تتناول المحاضرة اختيار الله سبحانه وتعالى لبعض الأزمنة والأمكان المباركة كالمسجد الحرام وشهر رمضان وليالي القدر ويوم الجمعة. كما توضح الآداب والشروط الصحيحة للدعاء والتوسل وكيفية تحقيق الاستجابة من الله تعالى. وتؤكد على أهمية الاستغفار والصدقة والصلاة على النبي وآله في هذه الأوقات الفاضلة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله على نعمة الإسلام به. والحمد لله على شرف الإسلام له. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. أذن الخير التي استمعت أو استقبلت آخر رسالات السماء إلى الأرض. ولسان الصدق الذي بلغ عن الحق مراده إلى الخلق. ربنا سبحانه وتعالى له اختيارات في الزمان وفي المكان. اختار في المكان المسجد الحرام ليكون مسجداً له. نحن نعرف أن كل المساجد لله. إنما باختيار الناسِ. إنما المسجد الحرام مسجد لله باختيار الله.
في الزمان اختار شهراً واختار ليلة واختار يوماً. الكعبة أو مكة المكرمة اختيار الله وحط فيها بيته الحرام. الكعبة المكرمة، أظن المحاضرة التي قالها الأخ محمد موسى قبل ذلك عن أن الكعبة خلقت من نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأن لها أضلاعاً ١٢ ضلعاً بطريقة هندسية، طبعاً الذي يريد أن يفهم الموضوع أكثر يرجع إلى المحاضرة الخاصة به. أن بكل زاوية فيها باسم من أسماء الأئمة عليهم الصلاة والسلام. اختيار ربنا في بيته الحرام أن يكون في مكة.
اختار ربنا شهراً من الشهور. الشهر الذي اختاره الله سبحانه وتعالى هو شهر رمضان. شهر رمضان هو شهر استضافة الرحمن لعباده المؤمنين. استضافة، يعني تخيل أنت تكون ضيفاً لله سبحانه وتعالى. ولذلك الشهر ذا يكون مكثفاً في الدعاء ومكثفاً في الروحانيات العالية ومكثفاً في الاتجاه لله أكثر. تلاقي ناس كثيرة مثلاً بيكونوا تاركين الدعاء وتاركين الصلاة وتاركين ما أعرفش إيه طول السنة، بيجوا في شهر رمضان للتقوى والإيمان وإلى آخره وإلى آخره أن ذا شهر.
أنت أنت روحك بتحس فيه أن ذا شهر ربنا مستضيفك فيه. ومش مستضيف كل العالم، مستضيف عباده بس الله آمنوا به. ونفذوا كلامه. ولذلك إن. الشهر ذا ربنا سبحانه وتعالى لأنه عرف شهر الدعاء. والتقرب إليه. فحط. في سورة البقرة. في آيات الصوم. حط آيات الدعاء. وقال آية جميلة جداً فيها أسلوب رائع رائع. أسلوب أجمل من كده ما تلاقيش، آية في وسط آيات الصوم. يقول لك «وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانِّ». هنا انتبه للآية دي فيها كذا ملاحظة.
مثلاً أول ملاحظة. إذا سألك عبادي ولم يقل الناس. ليش؟ لأن اللي بيؤمنوا بربنا سبحانه وتعالى وبينفذوا طلباته هم اللي عباده. ولذلك نسبهم لنفسه في سورة الفرقان. «وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً» إلى آخر الآية. بس عباد الله هم اللي ربنا هنا بيقصدهم. إذا سألك عبادي عنّي. هنا إلغاء. الواسطة. ما قالش قل. قال فإنّي قريب. كلمة فإنّي حط الصفة ولغى الفعل. لأن عشان تديك إيحاء باستمرارية الإجابة.
فإنّي قريب. وبعدين هنا اسمع أجيب دعوة الداع. كلمة أجيب. معناته أن دي في المضارع حاطها، يعني معناته كل ما تدعي أنا بستجيب، كل ما تدعي أنا بستجيب. إنما. بإيش؟ بشرطها وشروطها. إذا دعاني. خذ بالك إذا شرطية، إذا دعاني، دعاني بطريقتي مش بطريقتك. بشرطها وشروطها، إيه هي شرطها وشروطها؟ دخل واحد عند الإمام الصادق عليه السلام. وقال له يا ابن بنت رسول الله، آيتين في القرآن محيرنني مش قادر أفهم معناهما. قال له أولى.
