ولذلك جاء مقتل عبد الله الرضيع قبل مقتل أبيه؛ لأن ذلك كان مخططاً لهم أن يقتلوا الذرية قبل الحسن
والحسين إن بلغوا الخمسين من العمر، فقالوا: نريد أن نخلص على الذرية قبل هم ما يموتون. حتى ما الذي خلاه يدعو بإلحاح لحفظ الحسن والحسين من فجرة قريش؟ بعد أن عجزت عن أن تنفيذ مؤامراتها على رسول الله، هو أحس الإمام وعرف بعلمه أنهم ستبدار الدائرة عليه وعلى الحسن وعلى الحسين، لأن كان هدفهم قطع الذرية كما قلت لك. فهنا يقول لك إن الموضوع هذا يشبه كثيراً موضوع عيسى عليه السلام، عيسى عليه السلام لما نزل في قومه الذين هم بني إسرائيل،
تسعون ألفاً من علماء بني إسرائيل رفضوه، وأربعون ألفاً من الشعب رفضوا يسمعوا كلامه، فهو قال كلمته الشهيرة التي موجودة في الأناجيل الخاصة بهم، قال: الخبز الذي لا تأكله، لا يأكله أهل الدار، ليس جديراً بأكله إلا الكلاب. الخبز الذي لا تأكله أهل الدار ليس جديراً بأكله إلا الكلاب، ولذلك هو الذي اتبعه جماعة من الرومان كانوا موجودين وقته، فهؤلاء الذين كانوا أتباعه، فكان يبعثهم رسلاً للبلدان، مثل: «إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما» في
سورة يس، كانوا رسل عيسى عليه السلام، بس كانوا من الرومان ما كانوا من بني إسرائيل. بني إسرائيل رفضته، ولذلك كان يقول لهم إيه: اذهبوا اذهبوا فادعوا الأمم، وليكن خبز الله للغرباء. طبعاً هو يقصد خبز الله الذي هو العلم الخاص بالإنجيل: اذهبوا فادعوا الأمم، فليكن خبز الله للغرباء. علي في هذه الأمة يشبه المسيح عليه السلام، يشبهه في حاجات كثيرة. ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول له: لولا أن تقول فيك طوائف من أمتك ما قالت
النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك قولاً تأخذ التراب من تحت قدميك للبركة. فهنا خذ بالك أن كمان يتشابه مقتل علي في يوم ما قتلوه مع يوم ما صعد عيسى عليه السلام للسماء، فالاثنين يتشابهان في هذا اليوم، فهنا الجماعة المنافقون من أهل قريش قعدوا قالوا: يا سلام، ما وجد حد يضرب له مثلاً بابن عمه هذا غير عيسى! والله إن الآلهة التي كنا نعبدها في الجاهلية لست أحسن منه.
طبعاً إن الله يسمع ويرى، فربنا نزل فيهم قرآناً، اسمع القرآن كيف يقول: «ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون * وقالوا ألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون»، على طول يجادلون يتخاصمون. الولاية هي الغربال الذي رَبُّنا وضعه ليغربل به المؤمنين: «أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» الفتنة جاءت لهم من حكاية الولاية، ولذلك الولاية هي موجودة كثيراً في آيات القرآن، بس الذي ينتبه عليها ويراها، يعني مثلاً عندك آية تقول
لك: «وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً»، أي طريقة؟ أنت تقرأها في سورة الجن، أي طريقة؟ هي الولاية: لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً، يعني لو كانوا مشوا وراء الولاية صح، أكلوا من تحت أقدامهم ومن فوقهم. عندك آية ثانية تقول: «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك»، خد بالك عد معي: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به، هو قال للأنبياء توصية، وقال لمحمد وحي: «ما وصى به
نوحاً وما أوحينا به إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه» الذي هو التوحيد. بص بقى الخطاب هنا كبر على المشركين، «كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب»، أن المشركين طبعاً مش عبدة الأصنام؛ لأن الكفار الكافر معروف، إنما المشرك هو الذي يجعل مع الله إلهاً ثاني، هم كانوا عبدة أصنام مشركين مش كفار، الذين كانوا يقولون: «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى»، فكانوا يشركون مع الله، هذا
إله الخبز، وهذا إله الوفاء، وهذا إله الحب، وهذا... إلهاً للزراعة، وهذا إله كلام فارغ. فهنا يقول لك: «كَبِّرْ عَلَيْهِمْ مَّا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ». ما هي الدعوة؟ التي هي الولاية. هنا الإمام الرضا (عليه السلام) يقول لك: المشركون الذين قصد بهم ربَّنا هنا هم الذين رفضوا الولاية. وبعدين هنا يقول لك في آية ثانية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ كَانَ لَكُمْ
عَدُوًّا مُّبِينًا». لما تاتي لشرحها أنت في أي كتاب في أي مرجع، ادخلوا في السلم، أين السلم؟ السلم الذي ربُّنا قَصده في هذه الآية هو الولاية، لو دخلتم في الولاية تبقى حياتكم كلها سليمة تماماً. ادخلوا في ولاية آل محمد.
لأن لو دخلوا في ولاية آل محمد ربُّنا قال لك، سبحانه وتعالى قال لك: لو كانوا مشَوا على الطريقة، ولو كانوا مشَوا على طريقة آل محمد ومَشَوا في ولاية آل محمد، أخرجتِ الأرضُ كنوزها ونزلتِ البركاتُ من السماء ونزل المطر وكان كل شيء، متى سيحدث هذا؟ في وقت ظهور الإمام (سلام الله عليه) عندما يفرغ من الفاسقين والفجرة والمنافقين وإلى آخره، تخرج الأرض كنوزها. ولذلك عندما يقول لك في سورة، آخر سورة ق: «يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ». خروج ماذا؟ أنا
شرحته من قبل، خروج الإمام وخروج بركات الأرض وخروج الكنوز من الأرض وخروج وخروج وخروج حاجات كثيرة جداً تخرج. آه، اسمع هذه الآية: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا». إن الذين كفروا، ليس كفروا بالله، هنا كفروا بالولاية وظلموا آل محمد هنا. الإمام الصادق (عليه السلام) ينطقها هكذا، لكن
نحن بالطبع مجبورون أن نمشي مع القرآن الذي هو أمامنا، لأنه عندما يخرج الإمام (سلام الله عليه) فهو الذي سيقرأ القرآن صح، وقتئذ سنبقى كلنا واقفين نقول كأننا ما سمعناهوش من قبل، لأن هناك حاجات كثيرة نزلت منه. فهنا: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا» يقرأها الإمام الصادق: بالولاية، «وَظَلَمُوا» يقرأها الإمام الصادق: آل محمد، «لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ». يجي بقى هنا في آخر الآية يقول لك: «وَكَانَ
ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا». يجي مثلاً ناس تقول لك إيه؟ إن الذين تركوا الولاية يصلُّون ويصومون ويحجون ويذهبون ويعملون أدعية ويعملون أوراداً ويعملون ويعملون ويعملون، إلا أنهم غير موافقين بالولاية. فهنا ربُّنا يرد عليهم هنا هذه الحته: «وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا» يهديهم طريق جهنم، لأن هذا الولاية، لا تفكروا أنها تعصب للإمام علي أبداً، الولاية هي تنفيذ أمر الله، إذا أنت تريد أن تسمع كلام الله وتدخل في عهد مع
الله، أكمل العهد: «إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا». دخلتَ في عهد الله وقلتَ أنا مسلم، إذن تكمل عهدك بأن تكمل شروط العهد خاصته، آخر شرط من شروط عهده الولاية: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ». آخر شرط كان النهاية. «وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا» يعني كان يدخلهم طريق جهنم بمنتهى البساطة حتى لو صلَّوا وصاموا، هذه شرحتها في سورة المدثر. يكفي إلى هنا، نقف إلى هنا اليوم ونكمل لكم في حلقة ثانية إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله.
مؤامرات قتل زرية رسول الله عبر التاريخ .موضوعات من أسرار نهج البلاغة .محاضرة شيقة من تقديم الحاجه الدكتورة ميرفت عمد