تناولت المحاضرة شرح أحكام سورة الطلاق مع التركيز على أهمية اتباع الهدي الإلهي في التعامل مع الخلافات الزوجية وخطوات الطلاق الصحيحة. بين المحاضر حقوق المرأة في السكن والنفقة أثناء العدة وضرورة وجود شهود عدل. كما استعرضت المحاضرة البشارات الثماني الواردة في السورة لمن يتقي الله ويتوكل عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم اخترت موضوع سورة من القرآن اسمها سورة التفاؤل. ربما أنت عندما تسمع اسم السورة تقول ما اسمها؟ ستقول تفاؤل أي شيء هذا الذي تقول لي عنه، ولكن أنت عندما تدخل في الصورة هكذا وتدخل فيها وتفهم ما يريد الله أن يقول لك وكيف يكلمك فيها تشعر أنها حقاً صورة تفاعل. لأنها رغم أنها سورة الطلاق إلا أنها فيها ثماني بشارات من الله. الآن سندخل في الصورة، ولكن ما الذي أريد أن أقوله؟ انتشرت حكاية الطلاق في بلادنا العربية كلها، انتشرت بطريقة جنونية.
وانتشرت هنا أيضاً في أمريكا وفي كل الأماكن، يعني الناس أصبح الطلاق عندهم الآن مثل وجبة الغداء. فلماذا؟ كل هذا لماذا؟ لأن هذه حصيلة السقيفة. غيروا دين الله وغيروا في دين محمد وغيروا في الأشياء كلها فالناس ضاعوا. أما إذا نظرت في كلام الله سبحانه وتعالى الذي حفظ كلامه في كتابه تجد أن الطلاق هذا له شروط وله قوانين وله أشياء صارمة جداً، لا أحد يمشي عليها. ولذلك أنا قلت اليوم سنشرح سورة الطلاق وسأبين للناس ما معنى الطلاق؟ وكيف يقع الطلاق؟
وماذا يريد منا الله؟ نحن نعرف أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون كله، كل مخلوقات الله عبارة عن سالب وموجب، ذكر وأنثى، كل المخلوقات. ولذلك تنظر أنت فتجد أن كل شيء في الكون ذكر وأنثى، والاثنين متساويان مع بعضهما. يعني مثلاً عندما يأتي ليقول لك ماذا؟ «بسم الله الرحمن الرحيم، والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، وما خلق الذكر والأنثى». الله! يا رب تتكلم عن الليل والنهار، ما الذي أتى بالذكر والأنثى هنا؟ آه، هذه لفتة باطنية لكي يقول لك إنه مثلما الوقت مقسوم ليل ونهار، كذلك خلقة الإنسان مقسومة ذكر وأنثى، الاثنين.
ولذلك الذكر والأنثى الاثنين يكونان نصفين بالضبط. ليس هناك واحد أعلى من الثاني، كل واحد له مميزات وضعها الله فيه. العالم كله الدنيا كلها لا تمشي إلا بالتساوي بين الذكر والأنثى. إنما يوجد تفاوت، سنقول لكم الآن كيف. الله سبحانه وتعالى بخلقة الكون كله جعل الكون ينقسم ليل ونهار، ذكر وأنثى، سالب وموجب، حتى السحاب، حتى الماء، حتى كل شيء فيه سالب وموجب. خلق الأنثى وخلق الذكر. وأعطى لكل واحد نوعاً من التكليف، تكليف الأنثى مثل تكليف الذكر.
الاثنين مثل بعضهما. يعني لا تقل لي الرجل أعلى والمرأة، لا بل هي مكلفة مثلها مثلك. عليها الصيام، عليها الزكاة، عليها الحج، عليها الصلاة، عليها كل شيء مثلها مثلك. صحيح أن الله رفع عنها شيئاً من هذه الحاجات رحمة منه لأنها تتعب لأنها تحمل أقسى أنواع المخلوقات وهو الإنسان، لأن طفولة الإنسان طويلة جداً. تختلف عن طفولة أي مخلوقات لله. إذن لكي تكون طفولة الإنسان طويلة يجب أن تكون خلقة الإنسان التي ستتولى هذه الطفولة لها مميزات تختلف عن النصف الثاني.
ما هي؟ يعني مثلاً أعطاك الله كل الصفات التي في المرأة وكل الصفات التي في الرجل، عشرة من عشرة وعشرة من عشرة. إنما هي عندها العاطفة تغلب العقلانية، وهو عنده العقل يغلب العاطفة، إنما الاثنين متساويان. لماذا؟ لأن طبيعة الوجود هي التي ستتولى التعامل مع أطول مخلوقات الله في الطفولة. والطفولة لا تعرف طفولة لا تستطيع أن تبين ماذا تريد ولا ماذا تفهم، تريد حنية، تريد عواطف، تريد نوعاً من الشيء الذي يضمها ويحميها. الرجل ليس عنده هذه الحكاية.
التعامل مع العالم الخارجي يريد عقلاً ويريد قوة ويريد كذا وكذا ولذلك هي تتولى شيئاً وهو يتولى شيئاً لكي يمشي الكون بشكل صحيح. ليس هناك واحد أعلى من الثاني فيقول قائل الرجال قوامون على النساء. هذه سمعتها كذا مرة. تعال أفهمك يا سيدتي كلمة قوامون تعني ماذا؟ اذهب إلى أي سفارة قريبة في بلدك. انظر ماذا يعمل القائم بأعمال السفارة؟ يخدم كل الموجودين ويقوم بكل الشيء المطلوب منه، وهم جالسون مرتاحون، يدخل على السفير الفلاني ويدخل على الثاني، أنجزنا كذا وفعلنا كذا، ولذلك يقول لك الرجال قوامون لماذا؟
أنت عليك أن تخدم المرأة التي تعيش معك. قيامة الرجل هي أن يخدمها وليس أن تخدمه ويكون هو ماسكاً لها العصا في رأسها. كل الذي أنتم تفعلونه هذا نتيجة السقيفة التي خربت ديننا. انظر المرأة تمسك الطفل وتربيه والرجل لا يستطيع تربية الطفل. الرجل عليه أن يتعامل مع أنواع الوجود في الخارج من حجر من تجارة من بناء من كل هذه الأعمال التي تريد عضلات وتريد عقلاً. والثانية تريد عواطف ولذلك يقول لك ماذا «وجعلنا لكم من بيوتكم سكناً».