قال له أول آية بتقول ادعوني أستجب لكم، ومن ندعي من ندعي ما فيش استجابة. قام اتطلع فيه الإمام كده وقال له. أتعتقد أن الله أخلف وعده؟ قال له لا، قال له لكن ماذا؟ قال له لا أدري. قال له طب أنا حاجاوبك. إذا. أخذت أمورك كلها بأمر الله، نفذت أوامر الله كلها، صح؟ وتوجهت من جهة الدعاء قبل دعاءك. قالوا ما هي هي جهة الدعاء؟ اسمع معي بقى هي جهة الدعاء. يقول لك أنت عشان خاطر تبتدي تدعي لازم تبتدي في دعاءك بالصلاة على محمد وآل محمد.
وبعدين تثني على الله. يعني إيه تشكره؟ يعني يا رب أنت نعمك علي كثير وفضلك علي واسع ونعمك علي لا تعد ولا تحصى. وبعدين تثني تثني على الله وبعدين تمدح الله. يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين يا رب الأولين والآخرين يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما، أي كلام تقدر تقوله أنت ثناء على الله. وبعدين تقر بذنوبك وتعترف بيها. أنا قصرت معك، أنا أذنبت، أنا أنا أنا وأنت رب غفور وأنت رب رحيم إلى آخره. وبعدين تطلب دعاء طلبك. وبعدين أنت صلي على محمد وآل محمد.
إذا كانت الصلاة في الأول والصلاة في الآخر فإن الله سبحانه وتعالى يقبل الأول والآخر لكن ربنا كريم ما يتلش اللي في النص. فيشمل دعاءك ببركة الصلاة على محمد وآل محمد. بها بيرتفع دعاءك للسماء بيرتفع دعاءك إلى الله. ولذلك يقول لك ابغوا إليه الوسيلة، الجماعة اللي كانوا بيقولوا واحد بيقول لي أنا ولا إيه أحط واسطة بيني وبين ربنا؟ هو قال ادعوني وأنا بدعيه وبرفع إيدي بالدعاء وبيستجيب لي. قلت له يا عمي قال لك ابتغوا إليه الوسيلة يعني لازم يكون في وسيلة في الدخول إلى الله.
ما ينفعش أنت تدخل على مدير عادي في الدنيا بتاعتك إلا تدخل عند السكرتير تخبط وتقول له عايز أقبلها عشان كذا وكذا وكذا. فما بالك برب العزة؟ هو مضبوط رب العزة كريم قوي قوي يكفيني فخراً أني أدخل عليه بغير استئذان وأتكلم أنا وأنا أنهي المكالمة مش هو اللي ينهيها زي بقية البشر. إنما برضو لازم يكون في قوانين هو حاطها لازم يكون في تدخل عليه بشرطها وشروطها باللي هو طالبه بالاستئذان أو التوسل أو تتخذ الوسيلة بمحمد وآل محمد. طيب قال والثانية؟
قال والثانية بيقول وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ومن دفعو ومن دفع وما بنلاقيش خلف. قام طلع برضو في الإمام وقال له أتعتقد أن الله أخلف وعده؟ قال له لا لا لا لا، قال له لكن ماذا؟ قال له لا أدري. قال له إذا أخذت مالك من حل وصرفته في وضعه الصحيح. يعني مثلاً ممكن واحد يقول إيه؟ أنا هدفع اطلع زكاة عن فلان فلانة أودي للنهي تعالى والله يتقبلها. يا عمي افهم كيف تحط المصاري صح. عشان ربنا يخلف عليك باللي أنت بتنفقه لأن مش كل واحد يعني حلال له النفقة دي.
النفقة لازم تكون لناس محتاجينها بجد مش ناس يكونوا مغاوزين معاك أو عشان قراب أو عشان صحاب أو عشان عشان. فيك تقدم خير كتير إنما تعرف كيف تاخد الفلوس من حلال وتعرف كيف تحطها في حلال. في الوقت ده ربنا سبحانه وتعالى وعده لا يخلفه أنه يخلف عليك النفقة اللي أنت صرفتها. هنا بيقول لك إن آيات في القرآن كتير تديك ملاحظة كيف ربنا بيستجيب الدعاء. يعني مثلاً عندك زكريا. بيقول إيه؟ «إذ نادى زكريا ربه رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين.
فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه». أنهم ليه بقى هنا بيقول لك السبب؟ «إنهم كانوا يسارعون في الخيرات». «ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين». يعني حاجات يسارعون في الخيرات أي عمل خير يجروا فيه. ويدعوننا رغباً ورهباً خد بالك من رغباً ورهباً. يعني في الضراء وفي السراء. ممكن واحد بس لما يتزنق ويقع في مأزق يا رب الحقني يا رب اقف معي يا ربي وبقية الأيام ناسي. لا. أنت تدعو ربك في السراء وفي الضراء؛ لأن الملائكة تقول: صوت نعرفه يدعو دائماً.
فالصوت المعروف يصعد دعاؤه على الفور لفوق. فأنت تدعو في الرغب وفي الرهب، تدعو في السراء وفي الضراء؛ ليكون دعاؤك محلاً للقبول. نرى الثانية: «وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». فاستجبنا له ونجيناه من الغم، وكذلك ننجي المؤمنين. متى إذن ننجي المؤمنين؟ ماذا فعل ذو النون؟ عرف خطأه. لأنه هو أولاً لم يكن عاصياً لله، زمن الناس كلهم يقولون خطيئة يونس. هو لم يكن عاصياً لله.
هو فقط ضجر من قومه فخرج بدون استئذان، وبدون أخذ الإذن من الله. فهنا عرف خطأه لما نزل في بطن الحوت. سجد. خذ بالك، بطن الحوت مظلم. ففي الظلمات سجد. أفاهم أنت كيف؟ أقر بذنبه. وهلل واستغفر وسبح. «لا إله إلا أنت» هذا التهليل. «سبحانك» التسبيح. «إني كنت من الظالمين» الإقرار بالذنب. فهنا ربنا سبحانه وتعالى: فاستجبنا له. ويعطيك مثالاً: ونجيناه من الغم. لأنه كان في بطن الحوت، وكذلك ننجي المؤمنين. كل من وقع في غم، فإن الله سبحانه وتعالى يعطيه عهداً بأنه ينجيه متى؟
إذا استخدمت الطريقة الصحيحة. يعني أن تكون في ظلمة الليل، تقوم الليل وتدعو ربك وأنت تبكي، وأنت حاسس بحالك أنك مضغوط ومذنب. وتدعيه وأنت ساجد. وتهلل وتسبح وتكبر وتطلب من ربك ودموعك نازلة، مئة بالمئة يستجيب لك. «وكذلك ننجي المؤمنين». خذ بالك، المؤمنين. «ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له ونجيناه وأهله من الكرب العظيم». نحن نعرف أنه في قصة نوح عندما نجي نسترجع فيها، نجد أن نوحاً سلام الله عليه لما حس بالموقف الشديد الذي هو فيه، قال: يا رب أنقذني.
يعني أوجد لي مخرجاً، أنا في مأزق؛ لأنه دعا بمحمد وآل محمد. كان عارفاً بهم. فدعا متوسلاً إلى الله بمحمد وآل محمد، فاستجاب له ربنا سبحانه وتعالى ونجيناه وأهله من الكرب العظيم، وهي الغرق الذي كان موجوداً وقتها. «وأيوب إذ نادى ربه». «أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين». انظر إلى طريقة أدب الأنبياء. لم يقل له: يا رب ضجرت، يا رب تعبت، يا رب المرض أهلكني، يا رب لا أقدر أن أتحمل، أنا سأموت حالي أنا. بل قال له: «أني مسني الضر»، كأن ربنا سبحانه وتعالى ليس عالماً بأنه مسه الضر، ولكنه قالها له بطريقة أدب وطريقة ذوق.
«أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين». فقط كلمتان. هنا يقول لك ماذا؟ فاستجبنا له؛ لأنه كان أيوب دائماً دعاء دعاء دعاء وتوسل دعاء وتوسل. لا يعترض على قضاء الله. ولذلك ربنا سبحانه وتعالى يوعد المؤمنين: إذا أنت رضيت بقضائي رفعت عنك شر القضاء. إذا أنت رضيت بالذي كتبته عليك، خففت عنك الثقل الذي أقول لك: اعمل واعمل واعمل. أعطيك حاجات خفيفة، أقبل منك القليل. إذا قبلت مني، أقبل منك. فكنا هنا، كان أيوب دائماً دائماً شاكراً، ودائماً يسبح، ودائماً يدعو، ودائماً يحمد، ودائماًيهلل.
