تتناول المحاضرة تفسير آية النور وربطها بمفهوم الشجرة المباركة في القرآن الكريم، وتوضيح الفرق بين الكلام الإنساني أو الوحي المتعرض للتحريف وبين كلمات الله التي تمثل أشخاصاً معصومين يحفظون الحق. كما تناقش قصة توبة آدم عليه السلام بعد وسوسة إبليس واقترابه من الشجرة، مبينة أن الأكل منها كان بمعنى التعاظم والتكبر لا أكل الطعام المادي. وتختتم ببيان تفاوت العصمة العقلية للأنبياء وأن النور الإلهي هو غاية الخلق لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.
بسم الله الرحمن الرحيم. سندخل اليوم في موضوع جديد. موضوع في آية من القرآن في سورة النور. الآية هي عدة آيات، الآية تقول ماذا؟ تقول بسم الله الرحمن الرحيم. «الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم».
الآية هذه تلفت النظر فيها أن ربنا سبحانه وتعالى يتكلم فيها عن علاقة معينة بين شجرة، وكلمة، ونور، وضياء. فلنبدأ من الأول لنرى ما العلاقة بين الشجرة والكلمة والنور والضياء. هو قال لك «الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة». المشكاة هذه يضربون بها المثل بالشجرة المباركة لأنها شجرة زيتونة لا شرقية ولا غربية. فإذاً ما العلاقة بين المشكاة وبين؟ المشكاة هذه هي حفرة في جدار، فجوة في جدار.
فهنا ربنا سبحانه وتعالى يريد أن يعطينا المثل بأن «ولله المثل الأعلى» أنه يضرب مثلاً لنوره كمشكاة أو حفرة في جدار فيها مصباح. هل يا ترى المصباح هذا أو فيه نقطة في المشكاة تكون مظلمة؟ لا، لأن المصباح سيغطي كل أجزاء المشكاة. بعدين المصباح وضعه في زجاجة، والآن سنعرف ما فائدة الزجاجة أو من هي الزجاجة؟ «المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري» ليس المصباح الزجاجة. خد بالك هنا الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة.
فإذن هناك علاقة بين النور، وهناك علاقة بين الشجرة، وهناك علاقة بين المشكاة. في موضعين في القرآن نلاحظ أننا ربنا سبحانه وتعالى ربط الكلام بالشجرة. التي هي مثلاً يقول لك ماذا؟ أن «مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار». هنا نجد أن ربنا سبحانه وتعالى يثبت مثل الشجرة بالكلمة.
في القرآن كلام، وفي كلمات، وفي كلام. الكلام هو عبارة عن حروف مجموعة في عبارات أو في صيغ تعطيك معنى. إنما كل واحدة على فكرة مختلفة، يعني الكلام يختلف عن الكلمات والكلمات تختلف عن الكلام. ولذلك يلفت نظرنا الموضوع هذا أنه ماذا؟ أن ربنا سبحانه وتعالى فرق في القرآن بين الكلام وبين الكلمات وبين الكلام، لنرى كيف. مثلاً قال لك إن الكلام ممكن أن يتبدل وممكن أن يتغير.
الآية تقول ماذا؟ «يريدون أن يبدلوا كلام الله». إذن كلام الله ممكن تبديله وممكن تغييره. ممكن أنه يلوي لسانهم بعبارات ويفكرونها أنها من الكتاب وهي ليست من الكتاب، مثلما فعل اليهود. أنه يقول لك مثلاً «وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه». إذن كلام الله عرضة للتحريف، عرضة للتبديل، عرضة لأن اللسان يوحي لمن أمامهم بأنه من عند الله. إنما عندما نأتي عند كلمات نجد أن الله سبحانه وتعالى في القرآن يقول لا تبديل لكلمات الله.
