تناولت المحاضرة شرح سورة المعارج وما ورد فيها من آيات تتحدث عن عذاب الكافرين بولاية أهل البيت وأهوال يوم القيامة. كما تطرق المحاضر إلى أهمية الصلاة ودوامها، وذكر عهد الولاية للإمام علي والإمام المهدي عليهما السلام. وأوضح تفسير بعض الآيات القرآنية المتعلقة بالكتاب التكويني والتدويني وفق روايات أهل البيت.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سنتكلم عن سورة جديدة، وهي سورة المعارج. هذه السورة عندما تقرأها، فإن الله لا يسألك عن ذنب أبداً عملته، ويسكنك الجنة. يعني انظر، أنت لو تنظر إلى سور القرآن تجد أن الله كأنك قاعد في لجنة امتحان، هو يغششك؛ اقرأ هذه السورة تدخل الجنة. داوم على هذه السورة تدخل الجنة. داوم على هذه السورة تأخذك من يدك وتدخلُك الجنة. يعني كأنه يغششك بكل سور القرآن: كيف أدخلك الجنة؟
ونحن غافلون، لسنا حاسين بشيء. ما هو واجبنا تجاه القرآن؟ رسالة ربنا كيف نتعامل معها؟ الله سبحانه وتعالى له كتابان: كتاب تكويني وكتاب تدويني. الكتاب التكويني موجود أمامنا، يعني يجب علينا أن نتطلع عليه ونفكر فيه، ونرى عظمة الخلق فيه ونرى عظمة ربنا فيه، ونرى أن هذا الكتاب التكويني فيه أيضاً شفرات يجب أن تحل ويجب أن نفهمها، لنعرف مقدار العظمة الكبيرة الخاصة بربنا سبحانه وتعالى.
والكتاب التدويني هو القرآن. هذا الكتاب التدويني، كما قال لنا الأئمة عليهم السلام، يُفهم على أربع مراحل، على أربعة أشكال: يُفهم على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق. يعني كل واحد بحسب مستواه يفهم من كتاب الله. وضعوا للبسيط، ووضعوا للذي هو أعمق قليلاً، ووضعوا للأئمة، ووضعوا للأنبياء، وهو رسول الله. أما الأمور التي في الكتاب التكويني، فلا نستطيع صبراً لندخل على باطنها،
لأنهم قالوا لنا إن لكل آية ظاهراً وباطناً. يعني الذي يقرأ القرآن بالعبارة، هذا هو الظاهر، ولكن له باطناً، ولكن ليس كل شيء نستطيع الدخول في باطنه. يعني أحياناً يرسلون لي: فهمني هذه الآية بالباطن. ليست كل شيء تستطيع الدخول في الباطن. هذا الباطن هو شأنهم هم. هم الذين يفسرون القرآن بالباطن، ولذلك قالوا لك: لا تأخذ القرآن إلا عن علي وأولاد علي. يعني عندك أشياء كثيرة لغاية الآن نحن لسنا فاهمينها.
مثلاً النمل، بقدر ما عملوا عليه أبحاثاً وأبحاثاً وأبحاثاً، فهناك أشياء داخل النملة لسنا فاهمينها. لا يعرفون لماذا؟ لا يعرفون لماذا وُضعت؟ عينك، عينك أنت. اسأل أي دكتور عيون، فهو يعرف شيئاً معيناً (١، ٢، ٣، ٤)، أما فيصل إلى مرحلة في العين لا يفهمها، ولا يعرف ما هذه؟ فيتركونها كما هي، لأن الباطن ليس في كل شيء نستطيع الدخول فيه وفهمه. يعني مثلاً عندك سورة، أو آية في القرآن، يسألون فيها كثيراً: «خلق السماوات والأرض بغير عمد ترونها».
يعني عندما سألوا الإمام علي الرضا: ما معنى «بغير عمد ترونها»؟ قال: يعني عندما يقول لك بغير عمد ترونها، إذن العمد موجودة ولكن أنتم لا ترونها. وفي الحقيقة، الأعمدة الموجودة هذه بين السماء والأرض هي أعمدة الجاذبية، صح؟ هي التي تمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه. هذه أعمدة الجاذبية التي تمسك بين فوق وبين تحت. طيب، دعنا ندخل في سورة المعارج. سورة المعارج، ما هو سببها؟
كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جالساً مرة في المسجد، فدخل أمير المؤمنين عليه السلام، فوضع يده على كتفه هكذا وقال له: إن فيك شبهاً من عيسى بن مريم، ولولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولاً لا تمشي من أمام مرأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة منك. فما إن قال هاتين الكلمتين حتى غضب أبو بكر وعمر وعثمان والمغيرة وجماعة وفرقة كبيرة، وقاموا واقفين.
