تناولت المحاضرة شرحاً لبعض فقرات وأسرار سورة ياسين بوصفها قلب القرآن، مستعرضة معاني الآيات الكريمة ودلالاتها العقائدية والروحية. تطرقت المحاضرة إلى قصة أهل القرية مع المرسلين وقصة شمعون الصفا، مبينة عظمة الله سبحانه وتعالى في الخلق وتدبيره للكون. كما وضحت معنى الإمام المبين وعلاقته بتسجيل أعمال العباد، واختتمت ببيان دلائل البعث والنشور ويوم القيامة.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سندخل في موضوع جديد. تكلمت أنا من قبل عن سورة تخص الشيعة وسورة تخص الإمام المهدي. وسورة تخص الأئمة عليهم سلام الله عليهم أجمعين. واليوم سنتكلم عن حبيب الوجود كله، حبيب القلب كله ألا وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. السورتان في القرآن أخبرنا بهما أهل البيت أن هاتين السورتين هما اللتان سنتمكن من قراءتهما في الجنة نحن المؤمنين. سيقدرون على قراءتهما في الجنة، وهما ياسين وطه. اخترت اليوم سورة ياسين، وطبعاً أنا لن أشرحها كاملة لأنها ثمانون آية.
إنما سأضع يعني كما تقولون ماذا؟ سأأخذ فقرات منها أشرح فيها فقط وليس كل السورة. نحن نعرف أن هناك سوراً في القرآن تبتدئ بحروف مقطعة. السورة التي تبتدئ بحروف مقطعة أخذها ناس ووضعوا تلك الحروف المقطعة في الحاسوب وأزالوا الحروف الزائدة وجعلوها حروفاً فقط من غير زيادات فيها. فطلعت لنا: الصراط علي حق نمسكه. أو: على صراط حق نمسكه. جربوها وافعلوها إن كنتم غير مصدقين. سورة ياسين التي هي كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قلب القرآن.
قيل: لكل شيء قلب، وقلب القرآن ياسين. كما أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو قلب عالم الوجود كله. فالرسول قلب عالم الوجود، وسورة ياسين قلب القرآن. فلم هي قلب القرآن؟ لأن هذه السورة تجمع بين المعاد، وتجمع بين التوحيد، وتجمع بين الرسالة، وتجمع بين عظمة الله في الخلق، وتجمع بين قصص الأنبياء، وتجمع بين الرجعة. وتتكلم عن نهاية العالم وعن الجنة والنار، يعني كل شيء موجود في القرآن جُمِع في سورة ياسين. هذه السورة تبتدئ بحرفي الياء والسين.
نحن نعرف أن حرف النداء هو الياء. يعني عندما تقول يا محمد، أو يا علي، أو يا فاطمة، يكون الغرض هو النداء. فهنا الخطاب، إذ تبتدئ السورة بياسين، كأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يسميه سين أو ياسين، فهذا الاسم خاص برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فهنا الخطاب، ولذلك تبتدئ السورة بياسين، وسورة طه تبتدئ بطه من أسماء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ياسين، وبعدين جاءت بعدها «والقرآن الحكيم». الواو هنا حرف قسم، يقسم به، ألا وهو القسم بالقرآن الحكيم.
القرآن الحكيم، كلمة الحكيم تقتضي بالضرورة أن يكون له عقل وتفكير. لأن الكتاب ليس له عقل وتفكير، الكتاب عبارة عن أوراق فيها كلام القرآن. نحن نعلم أيضاً أنني قلت لكم من قبل إن آيات الله ثلاثة. آيات كونية، آيات مقروءة، آيات مسموعة وهي المجسمات التي هي أهل البيت. أهل البيت علمونا أن هذه السورة مهمة جداً. هذه السورة هي قلب القرآن، وهذه السورة من قرأها ليلاً يبعث الله إليه ألف ملك يحفظونه من الشياطين ومن الآفات.
إذا قرأتها في النهار تكون من المحفوظين والمرزوقين. إنما يأتي ليقول لك ماذا: اقرووها على موتاكم، فلم أحد أبداً من أهل البيت ولا الرسول فسر لنا لماذَا؟ يعني ممكن واحد يقول: لم نقرؤها على الميت؟ لا يوجد جواب. ولكن الذي نعرفه هو أن ملائكة تنزل في قبره تستحضر تغسيله وتكفينه إلى آخره، تنزل معه في القبر وتستغفر له استغفاراً يكون له. أما فائدة السورة للميت فلا أحد يعرف عنها شيئاً. هذه السورة منقسمة إلى أربعة أجزاء. الجزء الأول يتكلم عن رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعن القرآن.
وبعدين تكلم عن قصص الأنبياء. وبعدين تكلم عن الأنبياء: عن عيسى، وعن نوح، وعن محمد، ثلاثة أنبياء تكلم عليهم في هذه السورة. بعدين تكلم عن عظمة الله سبحانه وتعالى في الخلق، والآن سأدخل لكم في الآيات التي هي من الآية الثالثة والثلاثين إلى الآية الرابعة والأربعين، إذ تتكلم عن عظمة الله في الخلق. الرابعة تتكلم عن المعاد وعن يوم القيامة وعن نهاية الدنيا وعن الجنة والنار وما سيحصل في هذا العالم كله. تبتدئ كما قلت لكم بياسين «والقرآن الحكيم»، والقرآن الحكيم يعني حكيم يعني عنده عقل وبيفهم ويقدر يتفاعل.
إذن هو لا يقصد القرآن الذي بين أيدينا الذي هو الكتاب، هو يقصد قرآناً ناطقاً. من هو القرآن الناطق الذي يقسم به ربنا؟ إنه علي سلام الله عليه. فبياسين والقرآن الحكيم كأن ربنا يخاطب رسوله ويقول له: إنني أقسم بالقرآن الحكيم أنك على صراط مستقيم. لأنهم كانوا يقولون له: أنت لست نبياً ولست مبعوثاً، فقال لهم: «إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم». إذا نظرت إلى كلمة الصراط المستقيم تجد أنهم أيضاً اختلفوا في تفسيرها، فهذا يقول كذا، وهذا يقول كذا، وهذا يقول كذا.