فهنا ربنا سبحانه وتعالى بمجرد أن قال له كلمتين: «أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين». كلمة في منتهى الذوق والرقة، وفي منتهى الأدب والخضوع لله. فاستجبنا له ونجيناه، فكشفنا ما به من ضر، وليس هذا فحسب، يعني انظر إلى الكريم عندما يعطي. ملك الملوك إذا وهب، فلا تسألن عن السبب؛ أعطاه. «فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم». هذا كرم ربنا. إذاً، سلاح المؤمن هو الدعاء. سلاح المؤمن -أتعرف كيف؟- الجندي عندما يكون قاعداً على الحدود وحاملاً سلاحه، أو أي إنسان يكون في خطر ويحمل السلاح، السلاح تحس أنه يعطيه شعوراً بالأمان.
شعوراً بأنه محمي؛ لأنه عنده قوة دفاع. ولذلك الدعاء الخاص بك كل ليلة يعطيك هذه القوة. «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم». «إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين». يعني الإنسان المتكبر عن أن يدعو ربه أو ينسى أن يدعو ربه، مصيره إلى جهنم. لأنه لولا الدعاء لما كان ربنا اهتم بنا قط. قلنا إن الدعاء مهم كثيراً، وأن ربنا سبحانه وتعالى يقول لك: «ادعوني أستجب لكم». الدعاء مهم ومهم. ولذلك نحن نريد، نحن دائماً نسمع الأئمة يقولون: إذا كنت، إذا أردت أن تتكلم مع الله فالجأ إلى الدعاء.
وإذا أردت أن يكلمك الله فاقرأ القرآن. فإذاً الدعاء والقرآن الاثنان معاً متشابكين. لكي تقرأ القرآن يجب أن تدعو. ولكي تدعو يجب أن تفهم القرآن؛ لأن هذا يغذي وهذا يغذي. طيب، هنا يقول لك إنه لابد للدعاء من عدة أشياء. أول حاجة، إياك أن تدعو وأنت متشكك؛ لأنك إن كنت متشككاً فقد ضاع منك الدعاء. لأن هنا يقول لك ماذا؟ أنا عند حسن ظن عبدي بي، فلا يظن بي إلا خيراً. يعني وأنت تدعو تقول ماذا؟ بالتأكيد ربنا سيستجيب لي؛ لأني أتكلم مع ربي بقلب صافٍ، لست أتكلم بعقلآلي، لو تكلمت بعقل آلي وتقول أنا أدعو مثل ما قالوا لي أدعو، لا.
تكلم بقلب صافٍ، يقوم ربنا يعرف منك بالضبط أنت ماذا تريد وبطريقة الدعاء الخاصة بك. حتى لو كلمة واحدة، نحن لا نقول لك رص لي كلاماً وقُل كلاماً لمجرد أن تحفظه، بكلمة واحدة صادقة تصل عند ربنا سبحانه وتعالى بشرطها وشروطها مثل ما قلت لك. الباقر عليه السلام يقول لك ماذا؟ ما بسط عبد يده إلى الله وطلب منه شيئاً إلا استحيى الله أن يردهما صفراً، صفراً يعني فارغين. ولذلك إذا دعيت، رفعت يديك بالدعاء، امسح وجهك ورأسك؛ لأن فيهما من فضل الله ورحمته.
ربنا لا يمكن أن ينزل يديك فارغتين. ولذلك نحن متعودون لما نقعد في الأماكن نقرأ الفاتحة، نعمل هكذا، أليس كذلك؟ لما تعمل هكذا، معناه ما هي هذه العادة؟ يمكن نحن أخذناها من أهالينا، ولكن لا، هذه معناها أنك أنت عندما تدعو، عندما تقرأ الفاتحة، يجب أن تكون يديك مفتوحتين لفوق متجهاً لفوق، أليس كذلك؟ متجهاً لفوق. فإيديك المتجهتان لفوق وأنت تقرأ الفاتحة بقصد الثواب، ينزل فيهما رحمة الله وبركاته. ولذلك ضعها على وجهك وعلى رأسك. دعوة العبد سرا أفضل من دعوته جهارا سبعين مرة.