وقالوا: يعني ألم يجد ليشبهه بأي أحد غير عيسى بن مريم؟ فهنا ربنا سبحانه وتعالى، العالم ببواطن الأمور، نزل جبرائيل على الفور في ذلك الوقت للرسول عليه الصلاة والسلام، وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، «ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون»، «إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل»، «ولو شاء الله لجعلنا منكم ملائكة
في الأرض يخلفون» -يقصد قريش- «لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون». فهنا واحد اسمه الفهري، الحارث بن الفهري، قام وقال له: الكلام الذي تقوله هذا صحيح؟ فقال له: نعم، بالطبع صحيح. فقال له: يعني نحن لن نخلص من بني هاشم، هرق وراء هرق؟ كلما تذهب بواحد تأتي بواحد آخر. وبعدين قال له: طيب يا عم، وزع هذه الأفضال على بقية أهل مكة. فقال له: هذا الكلام ليس بيدي، بل بيد ربنا.
فهو رفع يديه وقال: اللهم، إن كان هذا الأمر من عندك، فأنزل علينا عذاباً من السماء. اللهم إن كان هذا الحق من عندك، إن بني هاشم يتوارثون هرقلاً بعد هرقل، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. انظر إلى الدعوة كم هي غبية. فهنا ربنا أنزل له وقال له: «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم» -يعني بينهم- «وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون». فقال له: يا ابن عمر، إما أن تتوب وإما أن ترحل عنا،
لأن ربنا لن يعذبك وأنا موجود، فإما أن تتوب وتظل جالساً وإما أن ترحل عنا. فقال له: والله يا رسول الله، أنا ليس في قلبي أبداً أن أتوب. فركب على بغلته ومشى، فلما وصل إلى نصف المدينة أرسل ربنا عليه حجراً وقع على رأسه فلقه إلى نصفين من فوق لتحت. فركب على البغلة بتاعته ومشِي لما وصل لنص المدينة قرص ربنا عليه حجر وقع على راسه فلقوا اثنين من فوق لتحت. «سأل سائل بعذاب واقع للكافرين» -بولاية علي- «ليس له دافع». للكافرين بولاية علي ليس له دافع من الله ذي المعارج.
للكافرين بولاية علي ليس له دافع من الله ذي المعارج. فذاك أبي وأمي يا ابن بنت رسول الله، نحن لا نقرأها هكذا. نحن نقرأها: «سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج». فقال له: والله هكذا أنزل الله بها جبريل على محمد صلى الله عليه وآله وهكذا هي موجودة مثبتة في مصحف فاطمة: احنا بنقراها سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعار قال له والله هكذا أنزل الله بها جبريل على محمد صلى الله عليه وآله وهكذا هي موجودة مثبتة في مصحف فاطمة.
سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي. الأول والثاني أزالوها ومسحوها من المصحف. «تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة». الصادق عليه السلام يقول ماذا؟ إذا أراد أحدكم ألا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه فليحاسب نفسه قبل أن يحاسب. إذا أراد أحدكم ألا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه فليحاسب نفسه قبل أن يحاسب فإن للقيامة خمسين موقفاً، كل موقف بمقدار ألف سنة. وقال: لو وُلّي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة
قبل أن يفرغوا، ولكن الله سبحانه يفرغ الأمر في ساعة. يا سبحان الله. السجاد عليه السلام يقول ماذا؟ أي واحد واقف في مصلاه فهو في معراج إلى الله. شوف العظمة. أنت واقف بين يدي الله فأنت في معراج إلى الله. رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرحمة الرحمة الكاملة لنا، انظر ماذا يقول: «والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا»، الحساب الذي هو خمسون ألف موقف
يخف عليه حتى يكون أقل من صلاة مكتوبة عملها في الدنيا، ولا ينتصف ذلك اليوم حتى يكون أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. «فاصبر صبراً جميلاً». الصبر الجميل هذا لكي يبين كذبهم. «إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً». عندنا الإمام الصادق يقول لك إن هناك دعاء يقال كل يوم الصباح لمدة أربعين يوماً إذا دومت عليه تكون من أنصار القائم وأعطاك الله بكل كلمة ألف حسنة.