نحن نقولها كل يوم في الصلاة سبع عشرة مرة. ولكن ما معناها؟ تعالوا نأخذ المعنى كما اتفقنا من أهل البيت فقط. اسمع الرسول في خطبة الغدير سلام الله عليه في خطبة الغدير يقول ماذا؟ قال لهم: معشر الناس. أنا الصراط المستقيم. الذي أمركم الله باتباعه. وبعدي علي أمركم الله باتباعه، وبعده ولدي من صلب علي: الحسن والحسين، وبعدين باقي الأئمة من صلبه الذين يههدون إلى الحق وبه يعدلون، وبعدين كمل الفاتحة كاملة. هذه في خطبة الغدير. فعرفنا أن الصراط المستقيم هو رسول الله، وبعد رسول الله علي، وبعد علي الحسن والحسين، وبعدين الأئمة كلهم إلى سلام الله عليه المهدي عليه السلام.
حسناً. «تنزيل العزيز الرحيم»، ولماذا اختار هنا كلمة العزيز الرحيم؟ نحن نعلم أنني أقول دائماً: انتبه لخواتيم الآيات، فخواتيم الآيات يكون لها وضع خاص يوافق معنى الآية نفسها. هنا اختار كلمة العزيز الحكيم. ما معنى ذلك؟ يعني إذا كنت تريد أن تتبع محمداً. فتكون مع المؤمنين. أما الرحيم، فهي العزيز الرحيم، ولكل من يريد أن يرفض كلام محمد فأنا في عِزّتي مستغنٍ عنكم. يعني عزة ربنا تعني أنه مستغنٍ عن خلقه. ولذلك قال العزيز. للكافرين، والرحيم للمؤمنين: «تنزيل العزيز الرحيم».
لماذا؟ ماذا تريد أن تقول يا ربنا؟ «لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون». يعني كأن هذه الرسالة أُرسلت لك يا محمد وأُرسلت للناس الذين سيرفقون بك، لماذا؟ لتنذر قوماً وهم أهل مكة. «ما أنذر آباؤهم فهم غافلون». فهم غافلون، وهم ماذا؟ بين عيسى عليه السلام وبين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ست مئة سنة. هل خلت الأرض من حجة في ذلك الوقت؟ إطلاقاً لا. لأن دين التوحيد دين إبراهيم كان موجوداً، فكانوا ماشيين على دين إبراهيم، وكان هناك أولياء صالحون يهدون الناس لدين إبراهيم إلى أن ظهر محمد، أما في مكة فلم يكن فيها أي أحد، وكان أهلها كما قالت لهم فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبتها، كانوا يعيشون يأكلون ورق الشجر ويأكلون، يعني كانوا في جهل رهيب، وكانوا يعبدون الأصنام ولم يكن عندهم أي نوع من الأخلاق بالمرة بالمرة.
فكان قوماً صعبين جداً وكانوا غلاظاً. كلمة غليظ كانت تتحقق فيهم. هنا في ذلك الوقت عندما بدأ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ينشر دعوته وبدأ البعض يرد عليه، فبدأ يذهب إلى الكعبة ليصلي، وكان يصلي معه علي وخديجة سلام الله عليها. فمرة من المرات ذهب الرسول ليصلي في الكعبة فقال أبو جهل ماذا؟ أنا أكفيكم محمداً، وأحضر حجراً كذا وكذا وقال: سأنتظره وهو ساجد وأضربه على رأسه لنخلص منه. دخل إلى الكعبة فوجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يصلي، فأمسك الحجر، ورفع الله سبحانه وتعالى يديه ناحية رقبته فلم يستطع أن يتحرك نهائياً، وتيبست يداه.
فلم يستطع أن يتقدم من محمد ولا أن يرفع الحجر ولا أن ينزل الحجر ولا أي شيء، فرجع إلى الوراء وسقط الحجر من يده. فقالوا له: ماذا حصل؟ لمَ لم ترمِ الحجر عليه؟ لم أستطع، فقد تشنجت يداي ووقفتا على رقبتي. فجاء الوليد وقال له: أنا أكفيك. فذهب الوليد لكي يكمل مهمة أبي جهل، فتمثل له ثور كبير جداً يقف بينه وبين محمد وهو يصلي. ففزع وجاء جارياً وقال لهم: لا لا لا لا لا، لا يقتربن أحد منه، لقد رأيت منظراً رهيباً روحي ستخرج. هنا، هنا يقول لك ماذا؟
«لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون، إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقان فهم مقمحون، وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون». هذه الآيات تنطبق على هذه القصة في وقتها، إنما تنطبق على أمور أخرى أيضاً. والآن سأقول لكم ما هي. «إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً»، الغل هو معاناته، كلمة غل بالعربية تعني أن يدي الواحد مربوطة هكذا، مغلولة يداه هكذا، «إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً»، يعني ربطنا أيديهم إلى رقابهم.
«فهم مقمحون»، كلمة إقماح تعني أن رقابهم مرفوعة إلى الأعلى، وتأتي بمعنى التكبر. «إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقان فهم مقمحون»، يعني من كثرة ما هو متكبر ولا يريد أن يسمع ولا يريد أن يدخل في الدين. كأن رأسه مرفوع إلى الأعلى، فقال له: حسناً، بما أن رأسك مرفوع إلى الأعلى، فسأضع لك هنا غلاً لا تجعلك ترى حتى أطرافك. «وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون»، يأتي واحد ويقول ماذا؟ فلماذا قال من قدام، من أمامه ومن الخلف؟
لماذا لم يقل من الجانبين؟ سأقول لكم أنا. أي سد في العالم تكون الحيطان مرفوعة والطريق أمامه. فهنا قال له: «وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون». فالسدود كانت مقفولة عليهم بحيث لا يستطيعون الاقتراب من محمد وآياته. أغشيناهم، الغشاوة هي العمى الذي على أعينهم. فهم لا يبصرون الحقيقة. وبعدين هنا توجه بالخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. «وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون». أنا أعلم أن هؤلاء القوم لا فائدة منهم، ولا رجاء منهم، إنما ربنا يعلم كل واحد كيف سيكون مستقبله، طبعاً.
إنما يحاول أن يقيم عليه الحجة، لقد أرسلت إليك وأنت الذي رفضت. كلمتك وأنت الذي لم تقبل. فهنا يقول له ماذا؟ «سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون. إنما من يا رب الذي يؤمن؟ فقال له: إنما «تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم». «تنذر من اتبع الذكر»، الذكر هو القرآن، والذكر هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أخذتها على اتباع القرآن هنا في السورة تقصد بها القرآن، إنما في بقية القرآن يقصد الذكر على الشكلين، القرآن ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم.
«تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب». خشية الرحمن بالغيب هذه يمكن أن نعمل عليها مجلدات. لأن أنت اسأل نفسك هكذا عندما تكون في مكان وتستطيع أن تفعل فيه كل شيء بنفسك ولا أحد يراك، ورجعت وقلت: لا، ربنا شايفني لا أستطيع أن أعمل. فهنا هذه خشية الرحمن بالغيب. أن هناك حديثاً قدسياً أيضاً هنا يذكرنا به نتذكره يقول لك إن أي حديث قدسي معناه أن كلام الله لكن ليس بلغة القرآن. يقول له ماذا؟ «يا عبادي، إن كنتم تظنون أني لا أنظر إليكم فالخلل في إيمانكم، وإن كنتم تعلمون أني أنظر إليكم فَلِمَ جعلتموني أهون الناظرين إليكم؟»
تقول لا أحد يراني وتُأخذ الحاجة وتمشي أو لا أحد يراني وتفعل معصية وتمشي وأنت لست معتاداً على أن الله يراك. هذا الغباء. هنا يقول لك ماذا؟ «خشية الرحمن بالغيب» لأنه لن يرى الرحمن ولن يرى الملائكة ولن يرى الذين يكتبون على كتابة ولن يرى شيئاً، فهنا خشية بالغيب يعني مجرد أني عرفت إنما أخاف الله. لأن أنت يجب أن تفهم أنك تعيش في هذه الدنيا وهم واضعون عليك تركيزاً هكذا. صوت وصورة يسجلون لك كلامك، يسجلون لك تصرفاتك، يسجلون لك أفكارك، صوت وصورة، لماذا؟
لأن في يوم القيامة سيضعون لك الأقراص المدمجة الخاصة بك كاملة. في اليوم الفلاني بصورتك وفي اليوم الفلاني عملت كذا وأخذت كذا وفعلت كذا وحكيت كذا وظهرت في كذا وظهرت في هذا وعملت كذا وفعلت كله كله كله مسجل صوت وصورة. وهنا يقصد بها أيضاً خشية الرحمن بالغيب قبل أن تأتي لحظة الاحتضار وترى «فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد». نحن في الدنيا نعيش نياماً. إنما الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. فهنا خشية الرحمن بالغيب فبشره هنا البشرى بمغفرة وأجر كريم.
نأتي هنا الآن هذا الكلام كله كلام الله سبحانه وتعالى. نتدخل هنا في المجموعة الفاعلة في القرآن. هنا المجموعة تقول لك ماذا؟ نحن نعلم أني قد تكلمت عن المجموعة كثيراً كثيراً. المجموعة التي هي عبارة عن رسول الله وأهل البيت والملائكة، وقلت لكم إن الأمر جاء إلى رسول الله ورسول الله ينزله إلى أهل البيت وأهل البيت ينزلونه إلى الملائكة الكبار والملائكة تحتهم ملائكة وملائكة وهم يتصرفون في الكون كله بإذن الله. ليس تصرفاً خاصاً بل بإذن الله.
حسناً. هنا أهل البيت دخلوا قالوا «إنا نحن نحيي الموتى». يعني يأتي شيوخ يجلسون ويقولون هذا كلام تعظيم لله يا جماعة ابداً والله. اقرأ القرآن بعقل جديد، بفهم جديد تجد أن هناك مجموعة تتكلم في القرآن وتنبئك بأننا نحن المتكلمون. «إنا نحن الصافون» و«إنا نحن المسبحون» ومن هؤلاء؟ يقول لك لا هذا تعظيم لكلام الله يا جماعة ليس هكذا هي المجموعة التي تتكلم في القرآن. «إنا نحن نحيي الموتى» ربنا أعطاهم الوكالة كاملة. من الإحياء من الإماتة من الإنبات من المطر من حتى هم يرسلون الرسل.
وينبهون الرسل ويبعثون الرسل ويقولون كذا ويقولون كذا ويقولون كذا كله بأمر الله. يعني لا يأتي واحد يتفحصح ويقول لا ربنا هو الذي يدير، إن كان أنت عندك في دنياك المدير يكون تحته سكرتير يكون تحته موظفين. أفتظن أن قدس الأقداس كله يتصرف معك مباشرة هكذا إطلاقاً لا. لا بد أن يكون تحته درك وهو الذي يوصل كلامه حتى يوصل تفعيل المتطلبات الخاصة به. «إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا». كل شيء تقدمه في حياتك مكتوب وآثاره.
كل شيء عملته موجود ولذلك يقول لك إن البيت الذي أنت ساكن فيه. تحمي جدرانه تكتب عنك كل ما عملته في بيتك. كل الذي حصل في البيت الخاص بك مسجل. ولذلك أنت عندما تخرج من البيت. انتبه عندما تسكن في بيت آخر لا تسكن في بيت كان يسكنه ناس كفار. لأن الطاقة في البيت تبقى سلبية. حتى في القرآن يقول لك «وسكنوا في مساكن الذين ظلموا أنفسهم». إنما عندما تكون أنت في وضع تعيش في مكان مثل نحن هنا في أمريكا أو في الغرب أو دول تضطر أن تسكن في أي بيت من غير أن تعرف من كان فيه أولاً تشتريه وخلاص.
فلذلك أنت حاول أن تحول الطاقة التي في البيت إلى طاقة إيجابية بالحسينيات التي تفتحها بالقرآن الذي تععله بالصلاة بالأذكار بالحاجات التي كلنا نعملها في بيوتنا هذه تتحول الطاقة إلى طاقة إيجابية في البيت. «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين». هذه الآية سألوني عنها كثيراً. وقلت بدل أن أرد عليهم على الخاص قلت أعمل هذا الموضوع لكي أفسر هذه الآية وأقول لكم ما هو الإمام المبين. دعنا نغسر كلمة كلمة، كلمة كل.
كلمة كل تعني أنها أوسع وأسرع كلمة في اللغة. يعني عندما يقول لك ماذا كتبت المحاضرة كتبتُها كلها. يعني بالعموم لم أترك ولا شيئاً. أفاهم كيف؟ نظفت الغرفة نظفتها كلها. كلمة كل تحوي العموم كله خالصاً. كلمة شيء التي تعتبر أوسع مفردة في كلام العرب. كل مخلوقات الله يطلق عليها شيء. حتى الله تقول شيء ليس كباقي الأشياء. فكل مخلوقات الله يطلق عليها كلمة شيء. فما بالك إذا جمعنا كلمة كل مع شيء انظر كم يكون العموم واسعاً.
