تتناول المحاضرة مقارنة بين مزامير داوود والصحيفة السجادية بوصفهما تسبيحات وثناءً لله تعالى تحمل مضامين متشابهة. وتستعرض النصوص ما ورد في مزامير داوود من تنبؤات وأوصاف ترتبط بآل البيت والإمام المهدي عليه السلام. كما تسلط الضوء على دور الإمام زين العابدين في مواجهة التغيرات الاجتماعية والفكريّة من خلال منهج الدعاء وتأسيس مدرسة روحية وأخلاقية عظيمة.
بسم الله الرحمن الرحيم. أتحدث اليوم عن موضوع عن مزامير آل داوود ومزامير آل محمد. يمكن كلنا سمعنا عن مزامير داوود وقرأنا عنها. إنما ليس كل الناس تعرف ما هي المزامير هذه. المزامير هذه عبارة عن تسبيحات وثناء على الله. الصحيفة السجادية التي هي مزامير آل محمد أيضاً تسبيحات وثناء على الله. الاثنان فيهما نفس المضامين. نحن نعلم أن التوراة والإنجيل حصل فيهما يعني تحريفات. وكذلك المزامير حصل فيها تحريفات.
إنما عملوا التوراة قسموها لخمسة لخمسة أصفار يعني الصفر الذي هو كتاب خمس كتب ووضعوا في الخمس كتب هذه مزامير آل داوود، مزامير داوود. المزامير هذه عبارة عن 150 مزموراً. هم يعتقدون أن داوود هو الذي ألفها. إنما نحن كمسلمين نعرف أن المزامير هذه جاءت من قبل الله تعالى لداوود. «وآتينا داوود زبوراً» يعني أو مزامير. طبعاً أنا لا أحكيها بلغة القرآن، أحكيها بلغتي حتى إن الذين يقنطون يأتون ليقولوا لا تعرفين قراءة القرآن، كل ذلك أنا أتحدث بلغتي أنا.
ربنا سبحانه وتعالى هو الذي أعطى لداوود المزامير. فيها 150 مزموراً. الـ 150 هؤلاء يقولون إن لا هو الذي ألفها داوود. ويسمونه حتى حتى يقولون لا يعترفون بأن داوود نبي، يعترفون بأن داوود ملك، ولذلك يسمونه كينغ ديفيد. نحن نقول أن داوود نبي ببلاغة القرآن، لأن ربنا في القرآن سبحانه وتعالى عرفنا أن داوود نبي في الآية التي تقول «فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ».
ربنا هو الذي عينه «يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ». ربنا هو الذي وضعه نبياً. طيب كتاب المزامير هذا يتحدث عن أشياء كثيرة تنبؤات كثيرة على العالم ستحدث فيها. طيب الآن المزامير تحدثت عن أشياء كثيرة قلت لك تتحدث عن كوارث اجتماعية ستحدث في العالم وكوارث طبيعية ستحدث في العالم ويضع يقول إن يجب على الناس أن تعترف بذنوبها ولا بد أن تستغفر ولا بد أن تلجأ إلى الله وتطلب الغفران من الله وتعمل التسبيح والتقرب إلى الله تعالى.
طيب يقولون له ماذا أن أن الله يسمعك ويراك حين دعائك وحين صلاتك هذا موجود في المزامير. أيضاً المزامير فيها شبه ببعض الآيات القرآنية عندنا. حتى إن في القرآن يقول لك ماذا «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ». يعني كأن ربنا سجل في الزبور سجل في القرآن أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. طيب يأتي واحد يسأل يقول لك طيب ما الزبور قبل القرآن بكثير. كيف يقول كتبنا في الزبور من بعد الذكر؟
آه الذكر هنا هو القرآن. إنما نحن يجب أن نفهم شيئاً واحداً أن نفهم أن اللوح المحفوظ اللوح المحفوظ هذا عبارة عن لوح موجود فيه كل الكتب السماوية وكل الصحف السماوية. كل الصحف هذه وكل الكتب هذه موجودة في اللوح المحفوظ وكان ينزل لكل نبي الحجة التي تخصه ويقول له انشرها لقومك. يعني أعطى لإبراهيم صحفاً وأعطى لموسى التوراة وأخذها من اللوح المحفوظ وقال له خذ التوراة وانشرها، لعيسى خذ الإنجيل وانشرها، أما القرآن فلما سألوا الإمام علي سلام الله عليه ما هو القرآن؟ قال كلام الله وصفته.