هذا الدعاء يقول ماذا؟ اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة وعجل ظهوره إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً. «يوم تكون السماء كالمهل». وفي سورة الرحمن: «فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان». وفي سورة الانفطار: «إذا السماء انفطرت وأذنت لربها وحقت»، السماء سيكون لها وضع كبير جداً في يوم القيامة. الجبال نفس الحكاية، يعني سيرت الجبال فكانت سراباً، وسراباً هذه في سورة النبأ.
فالجبال والسماء وكل ذلك سيكون لهما وضع مختلف تماماً في يوم القيامة، كله، السماء ستكون كالمهل، يعني ماذا كالمهل؟ يعني كالغربال المخزق، كله حفر، حفر، حفر مفتوحة. «يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه، وصاحبته وأخيه، وفصيلته التي تؤويه»، التي هي أمه، «ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه، كلا إنها لظى». أنها لظى تلتهب عليهم في جهنم ولها سبعة أبواب،
نزاعة للشوى، تشويك تسحب عيني الواحد وتشويك. «تدعو من أدبر وتولى»، أدبر عن ماذا؟ أدبر عن أمر الله، أدبر عن الأمر الذي أمره الله فيه بالولاية في يوم الغدير، أدبر وتولى يعني أعطاه ظهره ومضى. الإمام علي يريد أن يعرفنا ما قيمة الإمام؟ من هو الإمام؟ الذي أنت تدبر عنه، تهرب منه، تعطيه ظهرك. الإمام كلمة الله. فهل يعرف كلمة الله؟ هل تعرف أو يصف؟
أحد يقدر أن يصفه أو أحد يعلم عنه ما هو، أو أحد يدركه، أو يملك؟ هو شعاع جلال الله وشرف الأرض والسماء، بل مقام آل أحمد، جل مقام آل أحمد أن يقاس بهم أحد. وهم الكلمة العليا والوحدانية الكبرى وحجاب الله والتسمية البيضاء. الباقر بقى عليه السلام يؤتينا بدعاء يقول لك لو دعيت به مرة واحدة في حياتك كُتبت في رق العبودية للإمام المهدي، لما يخرج الإمام المهدي يرفع في ديوان القائم، فإذا قام نودي باسمه واسم أبيه،
ثم يدفع إليه هذا الكتاب ويقول تعالى هنا، هذا الكتاب العهد الذي عاهدتنا عليه في الدنيا، تفضل ها هو عهدك، ها هو وصلناه ونحن مسكناه. تخيل أنت كلمة تقرأها مرة واحدة في حياتك الدنيا يكون بينك وبين الإمام عهد، والعهد يسلمه لك في يوم القيامة. وهو: أتوجه إليك بالتسمية البيضاء والوحدانية الكبرى التي قصر عنها من أدبر وتولى، وآمنت، وآمنت أنهج، وآمنت بحجابك الأعظم وكلماتك التامة.
هذا تقرأه مرة واحدة، دعاء العهد للإمام القائم. يعني هنا يقول لك: «نزاعة للشوى، تدعو من أدبر وتولى، وجمع فأوعى»، جمع فأوعى يعني المال، دفع، جمعوا، خبأوا، دفنوا، ما أنفقوش في سبيل الله. «إن الإنسان خلق هلوعاً»، أن طبيعة الإنسان يفزع بسرعة، خلق هلوعاً هذه بخلقته، يهلع يعني ماذا؟ يتفجع بسرعة ويفزع بسرعة، «إذا مسه الشر جزوعاً»، جِزِع، جِزِع، جِزِع ويصرخ بسرعة ويصوت بسرعة ويلطم بسرعة، ويشد شعره، ويشق ثيابه، إلى آخره، هذا ججزع، هذا خطأ.