«كل شيء أحصيناه». كلمة الإحصاء أيضاً تعطيك معنى أنه احتواه من جميع جهاته من عدده، من شكله، من طباعه، من تصرفاته، من تقديراته الآتية من كل شيء. أحصيناه يبقى إحصاء كامل. كلمة الإحصاء جاءت من كلمة الحصى. لأن العرب كانوا قديماً يعدون ويستخدمون في العد الحصى. بالحصى يعدون الأعداد. فكلمة الإحصاء جاءت من كلمة الحصى. فكل شيء، كل شيء في الكون انظر كلمة كل وشيء. كل شيء في الكون كله بخالصة العموم محصور في إمام مبين.
أحصيناه في ليس على، في إمام مبين. ما هو الإمام المبين؟ اختلف المفسرون في الإمام المبين. افتح كتب السنة وكتب الشيعة. تجد أن البعض يقول لك هو اللوح المحفوظ. نقول له لا اللوح المحفوظ يكتب تقديرات العباد. قال لك هو العلم لا ليس العلم. هو قلب الرسول لا ليس قلب الرسول. هو الكتاب الكتاب تدوين. القرآن لا ليس القرآن القرآن هو كتاب هداية وفيه قوانين. اللوح المحفوظ هو الإمام المبين. الإمام المبين الذي هو ماذا؟
أول شيء لا قبل أن أقول لك الإمام المبين أقول لك من الذي يقدر أن يحصي عليك أفعالك؟ أجبني، من؟ من يقدر أن يحصي أفعالك؟ أتعرف من؟ هما رقيب وعاتد اللذان على كتفيك هذان، هما هذان اللذان يحصيان عليك، وهما عندما يأخذان الذي أنت تفعلهم ويسجلونه عندهم يبعثونه للإمام الموجود، إمام عصرك الآن. فالإمام يعرف أحوالك كلها، ويعرف الذي أنت تفعله أولاً بأول. انظر الآن إلى خجلك عندما تفعل أشياء خاطئة والإمام يطلع عليها وترجع تقول يا ليتني أكون مع الإمام، يا ليتني أرى الإمام، يا إمامي ساعدني، يا إمامي عندي مشكلة، وأنت تفعل أخطاء والإمام يرى أخطاءك.
طيب يأتي واحد يسألني يقول لي ماذا؟ الإمام يستطيع ملايين العالم الآن في الكون، هل يستطيع الإمام أن يرى واحداً واحداً ويطلع على أفكاره؟ نقول له يا عمي، الإمام هذا خليفة الله في الأرض. كما أن الله يرزق العباد في لحظة واحدة، والذي يموت يموت، والذي يعيش يعيش، والذي يولد يولد، وكلهم في لحظات واحدة، ربنا قادر على أن يحوي الكون كله، ولذلك بقدرته أعطاها لخليفته على الأرض، فالإمام عنده القدرة على أن يعرف كل واحد بشكله وبفضله وبطباعه وببتصرفاته وبتقديراته الآتية.
هذه قدرة الإمام، سلام الله عليه، التي ربنا أعطاها له في الكون، وكيف يكون خليفته إذاً. حسناً، نأتي لنقول لك الآن، هل الإمام عنده قدرة، أو عنده خصوصية خاصة نستطيع أن نعطيه هذه الأوصاف؟ طبعاً. ما هي الخصوصية التي تكون في الإمام؟ ثلاثة أشياء: أول شيء أن يجب أن يكون الإمام موجوداً معك في عصرك في وقتك. ثاني شيء أن يكون الإمام على دراية عامة بك، يعرفك، يعرف شخصيتك، ويعرف أفكارك، ويعرف تصرفاتك، ويعرف ماذا تفعل لأن أعمالك تصله أولاً بأول.
ثالث شيء وهي المهمة أن الإمام لا ينسى ولا يسهو أبداً. وهذا هو الذي ينزل عليه في ليلة القدر أحوال العباد وأرزاقهم وكل شيء موجود في الكون يعطيه له ربنا كل سنة في ليلة القدر. حسناً، دعونا ننظر هنا، الإمام الباقر، سلام الله عليه، ماذا يقول؟ يحكي قصة يقول فيها: عن آبائي، عن جدي، عن رسول الله، قال: إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في السورة، فلما جاء عند سورة «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين» سكت. فكان الذين حوله في المسجد قاعدين، فقام أبو بكر وعمر ووصلا إلى الرسول وجاءا قدامه وقالا له: من تقصد بهذا؟
أهي التوراة؟ قال: لا. أهو الإنجيل؟ قال: لا. أهو القرآن؟ قال: لا. وفي أثناء الحديث دخل علي بن أبي طالب، قال: هذا هو الإمام المبين، هذا هو الإمام المبين. تعالوا ننظر في خطبة من خطب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ماذا يقول؟ هذه موجودة في كتاب الاحتجاج لمن أراد أن يراها، يقول: معشر الناس، ما من علم علمنيه ربي وأحصاه فيَّ إلا علمته لعلي وأحصيت فيه علياً، وهو الإمام المبين الآن. يعني بعد أن أذهب، هو الإمام المبين الخاص بكم.
وبعد علي يأتي الحسن، ثم الحسين، إلى آخر الأئمة، إلى المهدي سلام الله عليه. كل إمام في عصره تنزل عليه في ليلة القدر وهو الإمام المبين لك. نحن الآن الإمام المبين الخاص بنا هو الإمام المهدي سلام الله عليه. حسناً، حتى إن أمير المؤمنين يقول لك إنه قال: والله أنا الإمام المبين الذي أحصى الله فيَّ كل العلم في العالم، أو أحصى فيَّ كل شيء ورثته عن رسول الله. طبعاً هو ورثه عن رسول الله، ويورثه للأئمة سلام الله عليهم. أيضاً يذكرون قصة أخرى أن ابن عباس كان ماشيًا مع الإمام علي عليه السلام ودخلا في وادٍ وفي أثناء المشي وجدا سرباً كبيراً من النمل، كبيراً.
فيقول: جل الله، جل من خلقه، جل من أحصاه. فقال له: لا يا ابن عباس، لا تقل هذا، قل جل الله تعالى الذي خلقه، لأني أنا والله الذي أستطيع إحصاءه وأستطيع أن أقول لك أي ذكر وأي أنثى في النمل. إمام مبين. حسناً، «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين»، بعد ذلك هنا ستأتيكم قصة قرية وقصة النبي عيسى، أنا لن أذكرها لأنه يمكنكم قراءتها، سأعطيكم فقط فقرة عما حدث في هذه القصة، وسأترك لكم الآيات لتكون واضحة بعد أن تسمعوا القصة مني. هذه القرية اسمها أنطاكية،
كانت في زمن عيسى عليه السلام، أرسل اثنين من الرسل من الحواريين، قال لهما: اذهبا إلى هذه القرية وبلغا أهلها أن هناك إلهاً سماوياً، وأن عندنا التوحيد، وأن يتركوا عبادة الأوثان، كانوا يعبدون الأوثان. ما معنى الأوثان؟ يعني هناك فرق بين عبادة الكافر والوثني، الكافر لا يعترف بوجود الله، أما الوثني فكان يعبد صنماً لكي يوصله إلى الله، فهم كانوا يعبدون الأوثان. فهناك قال له: اذهب إليهم واهدهم إلى عبادة الله وعلمهم عبادة التوحيد.
