تتناول المحاضرة مفهوم يوم الدين في القرآن الكريم وتوضيح معناه المرتبط بالعقائد والوصايا وما يترتب عليها من ثواب وعقاب. كما تناقش مراحل خلق الإنسان والبشر وقصة خلق آدم عليه السلام ونفخ الروح فيه، مبينةً الفرق بين الإنسان والبشر والاستخلاف في الأرض. وتستعرض الآيات القرآنية التي ذكرت يوم الدين وربطها عددياً بعدد الخلفاء في الإسلام.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سنتكلم، اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين. سنتكلم اليوم عن يوم الدين في القرآن. لقد تحدثنا عن أيام الدين كثيراً جداً في الحلقات السابقة. إنما اليوم سنتكلم عنه بطريقة أخرى. يوم الدين في، ما معنى كلمة الدين؟ الدين هو كل ما يتعلق بدينك من عقائد ووصايا وتعاليم، ويترتب عليها عقاب ويترتب عليها ثواب. كل شيء يخص الدين له يوم خصوصي. ولذلك الذي يأتي ليقول لك إن الدين هو معاناة الحساب فقط، فهو مخطئ.
الدين ليس فقط الحساب، الدين بكل ما يتعلق بدينك موجود في يوم سيكون اسمه يوم الدين. يوم الدين هو يوم تحقق الدين الخاص برربنا. أنا قلت لكم إن ربنا كأن لديه مشروعاً كبيراً، بدأ المشروع من أول الخلق إلى آخر الخلق. وقلت لكم إن قبل آدمكم ألف آدم. يعني ليس أول آدم كما يقولون في كتب التفاسير، إنه جلب طيناً وعجنه ووضعه وعرضه 40 يوماً ثم نفخ في الطين وبعدين نفخ فيه الروح، وكل هذا كلام لا أؤمن به ولا أعتقد به. الكلام المضبوط هو على هدي القرآن، لا أنا أشرحه ولا هم يشرحونه، كلام ربنا هو: اعرض كلامك على كتاب الله، إذا وافق كتاب الله فهو صحيح.
هنا يقول لك إن ربنا سبحانه وتعالى لما بدأ في الخلق في خلق آدم الأخير، وهو قبل آدم كان هناك ألف آدم. فآدم وأناس آخرون، وآدم وأناس آخرون، وآدم وأناس آخرون، وأيضاً هؤلاء مسلسل من أحقاب من سنين طويلة، لما أراد ربنا أن يجعل الخليفة في الآخر فآدم الأخير سنتكلم عنه الآن. جمع الملائكة وقال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة. لما يتكلم فيقول إني جاعل في الأرض خليفة، معناه أنه لم يفعله بعد. جاعل يعني في المستقبل سأفعل. فهنا الملائكة ردت فقالت له ماذا؟
قالت له أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ يعني كأنها تنبأت بأشياء هي تعرفها. يا ترى ما هي هذه الأشياء؟ لما نجيء نقول للملائكة، أنت عرفت منين أن الخليفة الذي يريد ربنا أن يفعله سيفسد في الأرض؟ يعني تفتكرين يا ملائكة أن ربنا سبحانه وتعالى يخلق خليفة للإفساد، معناه أن الخلق عملية عبثية. عملية لا طعم لها. أخلق وأعمل خليفة لكي يفسد في الأرض لماذا؟ كيف؟ بعض المفسرين قالوا لا، هم الملائكة تنبأوا على ذرية الخليفة فقالوا له نحن نرد فنقول لهم ماذا، طب أنتم عرفتم منين أن هذا الخليفة سيكون له ذرية؟
أيضاً هذا الكلام مشطوب. بعض الفقهاء فسروا وقالوا: أصل الملائكة رأوا الجن يفسدون على الأرض، فأخذوا الإفساد من هذه الحته فنقول لهم طيب أنتم قياسكم خطأ لأنكم تقيسون إنساناً وتقيسونه على إنسان وليس على جان. فلذلك الكلام كله ليس مطلوباً وليس مضبوطاً. لما نجيء ننظر هنا نجد كلام ربنا سبحانه وتعالى يقول ماذا؟ قال إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال إني أعلم ما لا تعلمون.
