تتناول المحاضرة تفسير الجزء الثاني من سورة ياسين مع التركيز على مفهوم المجموعة الفاعلة داخل الآيات. توضح الآيات مظاهر قدرة الله تعالى في الكون وإحياء الأرض الميتة وخلق الزوجين والأنعام ودلائل التوحيد. كما تعرض مشاهد من يوم القيامة والبعث وحساب المجرمين وعهد الله لبني آدم بعدم عبادة الشيطان. وتختتم ببيان قدرة الخالق المطلقة على البعث والنشور من خلال قوله تعالى كن فيكون.
بسم الله الرحمن الرحيم. سنتكلم اليوم عن الجزء الثاني من سورة ياسين. تكلمنا في المرة السابقة عن الجزء الأول عن فائدة السورة والعظمة التي هي فيها وكيف أنها قلب القرآن. وقلنا أنها تنقسم إلى أربعة أجزاء وقلت إن الجزء الثالث يبين عظمة ربنا سبحانه وتعالى في عالم الوجود. الجزء الثالث قلت يبدأ من الآية الثالثة والتربيع إلى الآية الثالثة والاربعين. وقفنا عند الآية رقم تسع وعشرين في المرة السابقة. الآن سندخل في الآية الثلاثين.
التي تقول ماذا؟ «يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون». تكلمنا عن نظام المجموعات في السورة. نظام المجموعات نظام قوي جداً ونظام جديد، وفي الوقت نفسه أنت عندما تفهمه وتدخل على القرآن به تجد مفهوم القرآن مختلفاً خالصاً في عقلك وفي قلبك. نظام المجموعات هذا لا بد أن تفهمه بروية وتتعمق فيه أكثر. لأنني قلت لك إن القرآن فيه مجموعة تتحدث بداخله، وهذه المجموعة منقسمة إلى مجموعات وليست مجموعة واحدة، أي المجموعة الكبيرة الرئيسية تحتها مجموعات.
تبصر تجدهم في آيات القرآن يتحدثون عن أنفسهم ويتحدثون مع رسول الله ويتحدثون عن الله. لأنك لو جمعت كل هذه المجموعات تقول إن الله يتكلم بصيغة التفخيم، وقد تكلمت قبل ذلك في مرات سابقة وقلت إن كل هذا لا ينصح ولا يدخل عقل الواحد. الآية الآن «يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون». نحن نعلم أن الرسل توصل الرسالة، أي أن الرسول يأتي لكل العالم ولكل الناس. إلا أن كل هؤلاء الناس فيهم مجموعات، وفيهم ناس هم عباد.
نحن نعلم أن في القرآن فرقاً بين العباد والعبيد. لأن العبيد دائماً ما يكونون مخالفين، «وما ربك بظلام للعبيد»، ويكون العبيد دائماً في درجات كثيرة واطية وكثيراً ما يقومون بالكفر والمشاكل وإلى آخره. هؤلاء يأتون حتى لو أتوا إلى الدين فيأتون به بالعافية. أما العباد فهم ناس أرقياء متقون يحبون الله ويمشون على دين الرسل ويحترمون الرسل ويقدسونهم. فالعباد شكل، وأنت تسمعها في سورة الفرقان «وعباد الرحمن»، نسبهم لنفسه. وأعطاك أوصافهم «الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً» إلى آخر الآية.
فهؤلاء العباد يا جماعة أتقياء صالحون يؤمنون بالله ويؤمنون برسله ويقدسون الرسل. من ضمن هذه المجموعة الكبيرة الموجودة في البشر وفي الناس، تجد مجموعة مستهزئين، وهذه لغاية الآن موجودة. مجموعة تستهزئ بالرسول وتتلصص عليهم وتمسخر عليهم، ومجموعة قاعدة من العباد تطلع عليهم وفي الوقت نفسه مليئة بالحسرة ومليئة بالغل والسكوت. مثل الآن بالضبط حال الناس عندما يأتي وتقول لواحد مثلاً تهديه: لا، أنت في دينك، فيقوم يطلع عليك بسخرية ويتمسخر عليك وأنت تنقهر لا تستطيع التكلم معه أو لا تريد التكلم معه أو تفكره أنه غبي كما قال الإمام علي «ما حججت جاهلاً إلا وغلبني» فتسكت.
فهذه تسبب لك حسرة. فهنا المجموعة الفاعلة في القرآن تتحدث عن هؤلاء وعن هؤلاء. فإذاً يوجد ثلاثة أمامنا، مجموعة فاعلة في القرآن تقول لك: «يا حسرة على العباد»، العباد هم المتقون المؤمنون. هؤلاء ما مالهم؟ هؤلاء كثيرون مقهورون ومتأثرون من المستهزئين. إذاً لديك ثلاث فرق: «يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول» الذي هؤلاء إلا كانوا به يستهزءون. هنا كما تقول ماذا، تبكيت لهم: «ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون». انظر إلى الناس في الزمان الذي مضى وذهبوا وعدوا وعدوا، كم سبب لهم ربنا هلاكاً للعصيان والتمرد الخاص بهم؟
«ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون»؟ لا يرجعون إلى هناك ولا يقدرون على إكمال الصواب. وإن كل -انظر إذن المجموعة هنا تتحدث- لما جميع لدينا محضرون. وإن كل، يعني في يوم القيامة، لكي تفهم أن في يوم القيامة الذي سيقوم بعملية الحساب هي المجموعة الفاعلة في القرآن بأمر الله. يقعدون يقولون لك في الكتب إنك ستأتي تقف قدام ربنا وسيكلمك ويأخذك على جنب ويقول لك: أنت أخفيتها عليك في الدنيا والآن. كل هذا كلام لا يدخل الدماغ لأن الله لا يرى.