لم يقل مسكناً. لأن لو مسكناً تقعد فيه وتخرج أما السكن فيعني هدوء وراحة واطمئنان. فلما يكون بيتك فيه هدوء وراحة واطمئنان معناه النصف الثاني الذي قال لك الله عنه هذا قاعد لك هناك لكي يحقق لك السكن والراحة والهدوء لأنك أنت تتعب وتشق في الخارج. ولذلك قال له ماذا؟ «فلتخرجنكما من الجنة فتشقى». الشقاء للرجل وليس للمرأة. وكلهم يقولون الاثنين لأن حواء أغوت آدم كل هذا كلام لا يدخل العقل. فتشقى يعني الشقاء فقط للرجل لأنه سيتعامل مع أصناف الوجود في الخارج.
ننتقل قليلاً. أما المرأة فلا. فهنا نجد أن الله سبحانه وتعالى لكي يعمر الكون ولكي يكون الكون ماشياً متوازناً مع كلام الله قال لك ماذا؟ قال لك إن عملية الزواج لها شروط. لها شروط ولها قوانين تتبعونها كقوانين الله وشروط الله فتمشي الحياة بشكل صحيح معكم. أما إذا خالفتم قوانين الله فالكل يذهب نحو الضياع. يعني أنت مثلاً ابنتك تقدم لها واحد. هنا يقول لك الله ماذا؟ انتبه «الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات». يعني عليك أن تمسك هذا الشخص وترى إذا كان من النوع الذي عنده أخلاقيات وعنده طيبة وعنده كذا
لأن في ناس يفسرون لنا هذه الحكاية، في ناس قالوا لي فيها وقالوا لي إن الله يقول «الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات» كان يقصد بها الأنبياء والأنبياء تزوجوا مثل لوط ومثل نوح، يا عمي هذا ليس تكليفاً هذا أقول لك رأي. يعني أنا أقول لك اختر الطيب للطيب واختار المخلص للمخلصة واختار أنت عليك أن تختار، طيب كيف نختار يا رب؟ قال لك آه. لو اخترت المال سيذهب، لو اخترت الجمال سيضيع، أما إذا اخترت صاحب الدين فيبقى معه دينه إلى الأخير.
هذا الذي يحافظ على ابنتك وهذا الذي يحميها وحتى لو كرهها لا يؤذيها. ونفس الحكاية في البنت إياكم وخضراء الدمن. قالوا له وما هي خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال لهم المرأة الحسناء في المنبت السوء. ابتعد عنها لا تأخذها حتى لو كانت جميلة الجميلات منبتها سيء ابعد عنها لأن هذا كله ينكد حياتك في المستقبل. وعلى هذا وضع لك مقدمات كيف تختار لابنك وكيف تختار لابنتك. اختار صاحبة الدين واختار صاحب الدين لأن مع هؤلاء ستسير الحياة بشكل صحيح.
بعد ذلك نأتي لنرى هنا مذهب أهل البيت له قانون في حكاية الطلاق. الآن نحن نعرف الزواج كلنا نقوم به مثل بعضنا، يعني مثلاً جاء الولد ليتعرف على البنت، أحضر أهله وجلسوا مع بعضهم وبعدين تعرفا على بعضهما طلب الإذن ليتحدث معها بالتليفون أنا أتحدث عن عصرنا هذا طلب الإذن ليتحدث معها بالتليفون، الأب قال له اوكي موافق تحدث معها بالتليفون قليلاً هكذا وقال نحن موافقون اتفقنا مع بعضنا ويحضر أهله ويحضر أهلها ويعملون خطوبة ويطلبونها وبعد قليل هكذا يقولون سنحدد كتب الكتاب أي خطوات.
وفي فسحة زمنية. نحدد كتب الكتاب فيقومون بكتب الكتاب يعزمون ناساً وبعدين يحضرون الشيخ مع اثنين شهود عدل. أتعرف ما معنى عدل؟ يعني لا يكون يشرب ولا يكون تارك الصلاة ولا يكون ولا يكون عدل عدل. يكونان اثنين شهود عدل وبعدين يجلس الشيخ يكتب الكتاب أمام كل هذا الجمهور وهذا إشهار. بعد ذلك يجعلونها تأخذ فترة وبعدين يعملون عرسهم. يعني خطوات خطوات خطوات لكي تصل إلى بيته. فما بالك هذه الخطوات كلها طبعا الورقة التي يكتبها الشيخ هذه توثق وعليها ختم وتذهب بعد ذلك إلى مكان الحكومات التي يسجلون فيها إلى آخره.