تعال نرى إذن الإامم علي سلام الله عليه هكذا يعلم الإمام الحسن كيف تكون طريقة الدعاء. أنا سأقرأها أولاً بلغة الإمام وبعدين سأشرحها. يقول لك ماذا؟ يحكي مع ابنه الحسن يقول له: «ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه. بما أذن لك فيه من مسألته. فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمه، واستمطرت شآبيب رحمته. فلا يقتننك إبطاء إجابته؛ فإن العطية على قدر النية. وربما أخرت عنك الإجابة لتكون ذلك أعظم لأجر السائل، وأجزل لعطاء الآمل. وربما سألت الشيء فلا تؤتاه.
هذه تحصل معنا كلنا هكذا، وأوتيت خيراً منه عاجلاً أو آجلاً، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته. فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله، ويبقى وينفي عنك وباله، والمال لا يبقى لك ولا تبقى له. انظر ما أعظم هذه الكلمات وما أحلاها الخاصة بالإمام. تختصرها مختصر كل طريقة الدعاء اختصرها في هاتين الكلمتين. يعني أول حاجة يقول له: ارفع يديك بالدعاء واطلب من ربنا الذي أنت تريده؛ لأن ربنا يعطيك من الرحمة قدر ما فيه، ولكن على شرط نيتك، عطيتك ستكون على قدر نيتك.
إذا نيتك صادقة ونيتك متوجهة لله تماماً، وليس فيها أي شك، ستكون العطية الخاصة بك، العطاء العطية على قدر النية. وبعدين هنا يقول لك: إياك أن تقنط من تأخير الإجابة. مثل الذي قال له: من ندعو وليس هناك إجابة؟ إياك أن تقنط من تأخير الإجابة؛ لأن تأخير الإجابة أعظم لأجرك. ممكن يكون، والله دعاء العبد هذا يعجبني أن أؤخر إجابته لكي أسمع كل يوم توسلاً. ممكن يكون تأخير الإجابة أنه ليس الوقت المناسب لكي تطلب الطلب هذا. ليس وقتك، لو جاءك الطلب هذا على السريع لهلكت أو هلك دينك.
فهنا يعلمك، يعلمك أن كل حاجة تصبر فيها لقضاء الله. لأن من رضي بقضاء الله رفع عنه شر القضاء. وبعدين، الذي رب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك أو لو أوتيته، فلتكن مسألتك فيما تقدر تحمله، تقدر تحمل الشيء الذي أنت طلبته. يعني تقول: يا رب اعطني جبلاً من ذهب، يا رب اعطني ما لا أعرف ماذا وأعطني ما لا أعرف ماذا، لا، اطلب شيئاً تقدر أنت تحمله، تقدر تتحمله. ينفي عنك وباله؛ لأنك لو طلبت شيئاً كبيراً جداً جداً وأعطاك إياه، سيكون وبالاً، وبالاً عليك.
لأن أنت لو أعطاك شيئاً كثيراً سيحاسبك عليه. فاطلب على قدرك، واطلب الحاجات التي تكون في استطاعتك أن تحملها. المال لا يبقى لك ولا تبقى له. انظر الحكمة فيها هذه جميلة بأي مقدار. هنا خلصنا من الشهر الذي اختاره الله. ندخل في الليلة التي اختارها الله. اختاره ليلة القدر. طبعاً ليلة القدر مهما حكيت عنها كلكم تعرفونها. كلكم تعرفون أن ليلة القدر هذه خير من ألف شهر وأن هذه الليلة هي بإجماع فقهاء الشيعة أنها ليلة الثالث والعشرين.
لماذا؟ لأنهم يقولون ليلة الجهني، الجهني الذي هو كان راعياً من الرعاة وكان عنده مال كثير وغنم كثير وكان ساكناً بعيداً في أطراف المدينة، فجاء الرسول وقال له يا رسول الله أعطني ليلة لأننا لكي أجيء وأحضر ليلة القدر العشر أيام الأخيرة من رمضان. سأضطر أن أجيء بكل رزقي وكل أهلي وكل ما عندي وأجرهم وأجيبهم. فأعطني ليلة وحيدة أقدر أن أجيء فيها فقال له تعالى ليلة الثالث والعشرين. نحن عندنا شيعة أهل البيت أن الأيام الثلاثة الخاصة بليلة القدر هي أيام حزن لأنه في التاسع عشر قتل الإام علي سلام الله عليه.