هذا مخلوق قديم. القرآن موجود من قبلهم كلهم من قبل أي شيء يُكتب. فالقرآن لما هو موجود، موجود فيه كل شيء. فلذلك هو الذكر الذي كُتب فيه كل شيء. «كتبنا في الزبور من بعد الذكر». الذكر كُتب في أول، وبعدين نقلوا للزبور. «أن الأرض يرثها عبادي الصالحون». طيب. هنا عندك في المزمور رقم 37 مثلاً يقول لك ماذا؟ ذُكر في الزبور هذا أنه سيأتي يوم واضح سيحكم فيه الأخيار، سيأتي يوم يحكم فيه الأخيار. هذه أيضاً إشارة للإمام المهدي، سلام الله عليه.
في الزبور رقم تسعة وعشرة وأحد عشر مثلاً، يقول لك ماذا؟ «الذين ينتظرون الرب هم يرثون الأرض». انتبه الآن على كلمة الرب، «الذين ينتظرون الرب هم يرثون الأرض». اسمعها الآن أنت هكذا أو ارجع بذهنك هكذا «وأشرقت الأرض بنور ربها». بنور من؟ رب ليس رب الأرباب، هو رب الأرباب بنوره ملء السماوات والأرض، إنما الأرض هنا ستشرق بنور ربها الذي هو الإمام المهدي، سلام الله عليه. فالذين ينتظرون الرب هم الذين يرثون الأرض.
بعدين يقول لك ماذا؟ «بعد قليل لا يكون الشرير تطلع في مكانه فلا يكون أو فلا ترى». (يعني الشر سيحتفي من العالم). وبعدين: أما الدعاؤون، (خذ بالك من الكلمة)، أما الدعاؤون هم يستلمون الأرض ويتلذذون بكثرة السلام. الدعاؤون هم الذين يقولون دعاء دائماً، أصحاب الأدعية، هم هؤلاء الدعاؤون، هم الذين يستلمون الأرض ويتلذذون بكثرة السلام. وبعدين يرجع يقول لك: «الصديقون يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد». «الصديقون».
وبعدين يقول لك: «فمن الصديق ينطق بالحكمة». أنت الآن عليك أن تفهم من هم يقصد الصديقون؟ الذين هم أهل البيت عليهم السلام، «وفم الصديق ينطق بالحكمة». طيب. نجد أن في كتاب المزامير ذُكر اسم محمد (صلى الله عليه وآله). ذُكر الاسم هذا، إنما هم طبعاً لما حاولوا ترجمتها من العبرية إلى الإنجليزية جابوا وصف الاسم وليس من هو؟ يعني مثل ما تقول أنت ماذا؟ محمود إنسان يعني ناس تشكره كثيراً. فجابوا اسم محمد، انظر انظر كيف وصفوه بالإنجليزية؟
قالوا: «He is altogether lovely». وبعدين قال لك: «His mouth is most sweet». يعني هو كله على بعضه محبوب ويخرج من فمه أشياء جميلة. هذا الوصف الذي وصفوا به محمداً، لأن الاسم في المزمور مكتوب م ح م د. لما جاءوا في سنة 2002 حاولوا ترجمتها للعربية المزامير، وضعوا اسم محمد معنى ماذا؟ قالوا له: «مرغوب فيه» فقط. يعني نزلوه من «most sweet» و«he is all lovely» نزلوه إلى «مرغوب فيه»، طبعاً لكي يترجموها بالعربية.