كل هذه الخطوات التي نقوم بها والتي نتبعها في بيوتنا مع أولادنا هل تتحطم بكلمة؟ طبعاً مستحيل مستحيل أن يكون هذا الكلام صحيحاً. أنتم ماشيون خطأ في خطأ في خطأ تتبعون أشياء خاطئة. يعني يأتي واحد ويقول لك أنا قلت لزوجتي أنت طالق طالق طالق وطردتها من البيت. اسم الله عليك من قال لك هذا الكلام وبأي دين أنت ماشي؟ لا دين مسيحي ولا دين إسلام ولا دين يهود ولا دين أحد بأي دين أنت ماشي. هذا اختراع، هذا اختراع، هذه حوصلة السقيفة التي
تركنا فيها كلام رسول الله. هنا يقول لك الله ماذا تزوجوا إنما حصل بينهم شقاق. مختلفين وكل حين يقتتلان. على فكرة أيضاً هذه كلمة بيني وبينكم أول سنة جواز تحدث فيها كعبلة. يجب أن تفهمي ابنتك وتفهيمي ابنك أن أول سنة لأنها بيئتان مختلفتان وشخصيتان مختلفتان يعيشان مع بعضهما ويقعدان في بيت واحد فكل واحد مختلف عن الثاني، إنما مع المدة ومع الرحمة ومع الود، كل شيء تهدأ الأمور ويصيران متفقين مع بعضهما. إنما لو كان هناك شقاق شديد بينهما
هنا الله أعطاك الخطوة. «فابعثوا حكماً من أهلها» «وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها» «إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما». انظر كلمة إن يريدا إصلاحاً، ليست مثل أن يقول ابنتي وكيف أنت تحكين هكذا مع ابنتي والثاني يقول ابني وكيف تفعل هكذا في ابني، لا.
«إن يريدا إصلاحاً» على حسب النية ستسرع ستتمشى الأمور. «إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما». وبعدين ماذا؟ ليس معناه تعال بوس رأسه وتعال بوس رأسها، لا. يقولون يريدون أن يروا المشكلة ما هي ويحاولون الحل ويضعون لهم خطوطاً تمشون عليها، هذا هكذا صح وهذا هكذا خطأ. فاهم كيف؟ لذلك يكونون شهوداً عادلين عندهم عقل وعندهم وعي وعندهم فهم أنهم كيف يتصرفون معهما. بعدين
يأتي يقول لها هنا ربنا سبحانه وتعالى ماذا؟ طلقك أول طلقة لا تخرجي من البيت إياك. لأن هذا أمر إلهي «لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن». يعني لا أنت تقول لها اخرجي ولا هي تخرج. هذا أمر من الله يجب أن تقعد لتكمل العدة وهي ثلاثة أشهر. لماذا لماذا أعطاك هذا الأمر ربنا؟ أعطاك هذا الأمر على أساس يكون هناك فسحة من الوقت. في هذه الفسحة من الوقت يكونان قاعدين مع بعضهما، طبعاً هما سيقعدان في نفس البيت مع بعضهما. إذا رجعت الأمور بينهما تماماً ورجعوا تصالحوا مع بعضهم وحصل بينهم ما يحصل بين الرجل وامرأته،
خلاص ذهب الطلاق. لكن حسبت عليه طلقة أولى. أما رجعت طلقة ثانية فالطلقة الثالثة. هنا أيضاً يقول لها لا تخرجي من البيت. خذ بالك هنا ربنا عندما يحكي في القرآن لغة الله تعطيك إشارة. «لا تخرجوهن من بيوتهن» لم يقل من بيوتكم. لماذا؟ لأن المرأة بالزواج البيت يصبح لها. هذا ربنا يريد أن يفهمك أن البيت أصبح بيتها ليس بيتك. يعني عندما يكون هناك انتهاء نهاية حضرتك ستأخذ شنطتك في ملابسك وتخرج. فنحن نقول لك ماذا؟ إن وصل الموضوع للنهاية خالص،
أليس كذلك؟ إذاً ربنا يأمركم أن الرجل والمرأة يقعدان مع بعضهما بهدوء، يتفاهمان على الموضوع تفاهم تام. ماذا سأفعل؟ كيف سنصرف؟ كيف سيكون وضعنا؟ سنفعل كذا سنفعل كذا بهدوء تام. يعني ليس تقعد هي بقى تسب فيه وتقعد تطلع عليه إشاعات وهو يطلع عليها إشاعات وتبقى الحياة هكذا مع بعضهما؟ خطأ. ربنا لم يقل هكذا أبداً. تقابلتم مع بعضكم، افترقتم مع بعضكم بخير. لستم قادرين على تحمل بعضكم؟ عادي. إنما لا ينفع لا ينفع أن يكون بيننا أطفال ونعرف كيف نضع العداوة مع بعضنا،
وهذا يقعد يشاكسها وهذا يقعد يفعل ماذا؟ ويقول لك والله لا أجعلك معلقة والله لا أجعلك مثل البنت الآن. كل هذا تودي نفسك في داهية. كل هذا تضع نفسك في ظلم أمام الله. هنا يقول لك ماذا؟ وصلنا للطلقة الثالثة. خلاص؟ إذاً معناه أنه هو يطلع من البيت وهو مجبور لكي يطلقها الطلقة الأخيرة أن يكون هناك شهود، شهود عدل. يأتي باثنين شهود يشهدان أن الطلاق تم، أو في محكمة مع القاضي. لأن الكلام الذي أنا أقوله، هذا الكلام الخاص بربنا منفذ هنا في أمريكا.
والله منفذ في أمريكا، وفي الدول العربية لا، لأن أمريكا مأخذة كثيراً من ديننا وتتصرف بديننا نحن، ونحن لسنا حاسين. هنا عندنا نفس النظام مطبق هكذا بالضبط. الرجل يطلع والمرأة تقعد في البيت وهو مجبور أن يصرف على أولاده. يصرف على أولاده وهي في البيت تصرف عليه. أما عندنا في الدول العربية فيقول اطلعي خارجاً وافتح الباب ويطلعها خارجاً كما ترى في الأفلام الخائبة هذه. يفتح الباب ويقول لها اطلعي خارجاً اطلعي خارجاً، هذا ماذا؟ هذا أنت الذي تطلع خارجاً أنت المجبور بكلام الله أن تسحب حالك وتخرج.