هنا ينقلك على طول يا آدم أنبئهم بأسمائهم هؤلاء. أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قال من؟ قال الملائكة. فقالوا له: قالوا سبحانك، لا علم لنا إلا ما علمتنا. إنك أنت العليم الحكيم. فهنا قال لآدم: يا آدم أنبئهم بأسمائهم هؤلاء. كلمة هؤلاء في اللغة العربية تطلق على العاقل. هو ربنا علم آدم الأسماء كلها. كل الأسماء التي في الدنيا علمها له، يعني حتى الأسماء التي ترينها في التكنولوجيا التي طلعت جديدة هذه كان آدم عارفها لغاية يوم القيامة علمه كل الأسماء.
إنما لما جاء على كلمة الخلفاء الذين يريد أن يضعهم قال أنبئهم بأسماء هؤلاء. وهؤلاء في اللغة الخاصة بنا، نحن عرب ونتحدث باللغة العربية، والقرآن كتاب عربي، أسماء هؤلاء تطلق على العاقل. فإذا كان من ضمن الأسماء التي علمها له كلها، جماعة عقلاء. هو يريد. أن يعلمهم، كان اختباراً لآدم. اختبر الملائكة. بأنهم قال لهم إني جاعل في الأرض خليفة واختبر آدم بأسماء هؤلاء. فلما أنبأهم بأسمائهم، آدم أنبأهم بأسمائهم. فأحس أن الخليفة الذي يريد ربنا أن يفعله موضوع عنده في عقله في ذاكرته وفي صلبه.
فكأنه كما تقول أحس بنفسه أنه، طب لماذا اختار ربنا آدم؟ نقول لك لماذا اختار آدم؟ نحن تحدثنا من قبل عن الفرق بين الإنسان والبشر. تحدثنا عن الفرق بين الإنسان والبشر، قلنا إن ربنا سبحانه وتعالى في كل كتابه يتحدث عن الإنسان بصفة الذم، ويتحدث عن البشر بصفة المدح. الإنسان مخلوق، خلقه ربنا من الأوادم الأولين كلها كانت الأرض كلها مليئة بخلق الإنسان، ولذلك الملائكة عندما قالت «أتجعل فيها من يفسد فيها» لأنها كانت ترى الإنسان في الأرض ماذا يفعل؟
مقاتل وجبار وحروب وقتل وضرب. فكانت هي عارفة هذه الفكرة، عندما تأتي لتنظر إليها من هذا المنطلق، أو من هذا المنظور، تجدين أن كلام الله مطبق في القرآن على الكلام الذي نقوله، أنه كانت قبل آدم جماعة من الناس مخلوقين، نسميهم إنسان. الإنسان عبارة عن كائن مخلوق، يأكل ويتكاثر ويتوالد، إنما ليس عنده روح الترقي، روح الترقي، ولذلك لما أحب ربنا أن يستعجل في خلق في إنشاء الخليفة، اختار آدم من ضمن هؤلاء الناس ووضع فيه صفة الترقي في عقله،
وعشان كده لما قال ماذا؟ «إني جاعل في الأرض خليفة» ليس معناه الخليفة آدم، لا لأنه لا توجد ولا آية في القرآن تقول اسجدوا للخليفة، إنما جعل الترقي في آدم. ولذلك عندما يأتي ليقول لك ماذا؟ «إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين»، على فكرة، أيضاً هذه الحته يقول الإمام الصادق إن فيها حته مشطوبة وآل محمد، إنما لا مشكلة، بعدين الإمام يفرجنا عليها. اصطفاء يعني ايه؟ يعني اختاره من جماعة من جنسه، لأنك قد تأتي لتسأل واحداً من المفسرين تقول له كيف أنت قلت كيف تفسر لي هذه الآية؟
«إن الله اصطفى آدم»، يقول لك اصطفاه في عالم الذر. لا، هو اصطفاه من نفس جنسه، لأنه كان مع هؤلاء الناس، اصطفاه واختاره من هؤلاء الناس، وأعطاه رقياً في تصرفاته ورقياً في عقله، ولذلك لما اصطفاه نفخ فيه من روحه. النفخة التي هي ماذا؟ أعطاه روح الإيمان، روح الإيمان تجعل الإنسان يترقى، فالروح غير النفس. الإنسان مخلوق بنفس، ولذلك أنت انظري في كل سور القرآن تجدين أن ربنا عندما يتحدث عن الإنسان وعن الموت يتحدث عن النفس، لا يتحدث عن الروح،
وقال لك إن الفرق بين النفس وبين الروح، النفس مؤنثة والروح مذكرة. «ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها»، فجاؤوا إنما المفسرين يقولون لك لا، الإنسان منفوخ فيه الروح، منفوخ فيه روح، مضبوط الإنسان يتكون من نفس وروح وجسد. إنما الروح المنفوخة فيه هذه ليست روح الحياة، ليست روح الحركة، روح الحياة والحركة هي النفس. ولذلك عندما يأتي ليموت تأتيها النفس المطمئنة «ارجعي إلى ربك راضية ارجعي إلى ربك راضية مرضية». طيب وأين الروح؟ الروح هي التي تصعد عند ربنا.
