تناولت المحاضرة تفسير آيات الصيام في سورة البقرة، وتحديداً قوله تعالى يسألونك عن الأهلة وولتكملوا العدة. كما بيّنت الأحكام المتعلقة بصيام شهر رمضان وأعذار المرض والسفر ووجوب إكمال عدة الشهر ثلاثين يوماً. وتطرق الحديث إلى بعض الروايات الواردة عن الأئمة في حساب الشهور القمرية ومعرفة بداية شهر رمضان بدقة.
سنبتدأ اليوم موضوعاً جديداً عن الأسئلة التي قلت لك عليها المرة اللي فاتت في سورة البقرة. في سورة البقرة أحد عشر سؤالاً. ماذا يقول؟ يسألونك عن الشهر الحرام، يسألونك عن الخمر، يسألونك عن اليتامى، يسألونك عن المحيض، يسألونك عن الساعة، يسألونك عن الأنفال، يسألونك عن الروح، يسألونك عن ذي القرنين، يسألونك عن الجبال، يسألونك عن الأهلة. كل هذه أسئلة سُئلت وكان الجواب فيها مباشراً على الفور. يعني مثلاً يسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس.
الجواب على الفور، قل هي مواقيت للناس والحج. نحن نعرف أن الأهلة هذه التي هي الهلال جمع هلال، ونعرف أن الشهر العربي يبدأ بالليل على أساس أننا عندما نرى مثلاً هلال شهر رمضان نبتدئ الصيام. ونعرف أن السنة الهجرية تختلف عن السنة الميلادية، السنة الهجرية 354 يوماً، السنة الميلادية 365 يوماً، ونعرف أن هناك فرقاً 11 يوماً بين السنة هذه والسنة تلك، على أساس أن ربنا سبحانه وتعالى في سورة الكهف قال: «ولبسوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا».
ضع التسع سنين هذه على الثلاث مائة، يعني عندما تأتي لتقسيمها تجد أن كل سنة تخلف 11 يوماً بين السنة القمرية والسنة الهجرية. لأن السنة بين السنة الشمسية والسنة القمرية، السنة الشمسية 30 و31، ما عدا شهر فبراير الذي يأتي 28 أو 29. السنة القمرية التي هي 29 30، 29 30، 29 30، لا تختلف. فلما يأتي ليقول لك إن هي مواقيت للناس، ما معنى مواقيت؟ يعني مواعيد محددة. والحج. كلمة مواقيت هي جمع ميقات. ميقات في اللغة العربية يعني تحديد زمن لأمر معين.
مثلاً يقول لك: «إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا»، يعني كل وقت بوقته. أفاهم أنت؟ ولذلك نحن عندنا في تراثنا أن تارك الصلاة عندما ينزل في قبره، يأتيه الشجاع الأقرع. هل سمعتم به؟ الشجاع الأقرع هذا عبارة عن جند من جنود الله على شكل ثعبان، ثعبان ضخم قوي جداً جداً جداً بوجه إنسان، وله مخالب من حديد. فيأتي يقول له بعد أن يدخل في قبره: أمرني الله تعالى أن أضربك على تفويت صلاة الصبح في اليوم الفلاني إلى صلاة الظهر. يضربه ضربة ينزل يغوص في الأرض 50 ذراعاً،
ويصدر صوتاً كل المخلوقات تسمعه إلا الإنس والجن. ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وآله يقول لك: «إياكم أن تربطوا الحيوانات على المقابر لأنها تسمع عذاب أهل القبور». فيقول لك وقت بوقته يخلص، يصعد مرة أخرى ليضربه من صلاة الظهر لصلاة العصر، من صلاة العصر لصلاة المغرب، وقت بوقته يأكل يأخذ حصته من الشجاع الأقرع. الشجاع الأقرع هذا ربنا يسلطه على ناس عندما يكون ربنا يريد هدايتهم، فيُرسله لك في المنام، لو أنت تاركة للصلاة، يعني أنا هذه أمامي حصلت وجاتني امرأة قالت لي رأيت في منامي كذا كذا،