«إذا مسه الشر جزوعاً، وإذا مسه الخير»، المال، «منوعاً»، لا يصرف. إذا كان معه مال يبقى بخيلاً، وإذا جاءه شر يبقى هلوعاً. «إلا المصلين، إلا المصلين»، وصفهم بأحسن الأسماء. يقول عليه السلام: «من أتى الصلاة عارفاً بحقها فقد غفر له». ادخل على صلاتك وأنت عارف بحق الصلاة هذه، بأنك أنت ربنا أمرك بالصلاة لكي تفتكر محمد وآل محمد وتذكرهم في اليوم خمس مرات. اعرف حق صلاتك واعرف حق إمامك، واعرف لماذا فرض عليك الصلاة، تقف بين يديه وتصعد في معراجه فوق، تقف بين يديه وتتذكر محمد وآل محمد، وهم عمرك،
إذا افتكرتهم ما بينسوك أبداً. تقول له: السلام عليك أيها النبي، يرد عليك: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. «الذين هم على صلاتهم دائمون». هنا أولاً إلا المصلين استثناهم ووصفهم بأحسن الأسماء، ما هي؟ من هم المصلين؟ «الذين هم على صلاتهم دائمون». انظر لما يكتب لك كلمة دائمون يعني معناه النوافل، يعني الذي معاهد نفسه أنه يصلي صلاة الليل، هذا يبقى دائماً. الذي معاهد نفسه أنه يصلي صلاة الغفيلة، دائماً.
في ناس تصلي نافلة الظهرين ونافلة العشائين، ما أكثر الناس التي تفعلها لأن الناس تستسهل تجمع الصلاة وتقوم. «من أتى الصلاة عارفاً بحقها فقد غفر له». يبقى هنا: «الذين هم على صلاتهم دائمون، والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم». الحق المعلوم غير الزكاة. حق معلوم يعني أنت تقول ماذا؟ أنا مثلاً يدخل لي في الشهر مثلاً ألف جنيه أو ألف دولار أخصص مئتي أو ثلاثمائة أو أربعمائة دولار، هذه التي أخرجها لله تعالى، والباقي أتتصرف فيه.
أنت تكون حاطط الحاجة هذه بينك وبين نفسك، تطلعها كل أسبوع؟ تخرجها كل شهر، تخرجها كل يوم، هذه حاجة تخصك، لأن هذا مالك، وأنت عاهدت نفسك أن هذا الجزء من المال تطلعه لله تعالى. هذا: «الذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم». من هو المحروم؟ المحروم هو المحارف، المحارف يعني الذي عنده حرفة يعمل بيديه، لكن ليس لائقاً، ليس لائقاً شغل. الشغل متعطل وليس لائقاً شغل، وقاعد لا يجد ما يأكل.
هذا تقدر تطلع له معونة. أما السائل فحاجة غريبة جداً عندما تفهمها. السائل ليس هو الشحات الذي في الصورة هذه، لا، هنا يقصد بها حاجة ثانية، هو محمد رسول الله، هو الذي سألكم المودة في القربى، وهل دفعتم حق أجر الرسالة بتاعتكم؟ دفعتم أجر المودة في القربى؟ هو هذا أجره، كان يسألكم عليه، أجري موجود عندي، المودة في القربى، والقربى من؟ الزهراء، بنته. عملتم كذا فيها؟ ولا قتلتموها وقتلتم ولدها ودفنتموها وكسرتم الباب عليها وعملتم وسويتم، يا ويلكم بكره من الله.
أما المحروم فهو علي، حرمه علي من الخمس هو وأولاده. طول ما هم في الحكم الخمس رايح لجيوبهم، ما يعطون علياً ولا أولاد علي الخمس. «والذين يصدقون بيوم الدين»، يوم الدين الذي هو يوم القائم، كل واحد ينكر القائم على جهنم، كافر. لأن القائم وجود القائم هذا من شروط دينك. من شروط دينك أن تؤمن بوجود الإمام المهدي سلام الله عليه. ما آمنت بوجود الإمام المهدي وقلت عليه مثل ما تبعثوا لي كذا على الكلام الفارغ بتاعكم، على جهنم وبئس المصير.
«يعني يوم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً». بس يطلع لطم وتقول ياريتني قلت، ياريتني صدقت، ياريتني كنت معاكم، ياريتني، ما فيش ياريتني. ياريتني هذه لن تمشي معك. «والذين هم من عذاب ربهم مشفقون، إن عذاب ربهم غير مأمون، والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون». يعني قال لك أمير المؤمنين فسر لك الآية هذه، قال لك النكاح ثلاثة أنواع.