خد بالك في الكلام قال يبدلون كلام الله يغيرون كلام الله، إنما للكلمات قال لا تبديل لكلمات الله. إذن تعريف الكلام هو عبارة عن ألفاظ مصاغة في عبارات برموز صوتية. إنما الكلمات هنا يقول لنا نهايتها أنها لا تتبدل، يعني معناه كأن الكلام شخوص أو أشخاص موجودة في زمان معين موجودة بترتيبات معينة. فالكلمات أشخاص، والكلام كلام وهو عبارات في صياغ. حسناً. آه يقول لك هنا إن الكلمات موجودات متفرقة في الزمان.
إنما ربنا يقول لك ماذا؟ كلام ربنا حق. كلامه حق. ربنا يريد أن يثبت كلامه بالكلمات. يقول لك ماذا؟ «ويريد الله أن يحق الحق بكلماته». يعني يحق الحق بكلماته، يعني ماذا؟ يعني يثبت كلامه أو يؤيد كلامه بالكلمات، يعني الكلمات هي التي ستثبت كلام الله. إذن الكلمات هي الموكلة بحفظ كلام الله. «ويريد الله أن يحق الحق بكلماته». الحق يمكن أن نقول إن موضوع ذهني في الخارج؟ لا. الحق الحق هذا عبارة عن شيء في ذهنك أنت، تفكر فيه، إنما ليس موجوداً بشيء لا تستطيع أن تلمسه بيدك الحق، لا نستطيع أن نلمسه ولا نستطيع أن نتعرف عليه كشوف.
إنما الحق هذا موضوع ذهني. الحق هذا يخرج متى خارج ذهنك أو يتحقق في الخارج عن طريق الكلمات. الكلمات هذه ربنا ربنا سبحانه وتعالى يضرب لنا المثل بها لكي يثبت لنا أن الكلمات هذه أشخاص، يقول لك ماذا في الآية الآية الخاصة بسورة مريم: «إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم». فإذن المسيح كلمة من الكلمات. الآن عرفنا الكلمات ماذا؟ أشخاص. إنما أشخاص معينة من قبل الله تعالى، موضوعة نازلة في الأرض أو موجودة في الأرض لتحفظ كلام الله وتثبت كلام الله.
والحق الخاص بربنا الذي في كلامه هم الذين يحفظونه. لضمان عدم وجود تحريف أو اختلاف في كلام الله، الكلمات هي التي تتمسك به. الكلمات قلنا أشخاص. الأشخاص لا يمكن أن تتبدل، ولا يمكن أن تتغير، إنما يمكن أن تقتل. ممكن أن يعصوا عليهم، ممكن أن يزيحوه عن منصبهم الذي وضعهم الله فيه ويقتلوهم، إنما لا يمكن أن يبدلوهم، لا تبديل لكلمات الله. إذن ربنا سبحانه وتعالى وضعنا في مخيّر لنمیز بين الكلام ونمیز بين الكلمات.
ولأن في حياتك العادية يجب أن يكون هناك فرق بين الكلام هذا نحن نقرأ القرآن كله ونفكر أن كله كلام مثل بعضه، كله مثل بعضه، لا. الكلام لو تقرأ القرآن بتمعن، تجد أن الكلام له تفسيرات. والإنسان يجب أن يكون واضحاً جداً في طريقة قراءته للقرآن. على فكرة الكلام الذي أقوله هذا كله أيضاً من أفكار العالم سبيتي النيلي الله يرحمه. آه الكلمات الكلام تام، كلام الله تام، إنما الكلمات تحتاج إلى إتمام. كلام الله تام.
الكلمات عندما تحتاج لإتمام يقول لك: «وتتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً». الكلمة يجب أن يكون لها إتمام، التي هي إتمامها في الآخر وهو من؟ الإمام الإمام صاحب العصر والزمان. تعال لنرى هنا إبراهيم: «وإبتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن». خد بالك هنا أنا قلت الكلمات أشخاص. فهنا ربنا سبحانه وتعالى كان من ضمن ابتلاءات إبراهيم أو اختبارات إبراهيم أنه أعطاه يقول له أسماء الكلمات لأنه أراه عالم الملكوت.