داخلة في كهف وألحقني ثعبان بوجه إنسان. فأعطيتها كتاباً وقلت لها اقرئي. فبعد ذلك من كثرة ما خافت التزمت وحجت وصلت إلى آخره، إنما هذا يكون ربنا مريداً بهم خيراً. يعني يبين لك أن سيأتيك في القبر الخلق هذا، المخلوق هذا سيأتيك في القبر، وسيعذبك على ترك الصلاة. انظر ترك الصلاة كم هو مهم، ونحن أولادنا يفوتونها ونقول هيا عندما يهتدي. ربنا يهتدي عندما يكون هو قاصداً الهداية، لأن ربنا لا يهدي واحداً هو رافضه ويسيبها على نفسك. أفهمت كيف؟
فحتى أنت عندما تعلِّم أولادك الصلاة، اطبق وراءهم وصلِّ أمامهم وكل فترة وفترة قف جنبهم، لأنني لاحظت الآن البنات الصغار والولاد الصغار يصلون لكي يرضوا أمهاتهم وآبائهم كلام فارغ. يعني لأنهم لا يعرفون عربياً مضبوطاً، وخلاص وتوطئ وتقوم وتوطئ وتقوم وتوطئ وتقوم لا قف جنب ابنتك وقِف جنب ابنك وانظر كيف يصلي. حاول أن تؤمهم في معظم الأوقات من أجل أو لو تأخذهم إلى المساجد ليستمع الشيخ بأذنه، ويرى الناس كلها كيف تصلّي يتعلم مرة على مرة على مرة وأناشد الآباء أن يأخذوا أولادهم الصبيان معهم في يوم الجمعة.
لأن ابنك عندما يقف معك في يوم الجمعة حتى لو كان عمره خمس ست سنين، يتعلمون يدخل في روحه وفي نفسيته الصلاة. واحترام لنفسه وكمان أنا أرى الأمهات في يوم الجمعة صلاة الجمعة يتركون أولادهم يقعدون وراءهم يأكلون بونبوني يأكلون لا أعرف ماذا وينام على الأرض ويتمرغ ويقوم ويخبط الدنيا. فحْمِ ابنك بأنك أنت واقِفة في مكان كله ملائكة وملائكة قاعدة تحرصك وقاعدة تحبك وتتطلع عليك وتكتب اسمك فوق لكي تدخل في عالم جميل.
يجب أن تقف باحترام وتقعد باحترام وتحترم ما يححصل. لو عودته على ذلك عندما يدخل عليك في الغرفة وتجدك تصلّي لا يقدر أن يقول لك ماما ماما ماما مثل ما يفعلون. أفهمت؟ عندما تعلّي صوتك وتقول الله أكبر لا يبقى عارفاً أن الصلاة يعني معناه أنت واقفة بين يدي الله حرام أكلمك. علّمهم شيئاً فشيئاً لأولادك، فهّمهم أن الصلاة مهمة جداً في حياتنا. أن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً. خذ بالك كلمة كانت
يعني من أول الخلق فُرِضت الصلاة على المؤمنين. عندما نأتي لننظر إلى إبليس، إبليس عندما كان يتكلم مع ربنا سبحانه وتعالى عندما قال له ربي أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت الوقت المعلوم. فإن في وقت معلوم فإن يوم يوم معلوم وقته معلوم ومحدد عند الله سبحانه وتعالى الذي هو يوم الدين. عندك في القرآن أيضاً في سورة النبأ أن يوم الفصل كان ميقاتاً متوقتاً معروف وقته. هذه كلها إشارات تبين لك الميقات معنى كلمة ميقات يعني ماذا؟ كلمة موقوت غير عن وقت.
عندما تأتي لتسمع كلمة موقوت يعني محدد، يعني معروف متى يبدأ ومتى ينتهي خلاص. أفهمت كيف؟ أما وقت ممكن تقول أنا عندي وقت، يسحب معك ساعة، ساعتين، ثلاثة، مفتوح. فالميقات شكل والوقت شكل آخر. الآن سنقرأ لك آية الصيام وافهمها معي وهي موجودة أمامك على الشاشة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون».