الحياة ليست عاجبتك اطلعي، أما أنت مجبور أن تكمل المصروف عليها. حسناً. هنا بقى تعال نرى ندخل في إذا المرأة تطلب الطلاق من الرجل. يعني ماذا؟ عملية الخلع. يا ترى هل هو موجود في دين أهل البيت الخلع؟ نعم، موجود. لكن موجود بشروط وضعها الإمام الصادق وفهمنا عليها. لأن لو تنظر إلى المراجع الخاصة بنا ستجد أنها لا تجلب هذا الشرط. لا أعرف لماذا؟ لكن المهم أن الخلع موجود بشروط. يعني ماذا؟ قال لك عندك ثلاث حالات تقولها المرأة لكي تخلع أيضاً.
أول حالة ممكن تقول ماذا؟ اختيارات يعني ثلاثة. ممكن تقول له ماذا؟ لا أبرك لك قسماً، ولا أخرجن بغير إذنك، ولا أوطئن فراشك غيرك، ولا أغتسل من جنابة لك. إذا قالت الثلاث كلمات هؤلاء تعتبر أنها خلعت وخلاص. ليست مجبرة أبداً أن تضل معه. تمام؟ أما عندك اختيار آخر ممكن تقول ماذا؟ ممكن يكون هذا الكلام قليلاً ثقيلاً عليها فتجلب عندك اختياراً آخر تقول له ماذا؟ لن أطيع لك أمراً إلا أن تطلقني. عمري ما سأطيعك في أمر إلا إذا طلقتني، تطلقها.
أو تقول له اخلعني وأنا أعطيك كل شيء. هنا مجبور أن يخلعها. أما لو انخلعت فليس فيها أن ترجع مرة أخرى أبداً له ولا هو يرجع مرة أخرى أبداً له. أما نرجع للشخص بقى الذي ماذا؟ الذي يريد أن يطلق وهو سيخرج من البيت، هنا ربنا يقول له ماذا؟ إذا أخذت شنطتك وخرجت يا شاطر، إياك أن تأخذ منها شيئاً. مثلاً أنت كتبت لها السيارة باسمها، كتبت لها بيتاً باسمها، كتبت لها أي شيء باسمها، لا تمد يدك عليه ولا تأخذه. لأن هنا يقول لك ماذا؟ «وإن آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً تأخذونه بهتاناً وإثماً،
وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً». يعني أفضى بعضكم إلى بعض، تزوجتها وقعدت معها، وأخذت منك ميثاقاً، على فكرة هذا الميثاق الغليظ هو ميثاق الأنبياء. يعني تكلم عن ميثاق الأنبياء سماه ميثاقاً غليظاً، وتكلم عن الزواج سماه ميثاقاً غليظاً. لذلك يقول لك كيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً. أي شيء كتبته لها، أي شيء أعطيتها هدية باسمها بأي شيء، ولا تمد يدك عليه. هنا يقول لك ماذا؟ «وإذا آتيتم إحداهن قنطاراً» لا أحد يجلب قناطير طبعا.
«فلا تأخذوا منه شيئاً». إذا كان كتب كتابها ولم يدخل بها، نصف المهر يقبض. إذا كان كتب كتابها ودخل بها المهر كله يرجع إليها هي. أما تعال لنرى الخلع بقى هنا. هي أقول لك ماذا؟ لأنها لكي تخلعك هي يجب أن تدي فداء إليك. يعني خذ كل الذي أنت جلبته يا عمي، لست أريد أي شيء منك بس خلصني. هنا معناه أنه خلاص خلعتها. يأتي واحد يكون منفعلاً غضبان ويقول لك طيب يا ستي سنغيب شهوت وهو متقاتل مع مراته وليس طائقا الدنيا والدنيا معفرة في وجهه ويجيب اثنين من أصحابه يقول لهم تعالوا اشهدوا أنا سأطلقها أنا طلقتها.
هنا يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ماذا؟ لا طلاق مع الإغلاق. يعني ماذا؟ يعني إذا عقلك مغلوب الآن مقفل لا ينفع، الطلاق الخاص بك لا يقع. الطلاق يجب أن يقع وأنت بكامل قواك العقلية وأعصابك هادئة. أما منفعلاً ومعفراً ومكفراً فلا ينفع الطلاق الخاص بك. الآن يذهبون ويقعدون الشيوخ خصوصاً في مصر. ياما يا مولانا هذا زوجي طلقني ورماني في الشارع أنا والأولاد، ياما يا مولانا كل بصلة، كل هؤلاء الشيوخ يعطونهم فتاوى خطأ. لأن الفتاوى الصح من عند أهل البيت من عند القرآن الخاص بربنا.
دعنا لا نقول هنا وهناك، قرآن ربنا يقول لك ماذا؟ «لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن». وأحصوا العدة. يجب أن تقعد العدة الخاصة بها في قلب بيتها. نحن نرى هنا الدكتور أحمد الطيب، وهو شيخ الأزهر، عندما وجد حكاية الطلاق زادت كثيراً جداً في مصر، خصوصاً أن الرجال لا يفهمون الحالة ويفعلون ذلك كل شوية: لم يعجبه الأكل أنت طالق، لم يعجبه لا أعرف ماذا أنت طالق، لم تفعل كذا أنت طالق، لم تجلب لي كذا أنت طالق، قال: إن الحكاية زادت عن حدها.
فطلب أن يجمع علماءه ويتصل بعلماء الشيعة لكي يقولوا لهم: كيف الطلاق عندكم؟ نحن نعرف أن الطلاق عند مذهب الشيعة ومذهب أهل البيت لا يقع إلا بشروط. فلذلك قعدوا مع بعض واتفقوا على أساس أن يروا الطلاق الصحيح. ولو أن الطلاق الصحيح موجود في سورة الطلاق. طيب، هنا أنا سأقرأ لك بسرعة سورة الطلاق لكي ترى كلام ربنا ماذا يقول. أنا قلت إن سورة الطلاق هي سورة التفاؤل؛ لأن فيها ثماني بشارات. والآن سأقرأ لك الثماني بشارات وراء بعض. أول حاجة، نحن نعرف أن الله سبحانه وتعالى له صور في القرآن يعرفك فيها عن نفسه.