وأريه يا إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، عرفه على أشياء كثيرة. وقلنا إن إبراهيم عندما رأى عالم الملكوت رآه من الأرض. يعني كان يرفع رأسه للسماء ليرى عالم الملكوت. إنما رغم أنه أبو الأنبياء، إنما محمد صلى الله عليه وآله وسلم رفِع فوق بجسمه وبروحه ليريه عالم الملكوت ويعرفه على نهاية قصة الخلق. قراءة إبراهيم كانت بشكل وقراءة محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانت بشكل ثاني. إبراهيم عندما رأى عالم الملكوت ورأى أسماء أهل البيت موجودة فوق وعرفهم فربنا اختبرهم بهم.
وابتلى إبراهيم ربه بكلمات قال له: «ما هي الكلمات؟ فأتمهن إلى الإمام المهدي سلام الله عليه». بعد أن أتم الكلمات وأتم ذكرهم قال إني جاعلك للناس إماماً. لأنه وصل لمرتبة عالية جداً من العلم فقال له: «إني جاعلك للناس إماماً». هنا نأتي لنرى أيضاً الكلمات التي توسل بها آدم. نحن قلنا إن آدم إن ربنا علمه الأسماء كلها. من ضمن الأسماء كلها كانت مجموعة وهي مجموعة كبيرة كل الأسماء علمها له، من ضمن الأسماء هذه مجموعة اسمها الكلمات.
المجموعة التي هي أهل البيت. وهنا قال له انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قال الملائكة. ويقال في بعض الكتب إن الملائكة التي اعترضت في قصة الخلق. قعدت إن ربنا حكم عليهم أن يكون لهم نوع معين من العذاب ولذلك هم يطوفون في البيت المعمور بالاستغفار إلى يوم القيامة. هذا ليس عصياناً. ولكن كان اعتراضاً. فهنا يقول لك إن وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة قال انبئوني بأسماء هؤلاء. كلمة هؤلاء لا تطلق إلا على العاقل.
يعني لا يمكن الذين يروونها يقول علم آدم الشجرة والبحر والنخل والتراب وما أعرف ماذا الكلام هذا، لا يمكن، لا نطلق عليهم باللغة العربية والقرآن كتاب بلاغة. لا ينفع أن تقول في القرآن هؤلاء على غير العاقل. هؤلاء تقال على العاقل. أتي لأثبت لك الكلام هذا أيضاً بطريقة ثانية وهو أن آدم فعصى آدم ربه فغوى. ثم ابتلاه ربه بكلمات. تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه، الكلمات التي هي ماذا؟ قال له أنت تعديت على الشجرة.
الآن الشجرة هذه التي نذكرها في القرآن ليست شجرة أكل. هي شجرة أنبياء هي شجرة معصومين. إنما عندما آدم تعرف على الأنبياء كلها ستكون في صلبه أصابه نوع من الغرور. صاب نوع أنه عالي جداً وأنه ممكن أن يتعالى على الشجرة هذه أو يعني أصابه نوع من الكبرياء بأنه حامل كل الأنبياء هؤلاء في ظهره بحيث نأتي نجد أن إبليس عندما جاء ووسوس له في الجنة. قال له ماذا ما منعكم ربكم عن تلكم الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو من الخالدين.
يعني شجرة ملوك وشجرة خلد. ليس معقولاً أن تكون شجرة أكل. فهنا تعاظم على الشجرة بأن خلاه يرتكب المعصية هذه. فهنا ربنا لكي يتوب عليه، يعلمه التوبة، قال له بكلمات من الشجرة هذه تتوسل بها إليَّ. بكلمات من الشجرة فتوسل آدم. تلقى آدم من ربه كلمات، قال له بالكلمات هذه التي من نفس الشجرة التي أنت تعظمت عليها، أنت لابد أن تتوب. فتلقى آدم من ربه كلمات فقال له قل عن طريق جبرائيل، قل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلى الإمام المهدي (عجل الله فرجه) فتاب الله عليه.