«أياماً معدودات». إذن معروفة ولا لا؟ معدودة متعددة، مضبوطة؟ غير عندما تقول معدودة غير معدودات. معدودة يعني مثلاً تقول أمامي سلة تفاح معدودة أنا عدتهم، أفاهم أنت؟ لو هذا واحد وضع عليها أو أخذ منها ليس مشكلة، معدودة وخلاص العدد ليس مهمّاً أن تعرفه، إنما معدودات يعني عدّها بالكلمة وبالحرف وبالعدد بالرقم. «أياماً معدودات». فمن فمن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر. «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين».
يطيقونه يعني ماذا؟ يعني لا يستطيعون الصبر عليه، ما يقدرش يصوموا لعله لمرض لضعف إلى آخره. «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» عن كل يوم. «فمن تطوع خيراً فهو خير له». «تطوع خيراً بالصيام فهو خير له». «وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون». العلم الآن فهّمنا أن الصيام يعمل ماذا؟ عملية محرقة في الجسم. «وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون». بعدين، «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان».
وخذ بالك بقى من الآية هذه، «فمن شهد منكم الشهر فليصمه». ومن ما قالش شهد منكم الهلال، قال ومن شهد منكم الشهر. انتبه هناك فرق بين رأيت الهلال ومن شهد الهلال ومن لم يشهد الشهر، فمن شهد منكم الشهر فليصمه. «ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر». «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر». «ولتكملوا العدة». انظري إلى الأمر هنا، «ولتكملوا العدة». «ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون». هنا عندك آيتان في صلب الموضوع الذي قرأناه، «من كان مريضاً أو على سفر».
فعدة من أيام أخر. وعندك الآية الثانية: «فمن شهد منكم الشهر فليصم ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر». هنا جاء حرف أو كلمة منكم لتحدث فرقاً كبيراً جداً في الكلام. أولاً: أنت مقيمة في الشهر وتريدين الصيام وأنت متعبة أو مريضة، فلك أن تفطري وتقضي في أيام أخر. إنما هنا عندك الآية الثانية: «فمن شهد منكم الشهر». ما معنى هذا؟ يعني ممكن يكون شهد، بمعنى أقام في المكان الذي حلَّ فيه شهر رمضان وهو موجود. ويكمل، كامل في الأمور، يعني بالغ، عاقل، مسلم، ملتزم، وعليه أن يصوم.
إنما شخص آخر شهد الشهر، لكنه مريض. فهنا؟ المريض لا يقدر على الصيام. فيقيل له: فعدة من أيام أخر، هذا صيام آخر. هذا صيام آخر، كيف ذلك؟ مثلاً، دخل الإمام زين العابدين (عجل الله فرجه) على شخص فقال له: انظر، ماذا كنتم تتحدثون داخلاً؟ فقال له: مولانا، كنا نتحدث عن الصيام. وأنا عندما خرجت قلت لهم خلاص، هو صيام شهر رمضان وبسب، ولا يوجد صيام آخر. فقال له: لا لا لا، هذا خطأ. قال له: الصيام موجود على أربعين نوعاً.
الصيام أربعين نوعاً. يعني عشرة منها واجبة، والباقي كله ترينه لاحقاً في كتب التفاسير. عشرة أوجه من الصيام هي حرام. أما الصيام الواجب، فصيام شهر رمضان على سبيل المثال. صيام الظهار، الظهار هو اللعان، حيث يقسم الرجل لزوجته قائلاً لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي. فهنا رب العالمين قال له: إياك أن تمسكها، ولا تلمسها قبل أن تصوم شهرين متتابعين. هذا اسمه صيام الظهار، عندما يقول الرجل لزوجته: اذهبي وأنتِ عليَّ كظهر أمي، فلا أقربك ولا أمسكك ولا يقدر أن يمسكها أو يلمسها إلا بعد أن يصوم شهرين متتابعين.