نكاح بميراث، الذي هو الزواج الدائم، نكاح بغير ميراث، الذي هو الزواج المنقطع، نكاح بملك اليمين، والآن ليس هناك ملك يمين ولا شمال. يبقى الآن في عندنا نوعين، وإذا كان في ملك يمين أنتم حرين، لكن المهم الآن النكاح بدائم ومؤقت. بعد ذلك فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون، يعني يقول لك المتعة وما المتعة، المتعة ليس أحد فاهمها أبداً، لأن المتعة موجودة في سورة النساء، حتى السنية ليسوا فاهمينها، ولا الشيعة فاهمينها صح، لأنهم يفتكرون أن ممكن واحدة تعجبك تأخذها أسبوع زمان وتقول لها مع السلامة، هذا خطأ.
المتعة هذه عبارة عن زواج منقطع، يعني ينتهي. أعجبك تكمل، كمل، زواج دائم، لم يعجبك خلاص لغاية كده وانتهينا. إذا كان طلع فيه طفل يبقى يتحول على طول أوتوماتيك لزواج دائم. الموضوع هذا يدخل فيه المراجع، أنا ما لي دعوة به. «والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون»، أمانة العهد مع الله، عهدك مع الله هذا أمانة. أنا عاهدتك يا الله، عاهدتك في يوم الغدير وعهد رسول الله، رغم أننا ما كناش مخلوقين، بس رسول الله قال: ومن بلغ، ومن بلغ يعني بلغ بلغ بلغ إلى يوم القيامة،
يعني الذين واقفون يبلغون الذين وراءهم والذين وراءهم والذين وراءهم والذين وراءهم الذي أنا قلته، عهد بين الله وبين عباده، الذي هو الجزء الثاني من رسالة الله يحملها علي. الجزء الأول الذي هو التنزيل حمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان ثقيلاً وكان محتاجاً وحياً من السماء وكان محتاجاً تفسيراً وكان محتاجاً فقهاً وكان محتاجاً أنه يفهمه بالحاجات دي لأنه كان ثقيلاً أن يجيء لجماعة بدو غلاظ ما يفهمونه ويأكلون من حشيش الأرض يفهمهم عن ملك السماوات والأرض، يفهمهم عن القوانين الوضعية والقوانين الشرعية والقوانين، كان كل ذلك موضوعاً ثقيلاً جداً لا يقدر على حمله غير رسول الله.
الجزء الثاني من الرسالة هو أمر ربنا سبحانه وتعالى له بأن يحملها علياً. اعترضوا: لا، لا نريد علياً؛ على مزاجكم، ما هو الكون هذا ملككم، لا نريد علياً. علي رغم أنف الجميع، هذا كلام الله، من يريد أن يمشي بعهد الله يمشي، ومن يريد أن يخالف عهد الله فمع السلامة، وإن دب في قلبه جهنم، فأنت حر. أمانة العهد مع الله وحفظ الأمانة من العهد، وأول الأمانات والعهود هي ولاية علي عليه السلام. والولاية تمتد الآن إلى ولاية المهدي عليه السلام، يعني أنت إن عينت علياً وآمنت بولاية علي، امتدت أمانتك إلى المهدي عليه السلام.
من آمن بعلي فقد آمن بالمهدي، ومن آمن بالمهدي فقد آمن بعلي. أول حاجة هي الشهادة الثالثة. هذه التي تحدثنا عنها من قبل في حلقة خاصة. عهد ربنا الذي هو هذا، تذكر علياً في الصلاة. صلاتك لا تظهر إلا بذكر علي. لماذا؟ لأنك تقف في الصلاة تقول: «اهدنا الصراط المستقيم». والصراط المستقيم في كل القرآن من أول الفاتحة إلى الناس هو صراط علي، صراط محمد وعلي. فأنت تطلب من ربنا خمس مرات في اليوم أن يهديك للصراط المستقيم.
