تتناول المحاضرة تفسير سورة الواقعة بأسلوب يربط آياتها بولاية أهل البيت وخاصة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام. تشرح المحاضرة أهوال يوم القيامة وعلاماتها، وتقسيم الناس يوم القيامة إلى أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقين السابقين. كما تعرض بعض الإشارات العلمية الواردة في السورة مثل فوائد أكل الفاكهة على معدة فارغة ودورة المياه، وتوضح مفهوم النعيم وسؤال الإنسان عنه يوم القيامة.
بسم الله الرحمن الرحيم. سنتكلم اليوم عن سورة فيها عطر عليّ. عليّ وكفى. عليّ، وما أدراك ما عليّ عليه السلام! لما كان يذكر الأئمة، كانوا يقومون احتراماً له. ماذا أقول أنا عنه؟ سورة فيها عطر، سورة تتكلم كل كلماتها عن عليّ. كل المواضيع التي في هذه السورة تدور حول عليّ. سورة له خاصة، لا يشاركه فيها أحد إلا من داوم على قراءتها. سورة الواقعة. يقول حفيده الصادق عليه السلام:
إذا اشتقت إلى الجنة، فاقرأ هذه السورة، فإنه قسيم الجنة والنار. هذه السورة فيها مواضيع كثيرة هامة،
تتكلم عن ما قبل وما بعد، وتتكلم عن إعجاز علمي فيها. يقول لك إن من يراها في ليلة الجمعة ويداوم على قراءتها كل ليلة جمعة، أحبه الله وحبب الناس إليه، ولا يرى بؤساً أبداً ولا فقراً. نحن كلنا نذكر حكاية ابن مسعود، لما قتله عثمان، أو ضربه عثمان ضرباً شديداً وكسر له أضلعه، وأوشك على أن يموت،
ولذلك فإن هذه السورة كلها تتكلم أو تدور حول يوم الدين، يوم خروج حفيد الإمام عليّ في الأرض. «إذا وقعت الواقعة، ليس لواقعتها كاذبة، خافضة رافعة». ماذا ستعمل؟ هذه الواقعة عندما تحصل، يتكلم هنا عن أن الواقعة هي القيامة. الواقعة هنا هي القيامة، خافضة رافعة. «إذا رجت الأرض رجا». على فكرة، أول الآية هنا يتكلم عن أحداث يوم الدين. وفي آخر الآية: «وبست الجبال بسا»، يتكلم عن القيامة. لماذا؟ لأن الرجّ سيكون في وقت خروج الإمام، وهو عندما يصطدم ذنب المذنب بالغلاف الجوي، فسيحصل رجّ كبير جداً في الأرض، والذي سيقلب الأرض وتطلع الشمس من المغرب.
هذه الرجة ستكون طبعاً مع الرجة الكبيرة، حيث ستتهدم عمارات عالية وستتهدم أشياء كثيرة، ولكن في الوقت نفسه، دخول الذنب إلى الغلاف الجوي سينزل معه غاز الأمونيا، الغاز الأصفر، وهو ما نبهنا إليه الأئمة عليهم السلام بوجود هذا الغاز الأصفر الذي سيقعد ثلاثة أيام. إذا كنتم تريدون رؤيتها، فهي في سورة الروم الآية 51. يقول لك إنه بعد ذلك ستخرج التلفزيونات وتقول لك: لا، هذا فقط غبار للمذنب اقترب من الأرض وعمل كذا وكذا، وكل هذا كلام فارغ، فاعلموا أن هذه هي العلامات التي ستصل إلينا.
«وبست الجبال بسا»، الجبال لن تنبست في وقت الإمام، بل الجبال تنبست في وقت القيامة. وبعدين، انظر إلى معنى «تنبست»، يعني تصبح كالبيس، أي تراباً خفيفاً وكانت هباءً. «هباءً منبثا»، ما معنى الهباء؟ الهباء هو ماذا؟ أنت عندما تكون قاعداً في الغرفة وداخل من الشباك شعاع من الشمس، تنظر في الشعاع فتجد فيه ذرات من تراب خفيف خفيف. يقال والله أعلم، بعض العلماء قال إن هذا التراب أو الهباء الذي تراه هو بقية الجبل الذي انههد وقت تجلي الله عن طريق أحد مخلوقاته على الجبل، فدك الجبل وخر موسى صعقاً.
هذا الهباء لا يزال يلف في الكون وفي الأرض كلها، يدور في الأرض، هباء الجبل هذا، والله أعلم. هؤلاء قالوا هكذا وليس أنا من أقول. «وكنتم أزواجا ثلاثة»، خد بالك من فعل «كنتم» هذا في الماضي، لأنه يحكي لك عما ستكونون عليه قبل يوم الدين وقبل يوم القيامة. «كنتم أزواجا ثلاثة». وبعدين عدد لك الأزواج الثلاثة هذه. «فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة، والسابقون السابقون»، بدأ يتكلم عن السابقين. «السابقون السابقون أولئك المقربون»، من هم؟
من هم؟ اسمع كتب التفسير هكذا، واسمع كبار العلماء يقولون لك ماذا؟ الناس الذين يعملون الصالحات والمؤمنون وكذا وكذا وكذا. اسمع كلام الصادق عليه السلام وافهم القرآن. الصادق عليه السلام يقول لك ماذا؟ يقول إن الله أنطق الله في عالم... أنطق الله في هذا اليوم لما ذرأ الخلق في الميثاق قبل أن يخلق الخلق بألفي عام. وبعدين لما أحب الله أن يخلق الخلق من طين -طبعاً هذا كان في العالم الذي هناك- أوقد ناراً، ناراً تلائم العالم الموجود هناك، وقدمهم، فكان أول الداخلين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ والأئمة معهم.
ولذلك الحسن عليه السلام يقول: أبي أسبق السابقين لله ورسوله، وأقرب الأقربين لله ورسوله. هنا: «وأولئك المقربون في جنات النعيم»، ونحن نعلم أن الجنات لها أسماء مختلفة. يعني في جنات لا يمكن لأحد أن يدخلها قبل رسول الله. عندك جنات: جنة الخلد، وجنة عدن، وجنة النعيم، وجنات كثيرة. ولكن هنا يقول لك هؤلاء يكونون موجودين في جنات النعيم، في جنة النعيم. «ثلة من الأولين وقليل من الآخرين». ثلة يعني ماذا؟ شلة، مجموعة، مجموعة ناس ليسوا كثرين جداً.