طيب. نحن نعلم أن أيضاً الصحف السجادية أو الصحيفة السجادية الخاصة بالإمام أيضاً أصابها ليس تحريف في الكلام، إنما تحريف في التفسير. يعني أنا أستعجب عندما يأتي واحد يفسر الصحيفة السجادية أو يأخذ شيئاً من الصحيفة السجادية ويقول لك الإمام كان يكتبها لنفسه. يا جماعة لا خطأ هذا الكلام تماماً. الإمام كتب الصحيفة السجادية ليعلم شيعته كيف يتحدثون مع الله، كيف يطلبون من الله، كيف يتوبون إلى الله، كيف يكونون خاشعين مع الله، كيف يكونون متقربين إلى الله؟
لم يكتبها لنفسه، لأنك عندما تعرف حتى كيف يعلمك أن تتكلم مع أبويك أو تدعو لهما، انظر طريقة الكلام ونطبقها أنت على الإمام، تجد كلاماً فارغاً الذي يقولونه. يعني يقول لك ماذا؟ في خطابه الذي يعلمك كيف تدعو لأبويك؟ أقول: «اللهم وما مسهما من أذى أو خلص إليهما من مكروه أو ضاع لهما من قِبَل حق فاجعله لذنوبهما غافراً». يعني معقولة الإمام يتحدث عن نفسه بهذه الطريقة؟ ما مسهما من أذى من قبلي؟ الإمام لا يؤذي أمه وأباه، من أمه وأبوه هذان أواخر الناس؟
وبعدين ماذا اجعلهم اجعلهم غفراناً لذنوبهم؟ هؤلاء معصومون يا عمي. الحسين عليه السلام من خيرة الخلق لله سبحانه وتعالى بعد رسول الله وأهل البيت. فكيف يقول إن اجعلهم لذنوبه غافراً؟ التفسير هذا خطأ. افهموا أنتم معي، الصحيفة السجادية تتحدث كتبها لشيعته، كتبها للناس الذين يتبعونه، الناس الذين يريدون أن يتعلموا منه، فقط. لم يكتبها لنفسه. الناس بعد ما قُتل الحسين قُتل أهل بيت الحسين جاءهم ألم شديد وجاءهم تأنيب ضمير وجاءهم
إحباط في نفسيتهم، فتلملموا كلهم عاطفياً مع زين العابدين عليه السلام. أعطوه ولاء روحياً كان عنده هو روحانية عالية جداً فأعطوه ولاءً روحياً وثقة كاملة واعتبروه هو القائد الخاص بهم واعتبروه هو المرجع الخاص بهم واعتبروه هو الذي يحل المشاكل العويصة في حياتهم كلها، التم عليه ناس كثيرون من جميع الأقطار الإسلامية، من جميع الأقطار التموا على زين العابدين. وهذا يعطينا أيضاً إشارة إلى ما حدث معه في الحج وكلنا نعرف هذه القصة يمكن
أنه عندما كان داخلاً يحج وكان هشام بن عبد الملك يحج. هشام طاف الطواف وجاء لكي يستلم الحجر الأسود فلم يستطع من زحام الناس، فوضعوا له كرسياً وقالوا له انتظر هنا عندما تخف الأمور. كان زين العابدين، طبعاً نحن نعرف الإمام يخرج في كل موسم حج، كان زين العابدين يطوف، خلص الطواف وجاء لكي يستلم الحجر الأسود، الناس تفرقوا صفين هكذا على الجنب وتركوا له الطريق فارضاً حتى يمشي ويستلم الحجر ويبوسه ويتحدث معه. فهشام جالس يقول من هذا؟
من هذا الذي تفرقوا الناس ووسعوا له الطريق؟ يعني يقولها هكذا بلاطة أن يعني كأنه يستعبط لا يعرف من هذا؟ فرد عليه الشاعر الفرزدق من وراء كان واقفاً وتعرفون أن الفرزدق كان من الموالين لأهل البيت كثيراً. فقال له بقصيدة شعرية جميلة جداً جداً. وطبعاً لا أستطيع أن أقول القصيدة كلها لأنها طويلة، وإنما سأجلب لك بعض الأبيات منها فحسب، قال له: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحِل والحرم. هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا النقي التقي الطاهر العلم.