فتأتي تقول لي: أنا أطلب منه أن يهديني وراد علي؟ إنما لو ذكرت علياً أتبقى صلاتي باطلة وأعيدها؟ لا يا حبيبي. علي موجود في الصلاة بأمر الله، «والذين هم بشهاداتهم». شهاداتهم جمع، وأقل الجمع ثلاثة، وقال لك: «وراء شهاداتهم قائمون». وقائمون هذه فعل مضارع لاستمرار القيام، يعني في كل صلاة تكون أنت تقرأ الشهادة ثلاثة. فمن قرأ الشهادة مرتين فهو سني، ومن قرأ الشهادة ثلاثة فهو شيعي، وبمنتهى البساطة، فقط. يعني عندك الأولين،
علماء الشيعة الأوائل كلهم، من أول رسول الله، من بعد الغدير إلى أول ما قُبِض رسول الله، كانوا يصلون بالشهادة الثالثة. أبو بكر وعمر وعثمان منعوا الشهادة الثالثة في الأذان، ومنعوها في الصلاة، وأجبروا العالم على أن يلغوها من الصلاة. يعني عندك علماء الشيعة الأقدمون، قالوا لك إنها واجبة، أوردها الكليني في كتابه. لما خلق الله السماوات والأرض طلب من أحد الملائكة أن يقول الأذان، فقال الملك بهذه الشهادات الثلاث.
هذا الكليني الذي يقول هذا الكلام. عند الشيخ الصدوق في كتاب الأمالي صفحة 701، يقول ماذا؟ في رحلة الإسراء والمعراج، جمع الله الأنبياء والمرسلين، وطلب من جبريل أن يؤذن للصلاة، فأذن بالشهادات الثلاث، وقال: محمد خير النبيين، وعلي خير الوصيين. في كتاب القمي، فقه الرضا، يقول إن الإمام الرضا كان يصلي بالشهادات الثلاث، وكان يؤمهم في الصلاة بالشهادات الثلاث. تأتون أنتم وتقولون لي: لا، وأجل.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي صفحة 58، القاسم بن معاوية، واحد اسمه القاسم بن معاوية، اسمع هذه القطعة معي وافهمها، يقول: سألت سيدي الصادق، إن هؤلاء النواصب يقولون إن رسول الله حين صعد في المعراج وجد مكتوباً على ساق العرش: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أبو بكر الصديق. فقال عليه السلام: سبحان الله، غيروا كل شيء. إن الله تعالى لما خلق الماء كتب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله،
علي ولي الله. ولما خلق اللوح كتب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله. ولما خلق العرش كتب عليه كذلك، وعلى جناح إسرافيل وجبهته كتب عليه كذلك، وعلى جناح جبرائيل كتب كذلك، وعلى السماوات وأكنافها كتب كذلك، وعلى الأراضين وطبقاتها مثل ذلك، وعلى الجبال ورءوسها مثل ذلك، وعلى الشمس والقمر مثل ذلك، السواد الذي تراه في القمر هذا: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله. الأيدي السوداء،
الأيدي السوداء التي في جهنم، هم غيروا هذه الآية، غيروها، غيروا الكلام وغيروا وشالوا وحطوا ولعبوا اللعبة التي يريدونها. ولذلك أنت لو تعلم أن هذه الآية، قال في قوله تعالى: «يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك في علي، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس»، مسحوا كلمة علي. «يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك في علي». كان يقرؤها ابن مسعود، وكان يقرؤها ابن عباس، وكانوا يقرؤونها في أيام الرسول بنفس الكلام:
«بلغ ما أنزل إليك في علي، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته». الولاية الجزء الثاني، الجزء الثاني، الجزء الثاني من الرسالة، الصادق عليه السلام يقول: «والله لو أن أحدكم وقف على نهر الفرات، وهو مليان ماء ومؤمور ومياهه تفيض، وقف وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضع كفه في يده وشرب، وقال: الحمد لله رب العالمين، ومشى، والله إن الذي شربه دم مسفوح بدون الولاية ولا يمكن أن يقبل الله منه أي شيء. أي شيء بدون الولاية،
لأن هذا أمر إلهي، أمر، أمر إلهي، ترفضه كأنك رفضت كل كلام الله، تقبله فربما يحفظك إلى الجنة على الفور ومغفورة ذنوبك». «والذين هم على صلاتهم يحافظون»، خد بالك هناك دائمون للنافلة يحافظون على الفريضة. «والذين هم بشهاداتهم قائمون»، وقلنا الشهادات هي ماذا؟ إن كتاب ربنا التكويني، أمرنا ربنا في كتابه التكويني بالشهادات الثلاث، وأمرنا في كتابه التدُويني بالشهادات الثلاث. هذا في سورة المؤمنون أكدها لك وأعادها مرة أخرى، لكي تفهموا يا جماعة، أفلستم تفهمون ما أقول؟
انظر في سورة المؤمنون ماذا يقول؟ «والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، والذين هم على صلواتهم يحافظون، أولئك هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون». العهد الذي طلبوه منك هناك، هو موجود في سورة المؤمنون. الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي في دعاء الندبة ماذا؟ يقول له ماذا؟ «أنت أخي ووصيي ووارثي». «لحمك لحمي ودمك دمي وسلمك سلمي وحربك حربي، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي».