وهذا حكم عند الله، لا أحد يستطيع تغييره. وعندك صيام الإفطار عمداً في شهر رمضان، من يفطر يوماً في شهر رمضان بدون داعٍ، عليه أن يصوم شهرين متتاليين. وعندك القتل العمد. وعندك كفارة اليمين ثلاثة أيام، من يحلف يميناً كاذبة، فهذا يمين غموس يغمسه في النار. لذلك هذا اليمين يجب أن يكفر عنه بصيام ثلاثة أيام. وعندك حلق الرأس في الحج. عندما يكون الشخص في الحج ويصاب بأذى في رأسه. فهنا يقال له: احلق رأسك وعليك صيام إذا رجعت.
وعندك قتل الصيد في الحج. أيضاً هذا عليه صيام واجب، فهناك أمور كثيرة موجودة في صيامنا. المهم، أهم شيء عندنا الآن والذي سنتحدث عنه هو صيام شهر رمضان. هنا ماذا يقول لك؟ أياماً معدودات. كلمة معدودات جاءت في القرآن ثلاث مرات. جاءت في القرآن ثلاث مرات. «واذكروا الله في أيام معدودات». وبعدين أياماً معدودات في سورة البقرة الأولى الآية 203، والثانية الآية 185. وقالو: «لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات».
معدودة، موضوعة على رقمها المحدد. تعالوا لنرى كلمة معدودة غير معدودات. الآيات الثلاث التي ذكرتها لك فيها كلمة معدودات، أي ليس فيها مجال للزيادة، تُعد وتنتهي. خذي بالك أن المعنى نفسه يدل على أنها تُعد وتكتمل. أما معدودة فتختلف عن معدودات. المعدودة في قوله تعالى: «وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة». «ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولون ما يحبسها»، وقد قلت لك ما هي الأمة المعدودة؟ هم 313، ولذلك سُميت معدودة لأنها محصورة في القاعدة بـ 313.
أما مع خروج الإمام فستزيد وتتضاعف بالآلاف. فكلمة معدودة تعني أنها قابلة للاتساع، أما معدودات فهي منتهية ومغلقة. أفهمتي؟ معدودات ليس فيها فاصل، يعني محددة بحد معين وانتهت. انتبهي معي، سأعيدها مرة أخرى. هناك فرق بين معدودات وفرق بين معدودة. هناك فرق بين معدودات وفرق بين معدودة؛ معدودات أمرها محسوم وليس فيها زيادة، أما معدودة فقاعدة العدد معدودة، ولكنها تتسع وتزيد. يعني مثلاً، عندما يعطيك مثالاً يقول لك ماذا؟
دخلت إلى بيت فوجدته مليئاً بالغرف. فبيت منتهٍ وبيت غير منتهٍ. البيت المنتهى أقول فيه: لمَن هذه الغرف؟ أفهمتِ؟ لأن الغرف قد انتهت واكتملت. أما عندما نأتي إلى البيت غير المنتهي فنقول: لمَن هذه الغرف؟ لأن هناك غرفاً ربما تُبنى لاحقاً. فإذن هناك فرق بين معدودات وغرفات، أفهمتِ؟ وهناك فرق بين معدودة وغرف. يعني مثلاً هنا عندك في سورة العنكبوت. «بسم الله الرحمن الرحيم والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا». «تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين».
لماذا لم يقل غرفات؟ لأن أعمالهم قد تزيد فتزداد الغرف، وتتضاعف وترتفع. أفهمتِ؟ فهنا معدودات أو غرفات تعني كما تقولين معدودات أو غرفة وغرفة. غرفات أمرها انتهى واكتمل، أما غرف فموجودة لأن أعمالهم قد تتقدم فيأخذون غرفاً أكثر. نحن نعرف أن هناك نوعين من الجنة تتحدث عنهما هذه الآية، فهناك جنة على الأرض وجنة في يوم القيامة. جنة الأرض هي جنة الإمام عندما يخرج مع المؤمنين، والتي يقال إنها جنة النعيم وجنة المأوى.