مجموعة ناس من الأولين. الذين هم من؟ الذين كانوا قريبين جداً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والآن سيأتي لك في التفسير في آخر السورة من هم. «وقليل من الآخرين». وبعدين انظر كيف يعلمنا الله سبحانه وتعالى طريقة الجلوس باحترام، ويديك فكرة بكلام مقتضب عن حالتهم وهم قاعدون في الجنة، يقول لك ماذا: «على سرر موضونة». يعني هذا من ضمن الفخامة، موضونة أي مضافرة بذهب. سرر عليها ضفائر من ذهب وهم قاعدون. يقول لك ماذا: «متكئين»، كلمة الاتكاء هذه تعطيك ماذا؟ أي أن
الإنسان عندما يكون قاعداً متكياً، يعني مرتفقاً ومبسوطاً وفي حالة انبساط دائم، يعني مرتاحاً. «متكئين عليها متقابلين»، لأن عيباً جداً أن تقعد مع ناس وتطيهم ظهرك. فهنا الله سبحانه وتعالى يعلمك بالإشارة، عندما تكونوا قاعدين في مجلس، عيب أن تقعد في مكان تعطي لمن قدامك أو لمن وراك ظهرك. لعبة أن يكونوا كلهم قاعدين متقابلين، ليس هناك أحد أحسن من أحد وليس هناك أحد يؤذي أحداً. هذه كلها علامات وإشارات في القرآن يهدينا إليها لكي نتصرف نحن في حياتنا صح.
«يطوف عليهم ولدان مخلدون». الولدان المخلدون يفسرونها أيضاً بطريقة خطأ. الولدان المخلدون هؤلاء خلق من خلق الله لا يكبرون أبداً. يكونون فقط في خدمة أهل الجنة مخلدين كما هم. بعدين، ماذا يفعل هؤلاء الولدان؟ يخدمونك بماذا؟ «بأكواب وأباريق وكأس من معين». خد بالك، جاء بثلاثة أشياء. الكوب للماء. والإبريق، كما تقول أنت: إبريق شاي، إبريق قهوة، إبريق عصير. والكأس لخمر الجنة. ولذلك لما جاء سيرة الكأس، قال لك ماذا: «لا يصدعون عنها ولا ينزفون»، لأن خمر الدنيا صداع.
حتى تجدهم في التمثيلات وفي الأفلام عندما يشربون الخمر يبلعونها مرة واحدة لأنها مقرفة. تلسع وتحرق وتعمل بلاوي مقرفة. ولذلك لا يقدر أن يستطعم بها، مثلما تشرب مثلاً عصير مانجو أو عصير فراولة، لا تقدر. فلذلك هنا يقول لك خمر الجنة... أنا حرمتك من خمر الدنيا، إنما سأعطيك خمر الجنة. خمر الجنة هو الذي لا يصدع ولا تُراجع منه، لأن الذي يشرب خمراً كثيراً يراجع في الأرض. وعشان كده وضع لك أكواب وأباريق وكأس. «من معين»، أي عين صافية.
هنا بقى ندخل في جزء الإعجاز العلمي الذي في هذه السورة. «وفاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون». حاول الله سبحانه وتعالى أن يلفت نظرك في هذه النقطة بماذا؟ إعجاز علمي هائل، وهو أن يأمرك أن تأكل الفاكهة قبل الأكل. الآن اكتشف العلماء الآن بعد 1400 سنة، اكتشف العلماء -ومن ضمنهم واحد اسمه ستيف ماك- ستيف ماك هذا اكتشف وقال لك: عندي دواء يقضي على السرطان 100%. كيف؟ قال إن طريقة... تغيير طريقة الأكل. كل على معدة فارغة فاكهة فقط.
وانظر ما سيحدث فيك. لأن قال لك: اكتشفنا نحن العلماء أنك عندما تأكل الأكل وتضع فوقه فاكهة، طبيعة الفاكهة تنزل من المعدة للمصران فتسحب كل السموم وتطلعها. أي التهاب أو أي سموم في جسمك تخرجها الفاكهة. ولذلك في كل القرآن: فاكهة فاكهة فاكهة فاكهة فاكهة. إنما هنا يقول لك ماذا؟ اكتشفنا أن الفواكه التي وضعها الله في الأرض حولنا هي عبارة عن... كما تقول أنت: أنتيبيوتيك (مضاد حيوي). ولكن تأكلها على معدة فارغة، فتسحب لك كل السموم من جسمك، ولذلك إذا أكلتها فوق الأكل، الأكل والخبز وما أعرف ماذا مما تأكله، هذا يسد على المعدة.
هم يطلعون فوق الأكل فيعمل لك حموضة ويعمل لك غازات. لأن الفاكهة لا تُؤكل وراء الأكل، بل تُؤكل قبل الأكل. ويقول لك: جرب اقعد ثلاثة أيام فقط. كل فقط فاكهة، فاكهة وماء، وانظر كم سيخس جسمك وسيتضبط، ومن يعاني من الصلع يفعل هكذا. ومن يعاني من الحبوب والسواد الذي تحت عينيه يفعل هكذا. أشياء كثيرة جداً ذكرها هو في كتابه أن أكل الفاكهة على بطن فارغة يعطيك فوائد كاملة في جسمك. كل الفيتامينات تدخل في جسمك صح، فتضيع لك كل السموم وكل الأمراض الموجودة عندك.
جرب ثلاثة أيام فقط عش على الفاكهة وانظر النتيجة. فاكهة، وبعدين قال لك لحم، خد بالك أعطى لأصحاب السابقين السابقين... أعطاهم فواكه وأعطاهم طيراً وأعطاهم حور عين. ولذلك الجماعة الأغبياء الذين كانوا يفتحون أنفسهم ويقولون: سنذهب لنأخذ حور عين. حور العين لمن يا جماعة؟ حور العين فقط للسابقين السابقين فحسب. ليس لأي أحد وليس لأي مكان. بس الغباء يقول لك ماذا. وحور عين، آه يقول لك هنا إن حتى الغضب الغضب الذي الإنسان العصبي أيضاً لو أكل الفاكهة قبل الأكل على معدة فارغة يزول منه هذا التوتر.