لا في الدنيا ولا في الآخرة. المهم أن المجموعة الفاعلة بأمر الله هي التي ستقوم وتتولى عملية الحساب في يوم القيامة. «وإن كل لما جميع لدينا محضرون». هنا إذن ندخل في العلامات التي قلت لك إنها تبين عظمة ربنا سبحانه وتعالى في عالم الوجود. «وآية لهم»، سيعطيك مثالاً، «وآية لهم الأرض الميتة أحيناها وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون». الأرض الميتة طبعاً أنتم تعلمون كلنا بمشاهدتنا العادية أن الأرض في الشتاء تبقى ميتة. إنما بس ينزل عليها المطر فتحيا من جديد.
كأن هذه العملية مستمرة في الكون، وهي الإماتة والإحياء والإماتة والإحياء، لكي يعطيك لقطة لعالم بعد الموت وهو أن بعد الموت يوجد إحياء. وهو في يوم القيامة. «وأخرجنا منها حباً». انظر كلمة الحب هنا كيف استخدمها ربنا سبحانه وتعالى؟ أن كل مأكولاتك في حياتك في الدنيا هي من الأرض. من الأرض، وكل الحب الذي أنت عائش عليه هذا كله من الأرض. فالأرض تزرع فيها فواكه، تزرع فيها حبوب، تزرع فيها خضار. حتى الحيوان عائش على الأعشاب التي في الأرض.
فكل مأكولاتك طالعة من الأرض. الحبوب التي تصنع لك الأشجار والفواكه والثمار والحبوب. والحبوب أيضاً كيف تستعملها أنت؟ يوجد حبوب تأخذ القلب وترمي القشر وتتركه للحيوان، يستفيد منه الحيوان. ويوجد حبوب تطحنها وتصنع منها خبزاً وتصنع منها أشياء أخرى، ويوجد حبوب تأخذها ولكن تزرعها لكي تصنع لك الأعشاب والأدوية والحاجات الطبية، لأننا نعلم أن كل المواد الطبية وكل هذه العلاجات هي من الأعشاب. فكل شيء من الأرض. وبعدين هنا «حباً فمنه يأكلون»، انظر كلمة منه لم يقل كل الحب، لأن هناك حباً يؤكل وحباً لا يؤكل، حب يؤكل وحب يصنع وهو الأدوية.
«فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون». جاء بالجنات هنا من النخيل والأعناب. لماذا يا رب اخترت النخيل والأعناب؟ النخيل والأعناب لهما فائدة كبيرة جداً، حتى الآن في الاكتشافات الحديثة جداً يقولون لك إن التمر أو البلح والعنب مواد غذائية كاملة، بحيث أن الطب الحديث الآن يقول لك لو أكلت ثلاث حبات تمر مع كوب حليب، فهو غذاء كامل طول النهار يكفيك. التمر فيه فوائد صحية كثيرة، وخصوصاً النخل، نحن نعلم أن النخل من فوق لتحت، النخلة من فوق لتحت تعطيك فائدة كلها، كل النخلة من ورائها لسعافها لجذورها للخشب الذي فيها للثمار التي فيها كلها فوائد.
ولذلك التمر ذكره ربنا في القرآن بإشارة إعجازية عندما قال عيسى عليه السلام لما قال لأمه: «وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً». لماذا اختار النخلة؟ لماذا؟ لأن فوائد الرطب اكتشفوها الآن في الطب الحديث أن الرطب فيه مادة تقبض الرحم بعد الولادة. ولذلك الآن كل الناس أصبحت تعرف أن المرأة الوالدة يعطونها شيئاً من الرطب إذا كان في أوانه أو تمراً لأنه يقبض الرحم. فلذلك هذا أيضاً إعجاز طبي في القرآن. يعني قال لها: «فكلي واشربي وقري عيناً»، يعني يكفيك هذا التمر ليكون غذاءً كاملاً لكِ بعد الولادة، وأنتِ تعرفين أن المرأة بعد الولادة تحتاج إلى غذاء، فالمر يكون غذاءً كاملاً لها، كذلك الأعناب، العنب فيه كل المواد الصالحة لجسم الإنسان.
وانظر، البلح أشكاله وألوان. عندك أصفر، عندك أحمر، عندك أسود، الرطب، وكل هذا يجفف ويجمل تمراً. العنب نفس الشيء، عندك أسود، عندك بنفسجي، عندك أخضر، والعنب أيضاً أشكاله وألوان، إنما كلهم يمتازون بنفس الفوائد. «وفجرنا فيها من العيون». ألم يكن يكفي المطر يا رب؟ قال لك لا، لأن شجر النخل وشجر العنب يحتاجان إلى مياه جوفية من الأرض تطلع وما يكفيهما ماء المطر. فهنا أيضاً انظر كيف يرتد ربنا الأمور. «ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم».