جنة النعيم وجنة المأوى هاتان على الأرض. أي سورة في القرآن تقرئين فيها عن جنة النعيم اعلمي أن ذلك في العصر المهداوي مع الإمام. وجنة المأوى أيضاً في العصر المهداوي مع الإمام. وتكون جنة للقادة وجنة للاتباع. أما في يوم القيامة عندك جنة عدن وجنة الفردوس. ولذلك نجد في سورة الرحمن: «ولمن خاف مقام ربه جنتان». ومن دونهما جنتان، يعني أربع جنات. أفهمتِ؟ أليست الأمور مضبوطة هكذا؟ «ولمن خاف مقام ربه جنتان»، اثنتان في الأرض واثنتان في يوم القيامة.
«وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض أُعدت للمتقين»، فإذن الجنة في السماوات وفي الأرض أُعدت للمتقين. هنا الله يريد أن يبين لك أيضاً ألا تتشكي في هذا الموضوع لأن الجنة موجودة على الأرض وستكون في عهد الإمام، ويقول لك: «وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ». لأننا نعرف أنه في يوم القيامة لا توجد سماء ولا أرض، يوم تطوى السماء كطوي السجل للكتب.
وكيف أن الأرض تتبدل بغير الأرض وبرزوا لله الواحد القهار، هذا يوم القيامة. لكن طالما نحن في جنة النعيم التي يقال فيها «خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض»، فما زال الإمام موجوداً والأئمة موجودين والجنة موجودة السماوات موجودة. إذن الله يريد أن يمنحك لفتة كي لا تتشكي في هذا الكلام، لأن هذا الكلام الصحيح موثق بالقرآن. «والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون». معنى هذا أن الجنة أيضاً ستتوسع على حسب توسع السماء، وعلى حسب أعمالك، وكلما زادت أعمالك كلما كبرت جنتك وكبرت غرفك في الجنة.
فكل شيء يتسع بالأعمال. وبعدين على فكرة، الجنة التي في الأرض فيها تكليف شرعي، إياك أن تظني أنك ستجلسين في الجنة مرتاحة تأكلين وتشربين وتمدين رجليك فحسب. الجنة التي في الأرض سيكون فيها عبادة وصوم وصلاة وتكليف شرعي، لأن هذه جنة أرضية. يعني هي مكافأة لما عملتيه وفي الوقت نفسه ترقٍ أكثر. هنا تعالوا لنرى موضعاً آخر يكلمك عن كلمة معدودات. «واذكروا الله في أيام معدودات» وهي أيام الحج. أيام الحج معروفة أم لا؟ معدودة أم لا؟ هل نقدر أن نحج مثلاً في شهر سفر؟
هل نقدر أن نحج في ربيع أول؟ هي أيام معدودة. وهي التي تتعلق بأحكام الهدي ومتى يكون النفر من عرفات ومتى نذهب إلى منى وإلى آخره، كله تعرفونه. عندكم أيام التشريق في الحج، الأيام المعدودات هي أيام التشريق، وهي أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، والذين ذهبوا إلى الحج يعرفون أيام التشريق هذه التي يقول الله فيها: «واذكروا الله في أيام معدودات» وهي أيام التشريق. فمن تعجل في يومين، يعني قد يكون شخص مستعجلاً لديه أعمال وتجارة، فبدل أن يقعد ثلاثة أيام يقعد يومين ويخرج.
وتحب أشهر معلومات، معلومات مثل معدودات. ما هي أشهر الحج؟ شوال، ذو القعدة، ذو الحجة. في سورة هود اسمعي: «ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولون ما يحبسه». يعني تحددون بالثلاثمائة والثلاثة عشر، طب يا هذا خليه يجيب العذاب «ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون». الذين يستهزءون بهذا الكلام، انظر كيف يرد الله عليهم. انظر كيف يرد الله عليهم: «ليس مصروفاً عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون».