فوصلوا إلى هناك، وصلوا هما الاثنين إلى هناك وبدءوا يتحدثون معهم. طبعاً هناك تفاصيل كثيرة، دخلوا فوجدوا راعياً في أول البلد والراعي قال لهما: من أنتم ولماذا جئتم وماذا تريدون؟ فقالا له: نحن جئنا لنعلمكم دكيناً جديداً ديناً سماوياً، فقال لهما: يعني عندكم قدرات؟ قالا: نعم. قال: طيب أنا ابني بقى له سنة مشلول في السرير هل تعرفون علاجه؟ قالا له: نعم، دخوا وسجدا وقرآ وعملا، وكان عيسى أعطاهما القدرة على أن يتوليا هذه الأمور لأنهما سيكونان مندوبين عنه.
قام الولد وصحا, فصار الراعي يؤمن به وقعد يهلل بين الناس إن هؤلاء أكفاء وعملوا كذا وكذا وكذا في ابني. دخلوا إلى المدينة هناك وحاولوا أن يهدوهم إلى عبادة الله، إلا أن الناس هناك رفضوا وكان عندهم عادة في كيفية عمل الاستخارة، يقول لك مثلاً محتار في موضوع فيعملون الاستخارة، كانوا يعملون الاستخارة الخاصة بهم بالطير، يعني يضع الطير على يده ويرفعه إلى فوق، فإن طار شمالاً فهي سيئة، وإن طار يميناً فهي حسنة. فما الذي فعلوه؟ إنهم رفعوا الطير فطار شمالاً فقالوا لهم: إنا تطيرنا بكم ارحلوا،
وبدءوا يرجمونهم وبدءوا يضربونهم وفي الآخر أخذوهما وحبسوهما في معبد الآلهة. عيسى علم بالموضوع. فكان عليه أن يفعل ماذا؟ أن يرسل ثالثاً. الثالث الذي أرسله هو وصيه الذي هو شمعون الصفا. من قبل تحدثت عن شمعون الصفا وقلت لكم إن هذا هو الجد الأكبر لسيدة مريم سلام الله عليها وللسيدة نرجس سلام الله عليها، يعني مريم ونرجس ترجعان إلى جد كبير واحد وهو شمعون الصفا، ولذلك توجد بين الإمام المهدي وبين عيسى عليه السلام صلة رحم. لهذا فإن عيسى عليه السلام ينتظر ظهور الإمام حتى ينزل ويشاركه في الحياة على الأرض.
حسناً، ذهب شمعون الصفا وكان يتاز بذكاء شديد، وطبعاً أي شخص يكون وصياً لنبي يجب أن يكون على قدر كبير من الذكاء والفهم والفطنة. فهو أول ما ذهب فعل ماذا؟ ذهب إلى الناس هناك وقال لهم: يا جماعة أنا أعبد إلهاً وأنا في الصحراء. ولكنني سمعت أن ملككم يعبد إلهاً، يا ليتني أقدر أعبد إله الملك. فهم حكوا للملك هذا الكلام، فالملك قال: أدخلوه إلى معبد الآلهة. فأدخلوه إلى معبد الآلهة، فوجد صاحبيه الاثنين هناك، فقال لهما: اسمعا، تظاهرا بأنكما لا تعرفاني أبداً، وعندما أتحدث فتصرفا كأنكما لا تعرفاني بالمرة ولا تعطياني أي إشارة،
قالا له: حسناً. فنادى الحارس الذي في الخارج وقال له: يا أخي أيمكنك أن توصلني للملك، أنا أريد أن أرى الملك وأريد أن أعرف دين إلهه لأني حابب أن أكون مثله. فذهب وأبلغ الملك فقال له: حسناً ادعه، هاته أخلِله. فدخل على الملك، فأخذ الملك يكلمه بانشراح وبانبساط، وقال له: أنت حابب تدخل في ديني؟ قال له: نعم سمعت أن دينك جميل جداً وأن دينك رائع وأنا أعبد ديناً لا أعرف ما هو، أعبده في الصحراء هكذا وخلاص. قال له: كأنني أحمل لك محبة كأنك أخي،
اجلس إذن وأقضِ حاجاتك، قال له: لا أنا ليس عندي حاجات، ليس عندي أي شيء مجرد أني أريد أن أدخل في دينك وفقط. المهم بعد قليل هكذا قال له: دخلت إلى معبد الآلهة ووجدت هناك اثنين قالا لي إنهما جاءا يهديانك إلى دين جديد. قال له: نعم جاءا يهداننا إلى دين سماوي، يريدان منا أن نترك ديننا وندخل في دين سماوي. قال له: طيب ما رأيك؟ نعمل هكذا جلسة لطيفة ونناديهم ونرى ماذا يقولان، إن كان دينهما جميلاً، نتدخل فيه، وإن كان ديننا أجمل، فهما مجبران على الدخول فيه،
ويكون لهما ما لنا وعليهما ما علينا. قال له: هذه فكرة، نادهم، فنادهم الحرس قال له نادهم. فأدخلوهما. فسألهما شمعون الصفا، ما الدين الذي تتبعونه؟ قالا له: نتبع دين الله لا إله إلا الله، وقعدا يحكيان له عن إله السماوات وإله الأرض هو الذي يخلق وهو الذي يخرج الزرع، وهو الذي ينزل المطر وهو وهو وهو، قعدا يحكيان له عن دين التوحيد. فقال لهما: أنا لست مقتنعاً بدينكم، أعطوني علامة، أعطوني إشارة ماذا تقدرون أن تفعلوا لكي تقنعوني بدينكم؟
قالا: نحن نقدر أن نرد الأعمى بصيراً، ونقدر أن نحيي الميت. قل: طيب، مولانا ما رأيك؟ أعندك شخص مقعد؟ قال له: نعم يوجد. تعال يا فلان، أحضر لنا فلاناً المقعد. فذهبوا وأحضروه. أخذا يصليان هذان الاثنان، وطبعاً شمعون الصفا كان يصلي بينه وبين نفسه أيضاً، يصليان ويتوجهان إلى الله، فالرجل الذي كان مشلولاً على المقعد قام ومشَى. فقال: نعم، هذه حركة جميلة. لا، ولكن دعونا نتأكد منكم أكثر، أحضروا لنا واحداً آخر. فأحضروا واحداً آخر.