يعني عندك ثمار تقدر تأكلها أنت طازجة وفي ثمار تطبخ، وفي ثمار تقدر أنت تعملها بيدك بشكل آخر وهي الفواكه والخضار والأشياء هذه. عندك خضار ممكن تأكله نياً وخضار لا يأكل إلا إذا كان مطبوخاً. وهو ربنا سبحانه وتعالى يوجه الإنسان إلى أن هذا يؤكل وهذا لا يؤكل. يعني مثلاً نحن عندنا في حياتنا العادية هل تقدر أن تصنع يخني بالنعناع؟ لا. النعناع شجرة تطلع وتضبط رائحتها طيبة وكويسة وتنففع في الأكل وتنففع في السلطات، إنما ليس ممكناً أن تقدر أن تصنع منها يخني بوجهك.
أما الملوخية التي تشبه النعناع فتقدر أن تصنع منها يخني. فربنا سبحانه وتعالى وجه الإنسان لهذه الحاجات كلها. «ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون؟» وانظر، أي سورة في القرآن تأتيك كلمة فيها «أفلا يشكرون» يجب أن تقف وبينك وبين نفسك تقول الشكر لله. «سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون». يعني كل مخلوقات الله في الكون ذكر وأنثى. كل مخلوقات الله. شيء تعرفه وفي حاجات كثيرة لا تعرفها.
على فكرة، الإنسان ألا يتغر الآن ويقول إن العلم توصل وتوصل وتوصل، أبداً. مهما توصل بعلمك فعلمك ناقص، غداً عندما يخرج الإمام سلام الله عليه وترى العلم الحقيقي تحس أن علمك هذا زبالة. المهم أن النبتة حب البذرة تبقى عندك في البيت مثلاً محوشها من السنة للسنة لكي تزرعها في الربيع. بذرة ميتة ناشفة جامدة تحطها في الأرض وتحط عليها ماء تبصر تجدها امتصت الحياة من التوبة من التراب الذي في الأرض وانقسمت اثنين ونزل جزء تحت وجزء طلع لفوق، جزء يكون الجذر وجزء يعمل ساق الشجرة.
انظر قدرة ربنا سبحانه وتعالى: «أفرايتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟» أنت فقط عليك الحراك، أن تحط البذرة والمطر والماء وخلاص، وتترك الباقي وهو الذي يزرع ربنا سبحانه وتعالى. هنا المجموعة الفاعلة التي تتكلم تقول: «أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟» طبعاً هم يزرعون بأمر الله. ولذلك عملية الإحياء هذه التي في البذرة في الأرض لا أحد لغاية الآن اكتشفها كيف؟ كيف بذرة ميتة تحرك حياة ثانية؟ ما الذي تفعله في قلب التراب تحت لا أحد يعرف.
«ومما لا يعلمون»، في أشياء كثيرة في عالمنا لسه لم نكتشفها. «وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مبصرون». يعني كأن النهار لابس الليل. ويجيء وقت المغرب يسلخ النهار من الليل وتطلع الظلمة. «وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون». «والشمس تجري لمستقر لها»، هنا الإمام الصادق سلام الله عليه يقرأها كيف؟ «والشمس تجري لا مستقر لها، لا مستقر لها». هي الشمس تجري. تجري تذهب إلى أين؟ وتصل إلى أين؟ ليس لها استقرار مضبوط، ليس لها استقرار.
متى ما تقف الشمس وتنتهي انتهى العالم. فالشمس مع انتهاء مع نهاية الشمس نهاية العالم. فالشمس لا مستقر لها. تجري لا مستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. العزيز الذي هو في غنى عن خلقه، العليم بكل الأمور. والقمر. والقمر قدرناه منازل. منازل القمر كما نعرفها ثمانية وعشرون منزلاً، وعندك يومين يكون محاقاً، وهما أسودان فيهما لا ترى شيئاً. يقول لك إن منازل منازل منازل منازل حتى عاد كالعرجون القديم. العرجون القديم الذي هو تعرف البلح الأصفر الصغير هذا بيكون محطوط فيه خيط هكذا طويل أصفر.
لو شلت البلح منه ورميت الفرع هذا بتاعه والعمود بتاعه هذا مده طويلة دبل ونشف وتكرمش في بعضه يبقى رفيعاً قوياً قوي. فهذا بيكون شكل القمر في النهاية. «حتى عاد كالعرجون القديم». بعدين شوف هنا بقى الملاحظة «لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون». الحتة دي كمان مهمة قوي بس أنا مش عايزة أدخل في تفاصيلها كتير لأن السباحة تطلق على إيه؟ على المياه. فهم بيسبحوا فين؟ في الفضاء. المهم ده هندخل فيه في موضوع تاني يعني يديك لفة بس إن كان عرشه على الماء.