وحور عين. كأمثال اللؤلؤ المكنون. لماذا شبههم باللؤلؤ؟ أنتم تعرفون اللؤلؤ كيف يتكون اللؤلؤ؟ لما الدنيا تمطر تطلع الأصداف على سطح الماء. تفتح الصدفة، ينزل فيها نقطة مطر فتقفِل. نقطة المطر هذه تتحول جوف الصدفة إلى حبة لؤلؤ. ولذلك تفضل مكنونة مقفلة لا أحد يراها ولا أحد يمسكها إلى أن يأذن الله إذ يصطادونها إذ يأخذونها إلى آخره. فهنا كأمثال اللؤلؤ المكنون يعني محافظين جداً لا أحد لمسها من قبل. هذا لماذا؟
جزاء بما كانوا يعملون. جزاء يعني ربنا أنت في الدنيا حرمت نفسك من حاجات كثيرة، كثيرة. وكانت حاجات مفتوحة أمامك وبيدِك تقدر تأخذها، وبيدِك تقدر تعملها، إنما منعت نفسك. تقدر تعمل هكذا ولا أحد يراك فمنعت نفسك، تقيت الله في كل تصرفاتك، فهذا يكون جزاؤك مع السابقين. ليس مع العاديين. لماذا؟ لأنك «ولمن خاف مقام ربه جنتان». ليس جنة واحدة. لأن خوف مقام ربنا هذا كثير غالي وكثير عالي ولا يقدر عليه غير الناس المتمكنين بقوة من دينهم، وأن محبة ربنا وخوف الله في قلبهم موجود.
فهؤلاء يكونون هم الذين يكونون مع السابقين. هنا. جزاء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً. يعني لا كلام فارغ ولا فلان فعل وفلان صنع ولا أنت أنت زعلان منك، أنت غلطان، أنت قلت، أنت فعلت الكلام هذا كله ليس منه. إلا سلاماً سلاماً. خذ بالك السلام هذا ذُكر في القرآن كذا مرة. يعني تدخل الملائكة عليهم من كل باب يقولون سلاماً سلاماً بما فزتم في الذي أنتم فيه هذا. الملائكة تقول سلام سلام قولا من رب رحيم، وسلام أيضاً من الله.
حياتهم هناك في الجنة سلام في سلام. ندخل الآن في أصحاب اليمين. الآن طبقات، أيضاً السابقون السابقون ندخل تحت أصحاب اليمين. أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين، انظري عندما أقول لك ما أصحاب اليمين لا تستطيع أن توصفهم. ما أصحاب اليمين. بعدين جلبها لك قال لك حاجات بسيطة فقط تصل إلى دماغك، في سدر مخضود. السدر الذي هو ماذا؟ نحن نعرف أننا عندنا في حياتنا الدنيوية نقول عن شجر النبق والنبق يعرفونه المصريون هناك لأن الشجر هذا يطلع في مصر وهو يكون بقدر حبة الكريز لكن شكل التفاح.
في سدر مخضود. سدر يعني ماذا الشجر؟ مخضود لماذا؟ لأن شجرة النبق تكون كلها شوك. يعني الصعوبة جداً أنهم يطلعون النبق من الشجر، إنما شجر النبق الجميل هذا الذي كله فوائد يكون لأهل أصحاب اليمين مخضود ليس فيه شوك أبداً. في سدر مخضود، وطلح منضود، يعني أعطاك نبق وأعطاك موز، الطلح المنضود الذي هو الموز. وظل ممدود لكي يعطيك لا فيها شمس ولا فيها قمر ولا فيها كلها ضوء واحد، ضوء جميل جداً جداً يقول لك مثل اللون الفضي عندما تطلع قبل شروق الشمس.
ظل ممدود وماء مسكوب، الماء ماء أمامهم أبداً لا ينتهي. هنا انظر الآن «وفاكهة كثيرة» لم يجلب لهم هنا طير «وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة» رغم أنه تكلم عن الفاكهة وقال لك نبق وموز إنما فاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة، متى ما هم يريدون يأخذونها. «وفرش مرفوعة» انظر أدب القرآن والثقافة العالية التي في القرآن لكي يفهمك أن في نساء إنما نساء باحترام تكلم عنهن وقال ماذا فرش مرفوعة. مرفوعة. «إنا أنشأناهن إنشاء» يعني كل النساء اللاتي سيدخلن في الجنة لأصحاب اليمين يكونون نشأة جديدة، غير نشأتهم في الدنيا.
نشأة جديدة يكونون أنهم أبكار. وكلهم صبايا صغار في أعمار متساوية. كلهم في جيل واحد، في سن واحد، كلهم في عمر واحد وكلهم أبكار. «إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً. عروباً أتراباً» خذ بالك هنا الآن جزئية مهمة وهو أن نساء أصحاب اليمين يتكلمن العربي. يعني كأن إشارة يجب أن تتعلم اللغة العربية. قبل أن تدخل في العالم الثاني. لأن في الجنة اللغة العربية، في الحساب باللغة العربية، في الحور في النساء في هناك اللغة العربية.
ولذلك نحن نتفكر أن اللغة الأمريكية تطلع أحلى وتطلع أكبر تكون أنت عندك برستيج أنك تحكي إنجليزي، برستيج تحكي فرنسي وتحكي إيطالي. هذا كله كلام فارغ. اللغة الخاصة بربنا، لغة القرآن هي اللغة العربية، اللغة التي ستخرج بها في العالم الثاني هي اللغة العربية. إذاً لماذا تهرب منها؟ لماذا هذه هي اللغة الأم في كل اللغات، هذه أعلى منزلة في كل اللغات. لماذا تهرب منها؟ ولا تفكر أن تكون أنت ابن ناس عالي ومثقف وأن من الهايساتي إنما يحكيك المذيع أو يحكيك أي أحد تدخل عشرين كلمة إنجليزي في الكلام لماذا؟
نحن لغتنا العربية لا أحد هم لا يقدر عليها، لا يستطيعون التحدث بها. لهذا يجب أن نعود أولادنا. والكلام هذا أتكلم لماذا؟ الذين يعيشون في الغرب وفي أمريكا، علموا أولادكم اللغة العربية، لأن ابنك عندما أو بنتك عندما يحصل عندها أي موضوع وأي حادثة، لن تعرف كيف تتوسل إلى الله، ستتوسل إليه بالإنجليزية، وهو ربنا يأخذ النية، لا نقول لا. لكن علمها تتوسل بالكلام لأن القرآن يأخذ مفعوله بلغته «وجعلناه قرآناً عربياً». عروباً أتراباً يعني في سن واحد.