فقعدوا. وفي أرضهم عملوا نفس الحكاية، وقام الرجل سليماً. قال له: طيب، إنتم قلتم عن الأعمى، جابوا لنا واحد أعمى. جابوا لهم واحد أعمى، رجعوا له نظره بالسجود وبالقراءة. جابوا لهم كمان واحد، رجعوا له نظره بالسجود وبالقراءة. قال: لا، ده بقى كتير كده، طب إنتم بتحيي الموتى؟ أنت أنا سمعت يا مولانا إنك أنت عندك ولد مات قبل يومين، قال له: نعم. قال له: خليهم يحيوه. فقعدوا يصلوا، يقرا، يقرا، يقرا، يقرا زي ما علمهم عيسى، فقالوا له:
ابعث أحداً على المقابر تجد ابنك قام ينفض التراب عن راسه. فبعث لعسكر على طول راحوا على المقبرة لقوا الولد طالع من المقبرة ينفض التراب. قال له: يا بني، إيه اللي حصل فيك؟ قال له: أنا كنت في عذاب شديد، بس في اثنين جه دلوقتي رجعوني تاني للحياة. قال له: تعرفهم؟ قال له: أه، لو شفتهم بعرفهم. فجمع له ناس كثير كثير. قال له: طلعهم منهم. كل واحد يعدي قدامه يقول له لا مش ده، لا لا لا لا لا لغاية ما جه واحد منه قال له هو ده. قال له: اقف على جنب.
عدوا كمان مجموعة، لما يوصل للثاني، قال له هو الثاني ده، وصل. فشمعون الصفا قال له: لا يبقى يبقى احنا دلوقتي لازم اللي اتفقنا عليه نعمله، احنا لازم ندخل في دينهم، لأن دينهم صح. قال له: والله تعرف معك حق. فقام الملك أشهر دينه الجديد اللي هو دين التوحيد، وأمر كل شعبه أنه يدخل في الدين. دي الموضوع ده عايز ذكاء، أنا مش بحكي قصة للتسلية، القصة دي جت في القرآن عشان تبين لك إن اللي عايز يقوم بالدعوة، لازم يكون على فهم وعلى وعي وعلى ثقافة وعلى كيف يعرف يتكلم مع الناس،
مش أي واحد مجرد أنه يخطب ويتكلم، نقول اه والله ده داعية، الداعية له له صفات. وبعدين كانت تسلية لرسول الله، يعني أنت هتعدي عليك صعاب، وعدى على الأنبياء قبلك صعاب، معلش اتحمل لأن اللي جاي لك لسه أصعب وأصعب. فكانت دي من ضمن القصة اللي الموجودة في القرآن. هنا يقول لك ايه؟ وهما بيتكلموا مع الاثنين هذول، جاء رجل جاء من أقصى المدينة رجل يسعى، قال يا قوم اتبعوا المرسلين، اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون. الراجل اللي جه ده هو الخضر عليه السلام.
هو اللي جه وأمرهم وقال لهم أن اتبعوا من لا يسألكم أجراً، لأننا نعرف احنا اللي بيكون بيدعو إلى دين الله ما ياخدش أجر، أبدًا. عايز تدعي إلى دين الله وعايز يكون كلامك يعني بينك وبين الله في رباط وفي ثقة ما تاخدش أجر. حتى أن الإمام علي يقول لك أن اللي بيوقف بيؤذن وبياخد أجر على الأذان، ارفضه. فما بالك دلوقتي اللي الشيوخ اللي بتقرا القرآن بأجر، بتقدم، بتعمل الأذن بأجر، وحاله والله العليم. طيب. هنا نيجي بعد كده موضوع ثاني، اللي هو هنا عظمت الله، بتتبدي من الآية 33 إلى الآية 44.
بيذكر لك ربنا هنا في عظمته، أن أن الأرض الميتة أحييناه، هو المجموعة الفاعلة بتتلكم هنا. «وأية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون» لان طبعا أنا هحكي لك بالعبارة مش بالإشارة. النخيل والأعناب دول بيذكرهم ربنا في القرآن على أساس أن فيهم غذاء كامل كامل للإنسان. بحيث أن بيقولوا أن عصير العنب ده بيعملوا منه الاي في بتاع لللي عندهم جسمهم ناشف. التمر هو ده بيذكره في مريم، هزّي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا.
الرطب اللي هو التمر والبلح والكلام ده كله، ده غذاء كامل للإنسان، حيث أن كان جيش محمد صلى الله عليه واله وسلم ياخذ معه فقط في الحرب التمر، لأن التمر غذاء كامل للبني آدم. بعدين في مواضيع ثانيه بالنسبة للتمر وبالنسبه لفائده التمر، وفي تفسير عرفاني أكثر، مش هادخل فيه دلوقت. محمد ممكن يدخل فيه. وقالت لهم الليلة نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم إلى آخر الصور. هنا يجي هنا بعد كده يقول لك ايه يدخل في الوعد.
أنا بقول لك بجيب لك فقرات فقرات بس من الصورة يدخل في الوعد هنا. ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ونفخ في الصور. يعني هنا بيجيب لك لقطة من يوم القيامة. النفخ في الصور ده طبعا احنا بنعرف أن احنا دخلنا في عوالم كتير. كتير مرينا فيها بس احنا ما بنذكر احنا عايشين في عالم الدنيا دي كان قبل عالم الدنيا في عالم الذر بعدين عالم الأصل عالم الأرحام عالم الأصلاب عالم الذر
بعدين دخلنا في عالم الدنيا عالم الدنيا عالم البرزخ بعدين عالم القيامة عوالم زي ترانزيت واقف في المطار انت من مكان لمكان من طيارة لطيارة. فدلوقتي هو بيقول لك يجيلك لقطة من يوم القيامة. نفخ في الصور فاذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون الأجداث اللي هي القبور. يعني كان بيشبه لك في ناس تخرج من القبور لأن يجي واحد يقول لي طب إحنا عايشين في عالم البرزخ إيه اللي جابهم بقى نايمين في القبور؟ هنا قبل يوم القيامة إذا النفوس زوجت.