استمر في القصيدة إلى أن وصل إلى البيت الذي يقولون فيه: هذا ابن فاطمة إن كنت تجهله فبجده أنبياء الله قد ختموا، يعني لا تستعبط، هذا ابن فاطمة وكل الناس عارفونه، هذا ابن فاطمة إن كنت تجهله فبجده أنبياء الله قد ختموا. طبعاً عمل القصيدة طويلة جداً جداً فيها هذا يعطيك فقط إشارة إلى أن الناس كانت قد إيه تحبه والناس كانت قد إيه ولاءها له وكان كما تقول ماذا تأنيب ضمير على ما حصل للحسين وأهل بيته. فكان الولاء كله انصب على زين العابدين عليه السلام.
حدثت مشكلة في زمنه بين الروم وبين عبد الملك بن مروان الذي كان يحكم البلاد. الروم كانوا الناس لا وقت لديهم ليعرفوا كيف يتصرفون في العملة فكانوا يطلبون من الروم المساعدة، فملك الروم تشاجر مع عبد الملك بن مروان وقال له: صدقني لأذلنك ولأذلن شعبك ولأذلن المسلمين ولأعرفن كيف أوريك فيهم. فالملك ارتبك وندا العلماء الذي عنده في في المكان فلم يقدر أحد أن يعطيه أي حل. فواحد من الذين قاعدين قال له ماذا؟ أنت تعرف المخرج من أين؟ قال له كيف، قل لي؟
قال له: بقية الله في عترة رسول الله. زين العابدين، ابعث قل له. فبعث واحداً لزين العابدين يقول له: الحقنا وانقذنا وانظر ماذا نعمل. زين العابدين بعث ابنه الباقر سلام الله عليه. قال له: اذهب يا أنت يا محمد حل لهم المشكلة وطبعاً أعطاه توصيات وتعليمات. ذهب الإمام الباقر سلام عليه وكان صغيراً، ذهب الإمام الباقر سلام الله عليه وقعدوا حلوا لهم المشكلة وعملوا لهم خطة جديدة للنقد الإسلامي كيف يستعملون الفلوس وكيف طريقة النقد يتعاملون فيها.
أنقذهم طبعاً. حسناً، في زمن زين العابدين عليه السلام كان هناك فتوحات إسلامية كثيرة. نحن نعرف أن الفتوحات الإسلامية عندما تدخل تعمل هرج ومرج في البلاد لماذا؟ لأنها تدخل ثقافات جديدة وعادات شعوب وشرائع جديدة وتقاليد اجتماعية والناس كلها تختلط في بعضها، هذا يقلد هذا وهذا يقلد هذا وهذا يقلد هذا، مثلما نحن الآن داخل عندنا الصينيون واليابانيون والسوريون والروس والأمريكيون والغربيون كلهم لخبطة في بعضها، ولذلك الآن القيم الاجتماعية أو القيم الروحية ضعيفة جداً،
عندما تدخل العلاقات هذه في الشعوب وتندمج فيها الدين يخف يوطى يهدأ. ولذلك بعض نحن ننظر إلى حياتنا الآن تجد أن الدين واطي جداً الذي يأتيكم من الغرب يستلموه أهل الشرق أو أهل الشرق الأوسط قبل الغربيين ينفذونه. وخصوصاً النساء، وخصوصاً في ملابس النساء، يعني أنا لا أريد أن أتفرع لأن موضوعي حساس فحسب، أنت ترى أن التقاليد الاجتماعية، الشرائع الاجتماعية، العادات تغيرت، تغير كل شيء تغير، القيم الإسلامية ذهبت، طريقة لبس المرأة انتهت.