وصور يعرفك فيها عن الأنبياء، وصور يعرفك فيها عما يريد. وصور أخرى يعرفك فيها عن قصص الأنبياء، وعن الخلق، وعن الكون، وعن السماوات، وعن الأرض، وعن الشمس، وعن القمر، وعن البحار. وفي صور يعرفك فيها عن أوامره. فهذه السورة، سورة الطلاق، هي من صور أوامر الله، من الصور التي تعطيك أوامر الله، اسمعها معي. بسم الله الرحمن الرحيم، هنا الخطاب موجه للنبي أن النبي هو المبلغ لقومه. «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم».
يعني قبل أن تنقضي الثلاثة أشهر لا تطلق ولا تفعل أي حاجة. «لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن». إلا هنا أداة استثناء. «إلا أن يأتين بفاحشة مبينة». والفاحشة أنتم تعرفونها، يعني ماذا؟ رآها في السرير مع أحد، رآها في الخارج مع أحد إلى آخره، مبينة واضحة. وطبعاً لو كان رآها وإلى آخره بوجود شهود وإلى آخره، فهذا موضوع آخر. هناك شهود وأشياء وحاجات تثبت صحة ما تقوم به. هنا بقى انظر إلى الأوامر كيف هي ثقيلة: «وتلك حدود الله». تنبيهات.
جرس إنذار في يدك: «وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه». ظلم نفسه، الظلم سيء جداً؛ يعني، عارف عندما تظلم نفسك وربنا يقول لك أنت ظلمت نفسك؟ انظر الآن إلى كم شخص ميت القلب وقاعد يفعل هذه الأفعال الخاطئة. «لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً». هي قاعدة معه ثلاثة أشهر في البيت. لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً؛ يمكن أن يتفقوا مع بعضهم، يمزحوا مع بعضهم، يأكلوا مع بعضهم بعد ذلك، يجامعوا بعضهم، انتهى الموضوع، وذهب الطلاق.
«فإذا بلغن أجلهن». انقضت الثلاثة أشهر، «فأمسكوهن بمعروف». يعني لو كنت ما زلت تريدها، اترك عنك حكاية الطلاق، أو «فارقوهن بمعروف». لا تقل لها: سأتركك كالبيت الواقف، وسأعلقك، وسأفعل، وسأذهب لأرفع قضية عليك، وسأفعل وأفعل. يوجد رقابة فوق يا بني. أنت مراقب. مراقب رقابة شديدة، إياك أن تقع في هذا الظلم. «وفارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم». إياك أن يكون الطلاق أو المفارقة من غير شهود. وشهود عدل. ليس أي كلام، تأتي لي بولد البواب تحت، وتأتي لي بابن البواب، وتأتي بالحارس الثاني لا أعرف ماذا، وتقول له: تعال اشهد.
أبداً، هو طالب شهود عدل، ولازم كلام الله أن ينفذ. هنا بعد حتى يقول لك: «فارقوهن بمعروف وأن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته»، قد تقول: سأقعد أنا بلا عمل، فمن سيصرف علي؟ ومن أين سأجلب؟ «يغن الله كلاً من سعته» خلاص. «وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله». «ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر». ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، إذا أنت تؤمن بالله وباليوم الآخر، ومؤمن بالله حقاً؟ إذن أنت تتصرف مع كتاب الله بشكل صحيح.
وتتصرف في حياتك بشكل صحيح. حتى لا تكون الدنيا كلها ملخبطة. «ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجاً». انظر إلى التقوى هنا التي يطلبها منك ربنا. يعني أن تحسب حساباً بأنك تحت عين الله. تحت عين الله، تتصرف بأدب، وتتصرف بطيبة، وتتصرف بخوف من الله. يعني لا تذهب يميناً ولا يساراً. كن مع الله تماماً تماماً تماماً، يقوم ربنا ليجد لك مخرجاً مما أنت فيه. «ويرزقه من حيث لا يحتسب». انظر إلى هذه الكلمة كم هي جميلة وحلوة.
يعني أنت مثلاً يأتي راتبك كل شهر. وهذا هو الذي يدخل لك. تجد نفسك مع التقوى، مع اتباع كلام الله، مع الخوف من الله، مع الخوف من أن تظلم نفسك، مع الخوف من أن تغضب الله، تجد أنك قد حصلت على أموال من حيث لا تدري ولا تعرف، لقد وصلت إليك أموال. «ويرزقه من حيث لا يحتسب»، ليس فقط أموال. الرزق يا جماعة ليس فقط أموالاً؛ الرزق أولاد، علم، أموال، زيادة في الخشوع وفي الإيمان وفي الأذكار؛ لأن الله إذا أحبك يجعل قلبك يفتح للذكر ولقراءة القرآن ولاتباع الأمور التي توصلك إليه.
فلذلك: «ويرزقه من حيث لا يحتسب»، لم يكن حاطاً في دبره أن هذا سيصله. «ويرزقه من حيث لا يحتسب». «ومن يتوكل على الله فهو حسبه». يعني بمنتهى البساطة، سلم أمرك لله. قل: يا رب، أنا أريد كذا. وهذا الوضع حدث معي هكذا، وأنا موكل أمري إليك. يعني انظر، لو توكلت أمرك إلى الله، فهو يقول لك: ابتعد أنت واقعد على جانب وأنا سأتولى الموضوع. هل يوجد أحد يجد هكذا يا جماعة؟ هل يوجد أحد يترك التوكل على الله ويترك أن يتولى الله أمره، ويجلس هو يتكبر ويتعالى ويفعل نفسه أنه ليس مثله أحد، وأن الله خلقه وكسر القالب، وأنه وأنه وأنه.. وأنا سأفعل وأنا سأجعل وأنا سأجلب وأنا سأؤدي؟ يا عم اتق الله.