النفوس زوجت يعني ايه؟ يعني دخلت في أجسامها. وإحنا عارفين أن قبل كده نبهونا أهل البيت وقالوا أن كل انسان بيدخل في التراب بيمتص التراب كل جسمه العناصر بتاعت جسمه كلها بتحلل في التراب ما عدا قطعة صغيرة هل قد من عظم الذنب اللي هي العمود الفقري آخره في قطعة صغيرة هل قد دي بتعمل عمل المغناطيس لما ييجي وقت القيامة حتة المغناطيس دي بتلم كل عناصره اللي كانت موجودة في الدنيا وبترجعه في جسمه تاني فهنا هنا النفوس زوجت فهنا بيدخل في عالم القيامة.
نفخ في الصور فيقولوا من بعثنا من مرقدنا؟ يعني كنا نايمين بيفتكروا حالهم أنهم كانوا نايمين بس يعني أبو كام لبستم قالوا يوما أو بعض يوم مش حاسين بحاجة. فهنا يبعثوا من القبور لأن نفخ في الصور بعث القبور. طيب هنا بيقول لك بقى بيتكلم هنا يدخل بقى هنا في موقف الجنة يعني ناس واقفين في ساحة المحشر ناس في النار مرميين ناس قاعدين في الجنة مش حاسين بكل الموضوع ده يعني إسمع الحته دي يقول لك ايه أن أصحاب الجنة اليوم اليوم يوم في اليوم الوقوف ده في الساحة
أن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون. يعني مبسوطين جدا وعاملين عندهم شغل تاني يبسطهم عن الموقف اللي هم سايبين فيه الناس التانيين. هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون. شوف كلمك شوف كلمة متكئون يعني قمة الاسترخاء والراحة والبهجة. لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون طلبات كاملة ديليفري كامل موجود. سلام قولا من رب رحيم. الكلمة دي ليها خصوصية خاصة عند أهل البيت. ولذلك هنا عندنا إشارات من أهل البيت أنك انت لما تكون في أزمة شديدة بتاخد الآية دي بتعملها ورد.
سلام قولا من رب رحيم بتقولها سبعين مرة بتهديها للإمام موسى الكاظم اللي هو باب الحوائج بتنحل قضيتك أو بتنحل مشكلتك بإذن الله ان شاء الله. امتازوا اليوم أيها المجرمون. يعني ايه امتازوا؟ يعني في اللحظة القيامة دي بييجي بتيجي ريح بتفصل بين الكفار وبتفصل بين المؤمنين. امتازوا يعني تفرقوا يعني كل واحد يروح في طريق. وامتازوا اليوم أيها المجرمون لكم طريق تاني انتوا. بعدين ندخل دلوقت في الصورة في عهد الله لبني آدم. العهد ده مسئول مننا كلنا والعهد ده هنُسئل عليه.
وعشان كده ربنا علمنا أن احنا بعد صلاة الصبح أو قبل بعد صلاة الليل تدخل في عهد مع الله. تدخل في عهد مع الله. العهد ده قبل كده كتبته وحطيته وقلت عليه كتير وذكرته كتير بتلاقوه يمكن على الصفحات في ال في الصفحة بتاعتي على الفيسبوك. ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين. أنا مش نبهتكم وقلت لكم من أول آدم وأول ما نزلت لكم القرآن وفهمتكم القرآن وأنا أقول لكم الشيطان عدو لكم عدو لكم عدو لكم ومش ردي؟ ده دلوقت يا جماعة في ناس هنا في أمريكا بيعبدوا الشيطان، بيحطوا قرون وبيحطوا نار وبيلفوا حواليها وبيعملوا الطقوس بتاعتهم بيعبدوا الشيطان علناً.
ألم أعهد لكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان وأن إنه لكم عدو مبين؟ أمال إيه يا ربي؟ وأن اعبدوني، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم، وأنا قلت لكم قبل كده في أول الصورة: إيه هو الصراط المستقيم؟ ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً، جبلاً يعني أجيال في أجيال في أجيال ضللها الشيطان. أفلم تكونوا تعقلون؟ ما سمعتوش القصص اللي أنا حكيتها لكم في القرآن؟ أنا نزلتكم نزلت لكم القرآن ونزلت لكم قصص عاد وثمود ولوط وكل دول وفهمتكم ووريتكم العذاب اللي نزل عليهم عشان تنتبهوا لنفسكم وبرضه لاهيين.
الدنيا لاهياكم والدنيا واخدةكم، ألم أعهد إليكم؟ عهد إليكم، وفهمتكم في قرآني؟ فهمتكم، حكيت لكم القصص وقلت لكم الشيطان عامل فيهم إيه وبرضه أنتم زي ما أنتم. أفلم تكونوا تعقلون؟ أمال أديتك العقل تعمل بيه إيه؟ إذا عقلك ما نفعكش أنا هحاسبك على قد عقلك. يعني مثلاً الأهبل مش هحاسبه زي الذكي. كل واحد إنما يحاسب الله الناس على قدر عقولهم. فهيحاسبك على قد عقلك قال لك أفلا تعقلون؟ أمال عقلك اديته لك ليه؟ «هذه جهنم التي كنتم توعدون»، بل تريد أن ترد وتريد أن تتبع الشيطان فادخل إلى جهنم.