يعني القليل القليل هم الملتزمون الآن باللبس المضبوط للنساء، إنما تأتيك المودة بالمنشيب، قصروا التنانير وقصروا الفساتين، انتشرت في الدول العربية، في المذيعات، وفي البنات، وفي الكل، وأصبحت الفتاة عندما تبين حالها أنها كلاسيك تلبس على المودة الأمريكية أو المودة الغربية التي تطلع التي يجهزونها فيها النساء. اختلاط العادات، اختلاط التقاليد، اختلاط الشعوب في بعضها، هذا يفعل هكذا، وهذا يؤثر على الدين، ينزل الدين إلى تحت، ولذلك أنت تنظر إلى شبابنا الآن، الدين عندهم ضعيف جداً، شبابنا البنات والرجال والشباب، الدين ضعيف جداً، تلبس تقول لك مثلاً التقاليد هنا تقول لك البس الحجاب، تلبس الحجاب والبنطال الضيق جداً جداً جداً، بحيث إن لو كانت عريانة لكان أضبط.
والأم والأب ساكتان، ابنتي محجبة، محجبة ماذا يا حاجة؟ محجبة ماذا؟ خطأ. طيب أنت فهميهما، الجهل في الأم والأب أيضاً، الجهل في الأسرة، يعني حتى العادات والتقاليد دخلت من الغرب للشرق عملت لخبطة فيهم، والأهالي ساكتون لأن الأهالي ليس عندهم علم، ليس عندهم خلفية ثقافية دينية يقدرون أن يوجهوا فيها أولادهم، تاركون أولادهم هكذا يتخبطون في الدنيا، وهذا خطأ. أنا لا أريد أن أدخل أكثر في أفرع في هذه المواضيع، ولكن انتبهوا. الذي حصل في الدولة الإسلامية في وقت زين العابدين هذا هو الذي حصل.
دخلت الشعوب في بعضها، دخلت العادات والتقاليد تلخبطت في بعضها، فتحوا معظم دول العالم، فمعظم دول العالم انتقلت التقاليد وانتقلت الشرائع وانتقلت كل حاجة من هنا لهنا لهنا، وأصبح الدين في اضمحلال. فكان لزين العابدين مهمة قوية جداً، وهي أن يرجع روحانية الدين وأصل الدين لنفوس المسلمين. ففكر في خطة يعملها، قال لك أضبط شيء أن أنا في هذا الوقت أشدهم روحانياً، أجذبهم بالطريقة الروحانية ليتمسكوا بدينهم، وترجع العلاقة بينهم وبين الله سليمة.
فقال لك ماذا؟ الدعاء المنهج الأساسي الذي سأمشي عليه. ولذلك الصحيفة السجادية كلها أدعية. علمهم الدعاء، كان يفعل ماذا؟ يطلع على مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ويديهم يطيهم الخطب، وفي الخطب يدخل معه الأدعية الجميلة التي تشرح صدورهم والتي يتمسكون بها والتي يحفظونها عن غيب، ويقبل يقول لهم: اعملوا الورد هذا كذا واعملوا الورد هذا كذا وقولوا هذه الأدعية كذا. علمهم أدعية كثيرة كثيرة، وما زالت هذه الأدعية ماشيّة معنا إلى الآن.
افتح على مفاتيح الجنان تجد أن 80% من الأدعية التي في مفاتيح الجنان عملها زين العابدين سلام الله عليه. منهج منهج الدعاء كان منهجاً فكرياً عملياً. منهج فكري عملي، أن أنت تشد الإنسان، لا تشده بأوامر، إنما تشده بروحانيات، تسحبه شيئاً فشيئاً، فيقوم يأتي ناحيتك ويتقبلك أنت. عن طريق الدعاء نشر الدين شيئاً فشيئاً، نشره. انتشرت الروحانيات في المجتمع، أصبح الإنسان يحس بأن لا، هنا ربنا موجود، هنا ربنا منع، هنا ربنا قال: لا، افعل ولا تفعل، انتعشت مرة أخرى في قلوبهم وفي نفوسهم.