لأصحاب اليمين. ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، لأني أعلم أن في آخر الزمان أيضاً سيكون في ناس كثر من أصحاب اليمين. طيب لنرَ الآن الجزء الثالث الذين هم أصحاب الشمال. أصحاب الشمال ما أصحاب الشمال؟ في سموم وحميم، وظل من يحموم، لا بارد ولا كريم. كأنه يصفهم في حالهم في وقت الدنيا في وقت خروج الإمام عليه السلام. سيكون حالهم ماذا؟ في سموم وحميم. سموم الذي هو الريح القاسية جداً شدة الحرارة التي فيها. حميم الذي هو الجو الحار جداً جداً جداً يعني مثل ما تقول ماذا شيء يغلي.
وظل من يحموم من النار لا بارد ولا كريم. لماذا؟ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين. إياك أن تفكر هنا أن يقصد بالترف الغنى. لأن تقول لك مثلاً فلان مترف أو هذه عائلة مترف لا لا. الترف هنا يقصد به اللامبالاة. ترف يعني اللامبالاة عدم إحساسهم بمشاكل الناس قسوة قلوبهم، عدم إحساسهم بالذي يجب أن يكون فهنا هذه اسمها ترف. وكانوا يفعلون ماذا؟ يتهزءون على أصحاب اليمين الذين هم أنا قلت لكم أصحاب اليمين الذين هم الموالين لعلي. الموالين لعلي، شيعة علي، هم هؤلاء أصحاب اليمين.
فكانوا يتهزءون عليهم ويتمسخرون عليهم ويسبون عليهم ويهتمونهم بالكفر ويهتمونهم بالمتعة ويهتمونهم بالزنى ويهتمونهم بكل حاجة. هذا اسمه الترف، إنهم كانوا قبل ذلك مترفين. وكانوا يصرون على الحنث العظيم. ما هو الحنث العظيم؟ الحنث الذي هو العهد الذي أخذوه عهد كبير جداً أخذوه أمام الله واتفقوا مع رسول الله على الإقرار به وأحنسوه خلفوه. قالوا بخ بخ يا ابن أبي طالب ورجعوا قلبوا عليه. وكانوا يصرون على الحنث العظيم. وكانوا يقولون ماذا؟
كانوا يقولون ماذا؟ «أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أإنا لمبعوثون» طبعاً الذي يبيع في الدنيا ويعمل الأيام هذه ويخالف رسول الله ويخالف في عهده ويخالف الله في عهده، ليس ممكناً يكون معتقداً أن في يوم قيامة، ولا في حساب، ولا في عقاب، يكون لاهياً عن الموضوع هذا يقول لك لا ما في شيء منه. «أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أإنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون»؟ قل يا محمد «إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم».
الذي هو يوم القيامة. «ثم إنكم أيها المكذبون أيها الضالون المكذبون» انظر اتهمهم هنا بمَاذا؟ بالضلال. اتهمهم بالضلال، أيها الضالون المكذبون. ضال لأنك أنت لم تعرف طريقك الصحيح أين. ابتعدت عن رسول الله، وابتعدت عن تعاليم رسول الله، وابتعدت عن تعاليم الله، وخالفت رسول الله وخالفت الله. وبعدين تكذبون الضلال. هنا المكذبون، على فكرة هؤلاء وصفهم ربنا في القرآن في بمعظم سور القرآن بالمجرمين. اسمع معي، مثلاً في سورة المدثر،
يقول لك ماذا؟ «كل نفس بما كسبت رهينة،» «إلا أصحاب» «إلا أصحاب اليمين». انظري انظر انتبه معي، «كل نفس بما كسبت رهينة، إلا أصحاب اليمين». لماذا؟ نحن قلنا أصحاب اليمين الذين هم الموالون، الذين هم الذين تابعوا علياً وأهل بيت رسول الله. فهنا «كل نفس بما كسبت رهينة»، يعني في يوم القيامة كل واحد مرهون بأعماله. إنما أصحاب اليمين ليسوا مرهونين. لماذا؟ لأننا قلنا إن الأئمة -سلام الله عليهم- في عالم البرزخ ينظفونها من ذنوبهم، ويقفون في موقف القيامة طاهرين مطهرين.
فهنا «كل نفس بما كسبت رهينة» في موقف القيامة إلا أصحاب اليمين. هنا بقى أصحاب اليمين. في جنات يتساءلون، هم في جنة النعيم الآن، في جنات يتساءلون. يتساءلون، كلمة عندما يأتي حرف التاء، يتساءل، يعني معناه ناس تسأل وناس تسأل. يعني سؤال وسؤال وجواب وجواب. يتساءلون مع بعضهم. يقولون ماذا؟ نحن كنا نعرف أناساً يا جماعة، كانوا يذهبون معنا إلى المسجد، وكانوا عندما نتبرع يتبرعون، وكنا عندما تكون هناك أي مشكلة يشتركون معنا. حسناً، فأين هم؟
يأتي النداء. في سقر. فيذهبون ليطِلّوا على سقر. يسألونهم ويقولون: فلان وفلان وفلان، «ما سلككم في سقر؟» فهنا يجيبون ويصابون بالخجل، ويقولون لهم: «لم نك من المصلين،» كذابين، كنتم تصلون معنا وتذهبون معنا إلى المسجد، «ولم نك نطعم المسكين»، لا، كنتم تدفعون. فيسكتون قليلاً هكذا، «وكنا نكذب بيوم الدين»، هذا هو. كنا نكذب بيوم الدين، لا كنا نعتقد بإمام طالع، ولا كنا نعتقد بيوم قيام الساعة، ولا كنا نعتقد أن هؤلاء الأئمة على حق، ولا كنا نعتقد أن دينكم حق، فكنا بينا وبين نفسنا صحبة معكم.