وحديث الرسول (صلى الله عليه وآله) لما قال لك إن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة في فلاة بسحراء. والكون جنب الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة. يعني الكون كله ده بعظمته جنب الكرسي حلقة صغيرة مرمية في صحراء. الكرسي جنب العرش حلقة صغيرة مرمية في صحراء. العرش على الماء. مش هقدر أكثر من كده. «وكل في فلك يسبحون». «وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون». ندخل هنا بقى يديك لفة لنوح عليه السلام. سفينة نوح ربنا سبحانه وتعالى بعث جبريل يعلمه كيف يبني السفينة، ما كانوش يعرفوا حاجة اسمها سفينة خالص.
فعلمه كيف يبني السفينة، والسفينة طبقات. علمه بالضبط «ذات ألواح ودسر»، دسر يعني مسامير، يعني كان يربطها بحبال ويحط فيها مسامير. فعلمه كيف طريقة بناء السفينة. وعملها طبقات علشان كان فيها وحوش وحيوانات وإلى آخره «ومن كل زوجين اثنين». فهنا «وخلقنا لهم من مثله ما يركبون». خد بالك إن كل شيء في المية ما تملكوهوش إنتوا، المالك هو الله. «وله الجواري المنشات في البحر كالأعلام». الجواري اللي هي السفن، لأن البحر ده خطير جداً. يعني لولا أن ربنا سبحانه وتعالى حاطط لك في المية هواء أن يخلي السفن تقدر تتحرك فيها، لو كان الهواء اللي في المية ساكت، السفن مش ممكن تمشي ولا بمليون بخار.
لو كان الرياح اللي تقدر تحرك السفن بيها دي مش موجودة، مش ممكن تمشي. فلذلك السفن اللي بتمشي في البحر بقدرة ربنا سبحانه وتعالى وبس. تقول لي أنا عندي لانش بحركه بالموتور وبحركه بالبخار وبحركه، إنت بتشتغل فيه بطريقتك. إنما المية اللي بتحمل اللانش الثقيل ده، المية اللي بتحمل السفن اللي حاملة الطائرات والسفن اللي ما أعرفش إيه، واللي عندها بترول بالملايين. كل ده إيه اللي بيحمله؟ إنت المية لو حطيتها في إيدك كده ترفعها، إنما الثقل بتاع السفن هذا في المية بقدرة الله سبحانه وتعالى هو اللي رافعها.
«وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون». متى ما تكون في البحر ويقوم البحر عليك وتقوم العواصف عليك، لا منقذ لك إلا دعوتك إلى الله. ولا حد يقدر ينقذك. «وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم»، ما حدش حينقذهم. «ولا هم ينقذون» إلا استثناء هنا، «رحمة منا ومتاعاً إلى حين». حتى هنا المجموعة بتتكلم، «رحمة منا بأمر الله»، يعني لو ربنا أراد لهم الرحمة بيأمرهم للمجموعة بتاعتهم أنهم يرحموهم ويطلعوهم. «وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم».
هنا لغاية هنا بتخلص الآيات، هنا بندخل في حاجة تانية وإذا قيل لهم، هنا المجموعة برضه بتتكلم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون، أفعالك التي أنت تعملها في الدنيا اعملها بتقوى، التقوى يعني إيه؟ يعني كل لما لما تيجي تقول اتقي يعني ابتعِد، هل نبعد عن الله؟ لا، نبعد عن غضب الله. «اتقوا ما بين أيديكم» أعمالكم اللي بين أيديكم اللي هي بتوديك لغضب الله ابعد عنها. «وما خلفكم»، أنت لما تموت بيبقى في وراك أعمال. فاتقي هذا واتقي هذا علشان خاطر توصل عند ربنا وتأخذ رحمة ربنا.
«وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين»، لغاية الآن وإلى يوم القيامة هيكون الناس دول موجودين. وما أي حاجة تقول له ده ربنا عايز كذا وربنا قال لك كذا يعرض عنك يقول لك ابعد عني أنت وكلامك، كل ما تشوفه تتكلم في الدين وهي إيه زهقتني وهي أخي ويا أخي ويا أخي. موجودين. «وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه؟». يعني أنت جاي بتقول لي قدامك عن ناس فقراء طعميهم.
بيقول لك يا أخي ما ربنا هو الرزاق ما يطعميهم هو. «أنطعم من لو يشاء الله أطعمه؟». هنا بترد المجموعة بتقول «إن أنتم إلا في ضلال مبين». خد بالك لو تفهم المجموعة في القرآن بتفهم القرآن صح. «ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين؟». عايزین يعملوا يوم يوم بيحددوا الميعاد إمتى؟ إذا أنت صادق إمتى هتقوم القيامة؟ إذا أنت صادق إمتى هيطلع الإمام؟ إذا أنت ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين؟ «ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون».
عمرك شفت واحد بيموت؟ عمرك شفت واحد كان واقف بيتكلم وفي لحظة وقع؟ أو واحد كان بيشرب ووقعت من إيده الكباية ومات؟ أو واحد كان بيشرب ووقعت من إيده الكباية ومات؟ الصيحة دي بيسمعها مين؟ الذي هو المطلوب في الموت. «صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون»، يخصمون يعني بيتجادلوا بيتكلموا مع بعض وبيتناقشوا وبيكونوا في السوق بيبيعوا وبيشتروا لحظة تروح واقعة. صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون يخصمون يعني بيتجادلوا بيتكلموا مع بعض وبيتناقشوا وبيكونوا في السوق بيبيعوا وبيشتروا لحظة تروح واقعة.
لا يقدر يقول للي معه خلي بالك من ولادي أنا عندي مال خلي بالك من المال أو إدي لفلان أو إدي لفلان أو أنا مديون لفلانة. لا يقدر يقول للي معاه خلي بالك من ولادي أنا عندي مال خلي بالك من المال أو إدي لفلان أو إدي لفلان أو أنا مديون لفلانة لا يلحق يروح ولا يلحق يوصي أبداً هي صيحة واحدة. بس مجرد ينطق اسمه ورقت وقعت ورقت خلاص. «ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون». خد بالك الأجداث هي المقابر. اختر لك كلمة ينسلون ليه؟
عارف لما تجيب قماش وفي خيط وتسحب الخيط كده شوف الخيط بيكر ورا بعضه. علشان يبين لك أن القبور مش بس ميت واحد في القبر. أنت دفنت ميتك هنا في القبر، بس تحت قبره هذا في ملايين القبور تحتيها لسه. التراب اللي على الأرض دي كلها جثث أموات. ولذلك ربنا وصانا أن احنا نمشي نمشي على الأرض هوناً. ولذلك ربنا وصانا أن احنا نمشي نمشي على الأرض هوناً. لأن دي جثث أموات يا جماعة ما بكره أنتو هتموتوا ومع نظام التعرية والتقلب اللي بيحصل في الطبيعة هتطلع التراب وتطلع الجثث بتاعتنا على شكل التراب فوق الأرض.
فـ«لا تمشي في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً»، على إيه شايف حالك يعني؟ فلابد الماشي يكون شوي شوي يكون باحترام. «أه إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون»، فاليوم اسمع المجموعة، لما أقول لك اسمع المجموعة اتهيا نفسك كده أن الكلام ده نازل من فوق وأنت بتسمعه. أه إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون، فالليوم اسمع المجموعه لما أقول لك اسمع المجموعه اتهيا نفسك كده أن الكلام ده نازل من فوق وأنت بتسمعه.
«ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون». شوف بقى هنا ينقل لك نقلة. يوم القيامة وموقف القيامة، الناس المؤمنين فين؟ «إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون». أنتم واقفين في الموقف في الحساب وهم في عالم تاني «في شغل فاكهون»، فاكهون يعني إيه؟ من الفكاهة من الانبساط من المرح من التسلية، وكمان ممكن تكون فاكهون يعني قاعدين بياكلوا في الفواكه، دول أصحاب الجنة. لأن المؤمن المؤمن الذي محض الإيمان محض، هيكون في عالم البرزخ في جنة البرزخ، من جنة البرزخ إلى جنة يوم القيامة.
لأن المؤمن المؤمن اللي محض الإيمان محض, هيكون في عالم البرزخ في جنة البرزخ، من جنة البرزخ إلى جنة يوم القيامة. هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون. هم وأزواجهم يا ترى كل واحد هياخد اللي معه في الدنيا معه في الآخرة كمان؟ مستحيل. لأن الأزواج هنا ربنا يقصد بها هم الناس اللي عندهم الطاقة زي بعضهم، طبقة واحدة. طبقة الروح، طبقة النفس، طبقة الطاقة بتاعة جسمهم واحدة. فدول هما اللي بيكونوا مع بعض. مش مش الأزواج في الدنيا، لا.
لأن لو كان ده كلام حقيقي الأزواج في الدنيا، كان نوح رحمة مع مراته، وكان لوط رحمة مع مراته، دول لا. لأن لو كان ده كلام حقيقي الأزواج في الدنيا، كان نوح رحمة مع مراته، وكان لوط رحمة مع مراته، دول لا. فمش ممكن يكون كل واحد يفكرها بالناحية المادية دي، لا. الأزواج هي الأرواح المتشابهة. النفوس المتشابهة بيكون لهم طبقات. فدول بيكون «هم وأزواجهم في ظلال». «هم في ظلال على الأرائك متكئون»، وقبلك «أرائك متكئون». الأريكة اللي هي الكنافة.
ومتكئون نسبة إلى الارتخاء والراحة والعدم الهم. يعني الواحد لما يكون قاعد مرتي ومرتاح تحس إنه ما فيش وراها هم، مرتاح. يعني الواحد لما يكون قاعد مرتي ومرتاح تحس إنه ما فيش وراها هم، مرتاح. فهؤلاء قاعدون يتعذبون ويتلقون العقاب، وهؤلاء قاعدون فاكهون على الأرائك، وكمان ماذا؟ مبسوط ومتكئ. «لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون». كلمة «ما يدعون» تعني ماذا؟ ديليفري كامل في الجنة. أي شيء تريده يصلك حتى عندك. لبس، أكل، شرب، أي حاجة وأنت قاعد تصلك.
بعدين هنا يدخل الكلام لله. خذه بالحسبان، المتكلم هنا الذي سيأتي هو الله. نحن قلنا مجموعة تتكلم، وفي أجزاء في القرآن يتكلم الله، وبعدين تدخل وراء المجموعة. «سلام قولا من رب رحيم». تخيل حالك وأنت قاعد هكذا يأتيك سلام من الله. ما هذه العظمة؟ هل يوجد أحلى من ذلك؟ «سلام قولا من رب رحيم». كأن ربنا يخلق الصوت ويسمعك أن سلام من الله. وبعدين هنا تأتي الآية التي وراءها: «وامتازوا اليوم أيها المجرمون». امتازوا تعني ماذا؟ انفصلوا عن المؤمنين، أنتم اذهبوا في طريقكم ولا تقعدوا مع المؤمنين، «وامتازوا اليوم أيها المجرمون».
وبعدين هنا العتاب: «ألم أعهد إليكم يا بني آدم؟» هنا عهد الله، وأنا قلت إن الصورة كلها عهد الله في سورة يس. «ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان؟» «إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم». انظر، هذا العهد الإلهي تكرر في سور القرآن كثيرًا. وربنا نبهنا من الشيطان كثيرًا في سور القرآن. خذ مثلاً عندك في سورة الأعراف. يقول ماذا؟ «يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريها سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون».
الكافر دائماً الشيطان ملزمه. ودائماً الشيطان صاحبه وحبيبه. عندك في سورة الزخرف: «ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين». وفي سورة البقرة: «ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين». وفي سورة المؤمنون: «لا تعبدوا الشيطان». حتى الآن في أمريكا على فكرة ناس يعبدون الشيطان، ويعملون له حفلة، ويلبسون ماسكاً وعليه قرون، ويولعون ناراً، ويلفون حولها، لسه في جهالة كثير. في سورة التوبة، هنا ليست عبادة شيطان، بل اسمع هذه الآية تقول ماذا؟
«اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً». هنا الإمام الصادق يقول لك ماذا؟ «أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم أبداً». يعني ما فيش راهب ولا شيخ يجي يقول لك اعبدني أبداً. إنما ماذا؟ لو دعوهم ما أجابوا، ولكن أحلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً. فعبدوه من حيث لا يشعرون. هذه الكلمة مهمة، تنبهك أنك أنت عندما تكون تريد أن تسأل سؤالاً، تضرب تلفوناً للشيخ. يا مولانا ما رأيك في هذا الموضوع؟
كذا كذا كذا تقول خلاص. لا يا عمي، ليس هناك شيء اسمه خلاص، فكر وشغل عقلك. أنت تعرف أن عندك عقلاً وتعرف تفهم، افهم. حتى لو الشيخ أعطاك المعلومة اعرضها على كتاب الله. انظر هل يقول ربنا هكذا صح أم لا. لأن لو الشيخ أعطاك معلومة خطأ ومشيت وراءه أنت عبدته من حيث لا تشعر. حسناً. «وامتازوا اليوم أيها المجرمون، ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم، ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً».
وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم, جيشاً من الناس قبلكم. «أفلم تكونوا تعقلون؟» ألستم أنتم رأيتم ألستم رأيتم الذين قبلكم حصل فيهم ماذا؟ رأيتم الذين قبلكم حصل فيهم ماذا؟ رأيتم الشيطان عمل فيهم ماذا؟ ومع ذلك لا يهمكم، ماشيون كما أنتم. «هذه جهنم التي كنتم توعدون، اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون». هنا إلى هنا يقف كلام الله. «هذه جهنم التي كنتم توعدون، اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون». هنا تدخل المجموعة. تقول له: «اليوم نختم على أفواههم».
انظر ماذا عملت المجموعة هنا: «اليوم» في يوم القيامة «نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون». أصعب شيء على الإنسان هذه اللحظة. عندما تلاقي نفسك فمك أُقفل، لست قادراً على الحكي، اليوم في يوم القيامة, نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون. لا تقدر أن تقول كذباً، جسمك يشهد عليك، يديك ورجليك والذي عملته كله، كل جسمك يتحرك. قالوا: لما شهدتم علينا؟ قالوا: «أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء».
ربنا القادر الذي جعل لسانك ينطق يجعل جسمك ينطق. جسمك بيشهد عليك, إيديك ورجليك واللي عملته كله, كل جسمك بيتحرك وهذه أصعب حاجة على الإنسان. «ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون». طمسنا على أعينهم يعني جعلناهم فهنا شهودك منك وفيك, هنا يلفتنا هذا الكلام إلى آية في سورة طه: «قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً؟ قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى». آياتنا هنا هم أهل البيت، هم آيات الله الناطقة.
يقول له: أتتك آياتنا في الدنيا ونسيتها، ولا اتبعتها ولا اهتميت بها ولا احترمتها، فكذلك اليوم تنسى. ولذلك: «فلطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط» مشوا على الصراط غير شايفين لأنهم صاروا عمياً. انظر هذه الآية التي وراءها قديش هي مهمة: «ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون»، يعني ماذا؟ يعني ربنا سبحانه وتعالى لو كان يريد كان عمل فيهم ماذا؟ بيقول له جاتك آياتنا في الدنيا ونسيتها, يعني ماذا؟ قدرتهم على الانتخاب تصبح ضعيفة.
يعني ترى إنسان الناحية الجسمية في ولذلك فطمستنا على أعينهم فاستبقوا الصراط مشوا على الصراط مش شايفين لأنهم صاروا عمي. شوفي الآية دي اللي براها دي قد ايه مهمة بقى, ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون, يعني ايه؟ يعني ربنا سبحانه وتعالى لو كان عايز كان عمل فيهم ايه؟ عندما يصل عند الله أو يصل في عالم البرزخ أو في عالم القيامة يرجعون على نفس نفسيته، يعني إذا كان هو على البهيمية الأولى، يلبسونه جسماً يوافق عقله.
«لما مسخناهم على مكانتهم» على نفس عقولهم التي يفكرون فيها ونفس نفسيتهم غير المتطورة، يعمل لهم أجسامهم على شكل نفسيتهم. فما استطاعوا مضياً في عالم الحياة أو في عالم التطور لا يتطورون ولا يرجعون لأصلهم وهو الترابي. فيفضلون كما هم. لما يوصل عند الله أو يوصل في عالم البرزخ أو في عالم القيامة بيرجعوا على نفس على نفس نفسيته, يعني إذا كان هو على البهيمية الأولى, بيلبسه جسم يوافق على عقله. الذي وقف كما هو. «ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا تعقلون؟»
يا طويل العمر، الله يطول عمرك، العمر الطويل لك هذه كلها دعاوى كلها كلام فارغ. ودعاوى مميتة ومقرفة. أنت تتمنى له العمر الطويل، والعمر الطويل لو قالوا العمر الطويل لنكيسه في الخلق، وتعلم ماذا يعني أن نكيسه في الخلق؟ أنت تلاحظ الإنسان عندما يصل لمرحلة كبيرة في العمر 80 100 عندما يصل أو عندك يقول لك هذا عمره 120 هذا عمره 109، فرحانين قوي به. هذا يبقى عقله رايح وكل تفكيره رايح ويبقى عبارة عن شيء منكس في الخلق عبرة للعالم.
فلا تدع على واحد بالقلة وطول العمر، ولا تدع لنفسك بطول العمر. عمرك الذي ربنا قاسمه لك هو هو وبس. يا طويل العمر, الله يطول عمرك, العمر الطويل إلك دي كلها دعاوي كلها كلام فارغ. ودعاوي مميتة ومقرفة. انت بتتمنى له العمر الطويل, وللعمر الطويل لو قالوا العمر الطويل لنكيسه في الخلق وعارف إيه يعني أنه نكيسه في الخلق؟ انت بتلاحظ الإنسان لما يوصل لمرحلة كبيرة في العمر 80 100 ما يوصل أو عندك بيقول لك ده عمره 120 ده عمره 109, فرحانين قوي بيه.
ده بيبقى عقله رايح وكل تفكيره رايح ويبقى عباره عباره عن شيء منكس في الخلق عبرة للعالم. فما تدعيش على واحد بتقلت وطول العمر, وما تدعيش لنفسك بطول العمر. عمرك اللي ربنا قاسمه لك هو هو وبس. minItems «وما علمناه الشعر وما ينبغي له» «إن هو إلا ذكر وقرآن مبين» تعرف وقت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا كلهم يعرفون قول الشعر. وكان الشعر عندهم عادياً جداً. ومن الولد الصغير إلى الكبير يقدر على نظم الشعر. إلا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) منع ربه من قول الشعر أبداً وما ينبغي له.
ليس ممكناً أن يقدر على قول الشعر. لأن لو كان يقول شعراً، لقالوا له: «أنت القرآن الذي تقوله كله اختراعك». فمن صغره لم ينطق ولا ببيت شعر واحد. «وما علمناه الشعر وما ينبغي له» «إن هو إلا ذكر وقرآن مبين» ذكر، القرآن اسمه ذكر، والرسول اسمه ذكر. وقد ذكرها في سورة الطلاق: «قد أنزل إليكم ذكراً * رسولاً يتلو عليكم». لمَ؟ لمَ يا رسول الله؟ لمَ أنزل الرسول؟ «لينذر من كان حيّاً ويحق القول على الكافرين». يعني ليس كل واحد عائش في الدنيا حيّاً.
هناك ناس أحياء يمشون ويأكلون ويروحون ويجيئون، إنما ليسوا أحياءً. لأن «أَفَمَنْ كَانَ مَيِّتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ». الحي هو الذي أعطاه الله روح الإيمان. أما غيره وهذا ما يدخلنا أيضاً في موضوع الفرق بين الإنسان والبشر. الإنسان هو المرحلة الأولى، وهو الذي يعيش يأكل ويتناكح وبس. إنما البشر هو الذي ترقى من الإنسان وصار بشراً. ولذلك الإنسان مذموم في كل القرآن، والبشر ممدوح في كل القرآن.
لو تبحث عن هذه الآيات تجد آيات الإنسان كلها ذم. آيات البشر كلها مدح. فالبشر هو عملية ارتقاء من الإنسان. ولذلك آدم اصطفاه ربه واختاره لأنه ترقى وصار بشراً من المجموعة التي كان عائشاً فيها. والآن لن ندخل في موضوع آدم لأنه موضوع طويل بعدين نبقى نتكلم فيه. «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ». خذ بالك المجموعة تتكلم. «عملت أيدينا أنعاماً». كلمة أنعام أيضاً تطلق على جميع الحيوانات، منها مركوب ومنها مأكل، ومنها مستدفئ نستنفع من أديمه وفروته وحليبه إلخ.
هذه كلها أنعام. «وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ». تذليل هذه الحيوانات بقدرة الله. عندك طفل ربما عمره سبع سنوات يمسك بقرة كبيرة أو جاموسة كبيرة بحبل ويجرها ويمشي، تمشي معه. إنما حية صغيرة تفزع مجموعة من الناس وتخليهم يركضون لأنها ليست مسخرة لهم. فهناك حيوانات سخرها الله سبحانه وتعالى للإنسان وحیوانات منع تذليلتها للإنسان، ما ذللها له. ولذلك توجد حيوانات مفترسة وتوجد حيوانات مذللة لبني آدم.
«فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ». طبعاً منافع تعرفون اللحم والعظام والفروة وإلى آخره والمشارب معروفة. «أَفَلَا يَشْكُرُونَ»؟ وكما قلت لك من قبل يجب أن تقول الشكر لله. «وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ». على فكرة الآلهة ليس فقط تأخذها على الأصنام كما يقولونها في الكتب. يعني الآن يقول لك آلهة يعني كانوا يعبدون الأصنام.
يا عمي أنت أيضاً إذا كان... يوجد في بيعبدون أصنام ويوجد في بيعبدون شيوخ ويوجد في بيعبدون رهبان ويوجد في بيعبدون، قلت لك الذي يسمع كلام إنسان من غير ما يتحقق منه فقد عبده. وفي من يعبد نفسه. «وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ». في يوم القيامة، رب أنا ليس لي دعوة به، هو الذي كان يقول وهو الذي كان يعبدني وهو الذي كان وهو الذي كان وهو الذي كان، ليس له دعوة به، لا ينصره في يوم القيامة.
«فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ». المجموعة تخاطب رسول الله، رغم أن رسول الله هو الذي فوق المجاميع كلها، إنما المجموعة هنا تكلمه، «فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۙ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ». طبعاً هو عارف ما يسرون، وهو أيضاً يعلم ما يسرون وما يعلنون، إنما هي تلْطِيف له. «فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۙ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ». «أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ».
يعني بجد الإنسان لو يفكر فقط في نفسه، أول خلقته كانت ماذا؟ نقطة صغيرة هكذا. هذه النقطة دخلت في ظلمات ثلاث. هذه الظلمات الثلاث دخلت فكونت لك العينين والأنف وجعلت كل رسمك رسم كامل في ظلمة. وبعدين هيأت لك الأكل والشرب، ووضعت لك الحبل السري بينك وبين أمك. أجلستك بقعدة بحيث يكون وجهك بعيداً عن الأمعاء وبعيداً عن الأشياء التي تطلع عليك رائحة، أجلستك بطريقة حنونة عليك كثيراً، أطعمتك وطعمتك وريحتك وحنَّنتك وبعدين أخرجتك من الدنيا فوضعت لك حليباً ووضعت لك كل شيء ممهداً لك.
تكبر وتتنعَّم في نعم ربك وترجع تكفر به. «أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ». لا، لم يعترف بوجود الله، لا، ليس هناك إله، لا، لم يؤمن بوجود الله إلى آخره. وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم؟ جاء واحد فأحضر له قليلاً من العظم من التربة وقال له يا محمد ماسكاً إياه وقعد يخبط له على الأرض يكسره هكذا. «أَيُحْيِي رَظْبُكَ هَذِهِ بَعْدَ أَنْ رَمِيمٌ»؟ رد عليه بنفس كلام القرآن، قال له يحييها الذي أنشأها أول مرة.
قال له وأنشأ النار. قال له: «وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ». وهو، انظر إذن المجموعة لما تتكلم، لو كان ربنا هو الذي يتكلم لما قال عن نفسه وهو قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو، «وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٍ». هنا المجموعة أيضاً تقول: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا». لكي يعرف إبليس الغبي أننا نقول أنا أفضل منه خلقتني من نار وخلقته من طين، طالما أن النار أساسها طين.
«الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا»، على فكرة يوجد نوعان من الشجر في السعودية يحكونهما ببعض فيقولون نار. «فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ»؟ هنا إذن سؤال استفهامي «أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ»؟ الذي خلق أول مرة ألا يقدر أن يخلق مرة ثانية؟ على الفور عندما تصل إلى هذه الحبة أنت يجب أن تقول بلى، بلى وهو الخلاق العليم. «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ».
«فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ». نتوقف إلى هنا اليوم، لقد انتهينا من سورة يس، ونقابلكم في سورة ثانية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.