كان عنده موهبة ربانية عالية جداً في البلاغة في استعمال اللغة العربية. يعني حتى إن بعض العلماء كتبوا قالوا: الصحيفة السجادية أخت القرآن، مثلما قالوا عن نهج البلاغة أخو القرآن، قالوا عن الصحيفة السجادية أخت القرآن، لأنه كان عنده كان عنده موهبة ربانية جداً يخرج أروع المعاني أدقها في تصوير جميل جداً يحببك في في ربنا يحببك في يجعلك تعرف كيف تحكي، علمنا هو كيف نحكي مع ربنا، علمنا طريقة الدعاء، علمك أنك عندما تقف تدعي لا تدعي مثل البدوي الجاهل أعطني وافعل لي وخل لي وسوي لي، لا علمك أنك تبتدئ الدعاء بالصلاة على محمد وآل محمد، وبعدين
بعدين تثني على الله يعني تشكر ربنا وتمداحه وبعدين تقول طلبك وبعدين تختمه بالصلاة على محمد وآل محمد. تعلمناها كلنا من وراء من؟ زين العابدين سلام الله عليه. هو في الأصل في الأصل الدعاء كان للإمام علي يعني الإمام علي أصل الأدعية كلها لأن عندك دعاء كميل الذي عمله الإمام علي مدرسة وإلى الآن نحن نسمعه كل ليلة خميس إلى الآن دعاء كميل له قوة كبيرة جداً في نفسية الناس وإلى الآن ناس عندما تسمعه تبكي لأنه فيه قوة روحانية تهزك
فالإمام زين العابدين أخذها أيضاً من جده. أخذ هذه الحكاية من جده بس كان عنده بلاغة رهيبة جداً في استعمال اللغة أنت لو تفتح الصحيفة السجادية وتقرأ فيها كأن الإمام علي هو الذي يحكم ليس كأن زين العابدين علي وعليه سلام الله عليهما الاثنين. هي عبارة عن تراث رباني قوي جداً. هذا التراث مشى من زين العابدين لعندنا إلى الآن موجود. مشعل، هدايا، مدرسة، نور، روحانيات عالية جداً جداً ولو أن بعض الشباب أو معظم شبابنا ناسیون الصحيفة السجادية
لا أحد يفتحها. نحن نسمعها ربما عندما تفتح على التلفزيون على محطة الأنوار أو محطة كربلاء تسمع أدعية من هنا وأدعية من هنا وأدعية من هنا إنما لا تعرف من الذي سبب الدعاء إلا إذا كنت فتحت على دعاء الذي هو أبو حمزة الثمالي أبي حمزة الثمالي هذا الدعاء كلنا نسمعه ربما كل يوم يضعونه. هذا الدعاء هذا منتهى الجمال رغم أنه طويل قوي قوي إنما روعة روعة. روعة يعلمك كيف تتكلم مع الله وتعتذر من الله وتطلب الغفران من الله وتطلب السماح من الله وتطلب أنه يؤدبك.
إلهي لا تؤدبني بعقوبتك قال له يعني أدبني بس مش بالعقوبة يعني انظر طريقة الكلام كيف. عندك علمك أيضاً أعطاك 115 مناجاة لله تعالى. افتح على مفاتيح الجنان وطلعها كلها لزين العابدين. مناجاة التائبين مناجاة الشاكين مناجاة الخائفين مناجاة الراجين مناجاة الراغبين الشاكرين المطيعين المتوسلين المنتظرين العارفين الذاكرين المعصمين الزاهدين كل هذه مناجاة يعلمك فيها كيف تتكلم مع ربنا. أسس أول علم للحقوق. أول تأسيس للحقوق وضعها زين العابدين سلام الله عليه.
