تتناول المحاضرة أهمية الأعمال الصالحة وعرضها على النبي والأئمة عليهم السلام، وكيف تؤثر أفعال العباد على الطبيعة والوجود. كما تسلط الضوء على فضل ذكر الله والاستغفار للمؤمنين، مع بيان فضل سورة الرحمن وأهمية المداومة على قراءتها وحفظها. وتختتم ببيان حال المؤمنين في عالم البرزخ ونعيمهم وما يلقونه من كرامة إلهية.
اليوم سنبدأ لنقول إن كلامكم نور، لنذكر موضوع مقدمة الدرس الخاص بنا. يقول إن ما من مؤمن إلا وله مثال في العرش. كل إنسان مؤمن له نسخة منه في العرش فوق. بحيث عندما يصلي، مثاله يصلي. عندما يعمل خيراً، مثاله يعمل خيراً. كل فعله في الأرض مثاله يفعله، إنما لو عمل خطأً ولو عمل شيئاً قبيحاً، فربنا يأمر الملائكة بأن تغطي مثاله وتستره، لكي لا تراه الملائكة وتفضحه. وهذا معنى الآية التي تقول: «يا من أظهر الجميل وستر القبيح». أعمالك كل يوم وكل مساء وكل صباح تعرض على النبي.
يا الله من كثرة الأعمال. أعمالك كل يوم في الصباح وفي الليل تعرض على النبي وعلى الأئمة وعلى الإمام المهدي، سلام الله عليه. فانظر أنت أعمالك ماذا توصله للنبي. أول شيء، الذي يعمل عملاً يسر رسول الله فيه، كل الوجود ينبسط. لأن الرسول إذا كان مسروراً، فالرسول معنا عايش، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الرسول إلى الإمام المهدي كلهم موجودون معنا، وكلهم ماتوا شهداء. والإمام المهدي هو الموجود معنا الحي إلى الآن، والشهداء موجودون في عالم البرزخ يروننا.
أما الرسول فهو موجود معنا في عالمنا وفي عالم البرزخ. لماذا؟ لأنك وأنت موجودة وأنت تصلين تكلمينه، توجّهين إليه الخطاب. «السلام عليك أيها النبي» أيها، عندما تقولي أيها يعني أنت جالسة ترينني. فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرين يرون ويسمعون، يرونك ويسمعونك. فكل أعمالك الطيبة توصل لرسول الله فيتهلل. إذا تهلل رسول الله وابتهج الأئمة معه، كل الوجود حولك يكون مبتهجاً ويدعو لك. يقولون لك أنت أبهجت رسول الله وأهل البيت، غفر الله لك.
أما الناس الذين يعملون أفعالاً قبيحة فيؤذون رسول الله، إذا كانوا من أمته، وإذا كانوا أيضاً ليس فقط من أمته بل من شيعته، فهذا يكون المصيبة أكبر. الغضب أكبر والزعل أكبر، لأنه أمعقول أن تكون منسوباً إليّ ولا لشييعتي وتقول مثلاً، مثلما نقول نحن جعفريون، فالإمام جعفر الصادق يقول لك إنكم تنسبون أنفسكم إليّ فكونوا في مستوى المسؤولية. يعني لا تقولي عن نفسك أنا جعفرية وتذهبي لتعملي أعمالاً شيطانية. أفهمنا؟ وأنت موجودة بورقة الميلاد أبوك وأمك كتبوك شيعية، مسلمة شيعية، إنما تصرفاتك بعيدة عن الشيعة وبعيدة عن السنة.
لما يكثر في الوجود ناس يضايقون رسول الله ويسببون غضبه، الطبيعة كلها تنقلب، فتجدين الأشجار بطلت فيها ثمار، الزراعة دبلت وماتت، الأمطار كثرت، العواصف كثرت، الشتاء في الصيف والجفاف في الشتاء، الدنيا تتخبط كلها، لماذا؟ لأن هناك غضباً، وهذا الغضب من أمة رسول الله، على رسول الله. فالطبيعة تغضب لغضب رسول الله، عليه الصلاة والسلام. الإنسان الذي يقعد يقول اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، أنت تجدينها كلمة عادية، نقولها ربما نحن هكذا عادية، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، إنما هذه الكلمة ترين كم هي فائدتها يوم القيامة، لأن كل المؤمنين والمؤمنات سيكونون واقفين ليشفعوا لك لأنك أنت كنت تطلبن لهم الغفران في الدنيا.