اللي هو الأمة المعدودة هذه التي ستجيء في الآخر، في آخر الزمان، التي هي ستنزل العذاب، كذا، خذي بالك كلمة العذاب، العذاب بألف ولام. «ولئن أخرنا عنهم العذاب»، لأن ليس هناك عذاب عادي، إنما هذا العذاب عذاب معين محدد. «ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون». لا بد أن يتحقق هذا اليوم حتى يأتيهم العذاب، حتى توريهم هذه الأمة المعدودة العذاب.
والأمة المعدودة قلت لك ثلاثمائة وثلاثة عشر ويزيدون. هنا عندك، الأمم السابقة، الأمم السابقة كان يأتيهم العذاب على هوى أفعالهم. يعني مثل قوم نوح، رفضوه، دعا عليهم، بعث لهم الطوفان. بعث لهم الطوفان، عندك قوم عاد، قوم ثمود، أصحاب الأفك، أصحاب المتفكات، هؤلاء كلهم بعث لهم العذاب الدنيوي السريع، إنما أمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمة مرحومة، بأجلهم للاستغفار «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون».
فهذه أمة مرحومة مؤجل عنها العذاب إلى يوم القيامة، يعني يبعث لكم الآن لا، لا يبعث لكم عذاب طوفان ولا يبعث لكم عذاب، تاركنا إلى أن نستغفر، نتوب لا يوم القيامة. نرجع لآية الصوم، «فمن شهد منكم الشهر» فمن شهد منكم الشهر «شهد منكم الشهر» يعني ماذا؟ كان قاعداً في الشهر، إنما عنده ظروف تمنعه، فيمكن لهذا الشخص أن يصوم في أي وقت آخر. أو كان شاهداً للشهر وقاعداً معنا في الشهر وكل شيء، إنما عليه صيام آخر تقضيه،
ممكن قال لك تقضيه في أي وقت آخر. إنما الآخرون الذين شهدوا الشهر شهود الشهر كانوا قاعدين في شهر رمضان، وعليهم عذر يمنعهم من الصيام، قال لهم تصومون في عدة أيام أخر، ولكن بشرط، ماذا يا رب؟ «ولتكملوا العدة». يعني مثلاً المرأة عندما يأتيها الحيض في شهر رمضان، عندما يأتيها الحيض في شهر رمضان، توقف الصيام. لا يقول لها اقضي الصلاة، لا يقول لها اقضي الصلاة، إنما يقول لها اقضي الصيام، لماذا؟
لأن الصيام عدة معروفة، ثلاثون يوماً. فإذا أنت أفطرت أسبوعاً أو عشرة أيام عليك أن تكملي العدة. اسمعي هكذا الآية تقول ماذا؟ «ومن كان ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أُخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة». هؤلاء الذين فطروا في شهر رمضان بسبب عذر. اقضوا بعد شهر رمضان لكي تكملوا العدة، أن الله فرض عليكم في السنة ثلاثون يوماً، فلا بد أن توفوا هذه الأيام الثلاثين.
وبعدين، لو أنت عدت عليك مثلاً جاء عليك شهر رمضان كنت مريضة، أو كنت حاملاً، أو كنت في عذر آخر وما قدرت تصومي، فقعدت عليك السنة كلها وجاء شهر رمضان دخل عليك وما صمت، لست مجبرة على الصيام إنما مجبرة على دفع كفارة عن كل يوم أفطرتيه. هنا نقول لك ماذا؟ بعض الأحاديث عن الأئمة. عن في بحار الأنوار يقولون ماذا؟ عن أبي عبد الله قال له أحدهم: جئت في ذاك يا ابن بنت رسول الله، يتحدث الناس عندنا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صام تسعة وعشرين يوماً أكثر مما صام ثلاثين يوماً، أحق هذا؟
قال: «ما خلق الله من هذا حرفاً، كذب». «ما صامه النبي إلا ثلاثين يوماً؛ لأن الله تعالى يقول: «ولتكملوا العدة» أفكان رسول الله ينقصها؟» افهميها إذن معي. وعن أبي عبد الله أيضاً مرة قالوا له نفس السؤال وهو أن رسول الله صام تسعة وعشرين يوماً، فقال عليه السلام: «كذبوا، ما صامه رسول الله تسعة وعشرين يوماً لقول الله تعالى: «ولتكملوا العدة»، فشهر رمضان ثلاثون يوماً وشوال تسعة وعشرون يوماً، وذو القعدة ثلاثون يوماً، وذو الحجة تسعة وعشرون يوماً» عددها له.