وفي الحادي والعشرين دفن الإمام علي. ففي التاسع عشر يُقدر لك أنت ماذا تفعل؟ وفي الحادي والعشرين يُكتب لك القضاء، وفي الثالث والعشرين الإمضاء. يعني كأنك أنت تشترك مع الله في تقدير مسارك. تطلب منه وتطلب منه بطريقة الدعاء الصحيحة، وتطلب منه في هذه الليالي الثلاث. أولاً لما جاء شخص وقال للإمام ثلاث ليالي، افرض أنك لم تستطع فعلها؟ قال يا أخي ثلاث ليالي في عمرك ليست كثيراً، وفي سنتك ليست كثيراً. قال له طب عندنا ناس تقول مثلاً أنه مثلما عندنا الآن، المرجع الفلاني يقول لك يوم الأربعاء، والمرجع الثاني يقول لك يوم الثلاثاء، والمرجع الثالث يقول لك يوم الأربعاء.
نحن محتارون أين ليلة القدر الحقيقية؟ فتكون النتيجة ماذا نفعل؟ نصلي هذه الليالي الثلاث، كل واحد على طريقته، ربما تضبط هذه الليلة. نحن نعرف أننا متعودون في ليالي القدر، نقرأ دعاء الجوشن، ونقرأ الروم والعنكبوت والدخان ونقرأ... نقرأ القدر ألف مرة، ونعمل الصلاة مئة مرة، زيارة الحسين مهمة جداً جداً في ليلة القدر الكبرى، مهمة جداً لأنك في ليلة الثالث والعشرين يزور قبر الحسين أربعة وعشرون نبي ومَلَك. مَلَك، ليس مَلِك، مَلَك يزورونه، فإذا أنت زرت الحسين في هذه الليلة دخلت تزور زواره.
وطبعا دخولك في زمرة زوار أبي عبد الله الحسين الملائكة الموكلون بقبر الحسين يستغفرون لكل زواره في هذه الليلة. في ليلة القدر أيضاً، يوجد عندنا ناس مثلاً، ناس كبار في العمر كثير لا يقدرون على صلاة مئة ركعة، لا يقدرون على قراءة كل ما نقوله هذا، فنحن دين وسط، دين سهل، دين لين. فهنا يقول لك الإمام، يقول لك ركعتان من الصلاة في هذه الليلة، تقرأ الفاتحة وتقرأ سبع مرات «قل هو الله أحد»، ركعتان، وتختمهما بسبعين مرة استغفر الله.
الركعتان هاتان لا تقوم من مقامك إلا وقد غفر الله لك كل ذنوبك ولأبويك مثلهما. يقول لك يُخصص لك مَلَك من الملائكة، أو ملائكة يستغفرون لك إلى مثلها في السنة القادمة، ويبنون لك القصور ويغرسون لك الأشجار، بركعتين، انظر كرم الله كم هو كبير! بركعتين في هذه الليلة تفعلهما، يعطيك هذه العطايا، لأن الله كريم. هنا يوجد دعاء، دعاء أيضاً سطرين، يُقال في ليالي القدر، هذا الدعاء: «اللهم إني أسألك بكتابك المنزل وما فيه اسمك الأكبر وأسمائك الحسنى وما يخاف ويرجى أن تجعلني من عتقائك من النار» أنا سأكتبه لكم على صفحتنا في الفيسبوك.
أيضاً وضع القرآن على رأسك وهو دعاء التوسل، هذا مهم جداً، لأنك أنت عندما تضع القرآن على رأسك تتوسل بالثقلين، بالقرآن، كتاب الله، وبالعترة، لأننا عندما نضعه نقول: «اللهم بحق هذا القرآن وبحق من نزل به وبحق من أنزل عليه وبحق كل مؤمن مدحته فيه وبحقك عليهم، فلا أحد أعلم بحقك منك بك يا الله عشر مرات، بمحمد عشر مرات، بعلي عشر مرات، بفاطمة عشر مرات، بالحسن عشر، بالحسين عشرة، إلى كل الأئمة وعشر عشر عشر للأخير». هذا دعاء التوسل، هذا دعاء أيضاً دعاء مستجاب جداً، لأنك أنت تتوسل بالثقلين، لديك القرآن على رأسك ولديك العترة تتوسل بها.