النفس تصعد في عالم البرزخ. هنا يقول لك إن ربنا سبحانه وتعالى يعطي كل إنسان نفخة منه، إنما كل إنسان على قدر ما يتحمل. الفرق بين النفخة وبين الأمر ما هو؟ لما سألوه قال «قل الروح من أمر ربي» أليس كذلك؟ «قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا»، يعني هناك علم. إنما الروح من أمر ربي، يعني تخيلي كده معي أن مثلاً أمر ربي هذا عبارة عن ولله المثل الأعلى بالطبع، أنا سأعطيك فقط مثالاً صغيراً، غرفة كده أو غرفة كبيرة، وموجود فيها خانات خانات خانات خانات خانات مفتوحة.
من ضمن الخانات الأمر. خرج من ضمن هذه الخانات التي هي الروح. هذه كلها خانات أمر ربي أمر ربي أمر ربي، أخرجي واحدة من أمر ربي هذه هي الروح. هذه الروح ماذا نعمل فيها؟ يقول لك كل إنسان محتاج لهذه الروح. هذه الروح نفخة من عند ربنا، لا تحتاج لوقت، لأن النفخة بقدرة الله سبحانه وتعالى لا تحتاج لوقت، إنما تحتاج للاستعداد للشخص نفسه. يعني هناك ناس تعيش وتموت وليس عندها روح. تجدينهم يأكلون يتناسلون ويتكاثرون ويعيشون مثل الإنسان الأول.
هذه تجدينها في القرى، تجدينها في الأماكن البعيدة، يعيشون مثل الإنسان الأول. لا عندهم علم، ولا عندهم ثقافة، ولا عندهم توجه، ولا عندهم أي شيء. هؤلاء يكونون وهناك ناس وهناك أطفال تولد بروح عظيمة. من وقت ما ولدت يكون عنده روح عظيمة. فالروح على حسب استعداد الشخص المخلوق لكي يتقبلها. يتقبل كمية قدر كم؟ فكل واحد روحه تختلف عن الثاني. مقدار تقبله للرقي تختلف عن الثاني. فهذه نفخة الروح في البشري. هنا يقول لك إن ربنا سبحانه وتعالى قال في القرآن إنه كان قبل آدم مخلوقات.
اسمعي كده في سورة السجدة. «الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين». خذي بالك كلمة «ثم» في اللغة العربية يعني في فترة زمنية طويلة. تراخ. «ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سواه. ونفخ فيه من الروح». سواه يعني جعل خلقته سوية. وبعدين أعطاه نفخة الروح. يبقى في سلالة من بدأ خلق الإنسان الذي أحسن كل شيء خلقه، وبدأ خلق الإنسان من طين.
افهميها معي. خلق الإنسان، وبعدين جعلوه من سلالة من ماء مهين، وبعدين بفترة ثم سواه ونفخ فيه من الروح. يبقى ثلاث مراحل. انتبهت معي؟ يبقى في خلق كان قبل خلق آدم. سواه، وبعدين جعله يتناسل ويتكاثر ويمشي في الأرض، وبعدين سواه ونفخ فيه من الروح. حسناً. إذن النسل والسلالة كانا موجودين من قبل.
يقول لك بعض المفسرين في سورة الواقعة. إن ربنا يتحدث عن خروج الروح، هو ليس خروج الروح، بل يخرج، يقول لك ماذا؟ «فأما إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين. فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم». يعني يقول لك إن كنتم غير مدينين ترجعونها، تحس إن الكلام مذكر أم مؤنث؟ مؤنث. فقالوا له: لا هذه ليست الروح، هذه النفس التي أنتم تحتجبون بها عنا، هذه النفس ليست الروح.