نذهب ونجيء معكم وندخل معكم إلى المساجد ونعمل معكم، إنما من جوارحنا لسنا مصدقين. فلذلك لم نُحسَب من المصلين، لأن الذي يصلي صلاته محسوبة هو الموالي. يعني أنا أقول هذا الكلام، وأعرف أن الناس ستقول لي: أنت تتغالين وأنت تقولين لكي تبيني مذهَبَكِ بحق، لا والله. إنما أنا أتكلم بكلام القرآن بحق، كلام القرآن الذي أخذته من أهل بيت رسول الله بحق. الموالي هو الذي مرفوع عنه الرهان في يوم القيامة. الموالي هو الذي يحكي، لأنك عندما تمشي مع شخص موالي وتكون مضمراً في قلبك وفي نفسيتك أنك لست مؤمناً بمذهبه ولا مصدقاً بما يقوله،
فأنت ستعاقب على ذلك، لأن صلاتك ملغاة وزكاتك ملغاة، وكل شيء ملغي بعدم موالاة الإمام. ولذلك: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. إذن، أنت تكفر بالإمام وتقول ليس هناك إمام ولا تصدق بهذا الكلام، إذاً أنت مع الجاهلين. فإذا ما قالوا: «وما كنا نكذب بيوم الدين»، قالوا: هذا هو الذي رماكم في سقر، وبس. هنا تأتي مثلاً في سورة الصافات، تقول لك ماذا؟ «قال بل لم تكونوا مؤمنين، وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوماً طاغين، فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون، فأغويناكم إنا كنا غاوين، فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون، إنا كذلك نفعل بالمجرمين.»
يقعدون يلومون بعضهم، ويقولون: أنت قلت وأنت قلت ونحن ما كنا لنرد عليكم وأنتم ما رددتم علينا إلى آخره. «إن كذلك نفعل بالمجرمين»، يتنزلون في سقر. حسناً. «قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم، ثم إنكم أيها الضالون المكذبون،» انظري بقى هنا «لاكلون من شجر من زقوم،» «فمالئون منها البطون.» يأتي واحد يسأل سؤالاً، وهذا سُئل قبل كده، قال: كيف يقول الله إن هناك شجرة تطلع في أصل الجحيم؟ وأتينا في وضع ثاني قال لك: «قرونها كأنها قرون الشياطين.»
حسناً، نحن لو رأينا شياطين هل نعرف قرونهم شكلها إيه؟ ولا يجي في دماغنا أننا ممكن شجرة تعيش على الماء وعلى التراب تدخل في النار. «ولله في خلقه شؤون»، انتبه. «ولله في خلقه شؤون»، الذي قدر على أن يخرج الشجر من الأرض يقدر على أن يخرج الشجر من النار. لأن هذا طعام أهل لا، اسمه الزقوم. الزقوم هذا كله شوك. «لآكلون من شجر من زقوم.» «فمالئون منها البطون.» «فشاربون عليه من الحميم.» يعني انظر كم يأكل الشوك. الشوك يقطع كل أجهزته من داخل، فيقوم يشرب ماءً يغلي،
ويفضل يشرب في الماء شوربة شوربة الهيم، أتعرف الهيم الذي هو ماذا؟ الذي هو الحيوانات العطشى التي يجيئها مرض العطش فتقف على النهر، تشرب تشرب تشرب تشرب تشرب إلى أن تنفرقع وتموت. هذا اسمه الهيم. «هذا نزلهم يوم الدين». كلمة نزل تعني أوتيل، الفندق. هذا الفندق الخاص بهم الذي سيكون يوم الدين، يوم الدين الذي هو ماذا؟ يوم خروج الإمام -سلام الله عليه-. يجيء بقى هنا ربنا يريد أن يبين لك أنني بقدرتي وبنظمتي عملت لكم نظاماً في الكون،
إنما أنا قادر جداً جداً أن أقلب هذا النظام أمام عينيكم وتشوفوه، وقتها سترون الندم الذي سيصيبكم كيف سيكون. «نحن خلقناكم فلولا تصدقون». حسناً، أنا خلقت، خلق، يعني كأن الله يتكلم ويقول: أنا خلقتكم ووضعت لكم قانوناً، فلماذا لا تمشون على قانوني؟ «نحن خلقناكم فلولا تصدقون» أننا أنكم خلقتم بالله سبحانه وتعالى بقدرته؟ نعم. خذ بالك هنا أيضاً: «نحن خلقناكم». هنا المتكلمون هنا المجموعة المتكلمة في القرآن، وإن لكم إن المجموعة المتكلمة في القرآن عندها قدرة على الخلق بأمر الله.
تكلمنا عن هذا الموضوع كثيراً. إنما هنا المجموعة تتكلم: «نحن خلقناكم فلولا تصدقون». «أفرأيتم ما تمنون». المني الذي يخرج من الرجل وهو سبب في وجود الجنين. «أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون؟» نحن. خذ بالك، نحن بأمر الله، نحن الخالقون. «نحن قدرنا بينكم الموت في الحياة الدنيا». وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون. يعني مثل ما خلقناكم في الدنيا نقدر أن نخلقكم في عالم ثاني، نقدر أن نقلب نشأتكم هذه بنشأة أخرى بأمر الله.
ليس بسلطتنا بل بأمر الله، إنما نحن مجرد جماعة تفعل بأمر الله. «وننشئكم فيما لا تعلمون»، أنتم الآن في نشأة الحياة الدنيا التي ممكن أن يضعوك في نشأة أخرى لا تعرفونها. «فلولا تذكرون». ذكرتكم أنا في القرآن وقلت لكم عالم الذر كان فيه ماذا وأخذت عليكم الميثاق في عالم الذر وبعدين نزلتكم لعالم الأصلاب، وبعدين عالم الأرحام، وبعدين عالم الدنيا، وبعدين عالم البرزخ، ذكرتكم بهذه العوالم، أفلا تذكرون؟ «أفرأيتم ما تحرثون؟ أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟»
انظر الإبداع في الكلام. هنا قال لك: «أفرأيتم ما تحرثون؟» لأنك تحرث فقط. الحراثة تحرث الأرض. ما عليك أكثر من أن تقلب التراب وتضع البذرة وتغطيها وتسقيها وتتركها. أنت تقدر تزرع؟ لا. ولذلك قال لك: «أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه» ليس تحرثون تزرعونه «أم نحن الزارعون»؟ لأنهم هم الذين عليهم أن يفلقوا الحبة وينبتوها ويطلعوها، ويخرجوا منها شعيرات رفيعة تمتص الأرض. أنت تمتص المادة الحمضية لأنك شجرة ليمون. أنت تمتص المادة السكرية لأنك شجرة تفاح.