يبقى إذن شجرة آدم ما كانت شجرة أكل. نحن عندما نجيء لنرى أن يأتي واحد مثلاً يسأل يقول. الآن سندخل في آدم نخليها لبعدين بس نكمل الموضوع بتاعنا جيداً. يقول لك إن مثل ما في كلمات نورانية من قبل الله تعالى أيضاً لأن هؤلاء خلق من خلق الله فالخلق موجود فيه الخبيث والطيب فهؤلاء كلمات طيبة من خلق الله، إذن في كلمات خبيثة أيضاً ولذلك يقول لك إيه «مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار»، إذن في كلمات كفر الذين هم قياديون للكفرة القياديون بتوع الكفرة كلمات برضه كلمات «ولا تبديل لكلمات الله» هؤلاء كلمات بس كلمات خبيثة في كلمات طيبة وفي كلمات خبيثة.
هنا يقول لك إن اختبر آدم بالكلمات. طريقة تجنب المعصية لآدم هو نفس الطريق الذي يصدق بها بالكلمات. نجيء لنرى مثلاً كيف الواحد لابد أن يصدق بالكلمات ربنا وضع في القرآن الكلمات قبل الكلام إزاي؟ يعني مثلاً نجيء لنرى الآية التي فيها لمريم «وصدقت بكلمات ربها وكتبه». الكتب فيها كلام. فهي صدقت بالكلمات وبالكتب، وضع الكلمات قبل الكتب لأن الكلمات هي التي تحفظ الكلام. وقلنا من قبل أن الكلمات التي هم الأشخاص هي التي تحفظ كلام الله من الضياع ومن التخريب.
فهي صدقت بكلمات الله أولاً وبعدين بكتبه. وكانت من القانتين. هذا برضه يلفت نظرنا أن الكلمات. تسبق الكلام. يبقى كلام الله موجود في كتبه ولأنه قدم الكلمات على الكتاب. طيب. هنا نرى موضوع الأكل من الشجرة. لو نظرنا لملة الاستعمالات العامة للناس عندما نجيء نقول مثلاً نحن في كلامنا العادي كليتنا نقول فلان كان يريد أن يأكلني يضحك علي. أو يأتي واحد يقول له لا حبيبي ابعد عني أنا لحمي مر. أليس هكذا نقولها كليتنا مع بعضنا؟
نعم. ابعد عني لأن أنت لو جربتني ستندم أنا لحمي مر لا يؤكل. أو يأتي مثلاً نقول ماذا؟ الحديد هذا أكل أو الجدار مأكول. هذا كلام لغوي نحن نقوله في كلامنا في حياتنا العادية. فكلمة الأكل من الشجرة هنا ليست بمعنى أكل طعام ينزل في المعدة. لا هو حاول أنه يتعاظم عليها. يأكلها يتعاظم عليها. هنا يقول لك إن الأمر الذي جاءها ابتعد عن الشجرة وعدم عدم التكبر على الشجرة لا تستغلها. ولو إن الآن كليتنا لا نستغل الشجرة لأن آدم هو آدم وقع في الاختبار هذا إنما كليتنا إلى يوم القيامة مبليون بهذا الاختبار.
لماذا؟ مبليون بأن نحن نتعاظم على كلمات الله. ما نتعاظم على الكلمات الموجودة في الشجرة. الشجرة هذه شجرة أنبياء. والشجرة هذه رئيس الأنبياء كلها التي فيها الشجرة هذه الزعيم بتاعها هو محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله). لأن هو النور الأعظم الذي ربنا خلق منه الكون كله. وخلق منه كل شيء. فهي النور الكبير الذي هو نور الشجرة الذي هو محمد رسول الله. بقية فروع الشجرة تأتي بقية الأنبياء كلها وبقية الأوصياء.
فهنا عندما يأتي ربنا ليذكر لنا المشكاة والنور والشجرة يقول لك إن هي آدم لما أكل من الشجرة ربنا وصفه في القرآن بالظلم. والكلمة هذه تعطيك انتباه في عقلك أن الظلم ليس ممكناً أن يتصل به إنسان إلا إذا كان في مظلوم في الخارج. لأن أنت لو عصيت ربنا وأكلت من الشجرة لا تكون ظالماً، إنما تكون عاصياً. عصيت كلام الله، إنما ما ظلمت. لا يوجد ظلم. إنما عندما ربنا يقول لك ماذا؟ «وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلانها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين».