حق الوالد، حق الابن، حق الجار، حق المدرس، حق حق حق حق أعطاك كل وكتب على كل واحد بالتفصيل الواسع أعطاك طريقة الحقوق كيف تقدر تتعامل مع غيرك وتغامر تعامل غيرك معك. حقه كم؟ حقه تعطيه له وتأخذ حقك كيف؟ الأدعية حوالي 300 دعاء عندنا من زين العابدين. أول حاجة هو حاطط لك شهر رجب وشعبان وشهر رمضان كل يوم فيه دعاء شكل. يعني 90 يوماً بـ90 دعاء. افتح على المفاتيح تجد الأدعية بتاعت كل يوم بيومه لزين العابدين سلام الله عليه.
حسناً، نأتي بقى لآخر حاجة الآن وهي حب أن يروح يزور الإمام علي جده. انظر أنت تعرف أنه في المعركة في كربلاء عمامه كلهم قتلوا قدامه. عمامه هؤلاء سيكونون أولاد علي. قتلوا قدامه. على فكرة زين العابدين من البكائين الخمسة يا جماعة في العالم لأنه كان لا يوقف بكاء أبداً. يعني الله يساعد قلبه كان رأى كل أهله مقتولين ومقطعة رؤوسهم. كيف يتحمل منظراً مثل هذا؟ كيف؟ فكان طوال الوقت يبكي. إن راح عند الجزار يبكي، إن مشى في الشارع يبكي، إن قدموا له الأكل يبكي، إن قدموا له الماء يبكي.
من البكائين الخمسة في العالم زين العابدين عليه السلام. لما ذهب ليزور أمير المؤمنين نحن نعلم جميعاً أننا نُزيّر أمير المؤمنين بزيارة أمين الله، ودائماً تسمعونها على التلفاز زيارة أمين الله. اعلم أن زيارة أمين الله هذه هو الذي كتبها زين العابدين عليه السلام. بدأها كيف؟ بعدما دخل إلى المسجد ودخل إلى القبر الشريف وقف وقال ماذا؟ السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته على عباده. السلام عليك يا أمير المؤمنين. أشهد أنك قد جاهدت في الله حق جهاده.
وعملت بكتابه، واتبعت سنن النبي حتى دعاك الله إلى جواره. فقبضك إليه باختياره، وألزم أعداءك الحجة مع ما لك من الحجج. علي البالغة على جميع الخلق. انظر طريقة التقديم كيف. السلام عليك يا أمين الله. بعدين انظر كيف يبين له الذي حصل ويعذر عن الذي حصل، اسمع معي. يقول ماذا؟ اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقضارك، راضية بقضائك. يعني كأنه يعتذر لأمير المؤمنين عما قدر والقضاء الذي حصل هذا، اللهم اجعل نفسي راضية بقضرك، مطمئنة بقضرك راضية بقضائك.
مولعة بذكرك ودعائك، لأنه طوال الوقت مشتغل بالذكر والدعاء معاً. محب لصفوة أوليائك، محبوبة في أرضك وسماك، كأنه يدعو لنفسه. صابرة على نزول بلائك، خذ بالك من كلمة صابرة على نزول بلائك كأنه يعتذر عن البلاء الذي نزل، يعتذر لعلي عليه السلام عن البلاء الذي نزل في قتل جميع أولاده جميع أسرته. شاكرة لفواضل نعمك، ذاكرة لسوابق آلائك، مشتاقة لفرحة لقاءك. طبعاً الذي مثل زين العابدين يكون مشتاقاً جداً جداً لفرحة لقاء الله.
متزودة التقوى ليوم جزائك، مستنة بسنن أوليائك، مفارقة لأخلاق أعدائك. مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك. وهذا الذي فعله زين العابدين. ترك الدنيا لأهلها، ترك الدنيا لنفسها واشتغل بحمد الله والثناء على الله، وعلمنا كلنا كيف نشكر ربنا، كيف نحمد ربنا، كيف نكون متواصلين مع الله، كيف نكون روحانيين مع الله. السلام عليك يا سيدي يا علي بن الحسين، السلام على الأسرة الطاهرة المعظمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مقابلة بين مزامير داوود ومزامير ال محمد .محاضرة من تقديم الحاجة ميرفت عمد