كل واحدة تأخذ الأوامر؛ ماذا تسحبه من الأرض؟ ليس بإذنك، بل بإذن الله، هذا بإذن المجموعة الفاعلة التي وكّلها ربنا فيك في الزراعة. فلذلك أنت عليك أن تحرث الأرض، ونحن علينا أن نزرع. إنما لو قدرنا نحن، لو بإمكاننا أو نقدر نحن أن نعمل هذا الزرع نخربه لكم كله، وتبقون قاعدين هكذا وتقولون: راح علينا وخلاص، لم يبقَ شيء وكله انحرق وكله راح. «لو نشاء لجعلناه حطاماً فظلتم تفكهون». تفكهون يعني هنا متأسفون كثيراً ومتحسرون كثيراً. «إنا لمغرمون كلفنا وعملنا وخلينا ولم يطلع شيء».
«بل نحن محرومون». «أفرأيتم الماء الذي تشربون؟ أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون؟». لأن عملية الماء، تكوين الماء هذه عملية صعبة جداً. الماء الذي في الكرة الأرضية ما نزل وما خلص ولا زاد. كمية الماء التي وضعها ربنا في الأرض هي هي من أول ما خلق الأرض. إنما تعمل عملية دورة دورة. الشمس تبخّر ماء البحر وتطلعه للسحاب، والسحاب يطلعها فوق. انظر إذن، هذه الماية المالحّة عندما تطلع وتنزلك ماء حلواً، من يقدر أن يفعل هذا الكلام؟
أفرأيتم الماء الذي تشربون؟ انظر أنت لو سلط عليك ربنا الماء المالح تشربه، ماذا سيحصل فيك؟ أأنتم أنزلتموه من المزن، المزن الذي هو السحاب، أم نحن المنزلون؟ ربنا هنا يأمر هذه السحابة: روحي على البلد الفلاني، عن طريق أهل البيت: روحي على البلد الفلاني نزلي الماء. وهنا عدي عليها ولا تنزليها ماءً. وهنا اتركييهم بالجفاف، وهنا أنزلي لهم ماءً. وهنا أغرقيهم. أفهمت كيف؟ كل شيء بأمر الله، إنما كل هذا السحاب ينزل في الأرض ويلف في الأرض بأمر إلهي
وبتنفيذ مجموعة فاعلة في الكون. هنا يقول لك: ماذا؟ «أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون؟ لو نشاء جعلناه أجاجاً» يعني مالحاً مالحاً مالحاً. «فلولا تشكرون». أفكرت يوماً وأنت تشرب الماء أن تقول: الحمد لله رب العالمين لأنك أبعت لي ماء حلواً ليس ماءً مالحاً؟ ندخل الآن هنا في موضوع ضخم جداً. «فلا أقسم بمواقع النجوم». وإنه لقسم لا لا لا لا، هنا هنا لسا في «أفرأيتم النار التي تورون؟ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون؟ نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين فسبح باسم ربك العظيم النار».
النار أصلها من الشجر. نحن، يعني أنت تعرف أن «أفرأيتم النار التي تورون؟ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون؟» سبب خلقة النار في الأرض وهي الأشجار. ربنا وضع النار في الأرض متاعاً للمقوين وهم المسافرين، تعطيها، توقد النار، تعضيك علامة ويدليك الطريق. هذه النار نستخدمها في كل حياتنا الآن في الطبخ، في الأكل، في التدفئة، في كل شيء. إنما هذه نار مخففة من نار الدنيا. أما عندما ترى النار الحقيقية التي هي أكثر أضعافاً مضاعفة،
فهذه نار الآخرة. فالنار التي تستفيد منها في الدنيا هذه نحن التي أنشأناها. «فسبح باسم ربك العظيم». «فلا أقسم بمواقع النجوم». انتبه هنا عندما يأتي ليقول لك ماذا؟ ربنا له الحق أن يقسم بجميع مخلوقاته. أما أنت فليس لك الحق إلا أن تقسم بالله. يعني ليس لك أن تقول: وراحة أمي، وراحة أبي، وراس أخي، وراس ما أعرف من. هذا كله كلام فارغ. إذا كنت تريد أن تقسم فأقسم بالله فقط. «من أراد أن يحلف فليحلف بالله أو ليصمت». أما ربنا فعليه أن يقسم بكل مخلوقاته.
ولكن هنا ربنا يقسم بماذا؟ لا يقسم بمعنى أنه ينبهك أن الذي أقوله أنا مهم جداً عندي. ولكن أنا لماذا أقسم؟ لأنك أنت عندما تأتي لتُقسم على شيء فكأنك تلجأ إلى هذا الشيء لتكول له إن هذا الشيء عظيم جداً جداً فأنا ألجأ إليه لكي تصدقني. يعني عندما أقول لك: والله ما فعلت، فكأنني التجأت باسم الله لكي تصدقني بأن الله عظيم ولا أقدر أن أحلف بعظيم كاذباً. فالتجأت إلى اسم الله لكي تصدقني أن ليس أنا. أما ربنا عندما يحب أن يقسم فلا يقسم، بل يقول لك: «فلا أقسم».
يعني انتبه إلى أن ما أتحدث عنه هو أمر مهم جداً عندي. «فلا أقسم بمواقع النجوم»، ما هي مواقع النجوم؟ إياك أن تظن أن هذه النجوم هي التي في السماء. هنا يقصد ربنا بالنجوم هم أهل البيت. أهل البيت هم نجوم الأرض. أنت انظر إلى الخطبة التي خطبتها السيدة زينب وقت يزيد لعنة الله عليه، عندما قالت له إن قالت له: أنت قصدت أن تقضي على نجوم الأرض من آل عبد المطلب. ولذلك هنا يقول لك ربنا سبحانه وتعالى، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لك ماذا؟
«النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض». إذا غاب نجم تبعة نجم. هم نجوم الأرض وهم نجوم الكواكب، ونحن عندنا اثنا عشر كوكباً باثني عشر نجماً وكل وعندنا اثنا عشر إماماً. هذا الموضوع لن أخل فيه، هذا يحتاج وضعاً آخر وأماكن أخرى. إنما النجوم، نجوم أهل البيت هم نجوم الأرض. ولذلك عندما أجيء أسألك أنا: «والنجم إذا هوى»، من هو؟ من هو النجم الذي هوى؟ «وإنه لقسم لو تعلمون عظيم». عظيم جداً. «إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون».
تعال إذن نفهم أنا وأنت. يقول لك قرآن كريم في كتاب من القرآن كتاب أيبقى كتاب في كتاب؟ نعم. كيف؟ أولاً نحن نعرف أن عندنا ربنا نبّهنا أن هناك كتاباً كبيراً اسمه الكتاب الضخم وهو اللوح المحفوظ وهو الذي بدأ في سورة البقرة: «الم ذلك الكتاب». ما استعمل كلمة هذا، بل استعمل كلمة ذلك. «ذلك» تطلق على الإشارة البعيدة. «ذلك الكتاب لا ريب فيه». عندما كان يتحدث في القرآن عن القرآن يقول: هذا القرآن، هذا، أو «تلك آيات الله»، لأن هذه إشارة قريبة.
أما «ذلك الكتاب لا ريب فيه». الكتاب الكبير هذا هو الذي يوجد فيه جميع مناهج السماء لأهل الأرض. من صحف إبراهيم، من توراة موسى، من إنجيل عيسى، من قرآن محمد. إنما ماذا؟ كان يأتي لموسي مثلاً: «وآتينا موسى الكتاب وجعلناه نوراً» مثلاً. فيقسّم ينزل له الكتاب ويقول له: اقرأ، خذ منه التوراة أعطها لقومك. ولعيسى قال: «إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً»، آتاه الكتاب قال له: اقرأ وخذ الإنجيل وأعطه لقومك. أما لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)
أنزلنا عليه الكتاب. أنزل الكتاب كاملاً لمحمد وآل محمد، لأن هذا يعطيك إشارة أيضاً في القرآن في أواخر سورة البقرة. «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون». المؤمنون هم من؟ أهل البيت. لا تفكرن أن أنت وإياي وأنا وياك مؤمنون، الذي يقصدونهم هنا. نحن مؤمنون نعم، ولكن ليس هؤلاء الذين يقصدونهم، لأن هناك علامة عليهم. «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه». أنت يا مؤمن أقرأت الكتب؟ لا. أتعرف شيئاً عن التوراة؟
لا. أتعرف شيئاً عن الإنجيل؟ لا، ولكن خليك على جنب. آمنوا بالله وملائكته وكتبه. انظر، هؤلاء هم الذين ذكرهم الله في القرآن. وقالوا لا نفرق بين أحد من رسله، سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. هذه آخر خواتيم البقرة التي يقصد الله أن هؤلاء هم محمد وآل محمد الذين يعرفون كل الكتب السماوية، لأنها نزلت عليهم وكلهم تعلموها. حتى أن علياً عليه السلام يقول لك ماذا؟ لو طويت لي الوسادة لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل القرآن بقرآنهم.
لأن هؤلاء هم الذين يعرفون الكتب السماوية، لأن الكتاب كله نزل على محمد وهم قرؤوه. لا، في كتاب مكنون. كلمة مكنون تعني ليس موجوداً بين أيديكم أبداً. الكتاب المكنون هذا فوق، مخبأ فوق. «لا يمسه إلا المطهرون». خذ بالك، المس غير اللمس. المس هو الدخول بالعمق. اللمس هو على السطح، اللمس على السطح، أما المس فهو الدخول بالعمق «لا يمسه إلا المطهرون». «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً». هؤلاء فقط هم الذين يمسون كتاب الله، ولذلك أنا أقول وأؤكد وأعيد وأعيد إنه لا أحد يستطيع تفسير كلام الله غير الذين مسوا كتاب الله المكنون.
فقط. يقعد يقول لك الشيخ فلان والشيخ علاني والشيخ لا أعرف مين وفلان، هؤلاء كلهم إذا جئت عن أهل البيت، فعلى رأسي وعيني. إذا جئت من عقلك ومن اختراعاتك، فأبعد. تنزيل من رب العالمين. خذ بالك هنا، الكتاب المكنون تنزيل من رب، لأنه نزله على من؟ على محمد وآل محمد. تنزيل من رب العالمين. أفي هذا الحديث أنتم مدهنون؟ مدهنون يعني تنافقون وتتكلمون وتظنون أنكم ماشون بشكل صحيح وأنت من داخلك خطأ. وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون؟ رزقك سيكون في العالم الثاني كذباً بكذب، بأنك كذبت بمحمد وبآل محمد، وكذبت بالولاية، وكذبت بكل شيء جاءك به محمد وأمرك فيه.
ذاك سيكون رزقك هناك. حقيبتك التي أنت طالع فيها كلها كذب بكذب. يدخل هنا إذن في موضوع آخر يقول لك ماذا: «فلولا إذا بلغت الحلقوم». وخذ بالك هنا الجماعة الذين يقولون الروح الروح الروح، فلان مات طلعت روحه، فلان مات. يا عمي الروح شكل والنفس شكل آخر. تكلم الله في كل كتب القرآن عن النفس بصيغة المؤنث. فقط الروح هذه شيء آخر خالص، الذي يموت تطلع نفسه ولا تطلع روحه. فلولا إذا بلغت، ليس بلغت، بلغت الحلقوم هنا. وأنت حينئذ تنظرون. ونحن أقرب إليه منكم ولكن.
لا تبصرون، تكلمنا عن هذا الموضوع كثيراً، وأظن ليس هناك داع لأدخل فيه بتفصيل واسع، إنما كل ميت يموت في شرق الأرض وغربها يحضر عنده علي ومحمد صلى صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين. فهنا لما قال له، قال له يا حارس هميداني من يمت يران. طبعاً بقية القصيدة أنتم تعرفونها. ونحن أقرب إليه منكم، بس أنتم قاعدين حوله، حول السرير ملمومون حوله وتبكون وتعملون ولكن لا تبصرون، لأننا موجودون، ولذلك أنا قلت من قبل إن الميت يكون في حالة الاحتضار أمامكم، تأتي على جسمه حركات وأشياء، ولكن أنتم لا تعرفون أنه يتكلم مع ملك الموت ويتكلم مع الحاضرين أمامه.
ولذلك يقول لك يحتضر، يحتضر يعني ماذا؟ يعني عنده حضور كثير في الغرفة، حضور من الملائكة، حضور من الأولياء والأصفياء، حضور من أهل البيت، حضور من أهله، حضور من الشياطين، ولهذا أوصيكم أوصيكم قبل أن أغلق البرنامج بقراءة دعاء العديلة ولو مرة في الشهر اقرؤوها. ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون، فلولا إن كنتم غير مدينين، أليس أنت تقول إذن ليس هناك إله، الملحدون إذن ليس هناك إله، ليس هناك خلقنا بالصدفة ولا أعرف ماذا، طيب يا أخي عندما يجيء لك وقت الموت وتجيء نفسك تصل إلى غاية حلقك، أرجعها.
أنت لست مديوناً لأحد، أرجعها. فإن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين. فأما إن كان من المقربين، تكلمنا عنهم فروح وريحان وجنة نعيم، اسمع إذن يفسرها هذه. يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: فاطمة روحي التي بين جنبي. فروح فاطمة وريحان الحسن والحسين الريحانتان من الدنيا، وريحان الحسن والحسين وجنة نعيم من آمن، آمن بولاية علي فهو في الجنة. فإذن المقربين يحضر عندهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة والحسن والحسين وعلي.
وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين، انظر الكلمة هنا الخطاب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، سلام لك يعني إياك أن تفكر أصحاب اليمين الذين اتبعوا محمداً وعلياً وممشوا في طريقهم وكانوا من شيعتهم، إياك أن تفكر أنهم يغتالون واحداً من أولادك أو يؤذوك في أولادك يا رسول الله أبداً، هم معك لآخر الوقت. فلذلك الروح أصحاب اليمين سلام لك، هم لا يؤذوك أبداً لا في أولادك ولا قتلوا أولادك ولا يؤذوك في أولادك، سلام لك من أصحاب اليمين.
وأما إن كان من المكذبين الضالين، الذين آذوا قتلوا أهل بيتك وعملوا وسمموهم وقتلوهم وطحنوهم، فنزلوا من حميم، فنزلوا من حميم وتصلية جحيم، إن هذا لهو حق اليقين. خذ بالك، هو علمنا في القرآن العلم ثلاث مراحل. علم يقين وعين يقين وحق يقين. يعني مثلاً في سورة التكاثر «ألهاكم التكاثر حتى زُرْتُمُ المقابر». «كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ» متى هذا؟ في الدنيا. «ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ» وقت الاحتضار. «كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ» في يوم القيامة.
يعني في عالم البرزخ سترونها ترونها عيان اليقين. ثم لترونها حق، آسفة، تعرفونها بالعلم، ثم لترونها عين يقين في البرزخ، ثم بعدين تشوفوها حق يقين في يوم القيامة. «ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ». انظر، بعض كتب التفاسير تفسرها بطريقة غبية جداً وتقول لك النعيم هو الأكل والذي أعطاكم الله إياه من المال ومن الرفاهية في الدنيا، لا. ربما عندما يعطيك لا يمن عليك أبداً، نحن البشر نتجنب أن نعملها، فما بالك رب البشر يعملها إطلاقاً لا، إنما النعيم الذي هنا «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» ستسأل عن النعمة هناك.
لتسألن يومئذ عن النعيم. إن هذا لهو حق اليقين، فسبح باسم ربك العظيم. طيب، قبل أن نختم هذه السورة أريد أن أقول لكم قطعاً فقط ذكرها السيد المرحوم العالم النيلي وهي التقابل بين سورة الفاتحة وسورة الواقعة. نحن في سورة الفاتحة نقف وندعو ربنا أن اجعلنا ممن من من. من المهديين على الصراط المستقيم. الصراط المستقيم هو صراط محمد وعلي سلام الله، أنا سأجيبها بسرعة. صراط محمد وعلي عليهم السلام، فنحن نطلب سبع عشرة مرة في اليوم. أو خمس مرات في اليوم بسبع عشرة ركعة أو بصلاتنا.
نطلب في صلاتنا دائماً «اهدنا الصراط المستقيم». الصراط المستقيم هذا له قادة وله أتباع. القادة في الصراط المستقيم هم. القادة في الفاتحة هم الصراط المستقيم. وأتباعهم في الواقعة هم أصحاب اليمين. القادة في الواقعة أصحاب المشئمة الكفار. وأتباعهم في الفاتحة هم الضالين. المغضوب عليهم ولا الضالين. يفسرون المغضوب عليهم ولا الضالين بأنهم اليهود والنصارى، هذا كلام فارغ. لأن ربنا لم يقل هكذا أبداً، لأن ربنا ذكر ذكر. اليهود بعض اليهود وبعض النصارى الذين لا.
ليس ليس ليس الكلام الذي أنتم تقولونه، الكلام الذي أنتم تقولونه خطأ. لأن ربنا ذكر في القرآن قال ماذا؟ «إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون». إذن من أين أنتم تجيبون أن كل اليهود وكل النصارى ضالون؟ هذا تفسير أموي. تفسير أموي ليغطوا على جرائمهم الشديدة التي عملوها في المؤمنين ولذلك. قال لهم في القرآن، عارف أنهم سيقولون هكذا، قال لهم في القرآن ماذا؟
«ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً». أهم لم يقتلوا المؤمنين؟ من قتل مؤمناً متعمداً، قتلوهم في موقعة الجمل، قتلوهم في صفين، قتلوهم في كربلاء، وكل هؤلاء لكي يغطوا على جرائمهم. لأنك لو تؤمن أنت أن المغضوب عليهم والضالين هم اليهود والنصارى معناه أباحت لكل واحد أن يقتل مؤمناً بريئاً. فهذا كله غش وتدليس على المسلمين. يا جماعة القرآن يجب أن نفهمه عن طريق أهل البيت حتى نفهم نحن رجلنا واقفة أين.
ونفهم نحن نحن قربنا يعني المواضيع تمشي بسرعة بسرعة واقتربت الساعة وانشق القمر. فإن شاء الله نشوفكم بحلقة ثانية وإن شاء الله يكون الموضوع وصلكم بسلام وفهمتوه مني. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تفسير سورة الواقعة.محاضرة من تقديم الحاجة ميرفت عمد