تتناول المحاضرة فضيلة الدعاء باعتباره سلاح المؤمن ومفتاح قضاء الحوائج وتغيير المصير. وتوضح الشروط الأساسية لاستجابة الدعاء ومنها طهارة القلب، واجتناب المال الحرام، والإيمان الخالص، والتوسل بالوسائل المشروعة. كما تبين أهمية تحري الأوقات المناسبة للدعاء والإخلاص لله تعالى في الطلب دون إشراك غيره.
بسم الله الرحمن الرحيم، اليوم سنتحدث عن موضوع جديد وهو الدعاء، الدعاء فضيلة منّ الله بها على عباده، فهو سلاح المؤمن وحصنه الحصين من كل البلايا، وبه تقضى كل الحوائج وتتحقق به الآمال والمنى، نحن نعرف أن الدعاء هو أهم شيء عندنا «قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم»، يعني لولا أننا نطلب من ربنا وندعي ربنا لما كان ربنا اهتم بنا، هو ربنا خلقنا لكي يقول لك اطلب مني كل شيء، أمير المؤمنين عليه السلام يقول لك الدعاء مفتاح النجاح والصلاح، وأفضل الدعاء هو
الصادر من القلب الطاهر التقي النقي. الإمام جعفر الصادق عليه السلام يقول: إن الدعاء يغير المصير ويبرم إبراماً، لذا ادعوا كثيراً لأنه مفتاح الرحمة وسسبب قضاء الحاجة، والدعاء هو باب الوصول إلى الله، والذي يدق الباب لا بد أن الباب ينفتح له. وأيضاً الإمام الصادق يقول: إن الله يعلم بحاجة العبد ولكنه يحب سماع صوت العبد وهو يرفع حاجته إليه بالدعاء والرجاء، لذا فعلى العبد أن يدعو بذكر حاجته من
الله، لماذا أنت ترفع يديك وتطلب من ربنا بقلب خالص مخلص تطلب من ربنا حاجتك وهو ربنا عارف حاجتك وعارف ماذا يلزمك بس بيحب يسمع صوتك، لأن الإنسان عندما يدعو الملائكة تعرف صوته، فتقول: عندما يأتي عليه وقت الشدة الثقيلة جداً ويرفع يديه بالدعاء، فتقول: صوت نعرفه، أما عندما يكون تاركا الدعاء مدة طويلة وما يدعو ربنا ولا يلتفت للدعاء ويأتي وقت الأزمات الخاصة به ويقول: يا رب! فتقول: صوت غريب ما عرفناه وما سمعناه من قبل. الإمام عليه
السلام يقول: كان في بني إسرائيل رجل يدعو ربنا سنين طويلة طالبًا منه أن يرزقه ولداً، أما ما استجاب له، ففشوف كيف سأله فقال: إلهي! هل أنت بعيد عني فلا تسمعني أم أنت قريب مني فلا تستجيب لي؟ فنام ليلته ورأى في منامه شخصاً يقول له: أنت تدعو الله بلسان تؤذي به الآخرين وتجرحهم، وقلبك متكبر ليس بطاهر ونيتك فيها شك وريب وخالية من اليقين، اترك أذى الآخرين وطهر قلبك واتق الله وأصدق النية
يستجيب الله دعاءك، ففعل ذلك فرزقه الله بولد. الإمام الصادق بقي يقول ماذا؟ إن الله لا يستجيب دعاء من كان قلبه ساهياً وناسياً لذكر الله، طبعا سنأتي في موضوع آخر بعد كذلك نتحدث عن ذكر الله وفائدة ذكر الله، أما الآن فلنبق في موضوع الدعاء، الحقيقة أن القلب الغافل الناسي الساهي لذكر الله تعالى وطاعته يكون دعاؤه عبارة عن لقلقة لسان، كلام فقط طالع من اللسان ليس طالعاً من القلب، ولذلك يجب على الواحد عندما يحب أن يدعو،
أن يدعو بقلب صادق، ويقول لك إن الإمام الصادق يقول لك: إذا نزلت دمعة من عينك وأنت تدعو بخ بخ استجيب دعاؤك، اعرف علامات استجابة الدعاء نزول دموعك من عينيك، وبعدين ماذا؟ أقبل على الله بقلبك وأنت متأكد من الإجابة، يعني لا تقل: يا ترى هل يقبل دعائي؟ يا ترى ألا يسمعني؟ أو يمكن ألا يجيبني؟ لا، أقبل على الدعاء وأنت متأكد من الاجابه انما لاجابه الدعاء في أما لإجابة الدعاء ففيها اي الشروط دي عشان خاطر نضمن الاجابه من ما هذه الشروط لكي نضمن الإجابة من
العلي القدير؟ أهم شيء في هذه الشروط أن حلال الصادق عليه السلام بيقول لك من احب حلالاً. الصادق عليه السلام يقول لك: من أحب أن يستجاب دعاؤه فليطأ ويطهر عمله، وفي رواية ثانية قال: إن الله لا يستجيب لدعاء من كانت في جوفه لقمة من حرام أو من ظلم حقوق الآخرين بالباطل، يعني شايفه! فلقمة الحرام تجعل دعاءك كله لا واحده رؤيا ان موسى عليه السلام راى رجلا واحدة. روي أن موسى عليه السلام رأى رجلاً يتضرع إلى الله بالدعاء كثيراً رافعاً يديه
إلى السماء ويبكي ويبكي، وموسى يطلّع عليه رايح جاي لاقيه قاعد رافع إيديه ويبكي ويبكي دون أن ينال الإجابة، فسأل موسى ربه سبحانه وتعالى فقال له، أوحى الله إلى موسى قال له: سبب عدم الإجابة للداعي أن في بطنه مالاً حراماً وفي بيته مالاً حراماً، لذلك حجبت الإجابة عنه. شوف قد إيه المال الحرام واللقمة الحرام وظلم الناس دعاؤك لا يوصل، وقال: من يأكل الحرام ويدعو الله كمثل من يبني بيتاً فوق الماء. يبقى الشرط الأول في استجابة الدعاء
الرزق الحلال وعدم أكل حقوق الآخرين بالباطل. أمير المؤمنين سلام الله عليه يقول: نور القلب من الرزق فهو الايمان والاعتقاد الصحيح بقدره أما الشرط الثاني لإجابة الدعاء فهو الإيمان والاعتقاد الصحيح بقدرة الخالق على إجابة الداعي لدعائه، فمن ليس له اعتقاد بالله والأنبياء والأوصياء والأولياء فكيف ينال الاستجابة؟ يعني واحد مؤمن بالله أو آمن بالله، إنما ليس آمناً بأولياء بأوصياء والمواضيع الثانية دي، إزاي احنا بناخد دعائنا إلى الله بالوسيلة؟
«وابتغوا إليه الوسيلة»، وسيلتنا إلى الله الذين هم باب الحوائج، الذين هم محمد وآل محمد، فأنت عندما تتوسل إلى الله وترفع يديك بالدعاء ما بينفعش، زي ما الناس بعض الناس تقول لي إيه قال: «إني قريب أجيب دعوة الداعي»، طيب ما قال: «فليستجيبوا لي»، الاستجابة اللي هي إيه؟ أمشي بشروطه اللي ذكرها لك في القرآن، قال لك «ابتغوا إليه الوسيلة»، يعني أنت عندما تروح عند أي مدير لازم تدخل على السكرتير أولاً، تخبطش؟ السكرتير طلباتك وهو يوصلها للمدير، يعني
رب العزة سبحانه وتعالى هو مضبوط أنه يحتفي بك عندما ترفع يديك، ومضبوط أنت ترفع يديك إلى اللهsمضبوط أنت ترفع يديك إلى الله بوقت أنت تحدده مش هو يحدده، زي ما قال حسبس نفسي عزا أنني عبد يحتفي بي بلا مواعيد. ربه هو في قدسه الأعز، ولكن أنا ألقى من من، من أنا أدعو من ألقي وأحبه؟ أنت تختار الوقت وأنت تختار المكان وأنت تختار الزمان الذي تتكلم فيه مع ربنا، ليس هكذا، إنما يجب قبل هذا كله أن تتصل إليه بالوسيلة التي هو طلبها، ترفع يديك
بالدعاء وتصلي على محمد وآل محمد؛ لأن الدعاء بدون الصلاة على محمد وآل محمد لا يوصل، لأن لو بدأت دعاءك بالصلاة وختمت دعاءك بالصلاة فربنا يقبل الصلاة على محمد في الأول ويقبلها في الآخر، وكرم ربنا أنه لا يأخذ من الأول ومن الآخر ويرفض الذي في الوسط، لا، يأخذ له كل شيء، يأخذ له كله باكدج كامل. طيب، هنا ربنا سبحانه وتعالى يقول: «فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون»، الناس يلجؤون للدعاء لما يصيبهم البلاء فقط وتتغلق في وجوههم الأبواب، وهو
مضبوط أن ربنا قال لك: أنا لي أسبابي في الأرض استخدم الأسباب، لأنني وضعت لك أسباباً، ليس معقولاً كل ما تقع في مشكلة تقول: يا رب، وأنا أجيبك، لأنني أجيبك عندما تكون أنت مزنوماً، إنما أنا وضعت لك أسباباً فاستخدم أسبابي، فإذا عجزت الأسباب فرفع يديك لخالق الأسباب. ولذلك ناس كثيرون يأتون ليقولوا لك: أنا اتصلت ورحت وجيت، ولولا فلان لما كان الموضوع مشى، ولولا فلان لما كان الولد شفي، والولد والدكتور لا أعرف ماذا، لا تأخذ مع ربنا شريكاً، ربنا هو المسؤول عن كل شيء.
ارفع يديك لله وربنا هو من يسخر لك الناس الذين يمشون لك في موضوعك؛ ولهذا «تدعوا الله مخلصين له الدعاء»، الدعوة المخلصة من العبد للخالق، لكي يستجيب ربنا دعاءك، لا تستعن وتستعين بغيره في أسبابه، إنما لا تترك فضله عليك؛ لأن ربنا هو خلق الداء وخلق الدواء. أنت تذهب للدكتور لتأخذ الدواء، والدكتور هذا عبارة عن جند من جنود الله، ولولا أن ربنا موكله أنه يشفيك لما كان شفاك؛ لأن الشافي هو الله. الشرط الثالث بقى لاستجابة الشافي هو الله الشرط الثالث بقى لاستجابه
الدعاء، الوقت المناسب لتقبل الدعاء ومتى استجابة الله لهذا العبد الطالب حاجته، بالساعة وبالمكان. السيدة الزهراء عليها السلام كانت في يوم الجمعة تبعث فضة وتقول لها: شوفي متى الشمس تكون في وسط السماء أو في كبد السماء؛ لأن هناك ساعة في نهار الجمعة فيها استجابة الدعاء. كانت تركز في يوم الجمعة في الأدعية في وقت بداية الشمس في الزوال، يعني بعد صلاة الظهر، بعد صلاة العصر، إذن الوقت مهم جداً في استجابة الدعاء. هناك قصة طريفة تقول
إن ذو القرنين والخضر كانا أولادي خالة. في يوم من الأيام طلب والد ذو القرنين من امرأته أن يأتيا في الليل في ساعة معينة من مراته انها ياقه بالليل في ساعه معينه من لأن هذه الساعة لو عُقدت نطفة مخلوق فيها بيطول عمره. سمعت اختها التي هي أم للخضر، سمعت أختها بهذا الكلام، ففي هذه الساعة نامت مع زوجها وحملت بالخضر عليه السلام، فطلع هو طويل العمر. لما قام أبو ذو القرنين من النوم قال لها: لماذا لم تصحيني في الساعة الفلانية التي قلت لك عليها؟ قالت له: استحييت لأنك
نايم المهم مهم قال لها في ساعه ثانيه المهم، قال لها: هناك ساعة ثانية التي تنعقد نطفته فيها يملك الدنيا كلها. فنام مع امرأته، ففي الوقت فحبلت هي بـ ذو القرنين. وبالفعل، ذو القرنين على فكرة ليس هو الإسكندر الأكبر المقدوني الذي يسمونه، لا، هذا نبي أو ولي من الأولياء الصالحين. نقف إلى هنا ونكمل في موضوع الأذكار إن شاء الله في موضوع ثانٍ،wوادينا ما خلصناش لسه الموضوع كله لسه في تفاصيل تانية عن شروط الدعاء، وعلامات الاستجابة، وأسرار اليقين بالله، عشان كده هنخصص الجلسة الجاية للحديث عن الأدعية المستجابة وأوقاتها بالتفصيل الممل، وأزاي العبد يقوي صلته بربنا في السراء والضراء، وأرجو من الجميع تحضير أسئلتكم عشان نجاوب عليها في المحاضرة الجاية إن شاء الله تعالى، وأشكركم على حسن الاستماع والمتابعة المستمرة، ونتقابل على خير قريباً بإذن الله تعالى، ونستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، وبارك الله فيكم جميعاً وجعل أعمالكم في ميزان حسناتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيفية الدعاء،رموز وشروط التقرب إلى الله،إسلام ،مسلمين ،مناجاة ،دعاء