إذاً شهر رمضان ثلاثون يوماً لا ينقص أبداً، وشهر شعبان تسعة وعشرون لا يتم أبداً. هذا في كتاب «الوسائل» في الباب الخامس في الجزء السادس والعشرين، في كتاب «وسائل الشيعة» أيضاً في كتاب «الصوم». إذا صح هلال رجب، لو رأيت هلال رجب بعينك وتأكدت منه، احسب تسعة وخمسين يوماً وصم اليوم الستين، لماذا؟ لأن في الشهور القمرية كل اثنين تسعة وخمسون يوماً، واحد تسعة وعشرون وواحد ثلاثون، واحد تسعة وعشرون وواحد ثلاثون، فجمع الشهرين مع بعضهما يطلعان تسعة وخمسين يوماً.
فإذا رأيت هلال رجب صم عد تسعة وخمسين يوماً وصم اليوم الستين فيطلع رمضان صحيحاً. مجموع أيام رجب وشعبان تسعة وخمسون وهي لا تتغير أبداً. عن أبي عبد الله ثانية قال: «إن الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها عن أيام السنة». السنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً، شعبان لا يتم أبداً، وشهر رمضان لا ينقص أبداً، والله وأقسم الأيمان بالله، هذا قسم من الإيمان، قال: «والله لا ينقص أبداً». ولا تكون فريضة ناقصة. إن الله عز وجل يقول: «ولتكملوا العدة» فهنا يقول لك ماذا؟
الآية التي تقول: «وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة». ميقات موسى كان في شهر ذي القعدة. شهر ذي القعدة ثلاثون يوماً، وكملوا بعشر، صار أربعين يوماً. يعني يمكنك أن تحسبي من شهر ذي القعدة تحسبي ثلاثين، تسعة وعشرين، ثلاثين، تسعة وعشرين فيطلع لك شهر رمضان ثلاثين. أيضاً في «أصول الكافي» عدد أيام الشهور الاثني عشر متسلسل مجموع كل شهرين تسعة وعشرون يوماً. يعني مثلاً عندنا السنة الهجرية تبدأ بشهر محرم، شهر محرم هل تبتدئ السنة ممكن فيها شهر ناقص؟
هنا يقولون لك بعض الفقهاء يقولون لك نعم ممكن على هوى الهلال، ولكن هنا عندما تأتي لتحسبها أعطونا كل الطرق الأئمة، كل الطرق علمونا أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوماً أبداً. حتى قال لك ماذا؟ قال لك إن اجمع أول رمضان قال لك اجمع شهر رمضان مع العشر من ذي الحجة. يوافقان بعضهما. أول رمضان يوافق العاشرة من العشر من ذي الحجة لو جاء مثلاً يوم السبت فيطلع شهر رمضان يوم السبت، حسناً سأعطيك علامة ثانية الإمام علمها لك.