ويقول في مكان آخر «علي مني مسقط الرأس من الجسد». وبعد ذلك تقولون لا، ما علي لا نذكره في الصلاة. «فما لكم كيف تحكمون؟». من الغباء الشديد أن ترفض ذكر علي في الصلاة وأنت تتوسل إلى الله أن يهديك لسراطه المستقيم. في الآخر هنا يقول لك «أولئك في جنات مكرمون». ثواب أعمالهم إذن والتزامهم بكلام الله، في جنات مكرمون معززون. «فما للذين كفروا قبلك مهطعين، عن اليمين وعن الشمال عزين». يعني هم كافرون وقاعدون حولك لماذا؟
وقاعدون حولك وهم يشعرون بالذل، هم بجانبك، يشعرون بهذا الذل. ولكن أنا ربنا سبحانه وتعالى؛ لأنه كان يعامل الناس برقي بأخلاق عالية. قال له ماذا؟ قال له «اهجرهم هجراً جميلاً»، ابعد عنهم قليلاً قليلاً، لا تجرحهم، لا تقسو معهم، إنما ابعد عنهم قليلاً قليلاً لأنهم هؤلاء كلهم منافقون قاعدون حولك، وهم في ذواتهم يشعرون بالذل. «أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم؟». بكل نفسيته وبكل الكفر الذي فيه، وبكل رفضه لكلام الله، أطامع أنت أن تدخل الجنة؟
انظر، ربنا يعلم سبحانه وتعالى أنه سيُبدل كلامه وسيغيرون كلامه. حتى أنت عندما تنظر في سورة آل عمران، تجد أنهم يذكرون آل نوح وآل إبراهيم وآل عمران. هي ليست آل عمران بل آل محمد، حذفوها ووضعوا آل عمران، وقد عرف ربنا ذلك. يعرف أنهم سيصنعون هكذا، فوضع لهم ماذا؟ «سلام على آل ياسين». من ياسين؟ أنا سأقول لكم من هو ياسين، «يس والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين» الخطاب لرسول الله. إذن رسول الله هو ياسين، إذن أنتم رفضتم أن تسلموا عليه وعلى آله في الصورة هذه ومسحتموها ووضعتم آل عمران.
هو وضعها لكم مرة أخرى «سلام على آل ياسين، وياسين هو الذي مذكور في سورة ياسين». «كلا إنا خلقناهم مما يعلمون» كما قال لكم من نطفة فعلقة فمضغة إلى آخره. «فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيراً منهم وما نحن بمسبوقين». يعني رب المشارق والمغارب، المشارق التي هي ماذا؟ مشارق الشمس ومغارب الشمس، ثلاث مئة وستون مشرقاً للشمس. أنت تنظر في شهر رمضان فتجد كل يوم يختلف الأذان، كل يوم يختلف الشروق، لأن للشمس مشرقاً ومغرباً في كل ثلاث مئة وستين يوماً لها مشرق يختلف عن اليوم الثاني ولها مغرب يختلف عن اليوم الثاني.
مشرقها في الصيف شكل، ومشرقها في الشتاء شكل. ولو أن التفسير الصادق عليه السلام يقول لك المشارق هم الأنبياء والمغارب هم الأوصياء. معنى نبدل خيراً منهم، التي يفسرها قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه». أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم.
فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون، وهو يوم القائم عليه السلام. يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون. نصب يوفضون يعني دعوة المهدي عليه السلام، طالعون من المقبرة وقت الرجعة كلهم إلى نصب طالعون وراء الصوت، ركضاً ركضاً ركضاً ركضاً. «خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون». صدق الله العلي العظيم، بهذه الطريقة انتهينا من سورة المعارج وإن شاء الله نلقاكم في حلقة قادمة بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بها لن يسألك الله عن ذنب ويدخلك الجنة (سورة المعارج ).محاضرة من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد