تتناول المحاضرة فضائل سورة الأعلى ومكانتها العظيمة عند النبي وأهل البيت الذين داوموا على قراءتها في الصلوات. توضح المحاضرة الأثر العلاجي لقراءة السورة واليقين بتأثيرها، فضلاً عن كون قراءتها تعدل قراءة صحف إبراهيم وموسى. كما تعرض بعض الوصفات الخاصة بالاستشفاء والحفظ، وتختتم بقصة الملك الذي سبح ربي الأعلى حين عجز عن بلوغ العرش.
اليوم سنتحدث عن سورة حبيبة جدا جدا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. كان معروفاً عنه أنه يحبها جداً، يقرؤها في كل يوم جمعة، يقرؤها في الأعياد، وأهل البيت أخذوها منه وفضلوا هم أيضاً ليل ونهار يقرؤونها، وفي صلاة وخاصة صلاة العتمة بالليل يستعملونها في صلاتهم. سورة الأعلى، الأعلى وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يستخدمونها علاجاً لعلاج لوجع الرقبة، علاج لوجع الأذن، علاج للبواسير، لكن كيف يستخدمونها؟
تداوم على قراءتها وأنت تضع في عقلك أن هذه السورة ستأتي لك بنتيجة. طول ما أنت اعتقدت أن هذه السورة لها نتيجة وتأثير عليك ستؤثر عليك بالفعل وستشفيك. حتى إن الإمام الصادق عليه السلام يقول لك قراءة هذه السورة لابد أن شيعة محمد وآل محمد يحبوها ويقرؤوها لأنها كانت حبيبة رسول الله، والشيء الذي يحبه رسول الله وأنت تتبعه تكون مع رسول الله أكيد في الجنة بإذن الله. كل من قام بهذه السورة ليلاً أو نهاراً فكأنه قرأ صحف إبراهيم وموسى.
انظر إلى سورة صغيرة هكذا، إنما قراءتها تساوي صحف إبراهيم وموسى. الأصبغ بن نباتة ماذا يقول؟ سافرت مع علي عليه السلام عشرين يوماً، هو يؤم الصلاة وأنا وراءه، في كل صلاة وخاصة صلاة العتمة كان يقرأ سورة الأعلى. فقام قال له يا أمير المؤمنين لماذا تقرأ سورة الأعلى في كل صلاة؟ فقام قال له لو عرف الرجل قيمتها ولو داوم عليها كل يوم عشرين مرة لمدة أربعين يوماً يحصل على جميع ما يريد.
أما الإمام الباقر فيعلمك شيئاً حسناً بينك وبينه يقول لك ماذا؟ لما تقرأ هذه السورة تقول مثلاً: بسم الله الرحمن الرحيم «سبح اسم ربك الأعلى»، على الفور تقول في سرك: «سبحان ربي الأعلى وبحمده». تقولها في سرك بحيث لا يسمعك أحد، لأنك لو قلتها هكذا تكون شفاءً لك من جميع الأشياء، وتكفيك عن كل شيء. يقول لك إنهم أعطونا أيضاً وصفة بأن هذه السورة لو كتبت بماء زمزم وشربت سبعة أيام، كل يوم تشرب تكتبها وتشربها وما إن تنتهي الأيام السبعة إلا وقد حفظت كل شيء تقرؤه، وكل شيء تسمعه.
لها فوائد كبيرة جداً هذه السورة. يقال إن في بعض الكتب ملكاً من الملائكة اسمه حزقيل، وفي بعض الكتب قالوا عنه ميكائيل. هذا الملك كان الله قد أعطاه ألف وثمانمائة جناح، والمسافة بين كل جناح وجناح مسيرة خمسمائة سنة. انظر إلى مدى ضخامته إذن! هذا الملك حدث نفسه وقال ماذا؟ أريد أن أعرف ما هو العرش وأصعد لأرى ما هو فوق العرش. فسمع الله منه هذا الكلام الذي دار في عقله فقط، فزاد له في أجنحته فأصبحت ثلاثة آلاف وستمائة جناح، وقال له: أيها الملك طر.
طار، طار سنين وسنين وسنين وسنين، وهو طائر ولم يقدر على الوصول إلى حد، فجاءه النداء فقال له: لو طرت إلى يوم ينفخ في الصور فلن تحصل على شيء. فنطق الملك وقتها وقال: «سبحان ربي الأعلى».