اسمعي هنا حديثاً قدسياً، أتعرفين ما معنى حديث قدسي؟ يعني حديث قاله الله تعالى ولكن ليس بلغة القرآن. انظر ماذا يقول: «إذا علمت أن الغالب على عبدي الاشتغال بي، ثقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي. يعني إنسان يعرف أنه طالما هو جالس يذكر ربه، ويفعل أوراداً، ويقرأ سورة معينة يجعلها ورداً، أو طالما هو جالس يقول لا إله إلا الله، انتبهي أنت كلمة لا إله إلا الله يمكنك أن تفكري بها وأنت في أي مكان لأن هذه لا تحركين شفايفك فيها، يعني انظري لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، شفايفك لا تتحرك، فيمكن وأنت جالسة في عيادة الطبيب، تشتري خضاراً، تفعلين أي شيء، استمري بتكرارها.
أفهمت كيف؟ فيقول لك إذا عرفت من عبدي الاشتغال بي، يعني هذا الذي يذكرني يذكرني يذكرني، ثقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي. طالما هو جالس يريد أن يسأل ربه، طالما هو يصلي يسأل ربه ويناجي ربه، إن جلس في مكان تطلع له السماء قدامه، تطلع السماء يقول يا رب يا كريم كذا وكذا وكذا وكذا، طالما هو جالس، فربنا يعطيه إياها. هذا إذ ليست الشطارة منك بل إذ عندما تذكرين ربك كثيراً وتبتعدين عن المعصية فربنا هو الذي يعطيك هذه الحكاية أنك طالما أنت جالسة
يعطيك أن تناجيه. ومناجاتك لربنا هذه ليست سهلة لأن هناك ناساً كثيرين ممنوعون منها يعني فقط أنت تعرفين أنك فقط عندما تحسين أنك تناجين ربك وتتكلمين معه فاعلمي أنك أخذت الإذن. أما غيرك فليس عنده إذن. انظري سأعطيك مثالاً آخر واحدة قالت لك أنا اليوم عامة مجلساً حسينياً تفضلي عندي. ففهمت وقلت حسناً سأذهب. ثم حدث أي طارئ وبطلت تذهبين فاعلمي أنه ليس لك إذن في المشوار. كل شيء في حياتنا بإذن بإذن من الله. لا تظني أنك أنت لك دخل في الموضوع، إنه إذن من الله.
يأذن لك في الصلاة، يأذن لك في الدعاء، يأذن لك في الذهاب حضورك في هذا المجلس بإذن من الله. الذين لا يجيئون اليوم ليس لهم إذن. أفهمت؟ فكل شيء مأذن به من عند ربنا. ثقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي فإذا كان عندي كذلك فأراد أن يسهو حول بينه وبين أن يسهو. يعني مثلاً طالما أنت جالسة تطبخين أو تنظفين تقولي لا إله إلا الله لا إله إلا الله تأتي على طول فكرة الشيطان لا يتركك، معقولة؟ فيجيء ليعطيك فكرة مثلاً فلانة قالت عنك البارحة كذا أو فلانة قالت كذا فيسهيك
فربنا يحول بينك وبين أن تسهي، ارجعي مرة أخرى لذكرك. أفهمت؟ أولئك أوليائي حقاً أولئك الأبطال حقاً أولئك الذين إذا أردت أن أهلك أهل الأرض زويت عنهم غضبي ببركة هدوء هؤلاء. تبقين أنت تكونين أنت في عالم الوجود هكذا من الذاكرين الله كثيراً؟ إن شاء الله. لن نُطيل في هذا الموضوع سندخل بعد ذلك في سورة الرحمن. سورة الرحمن من أجمل السور، كل سور ربنا جميلة لكنها من أجمل السور في القرآن. ومجرد أنك تقولي الرحمن تحسين بهدوء في قلبك.