وقال لك: «ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها». وبعدين إنما البشر يتحدث عنه بطريقة أخرى. الروح، أولاً الروح مذكر. يعني اسمعي هذه الآية: «فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً». روحنا، الروح ماذا؟ مذكر. فهمت؟ الروح لا تتأنث ولا تتعدد، إنما النفس متعددة. فألهمها فجورها وتقواها، فيه نفس مطمئنة، وفيه نفس لوامة، وفيه نفس أمارة بالسوء. النفس متعددة، إنما الروح واحدة لا تتعدد، لأن الروح نفخة من الله تعالى في الإنسان، هي نفخة الإيمان.
حسناً. هنا بقى تقدم خلق الإنسان على الكائن المخلوق. هنا عندنا سلالة من الإنسان موجودة على الأرض. إنما لما جاء بعدما خلق آدم، وقال له: «أنبئهم بأسمائهم»، أعطى نفخة الرقي والإيمان، وقال: «إني جاعل في الأرض خليفة». الخليفة أين هو هنا؟ من هو الخليفة؟ الآن سنعرفه. يقول لك: «ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون» هذه في سورة الحجر. «ولقد خلقنا الإنسان من صلصال»، سنرى الخلق إذن، «صلصال من حمإ مسنون».
كلمة حمإ مسنون ماذا تعني؟ في كتب التفاسير يقولون لك إن الحمإ المسنون هو طينة متعفنة، إنما هي في الحقيقة ليست طينة طين. طين، إنما مسنون يعني في سنة، يعني في قانون، قانون هو ماذا؟ يرقي نفسه بنفسه. يُطور نفسه بنفسه، مثل الإنسان، كيف عندك خلايا وتنمو وتنمو وتنمو؟ نحن من الطين. إنما جسمك فيه خلايا ينمو ويكبر ويكبر منه وفيه، ولذلك هذا الحمإ المسنون. «خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون». وبعدين: «والجان خلقناه من قبل من نار السموم».
الجان مخلوقات أخرى من النار، نحن مخلوقات من الطين. خذي بالك، منشأ النار أيضاً من الطين. بعدين انظري في سورة الحج إلى شيء غريب جداً. تجدين في نفس السورة إثباتاً على الكلام الذي أقوله، إذ يقول لك في نفس الكلام: «ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم»، «وإذ قال ربك للملائكة»، انظري «وإذ قال ربك للملائكة»، إذ يعني تكملة الحديث. إني خالق بشراً. من صلصال من حمإ مسنون. بشراً، ليس إنساناً.
انتبه. طيب يا ربي أنت خالق كل هؤلاء إنساناً. خالق بشر من صلصال من حمإ مسنون. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين. من هو إذن البشر الذي يتحدث عنه الله؟ سويته يعني جعلت خلقته سوية. ونفخت فيه من روحي أعطيته النفخة الخاصة بي. من هو البشر الذي يقصده الله هنا؟ محمد صلى الله عليه وآله وسلم. اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد. قلت لك من قبل الفرق بين الإنسان والبشر. نأتي لنرى هنا عندك آية تقول إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يتحدث هنا عن وقت خلقتهم.
الذي يقول لهم هنا ماذا؟ انظري تسمعين الكلام هنا عندما قال ماذا؟ إنه نبأ عظيم. أنتم عنه معرضون. ما كان لي علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون. أنا ما كنت، هم يختصمون فيني أنا، ويتحدثون علي أنا، لكن أنا ما كان عندي نبأ، هو الله أنبأني أنهم كانوا يختصمون فيني. وما كان لي علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون. فهمت كيف؟ الله قال له إنني لو أخلقك وقلت لهم أخلق بشراً أخلق خليفة اختصموا فيك. فهو يقول لهم آخذ نبأ عظيماً.
هنا نأتي لنرى ماذا؟ تعالي لنرى الآن الخليفة الذي قصده الله. قال لهم أنا أخلق خليفة في الأرض يخلف الأرض، لأنه لابد أن الدين الخاص بي ينتهي، يعني تكون هناك نهاية للخلق الخاص بي كله. ولا بد لنهاية الخلق أن يكون ديني تاماً في كل الأرض. كل الأرض يكون الدين الخاص بالله هو الدين الخاتم. فالخليفة هو الذي سيمسك الدين الخاتم، والخليفة ليس أولهم رسول الله عليه الصلاة والسلام فحسب، بل يكون وراءه اثنا عشر خليفة. طيب يا ترى هذا الكلام مضبوط موثق في القرآن؟
تعالي هكذا لننظر في القرآن ونرى إذا كان هذا الكلام موثقاً فيه أم لا. الله قال لك سبحانه وتعالى، ترين التناسب بين كلمة خليفة وبين كلمة سور القرآن. تجدين أن في سور القرآن 13 سورة تذكر اسم الخليفة، 13 سورة. هذه الـ 13 سورة منها سورة، نحن كم خليفة عندنا؟ 12. منها سورة الانفطار كررت الكلام الذي هو عن يوم الدين ثلاث مرات. الخليفة هو الذي سيمسك يوم الدين، فهمت؟ فتماسكت يوم الدين مع الخليفة في 13 سورة. منها سورة تكررت فيها يوم الدين ثلاث مرات وهي سورة الانفطار، والآن سترينها.
سورة الانفطار تكررت ثلاث مرات فيها، معناه أن الخلفاء 11. مضبوط، الخلفاء كلهم الذين خرجوا إلى الدنيا 11. بقي واحد منهم هو الذي سيمسك يوم الدين وهو رقم 12. هو آخرهم، إنما أولهم في إمساك يوم الدين. تعال لنرى هذه السور. عندك سورة الفاتحة: مالك يوم الدين. عندك سورة الحجر: وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين. عندك سورة الشعراء: والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين، على فكرة سورة الشعراء هذه تتحدث عن إبراهيم عليه السلام.
الذي هو إبراهيم عليه السلام الذي قال له، طلب من الله أن يجعله لساناً صدقاً في الآخرين، وجعلنا له لساناً صدقاً علياً قال لك في سورة الصافات. وقال يطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين، لكي أثبت لك أن يوم الدين غير يوم القيامة، هو بعدما قال يطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين، قال، وبعدها قال طلب من الله أن يجعله من الصالحين، طيب إذا كان يريد أن يغفر له، معناه هذا يوم وذاك يوم. فهمتني؟ لأن يوم الدين يختلف عن يوم القيامة وما زلت أقولها وأؤكدها في كل سور القرآن يوم الدين يختلف عن يوم القيامة.
هنا في سورة الصافات: وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين. في سورة ص: وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين. في سورة الذاريات: يسألون أيان يوم الدين. في سورة الواقعة: هذا نزلهم يوم الدين. في سورة المعارج: والذين يصدقون بيوم الدين. في سورة المدثر: وكنا نكذب بيوم الدين. في سورة الانفطار: وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين. «إن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين». تجدين سورة الانفطار أخذت ثلاثة أشياء عن يوم الدين. في سورة المطففين: «الذين يكذبون بيوم الدين».
فهنا عندك يوم الدين ذكر 11 مرة. في 11 سورة. في سورة الانفطار تكرر ثلاث مرات لكي يؤكد لك أن هناك توافقاً عددياً بين عدد الخلفاء وبين يوم الدين في كتاب الله. للجماعة الذين ينكرون يوم الدين. يوم الدين في كتاب الله موجود. وكتاب القرآن كتاب هندسي، هندسة. كلّه كلّه عبارة عن علامات هندسية تفتح، بس مين اللي يقدر يفتحها؟ تفتح عليك فتوحات كبيرة جداً، ما نقدرش احنا نفتحها، نستنى إمامنا سلام الله عليه لما يجي يفتح لنا إياها. هنا أقول لك إن إن
في ترتيب الخلق زمنياً. يقول لك إن «خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين». هلاً نرجع تاني نتكلم في الموضوع ده. دلوقتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اتخلق واتحط في صلب آدم. لما اتحط في صلب آدم هنا ربنا أمر الملائكة جميعها بالسجود. في آدم قال اسجدوا لآدم. باللفظ اسجدوا لآدم. ليه؟ لأن آدم اتحط في صلبه رسول الله والأئمة عليهم السلام. وقلنا قبل كده إن اللي اتحط في صلب آدم اللي هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي والحسن والحسين وبقية الخلفاء، إنما فاطمة الزهراء ما اتحطتش في صلب حد.
فاطمة الزهراء زي ما قلت لك قبل كده كانت في المعراج لما طلعت كانت روح بتلف حوالين العرش نور يلف حوالين العرش ويسبح لله ويقدس إلى الله. لما ربنا سبحانه وتعالى حطها في تفاحة وأمر الرسول وهو في المعراج إنه يأكلها، فلما أكلها نزلت في صلبه ومن صلبه لرحم خديجة. يعني الزهراء كانت سلام الله عليها ما دخلتش في أي صلب من أصلاب العالم، لأن دي هتحمل الخلفاء كلهم على الأرض. فلازم تكون حاجة مقدسة جداً، حاجة مميزة جداً أن تكون خلق من خلق الله المميز.
ولذلك أنت بصي في حديث الكساء لما قالوا مين هم يا ربي؟ قال هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها. يعني ما قالش هو رسول الله وبنته وجوز بنته قال فاطمة. لأن فاطمة هي وخذي بالك في حديث الكساء لما تسمعيه تجي تلاقي إن لما بتقول إيه؟ لما دخل أبوها تحت الكساء وغطته فبتدقول جعلت أنظر إليه. نظر فاطمة إلى الرسول جعل الرسول يتلألأ وجهك كالبدر من نظر فاطمة لأن فاطمة دي نور من نور الله. فهمتي؟ فاطمة مش بشر زينة مش مش هي في الشكل زينة. بشر مننا دي خلق من خلقت الله لأنها تحمل أعظم خلق الله في صلبه أو في في رحمها حتحمل دول.
فلذلك فاطمة وأبوها وأبوها وبعلها وبنوها هي فاطمة مميزة عند الله. هنا بيقول لك إن تعال نشوف دلوقتي عشان لما حد يجي لخبطك ويقول لك كيف خلقة الإنسان. ربنا خلق الإنسان من حمأ مسنون. قلت لك الحمأ المسنون اللي هو عبارة عن طين في عملية الترق في في قانون منه لحاله بيترقى. فهمت؟ الطين الحمأ المسنون لما يترقى بيتحول لصلصال. والصلصال لما يترقى بيتحول لطين. عشان كده هو قال على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال خطوة إني خالق بشراً من حمأ مسنون.
فنقول له طب يا رب الحمأ المسنون ده لسه مش مترقي يعني لكلاء زي ما يجي واحد يقول لك إيه؟ أنت أنت مخلوقة من طين بتقولي أه. إنما أنت في الحقيقة دلوقتي اتخلقتي من ماء مهين. مبوط مش من الطين نفسها، من ماء. يعني جابت الأصل الأولاني. فهو كمان جاب الأصل الأولاني من حمأ مسنون. فهمت؟ إنما هو الرسول اتخلق من طين اللي هو أرقى مراحل الترقي في في الحمأ المسنون. ولذلك قال لك إني خالق بشراً من طين. لما قال لإبليس وتكلم مع إبليس وقال له اسجد قال له اسجد لما خلقت من اللي خلقت بشراً من طين اسجد له أنا؟
أنا أحسن منه خلقتني من نار وخلقته من طين. فهمتي؟ اتكبر على ربنا. هنا هنا ندخل في موضوع إبليس لأن إبليس تعالي والتكبر عليه هو اللي خلاه يوصل للمهالك دي. هنا ربنا بعد ما خلق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال فقعوا له ساجدين سجود الملائكة كلياتها للرسول في الملأ الأعلى ما بين كبيرهم لصغيرهم كلهم سجدوا لخلقة رسول الله. في لحظة السجود كان الرسول موجود في صلب آدم. ما كانش موجود على الأرض. كان موجود في صلب. سجود آدم غير وسجود للبشر اللي ربنا خلَقه غير، سجود آدم احترام للي في صلبه واحترام للي في عقله اللي حافظ، إنما سجود لخلقة رسول الله كان ورقة ثاني.
إيه. هنا يقول لك إن يجي واحد يسألنا سؤال: طيب لما ربنا اختار آدم ونفخ فيه روح الترقي وروح الإيمان، شو صار في الناس اللي كانوا موجودين على الأرض؟ وليه إحنا بنقول إن آدم أخذ حواء إن آدم وحواء طلعوا على الجنة؟ هو ربنا زي ما اختار آدم ورِقاه، اختار كمان واحدة ورِقاها وخلاها معاه في الجنة. فحطهم في الجنة، طب الناس اللي على الأرض فين راحوا؟ مش ده ممكن يجي في دماغك السؤال ده؟ فين راحوا؟ فبيقول لك إن دلوقتي العلم الحديث خالص قال إن حصل طوفان في الأرض كذا طوفان مش بس طوفان نوح، كذا طوفان كان بيحصل على الأرض، فمحتمَل يكون إن حصل عليهم طوفان، أنت عارفة الطوفان عبارة عن إيه؟
هو اللي في إديَّ نموذج من الطوفان في قصة نوح، لما قال لنوح: «حتى إذا فار التنور،» قال العلامة بتاعته إنه يفور التنور، كلمة فارّة دي في القرآن استعملها ربنا بس للنار، لأن الماية غليان، إحنا عارفين التنور اللي هو اللي بيخبزوا فيه الخبز، فكيف فَار التنور؟ فار تطبخ بس للنار مش للماية، فإذا كان التنور يولع على طول ما فيش معاه نوح وقت إنه يجمع فيهم كل زوجين اثنين، وفلان وعلان والحيوانات والطيور، ما فيش وقت. إنما هنا كان يقصد التنور هو شكله شكل البركان.
فأدى له علامة أن لما يطلع البركان دي العلامة بتاعتك بتجمع فيها، عقبال ما ينفجر البركان، بيقدر فيه معاه فطرة زمنية أن يقدر يجمع فيها في السفينة كل دول. البركان لما ينفجر البركان بيعمل إيه؟ بيكون طبقات الأرض اللي تحت، كلها بتغلي بتغلي بتغلي بتغلي فبتِحفظ طبقات الأرض اللي تحت، لما يوصل للغليان أقصى مرحلة بينفرجه ينسقع ويطلع من فوق، لما يطلع من فوق البركان بتحصل انخفاض في طبقات الجو، الانخفاض في طبقات الجو الشديد ده بيَفجّر الآبار اللي موجودة في الأرض والينابيع والماية اللي موجودة على الأرض، بتنفرج وبتطلع.
والسماء بتحْطِل بالأمطار، «ففجرنا الأرض عيوناً، فمستو ونزل المطر عليهم،» فده كان الطوفان. الطوفان يعني بتحطها في دماغك دلوقتي الطوفان ما كانش في تنور زي ما الناس زي ما كاتبين في كتب التفاسير، كان بركان علامة نوح البركان، وانفجار البركان هو ده كان علامته إن يخرج، يطلع الناس اللي ربنا أمره إنه يعملهم، ولذلك أنت تبصي تلاقي في قصة نوح أن في حركات بسيطة قوي تنبهك في القصة غير اللي موجودة في كتب التفاسير، يعني مثلاً يقول لك نوح كان بيحكي مع ابنه: «يا بني اركب معنا،» فيقول له إيه؟ «إني سآوي إلى جبل يحصنني من الماء.»
طيب نوح راكب في السفينة، والسفينة تجري فيهم في موج كالجبال، فهمتِ ازاي؟ كيف بيحكي مع ابنه؟ يعني تفتكري واحد راكب على سفينة على موج عالي عالي عالي يقدر يحكي على الشط يسمعوا؟ أبداً. إنما كان ابن نوح راكب في سفينة، تعرفي كيف الولد دائماً يحبوا يعصوا آبائهم وبيصوا أهاليهم، فقال له: «انت عامل سفينة، أنا عندي سفينة هاعمل سفينة إلي،» ركب في سفينة إلهم، فكان ماشي جنب أبوه، وأبوه يقول له: «اتلْع معايا، اركب معنا،» يقول له: «لا، أنا حاروح على الجبل فلاني وأتخفى فيه.»
فهنا: «فحَالَ بينهم المَوْجُ» عشان تعرفي أن نوح كان في نص البحر، «حَالَ بينهم الموج،» لما حال بينهم الموج، الموج كان ابنه من الهالكين. فهمتِ برضه دي لقطة تفهميها في قصة نوح، لأن لما نجي نقرأ القصة نقول: طب كيف نوح كان راكب في سفينة وحاطط فيها والموج عالي وبيحكي مع ابنه؟ يعني ده بده مليون ميكروفون ليصلوا، وبتعرفي صوت البحر أنت اللي عمرهم راحت على البحر ونزلت في الماية، صوت البحر رشة البحر ما تخليكيش تسمعي اللي جنبِك، فما بالك تسمعي على الشط الثاني،
فيديكي انطباع أن كان ابن نوح معاه في سفينة ثانية، راكب فيها لحاله بالعصيان بتاعه، ولذلك لما قال له: «ربي إن ابني من أهلي وأنت أحكم الراحمين،» قال: «إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح،» ليه؟ عشان تعرفي حتى لو كان من أهلك من دِمك، من ولادك وعمل غير صالح يبقى مش منك، ولذلك نوح سكت سكت ما اعترضش، لأنه عمل غير صالح لأنه كان كافر، ما قبل يؤمن مع أبوه، ما قبل يرد على أبوه فكان عمل غير صالح. نشوف بقى هنا طريقة الاستخلاف في الأرض.
يا ترى ربنا لما قال إني جاعل في الأرض خليفة، كان يقصد بيها الخليفة، أو الأول خليفة اللي هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حطّه وحطّه في في صلب آدم. إنما هل قبل الرسول كان في خلفاء؟ أه، كان في خلفاء، بس مش يمسكوا الطور المهداوي، مش يمسكوا دين الله الخاتم، إنما كان في خلفاء. يعني الأنبياء والأوصياء، دول كلهم خلفاء الله على الأرض. يا داود إني جعلتك خليفة، مش كان داود خليفة؟ بعدين عندك، في آ كمان في القرآن في سورة الأعراف آية 69 بتقول لك «إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح»، هاي في خلفاء.
وبعدين «وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف» خدي بالك «الذين من قبلهم». يبقى قبلهم كان في خلفاء. انتبهي، يعني مش تقولي بس جعل خليفة اللي هو الرسول صلى الله عليه وسلم وبس، لا، كان قبل الرسول في خلفاء. إنما هو كان يقصد الخليفة اللي يمسك آخر الدنيا كلها، هو الرسول وأهل بيته. حتى عيسى عليه السلام قال، قال عيسى ربكم إن قال عيسى ربكم عسى ربكم أن يهلك عدو، قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض، ده ده موسى عليه السلام مش عيسى أصلاً.
ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون. موسى لما جه لقومه بيهديهم وبقول لهم: إن شاء الله ربنا يعني يهلك عدوكم ويجعلكم أنتم خلفاء في الأرض. بس طبعا الموضوع بتاعه ما زبطش، الدعوة بتاعته ما زبطتش. هو ربنا لما قال إيه إن فضلناهم على العالمين كان عايز أنهم يكونوا هم عندهم الاستعداد لأنهم يكونوا خلفاء في الأرض بس بكثرة عصيانهم وبكثرة مخالفتهم وبكثرة أنبيائهم، هو في ناس على فكرة سالتني قالت لي: إشمعنى بني إسرائيل عندهم أنبياء كتير واحنا لا؟
من كثرة عصيانهم، من كثرة تجبرهم، من كثرة استهتارهم بدين الله. يعني لو تبصي أنت في الدين اليهودي اللي هم كتبوه، تجدي أن الدين اليهودي في حاجات غريبة قوي تنفر منها الفطرة بتاعة البني آدم. هم كاتبينه بأيديهم، طبعا التوراة فيها جزء صح، انما فيها ثلاث أرباع الأجزاء كاتبينها بأيديهم كلام غلط. ربنا عندهم مادة، ربنا عندهم طلع مع يعقوب واتقتل معه في الجنة ويعقوب غلبه. ورربنا عندهم إنه يمشي في الجنة رايح جاي. يعني كأنه جسم مجسم.
الدين اليهودي دلوقتي لما تقريه تلاقي دين مادي، مادي صرف، ما تتبعهوش بحاجة روحانية خالص. والدين المسيحي نزل عشان يظبطهم، برضو هما حوروه وخلفوه وعملوه دين روحاني صرف ما فيهوش مادة خالص. ولذلك جعلناكم أمة وسطاً. إحنا أمة الإسلام بتحمل بين المادية والروحانية، وعلشان كده إحنا في الأمة في الوسطية. طيب نقف لغاية كده ونكمل إن شاء الله في حلقة قادمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.