هنا انتهينا من ليالي القدر، كلنا نعرفها، وكلنا نعرف نظامها، وكلكم تذهبون إلى المساجد في ليلة القدر لتفعلوها. ندخل في اليوم الذي اختاره الله، وهو يوم الجمعة. يوم الجمعة هذا يوم اختاره الله للمؤمنين. أول شيء في يوم الجمعة مهم جداً، وهو الغسل. بحيث إن كان الناس أيام زمان، أيام الإام علي، كان يعايره بعضهم إذا لم يتحمم، يعني كان يقول له أنت، كان الإمام يقول له: «والله لأنك أنت أعجز من التارك لغسل يوم الجمعة». يعني كانت تبقى شيئاً مهماً جداً جداً أنه يجب أن أغتسل يوم الجمعة، لأن غسل يوم الجمعة يسند أو يسدد لك الثغرات التي عملتها في وضوئك.
طوال الأسبوع تتوضأ، يمكن الوضوء لم يكن كاملاً، لم يكن متوفراً، لم يكن لم يكن لم يكن، غسل يوم الجمعة يسد هذه الأشياء. فهنا يقول لك يوم الجمعة، الصلاة على محمد وآل محمد، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول لك: «لو صليت علي مئة مرة، وقلت اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجه، مئة مرة تقضى لك ستون حاجة، ثلاثون في الدنيا وثلاثون في الآخرة». فما بالك بالذي يصلي ألف مرة، انظر كم هو الثواب الخاص به. هنا يقول لك إن الذي يصلي على محمد وآل محمد في نهار الجمعة في يوم الجمعة مئة مرة، طبعاً كلما تزيد كلما يعطيك الله أكثر.
أما الذي يصلي عليهم فيكون مع الإمام خصوصاً إذا قال وعجل فرجه، يكون مع الإمام حتى لو مات يخرجونه الإمام في ظهوره. فلذلك هؤلاء الناس الذين يصلون على محمد وآل محمد يوم الجمعة ويقولون عجل فرجه، يكونون مع الإمام سلام الله عليهم. بعدين هنا لا تنسى أن الصدقة في يوم الجمعة مهمة، مهمة جداً. صدقة يوم الجمعة بألف، ثوابها بألف. في ليلة الجمعة بألف، وفي يوم الجمعة بألف. يقول لك إن سوراً من القرآن تُقرأ يوم الجمعة لها أهمية كبرى جداً، يعني مثلاً عندك سورة الكهف.
عندك سورة النساء، سورة النساء هذه لضغطة القبر تُقرأ يوم الجمعة ليُعفى من ضغطة القبر. عندك سورة الزهراء عليها السلام كانت يأتي قرب العصر عند قبل الغروب عن في ساعة في استجابة الدعاء التي كانت تقول لو فرغت اطلعي ولما تلاقي الشمس مالت قولي لي. الصلاة الصلاة في هذا الوقت دعاء مستجاب. دعاء مستجاب مئة بالمئة تصلي فيها بياسين والصافات وتهديهما هدية للزهراء. لو عملت هذا العمل ودعوت الله يستجيب لك دعاءك لأن كل واحد عنده مشكلة يعمل هذه الحكاية يوم الجمعة ويجرب ويشوف.
يقول إن... قلنا إن الصلاة على محمد وآل محمد وتعجيل الفرج في الفجر وفي... اليوم نفسه هذه تكون مع الإمام سلام الله عليه. زيارة النبي وزيارة الأئمة الأطهار. عندكم الزيارة الجامعة الطويلة. عندكم اختصار من الزيارة الجامعة، يا عمي لم تقدر أن تعمل الزيارة الجامعة ولا الزيارة ووجدت عندك شغل و مسؤولية قل فقط قف قل ناحية القبلة قل السلام عليك يا نبي الله. السلام عليك يا أمير المؤمنين. السلام عليك يا فاطمة الزهراء. سلم عليهم واحداً واحداً، كأنك زرتهم.
بعدين لا تنسَ دعاء الندبة في يوم الجمعة. وإن شاء الله نكون وفينا الكلام معكم ونراكم في حلقة أخرى إن شاء الله.
من أروع محاضرات الحاجة الدكتورة ميرفت عمد عن تحديد الزمان والمكان في معاني العبودية المطلقة .