هناك روايات كثيرة جداً تؤكد أهمية هذه السورة. تؤكد أن هذه السورة من يقرأها في الليل فربنا يوكل به ملكين يحرسانه للصباح ومن يقرأها بالنهار يوكل به ملكين يحرسانه بالليل. ويقال لك إنه يجب أن تقرأها على الأقل يوم الجمعة لأن لها فائدة كبيرة جداً. حاولي أن تحفظيها. إذا دخلت في قلبك تصبح نعمة من عند ربنا لأن ربنا يقول إن هذه السورة لا تقر في قلوب المنافقين. المنافق مستحيل يحفظها. أفهمت؟ المنافق مستحيل يحفظها، قيسي نفسك بينك وبين نفسك وانظري بعدها هل تقدرين على حفظها أم لا.
يُؤتى بها يوم القيامة في أحسن صورة وأطيب ريح تقف من الله موقفاً لا أحد يقدر أن يقف جنبه. فربنا سبحانه وتعالى يقول لها من كان يداوم على قراءتك في الدنيا ومن كان يقوم بك في الدنيا ويديم على قراءتك؟ فتقول يا رب في شيء تريدينه؟ فتقول يا ربي فلان وفلان وفلان وفلان وفلان وتعدد الناس الذين كان يواظبون على قراءة سورة الرحمن في الدنيا. فلما تشير إليهم السورة فربنا يخرج بقدرته بعظمته فيقول لهم اشفعوا لمن أحببتم.
فيضلون يشفعون يشفعون يشفعون حتى لا يبقى ولا أحد يقدر أن يشفع له فيقولون لهم الآن ادخلوا الجنة من أي باب شئتم بفضل سورة الرحمن. القرآن يوم القيامة يتجسم بصورة إنسان. يقف من الله موقفاً جميلاً وقريباً فيقول له من كان يقوم بك؟ فيقول له فلان وفلان وفلان فيقول له تشفع له، القرآن يشفع لك. انظري أنا الختمة التي سأهديها لكم هذه ستعطيكم شفاعة قوية. القرآن يشفع لك، أما سورة الرحمن فتشفع فيمن أحببت. أفهمت؟ قارئ القرآن يشفع في الذي يحب والقرآن يشفع فيك.
هذه السورة تشمل نعماً إلهية كبيرة جداً. معددة يعني عدد النعم الإلهية التي في السورة. ولذلك فهو يقول لك فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ كأنك تحسين أن السورة كأنه يخاطب اثنين. آلاء يعني نعم. كلمة آلاء يعني نعم. النعم التي لدينا التي أعطانا إياها الله هي أهل البيت. التي هي «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي». فنعمت النعمة التي وصلت إلينا من عند الله في كمال الدين وهو الإمام الإمام علي، والإمام علي وأهل بيته هم نعم الله.
فبأي آلاء؟ فبأي نعم الله تكذبون للناس الذين كذبوا أهل البيت، للناس الذين أخذوا حق أهل البيت، للناس الذين اغتصبوا حق أهل البيت. فهذه نعم من نعم الله فالله يسألهم كيف كذبتم بهما؟ السورة مليانة بالنعم ومليانة بتعدد النعم، ومليانة بكلمات تعطيك راحة وتعطيك مقدار إنعام الله علينا. يقول لك هذه النعم تسمعينها في الدنيا كلاماً، أما عندما يموت الإنسان ويذهب إلى عالم البرزخ فيراها مجسدة. على فكرة عالم البرزخ كل ما فيه تجسيد.