في أخيرة الفلك. دخل واحد دخل على الإمام الحسن العسكري (سلام الله عليه) في أول شهر رمضان، والناس بين شك وبين متيقظ، فهنا الإمام على الفور التفت إليه فقال له: «يا فلان أتحب أن أوقيك شيئاً تعرف به شهر رمضان لم تشك فيه أبداً؟ قال له: الحقني يا ابن بنت رسول الله، أعطني إياه. قال له: تعرف أي يوم دخل عليك شهر محرم؟ فإنك إذا عرفت ذلك كفيت الشك في هلال شهر رمضان. قلت قال له: كيف؟ كيف أريد أن أعمل؟ قال له: انظر أي يوم دخل المحرم فإن كان أوله الأحد خذ واحد، ضع رقم واحد، إن كان اثنين ضع رقم اثنين، إن كان يوم الثلاثاء ضع رقم ثلاثة، إن كان يوم الأربعاء ضع رقم أربعة، إن كان يوم الخميس ضع رقم خمسة، إن كان يوم الجمعة ضع رقم ستة، إن كان يوم السبت ضع رقم سبعة، اجمع هذه الأرقام مع عدد أئمتك الذي هو اثنا عشر، يعني مثلاً لو كان يوم الاثنين مثلاً فنضع رقم اثنين زائد اثنا عشر يصيران أربعة عشر، اطرح منه اطرح منهم سبعة، سبعة اقسم منهم سبعة، سبعة
هذا يبقى هو اليوم الذي تقدر أن تصوم فيه. سأقولها. اطرح ما معك سبعة صح فما بقي سبعة فانظر كم هو. فإن كان يوم يوم الجمعة تصوم ستة أيام. إن كان يوم السبت تصوم سبعة أيام. إن كان يوم الأحد تصوم تصوم يومي واحد. إن كان يوم الخميس أو يوم الاثنين تصوم يوم تصوم يوم اثنين في الشهر يعني تعرفين كيف أعلمك كيف أني على هوى الأيام على هوى الأرقام. تحس بالحياة أقولها لك أقولها لك مرة أخرى؟ أنا أعلم أنكم لست فاهمين. الذي هو يقول لك ماذا انظر أي يوم يدخل شهر محرم.
إذا كان أوله الأحد تضع واحد أهديتك مثالاً واحداً فقط تضع واحد تجمع زائد واحد اثنا عشر يصيران عدد أيام الأئمة الذين هم اثنا عشر يصيران ثلاثة عشر. تضع رقم ثلاثة عشر أمامك تشيل منه سبعة يصير أمامك كم؟ خمسة ستة يصير يبقى يوم أول شهر رمضان يوافق يوم السبت. يوم الجمعة الجمعة ستة. يبقى شهر رمضان يوافق يوم الجمعة. إذا كان طلع لك أول شهر محرم يوم الاثنين تضع رقم اثنين وتجمعه زائد اثنا عشر وتطرح منه سبعة وأيضاً سبعة إذا كان أكثر من أربعة عشر إذا كان سبعة وأيضاً تفضل تشيل سبعة إلى أن يطلع عندك بواق البواقي هذه هي أول شهر رمضان.
سؤال شهر رمضان أرايت الهلال؟ لا بل رأيت الهلال. لا بد أنك رأيت الهلال ولكن رأيت الهلال لتتأكد يعني من أجل هذا يقول لك صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته هو عندما قال لك صوموا لرؤيته لرؤية هلال شهر رمضان إنما أفطروا لرؤيته ليس لرؤية شعبان لرؤية هلال شهر رمضان إذا رأيته اعرف أن شهرك ثلاثون يوماً. فهمتي؟ نحن نفهمها خطأ. إنما يقول يقولون لنا أن قال لك صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. هو رؤية هلال واحد وليس رؤية هلالين. صوموا لرؤية هلال شهر رمضان إذا رأيته بعينك تأكدت أن هذا أول شهر رمضان يبقى أفطر على هوى الهلال الخاص بك الذي رأيته ثلاثين يوماً.
فهمت علي؟ أأقولها لك ثانية؟ فهمت. هنا أقول لك في كتاب الخصال الباب الثلاثين عن إسماعيل بن مهران قال سمعت جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول والله ما كلف الله العباد إلا دون ما يطيقون. اسمعيها. قال لك ماذا؟ إنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات وكلفهم في كل ألف درهم خمسة وعشرين درهماً وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوماً وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك. يعني انظري، التكليف لم يقل لك أربع صلوات، كما قال لك خمس صلوات مكلفة، قال لك ثلاثون يوماً مكلفين فيها،
أفهمتِ؟ وهذا الكلام يؤكد كلام الآية في القرآن الكريم: «ولتكملوا العدة»، وع عدة الشهر هي ثلاثون يوماً. نقف عند هذا الحد اليوم ونكمل إن شاء الله في حديث آخر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.