ربنا هو الذي، لو أنك ترى أن الله يراك وحاطك تحت عينيه، وأنك لو توكلت عليه يقول لك: ارتاح، ارتاح، أنا سأتكفل بالأمر. «ومن يتوكل على الله فهو حسبه»، حسبه يعني خلاص، كفى، انتهى، ارتاح هنا. «إن الله بالغ أمره». يعني الأمر الذي كتبه لك الله سيصلك. تمام؟ «قد جعل الله لكل شيء قدراً». كل شيء في الكون يا جماعة بقدر من عند الله. زواجك بقدر، طلاقك بقدر، أولادك بقدر؛ يعني مقدرات عند الله. حياتك بقدر، أمراضك بقدر، موتك بقدر. أنت لم تختار أن تكون مع هذه العائلة، لم تختار أن يكون هذا أبوك ولا هذه أمك ولا هذه أختك ولا هذا عمك.
نحن جئنا إلى الدنيا كلها بأقدار، أقدار مكتوبة علينا موثقة عند الله سبحانه وتعالى. نحن قلنا قبل ذلك إن للإنسان عمرين: عمر مسجل عند الله لا يتغير، وعمر أهداه لك وأنت حر فيه تشيل وتضع فيه، وهو الذي يقال فيه مثلاً: إنك إذا قدمت خيراً ووصلت رحمك يزداد عمرك ويمد في عمرك. لو فعلت، لو قطعت رحمك وفعلت لا أعرف ماذا، ينقص من عمرك، لو لو لو، حاجات كثيرة في حياتنا نفعلها ونحن لا نشعر. هو يزيد وينقص في عمرك على حسب أعمالك.
وأنت لا تشعر، الدنيا لاهيتك، والأموال، جمع الأموال، والعمل، وما أعرف ماذا، غافل عن ذلك. اهتم بنفسك أنت؛ لأنك في فترة تقضيها ثم تشعر أنها تنتهي. مثلما رحل غيرك، مثلما رحل الذين من قبلنا. فترة، انظر ماذا ستكسب في هذه الفترة؟ يعني جهز شنطتك فيها بقدر ما تستطيع. من تقوى الله، من خوف الله، من الأذكار، من التقرب إلى الله، من الحب لله، من حب أهل بيت الله، من حب محمد وآل محمد، املأ شنطتك بها. لأنك ستخرج إلى عالم أبدي. هنا تركت الترانزيت الذي أنت فيه في هذه الدنيا، هذه الفترة المحددة الصغيرة، حتى لا تعرف هل سيكون عمرك ثلاثين، أربعين، خمسين، سبعين، أنت لا تعرف.
فهذه الفترة المحددة التي أنت فيها تحت عين الله وفي لطفه. وتعمل وتحاسب على كل أعمالك. فلا تجعل الشيطان يشدك ويجعلك عندك فتوى وانتظار، وأنك أنت ستفعل وأنا ستفعل، وكل هذا سيقلب عليك ذنباً وسيقلب عليك عقاباً، سيقلب عليك سوءاً، لماذا؟ لماذا؟ قال لك: «ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره»، ويعطيك إشارة: «قد جعل الله لكل شيء قدراً». أقدار. أقدار كتبت علينا، ومن كتبت عليه خطى مشا، خطوة كتبت علينا، ومن كتبت عليه خطى مشا.
لكن تمشيها بعقلانية، تمشيها في محبة الله، تمشيها في رضا الله. هنا يبدأ يقول لك: «واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم». «إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر». يعني مثلاً تريد أن تطلقها وهي عمرها ستين سنة أو خمسة وستين سنة، هي تعتد عدتها بثلاثة أشهر. وأيضاً النساء اللواتي لا تأتيهن الدورة الشهرية بانتظام، فعدتهن أيضاً ثلاثة أشهر. «وأولات الأحمال» بقى هنا ندخل في الموضوع الثقيل. امرأته حامل ويريد أن يطلقها. قالوا: لا يا حلو. لا تطلقها أبداً وهي حامل.
حتى تلد وتضع الولد، وتتكفل بأن ترضعه. لأن رضاعتها للولد يلزمك أن تصرف عليها لكي تستطيع إرضاع ابنك. وإذا رفضت أن ترضع ابنك، أجر واحدة ترضع ابنك وادفع لها. «وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن». «ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً». انظر إلى السورة كلها تعطيك إشارات: التقوى، التقوى، التقوى. تخاف من الله، لا تفعل الخطأ. اتق الله حتى ييسر كل أمورك، ليس فقط أمورك في الزواج، أمورك في حياتك كافة، كاملة، كاملة ييسرها لك. اتقي الله حتى ييسر كل أمورك، مش بس أمورك في الجواز، أمورك في حياتك كافلة، كامله، كامله يسرها لك.
«ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً». خذ بالك بقى. ذلك أمر الله. الذي قلته لك كله أوامر من عند الله يجب عليك أن تنفذها. اللي أنا قلته لك ده كله أوامر من عند الله يجب عليك أن تنفذ. أنزله إليكم. أمر الله أنزله إليكم. «ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً». يعني عملت ذنوباً كثيرة، إنما جئت في موضوع الطلاق هذا وخفت من ربنا وعملت الحاجات التي أوصى بها الله حقاً، حقاً. ها؟ يكفر عنك سيئاتك الألف. وبعدين إيه؟ «يعظم له أجراً».
نفذ الكلام الذي قلته، ونفذ الشروط التي وضعتها، فإذن لك أجر عظيم عندي. «أسكنوهن من حيث سكنتم». لأننا نلاحظ أني أقول لك إيه؟ عملنا اختراعاً اسمه بيت الطاعة. قال: «أنا أنت ستعدي تأخذ الأولاد وتعدي وتربيهم، وأنا هذا البيت لا أقدر أن أدفع أجره، سانقلك إلى بيت ثانی، يوم ومديها في بيت مزبلة». فهمت إزاي؟ لكي يتقم منها. قال لها: لا، إياك أن تفعل هكذا. «أسكنوهن من حيث سكنتم»، مثلما أنت ساكن هي تسكن. فهمت؟ نفس المستوى الخاص ببيتك يكون بيتها.