فنجيء نقول له يا رب كيف يكون من الظالمين إذا أكل من شجرة؟ لأن لو أكل من شجرة يبقى عاصياً. إنما ظالمين معناها ينبهوه أن سيكون في مظلوم في الخارج. طيب ممكن يأتي واحد يقول لي مثلاً طيب ما يونس قال «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». ويونس ظلم من؟ ما ظلم أحداً ظلم نفسه لأنه لا أن بلا ظلم شعبه لأن يونس كان عارفاً نبي معصوم أن شعبه عندهم وقت سيؤمنون بكلامه. إنما هو استعجل. استعجل وطلع على السفينة.
فهنا عندما وجدوا الحوت وأكلوه وهو في بطن الحوت سجد وقال «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». يعني هلل وسبح واستغفر. وقال ظالمين لماذا؟ ظلم نفسه وظلم شعبه لأنه تركهم وذهب وهو شعبه الشعب الوحيد الذي آمن قبل أن ينزل عليه العذاب. «فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس». طيب يأتي واحد ممكن يسأل يقول لي: طيب إذا كان آدم عصى ويونس عصى فأين العصمة في الأنبياء؟ كيف تقول عنهم أنبياء معصومين وهم هذا عصى وهذا عصى؟
نقول ماذا؟ الإجابة تكون ماذا؟ تقول أن المعصية كمرتبة تتفاوت ليست ثابتة تتفاوت بين الأنبياء. العصمة تكون أن العصمة لها مصدرين القلب والعقل. قلب الأنبياء كلهم معصومون، العصمة ثابتة في قلوبهم. إنما في العقل تختلف. ولذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول لك «تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض». يعني ليس كلهم مثل بعض. رسل فوق ورسل تحت. طيب، يبقى التفاوت في عصمة العقل ليس في عصمة القلب. فإذن عصى وتاب وعصى وتاب.
عادي. هنا بقى استخدام الشجرة يعني مثلاً يقول لك ماذا؟ «تؤتي أكلها كل حين». أول حاجة أنت عندما يكون عندك في بستانك شجرة لا تقدر أن تروح تأخذ منها الثمار متى ما أنت تريد؟ متى ما هي تريد؟ متى ما هي تطلع الثمرة أنت تذهب تأخذها؟ ولذلك «تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها». متى ما يأتي؟ نبي ورا نبي، وصي ورا وصي؟ هذه كلها بأمر الله. يبقى «تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها». يبقى نجيء لنرى هنا ال ال ال على فكرة كلمة ملكين ليست ملكين. تقرأ «ما نهاكما ربكم عن تلكم الشجرة إلا أن تكونا ملكين».
لأن هذه شجرة ملوكية وليست ملكاً ليس ملاك (انجل) يعني لا ملك. هنا يقول لك إن النور يختلف عن الكتاب. ندخل بقى الآن في النور والكتاب. النور منسوب للأشخاص. الكتاب وسيلة لإخراج النور. أو الإخراج من يعني مثلاً أنت عن طريق القرآن تقرأ القرآن، تفهم القرآن، تدرس القرآن، يخرجك من الظلمات إلى النور. فاهم إزاي؟ النور هي بقى هي الهدف وغاية الخلق كلها. ربنا خلقنا كلنا لكي يطلعنا من الظلمات إلى النور. سبحان رب ربنا وتعالى في خلقته أنه خلقك ليس لكي يعذبك ولا لكي يضعك في مشاكل خلقك لكي ينقذك من الظلام إلى النور.
ولذلك نحن نقول إن المنقذ بتاعنا الذي لابد مع كل نفس أن نشكره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي تحمل العذاب 23 سنة لكي يخرجنا نحن من الظلمات إلى النور. وبالفعل الناس الذين اتبعوا رسول الله ومشوا ورا رسول الله بالحق ومشوا على الصراط المستقيم بالحق أخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن الله. نقف لغاية كده اليوم ونكمل موضوعنا في حديث ثاني إن شاء الله. ونشوفكم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.