طيب، هنا يقول لك بعد ذلك هنا الختم. قلت لك: السورة تبدأ تحكي عن كل الأسباب، هنا الختم، هنا يختم على أفواههم؛ لأن ممكن يقولوا: يا رب، لا، الملائكة التي كانت تكتب عليّ هذه كانت تغاوض معنا. لا، ما كتبت شيئاً، صح؟ فيقول له: اسكت، لن أجعلك تحكي، إنما أجعل جسمك هو الذي يحكي. عيناك ستحكيان، لسانك سيحكي، يداك ستحكيان، جلدك سيحكي، كل هذا وأنت ساكت. إذن، هذا منك وفيك الكلام، الشهود منك وفيك. «ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون؟»
يعني ماذا؟ هذه الكلمة على فكرة تأتي تقف أمامها أنت تقول: يعني ماذا «فاستبقوا الصراط»؟ يعني لو طمسنا على أعينهم لا يقدرون أن يمشوا ولا يرون أمامهم ولا يرون وراءهم. «ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضياً ولا يرجعون»، يعني ماذا؟ يعني أنت تريد أن تكون في حالة الكفر، أخليك بالحالة الخاصة بك، لا تقدر أن تتقدم في دينك، ولا تمشي في الطريق الصحيح، ولا ترجع لفطرتك السليمة التي فطرتك عليها. هنا، هنا يقصد بها أن ماذا؟
«لما مسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضياً ولا يرجعون». وبعدين يأتي يقول لك: العمر الطويل لك، العمر الطويل لك، العمر الطويل لك، يا جماعة والله هذه دعوة، هذه دعوة مرة ليست دعوة حلوة أبداً، «ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا تعقلون؟» أتريد أن تعيش مدة طويلة حتى تصل إلى الثمانين والتسعين والمئة، عقلك يذهب ودماغك تبطل، تبطل تقدر تتحرك، تبطل تقدر تقوم، تبطل تبقى منكساً في الخلق، لا عندك عقل، ولا عندك قدرة، ولا عندك صحة، تدعو لماذا لنفسك؟
تدعو لماذا يا عم بالعمر الطويل يا عمي؟ طيب. «وما علمه»، ماذا يأتي هنا إذن يدخل في أيضاً حتة أخرى للرسول، «وما علمناه الشعر وما ينبغي له». منع الرسول، كل أهل العرب عندهم ملكة الشعر. إنما عند ملكة الشعر وقفت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) واتحجبت عنه. «وما علمناه الشعر وما ينبغي له»، ما كان يقدر أن يطلع أي بيت شعر. «وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن حكيم». خذ بالك هنا «إلّا ذكر وقرآن»، لكي يأتي يقول لك هنا: طب ما أنت تقول: القرآن ذكر؟ لا، هنا «إن هو إلا» محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، «إن هو إلا ذكر»، يبقى هنا الذكر من؟ محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، «وقرآناً حكيماً» لكي تفهم الفرق بين الاثنين، إذن الذكر مرة يأتي محمد ومرة يأتي القرآن.
«لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين»، هنا يقصد بها حياً يعني ماذا؟ ليس حياً لايف مثلنا هكذا، حي يعني الإنسان عندما يكون عنده إيمان وعنده روحانية وعنده تعلق بالله وبأهل بيت الله هو هذا الحي، «أفمن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً». يمشي به بين الناس. هذه تفسر لك هذه الكلمة. كان ميتاً، ما كان كان كافراً، لا يعرف شيئاً. «أَفَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ». بالدين، بالإيمان، بالعلم، بعلم الله، بالتوحيد. «وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» الذي هو القرآن.
طيب. ماذا يأتي هنا بعد ذلك يحملنا جمائل أن كيف ربنا خلق الأنعام لها؟ «جعلنا». هنا «أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا». هنا المجموعة تحكي أنعاماً. حتى المجموعة تحكي تخلق الأنعام. التي يستفيد منها البشر. «أنعاماً فهم لها مالكون، وذللناها لهم». هذه تفت- تعطيك لفتة أيضاً. في ناس تبص تلاقيهم تطلع على اليوتيوب، تبص تلاقيه يقول لك ماذا؟ مربي أسداً. ومربي نمراً في البيت. ومربي، رأيت تلك اللحظة التي ربت قرداً؟ والقرد هجم عليها ونظف لها شايل لها طاسة براسها ومطلع عينها من وجهها.
ربنا ذلل لك حيوانات. اشكره. لا تأخذ الحيوانات غير المذللة وتعمل حالك فصيحاً وشاطراً وذكياً وتربيها في بيتك. لو هجمت عليك أنت المسؤول. لأن هذه ربنا منعها من أن تتذلل لك. يعني مثلاً طفل عمره ست سنوات ممكن يجر بقرة كبيرة أو يجر جملاً لأن هذا مذلل للإنسان. إنما حية بهذا القدر ترعب قبيلة بحالها. ليست مذللة. آه. هنا نجيء بعد ذلك. يقول له هنا في الآخر يطيب خاطره. يقول له: «فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون». يعني أنا أعرف الذي سيؤمن من، والذي لن يؤمن من.
وأعرف الذي يأتي منه خير من والذي لا يأتي منه خير من. لا تحزن عليهم. «فلا تذهب نفسك عليهم حسرات». لا تتأثر؛ لأن كل واحد له خط في الحياة وهو يختار. أعطيته العقل ليختار فيه، «وهديناه النجدين». فيقدر أن يختار ويقدر أن يقول يرفض. فإذا هو اختار اترك له حاله. «إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون». «أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة». «فإذا هو خصيم مبين». هذا أنت لو تريد أن تعمل بحث عن هذه الكلمة فقط. تعمل كتاباً بحاله. يعني شوف أنت من أول خلقتك.
عندما يخلقك ربنا نطفة. وبعدين يضعك في رحم أمك. الكبد من ورائك. في حالة تتكي عليه والكبد من ورائك ويديك يبعد وجهك عن المصران لكي لا تطلع رائحة عليها. ويحط لك الغذاء وأنت قاعد براحتك. ويقلبك في بطن أمك ويعلمك الحركات. ويخلقك بخلقة جميلة. وبعدين ينزلك على الأرض. وبعدين يعطيك الغذاء الخاص بك في صدر أمك. لبناً في الصيف بارداً وفي الشتاء سخناً. من يقدر أن يفعل هكذا؟ يطلعك في الدنيا كل شيء متوفر أمامك. الشمس موجودة، السماء، الأرض، الزراعة، الخضرة، الحيوانات، كل شيء موجود.
محضر لك كل شيء. ويعطيك العلم، ويعطيك الفهم، ويعطيك الصحة، ويعطيك القوة، وتكبر وتكبر وتكبر. لكي تكبر وتقلب عليه وتكفر به. «أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين». شدة الخصومة مع الله، مبين يعني واضح. «وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه». جاء واحد بعظم من التربة وقال له: أتقول يا محمد عن هذا العظم؟ على هذا العظم الذي أنك أنك أن ربك قادر على إحيائه؟ قال: نعم، ويدخلك النار. «قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم».
«الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً». في نوعين من الشجر. اسمه عفار واسمه مرخ. يطلع في السعودية. هذان الاثنين عندما تمسك الخشب الخاص بهما تحكهما ببعض يخرج منه نار. وهذا يعطيك فكرة أيضاً أن إبليس الغبي عندما قال: خلقتني من نار وخلقته من طين. طيب ما أنت أساساً نار الشجر، أساس نار الطين. آه، «فإذا أنتم منه توقدون». «أليس الذي»، هنا بقى سؤال، «أليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم؟» رد أنت. ما رديت شيئاً، هو رد، قال لك: بلى.
«بلى وهو الخلاق العليم». «إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون». «فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء». «وإليه ترجعون». خلصت السورة لغاية هنا. نراكم في موضوع آخر إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مقطتفات في تفسير سورة يس . ما هي المجموعات الفاعلة . من تقديم الحاجه الدكتورة ميرفت عمد