والبيت الذي ستقربي لك فيه الأولاد، ليس أنت تدخل فوق عالي وتورطها في بيت معفن، لا. «أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم، ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن». إياك أن تفعل لها أي ضرر لكي تضيق عليها، وتغيظها، وتشفي غليلك فيها، لا. أقول لك مرة أخرى أنت تحت عين الله. «وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن». لو كانت حاملاً، إياك أن تطلقها وهي حامل. يجب أن تنفق عليها إلى أن تولد وتضع الولد وبعدين تتفق معها على الرضاعة. لماذا؟ لأن الرضاعة تحتاج إلى غذاء، وتحتاج إلى أكل، وتحتاج إلى مصروف لكي ترضع ابنك، فإذا أنت توليت هذه الحكاية سترضع لك الولد.
إذا عنت معها وقلت لها لا لن أفع لك ولن أخذ ابنك أرضعه، ورأيتك من يرضعه، بالطبع ليس هناك أم ستفعل هذا. بس يعني أريد أن أفهمك أنه ممكن أن يتأقرز أذنك قليلاً. فلذلك أنت يجب أن تصرف عليها وهي ترضع ابنك. «فإن أردن لكم»، فأتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف. ما معنى أتمروا بينكم بمعروف؟ يعني اتفق معها بهدوء، اتفق معها بتقوى، اتفق معها ليس بعند وليس بشراسة. «وإن تعسرتم فسترضع له أخرى»، لينفق ذو سعة من سعته. يعني يقول لك إيه؟ تاجر، أنا أعرفهم الآن حولنا كثير.
معاه أموال بالملايين، يقوم يفعل إيه لكي يطلق مراته؟ يكتب كل ما يملك باسم أخيه أو باسم أخته أو باسم صهره أو باسم أي أحد، لكي يقف أمام القاضي ويقول له ليس عندي ملك، لا أملك شيئاً وليس عندي وظيفة ولا أشتغل. يقوم القاضي ماذا سيغعل؟ سيُعطيها فتافيت في الشهر تصرف على الأولاد. لماذا؟ لأنه خبأ كل أمواله، أنت تخبئه في الدنيا، ولكن أنت تحت عين الله يراك. لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله. على قدك،
على قدر ما معاك أنفق. لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها، سيجعل الله بعد عسر يسراً. يعني إذا أنت متعسر لا تخف، أنت تتقي الله وأملت كل واجباتك تجاه ربك، صح؟ وعملت تقوى وجعلت تقوى الله أمامك وووكلت أمورك إلى الله، واحتسبت أمرك عند الله، سيجعل الله، هذا كلام ربنا، والله لا يخلف الوعد على فكرة، سيجعل الله بعد عسر يسراً. انظر هنا إذن يريد أن يضرب لك مثلاً، يعني مثلاً أنت قاعد ابنك مثلاً ذهب إلى المدرسة ولم يمل الواجب الخاص بك.
فأنت تأتي تمسك واحداً آخر وتقول له أتعرف ابن فلان كان ذاهباً إلى المدرسة ولم يعمل الواجب الخاص به، فالمدرس ضربه، والمدير استيقظ، وأعطاه أسبوعاً لكي يجلس في البيت، والندى هو ولي أمره، وبهدله بهدلة كبيرة جداً. تريد أن تفهم ابنك ما سيحدث معه، ولكن بشكل غير مباشر. يعني ليس في وجهك، بل تريد أن تفهمه أنه عن طريق قصة أخرى. فهنا ربنا يقول لك إيه؟ «وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله، فحاسبناها حساباً شديداً، وعذبناها عذاباً نكراً».
يعني إياك أن تفكر. تعصي عن أمر ربنا وتخالف أمر ربنا لتفلت من الخطايا. وستفلت وسيكون عذاب ماذا؟ عذاب نكراً يعني عذاب شديد جداً لأني نبهتك. لو أنت لم تنتبه نخفف عنك العذاب، أما أنا نبهتك ونزلت إليك أمراً وفهمتك أوامري، وطلبت منك كيف تمشي، ومع ذلك خالفتني. أها انظر الذين خالفوني ماذا فعلت بهم؟ عندك قوم نوح، عندك قوم لوط، عندك قوم عاد، عندك قوم ثمود، عندك كل هؤلاء الذين خالفوا أوامري وخالفوا أوامر رسلي عذبناهم عذاباً شديداً،
وكان عذابنا نكراً، يعني ليس فيه رجعة، موت كان كله عذاب الاستئصال. «فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسراً». كان عاقبة الأمر خسارة. تخسر كل شيء. لكي تعاند وتقف ضد كلام ربنا وتقف ضد تعاليم الله تخسر كل شيء. «أعد الله لهم عذاباً شديداً». انظر هنا إذن «فاتقوا الله يا أولي الألباب». انظر كم مرة جلب لك التقوى؟ اتقوا الله يا أولي الألباب. الذين آمنوا لا أتكلم عن الكفار. أولي الألباب يعني أصحاب العقول الواعية. الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكراً.
نحن نعرف أن هذا الذكر يطلق على القرآن ويطلق على القرآن الناطق والقرآن الصامت. الذكر هنا الذي قصد به رسول الله (صلى الله عليه وآله). رسول يتلو عليكم آيات الله مبينات. أرسل أنزلنا إليكم ذكراً. نزل الذكر مع رسول الله آيات واضحة مفسرة، وقال لك فيها افعل كذا وافعل كذا وافعل كذا وافعل كذا. وإذا خالفت أعطاك أعطاك مثالاً من القرى التي خالفت هذا الكلام كله. خذ بالك هنا ربنا عندما يستعمل كلمة قرية لماذا لا يستعمل مدينة؟ «وكأين من قرية عتت عن أمر ربها».
لأن هناك ملاحظة هنا يجب أن تعرفها وهي أن الفرق بين القرية والمدينة القرية التي هي مجموعة ناس متفقون على أمر واحد. يعني ناس اتفقوا على الكفر وعلى عبادة الأصنام قرية. تمام؟ لأن المدينة فيها مختلف الأفكار، مختلف الناس، مختلف العادات، مختلف الديانات، إنما القرية يكونون كلهم متفقين على أمر واحد. يقول لك لما ذهب الخضر عليه السلام هو وموسى عليه السلام إلى قرية لئام، لم يرضوا أن ياكلوهما ولم يرضوا أن يضيفوهما، كلهم اتفقوا على أمر واحد، فسموهم قرية لئام.
فهنا أي قرية عتت عن أمر ربنها يعني ليس أريد أن أقول لك مدينة، لما يقول لك قرية يعني كلهم اتفقوا على الخطأ عذبناهم وعاقبناهم. فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكراً، رسولاً يتلو عليكم آيات الله مبينات. لماذا؟ ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور. يخرجهم من الظلمات إلى النور متى؟ لما يتبعوا كلام محمد وآل محمد. لو اتبعتم كلام محمد وآل محمد أخرجكم الله من الظلمات إلى النور. خذ بالك هنا إشارة إلى الولاية أيضاً.
لماذا؟ التي هي أيضاً في آية الكرسي أن ربنا يخرجك من الظلمات التي كنتم قاعدين فيها من كفر وتكذيب. كلام ربنا يتغير، حديث الرسول يتغير، تعليم الرسول تتغير، لقد لعبوا لعباً كبيراً جداً في معلومات الرسول التي أعطانا إياها، إنما القرآن ظل محفوظاً، فلذلك حفظ ربنا كلامه في القرآن لكي يبين أنهم خلفوا عن كلام رسول الله. لأن رسول الله كان عليه أن ينزل القرآن ويقول لكم ها هو، إنما هم خلفوا عن كلام رسول الله فلذلك حافظوا في القرآن.
فهنا يقول لك ماذا؟ أخرجكم من الظلمات التي هم يضعونكم فيها إلى النور، الذي هو اتباع محمد وآل محمد. ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار. هذه معروفة. خالدين فيها أبداً قد أحسن الله له رزقاً. عملت ما قال لك الله عليه واتقيت الله أحسن الله لك رزقاً. الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً. إياك أن تفكر أنك تقدر أن تفعل شيئاً ولا يكون تحت عين الله.
ولا شيء لا يعزب عن علم ذرة بمقدارها. لو كانت في ظلمات البحار، لو كانت في أي مكان لا تغيب عن ربنا أبداً. فكل أعمالك محصية، وكل أعمالك منظورة، وكل شيء تقوله وتفكر فيه، وكل شيء معروف ومسجل عليك. أنت لا تفكر أنك قاعد لوحدك، أنت قاعد تحت كاميرات. كاميرات تسجل لك وعيون مراقبة عليك ليل ونهار. حتى مراقبة عن نيتك، نيتك يراقبونها. طيب أنا قلت لكم أن هذه السورة اسمها سورة التفاؤل وسورة البشارات الثمانية. ما البشارات الثمانية التي في السورة؟
عندك البشارة الأولى: «لا تدري لعل الله يجعل بعد ذلك أمراً». هنا هذه بشارة جميلة، أن ربما تقعد معها وتجعلها تمكث في البيت ولا تخرج من البيت، فيقوم ربنا يجدد لهما أمر بالصلح بعد ذلك هما الاثنين. اثنان: «ومن يتق الله يجعل له مخرجاً». إياك أن تفكر أن إنساناً يتقي الله يقع في مشاكل. المتقون دائماً ربنا ينقذهم في أحلك المواقف، في أحلك المواقف. ينقذهم ويخرجهم منها مثل الشعرة من العجين. لأنه يعلم أنه يخاف من الله، في السر وفي العلانية، ولذلك ربنا قالها لك في سورة الرحمن: «ولمن خاف مقام ربه جنتان».
يعني تخيل جنتين اثنتين للخوف من الله، للتقوى من الله، جنتين اثنتين. «ومن يتق الله يجعل له مخرجاً» ليس فقط جنتين، أيضاً كل حياتك تصبح متسهلة، كل حياتك يكون لها مخرج ولها سعة وينقذك فيها من كل المشاكل، وهذه صدقني أن الناس جربتها كثيراً. «ويرزقه من حيث لا يحتسب». يأتيك الرزق من دون أن تفكر فيه. «ومن يتوكل على الله فهو حسبه». خلاص قال لك ارم حملك عليه. أعندك أجمل من ذلك؟ كل المشاكل ارمها على الله. واجلس هكذا في صلاة الليل وقل له يا رب وكلتك في كل أموري في الدنيا وفي الآخرة.
يا رب أنت وليي في الدنيا وفي الآخرة. توفني مسلماً وألحقني بالصالحين. يا رب وكلت كل أموري عليك. كلت كل أموري عليك. تول أنت بعد ذلك كل الأمور واجعلني أنا بعيداً وأنت أموري كلها بيدك. «إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً». هنا «ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً». نفس الشيء. «سيجعل الله بعد عسر يسراً ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً». إلى هنا نقف اليوم إن شاء الله ونراكم في حلقة أخرى وإن شاء الله نكون قد أوفينا في الكلام.
السلام عليكم ورحمة الله.
شرح سورة الطلاق .قواعد الطلاق عند مذهب أل بيت .محاضرة من تقديم الحاجة ميرفت عمد