يعني نحن نحكي كلاماً لأننا في عالم مثال، ليس عالم حقيقة. الناس أموات فإذا ما ماتوا انتبهوا. نحن الآن في عالم غير حقيقي أي عالم كله مثال، كلام في كلام في كلام. أما عندما يموت الإنسان ويصعد إلى عالم البرزخ فيرى الحقيقة صحيحة، كل شيء مجسد هناك. يعني مثلاً سأضرب لك مثالاً ولو أن الناس الذين عندهم يقين قوي جداً بالله يستطيعون أن يروا بأعينهم التي هي بالعينين الثانية والعينين البرزخيتين، الإنسان الذي أمامك هذا إذا كان متشكالاً بشكل دبة أو كلب أو خنزير أو أو أو أو أو،
يعني لأن هناك ناس تجدهم عندهم طباع حيوانية، نراهم في حياتنا العادية شراسة وهجوم وتوحش، فهذا يكون في عالم البرزخ مأخذاً شكل حيوان. الناس الذين يعيشون معنا من العرفاء تكون عندهم القدرة أن يروا هذا البني آدم على شكله الحقيقي، لكن لا يقدر أن يتكلم، ممنوع أن يقولوا. بس يعني يقول لك إن واحد من العرفاء المشهورين جداً، بلاش أذكر أسماء برضه، دخل في مجلس حسيني. فقام واحد من القاعدين من الأغنياء ومن الناس المترفين لكي يقعدوا مكانه، قال له تفضل مولانا تفضل مولانا فتطلع فيه ومشَى وراح قعد بعيداً.
فبعد المجلس يعاتب يقول له: «أنا قمت لك وكسبتني أمام الناس؟» قال له: «هو أنت الدب الذي كان قاعداً هناك؟» يعني عارف إزاي شافه بين العينين الحقيقيتين؟ ولذلك أنت الإنسان في عالم البرزخ ترى أشياء أخرى غير الأشياء التي نراها الآن، أشياء كثيرة مستورة عنك ومخبأة عنك. أضرب لك مثالاً، عفواً، الإمام زين العابدين قاعد في مجلس، فجماعة من القعدين معا قالوا له إيه؟ «يا ابن بنت رسول الله، احكِ لنا حديثاً عن جّدك.» فسكت سكت سكت سكت سكت وبعد ذلك قال: «إن سكتنا وما قلنا يقولون بخلوا، وإن قلنا يستهزؤون.»
فرد واحد قال له: «ومن يجرؤ على أن يستهزئ بك يا ابن بنت رسول الله؟ من هذا الذي يجرؤ؟» فسكت الإمام وقال لهم: «جدي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: ما يموت من ميت ويخرج من الدنيا إلا قبل أن يخرج من الدنيا تحوم روحه في وقت الجنازة الخاص بها قبل أن ينزل في القبر، وتلتفت إلى أهلها وإلى الناس الموجودين وتقول لهم يا أولادي يا أهلي إياكم أن تغركم الدنيا كما غرتني. طبعاً أنا أقولها بلغتي أنا وليس بلغة الإمام لأن لغة الإمام قوية.
إياكم أن تغركم الدنيا كما غرتني، جمعت المال الحلال إلى الحرام، فكان علي وزري، الوزر علي أنا والنفع عليكم. فأنا الذي سأعاقب وأنتم الذين ستستنفِعون، فأوعى تغركم الدنيا مرة أخرى. فهو قاعد يحكي هذا الحديث، واحد اسمه دمرة. دمرة هذا كان من داخله يستهزئ بكلام الرسول، فقال له: «أهم الأموات يعرفون يحكون؟» فتطلع فيه الإمام نظرة، نظر إليه نظرة قوية جداً وقال: «اللهم إن كان دمرة يريد الاستهزاء بحديث رسولك فأذقه العذاب.» ما مر عليه سوى أيام، ما مر عليه سوى أيام إلا مات مرضاً كبيراً جداً دمرة، مرض الموت فمات.
أبو حمزة الثمالي، كلنا سمعنا عنه، يقول: «أنا دخلت أدفنه، دخلت نزلته في القبر لكي أدفنه. نزلته في القبر لكي أدفنه، فلما نزل في القبر يقول سمعت صوتاً يقول: «الويل لدمرة من النار». طبعاً ليس أي واحد يقدر أن يدفن واحداً ويسمع، أما أبو حمزة الثمالي فكان من الأولياء الصالحين، فسمع من ملكوت الأرض صوت دمرة. عرفتِ؟ عندك هنا كل سور القرآن. كلها ميزة، كل سورة في القرآن حلوة، وكل سورة لها ميزة، هذه السورة تنفع لكذا، وهذه السورة نراها نحن عندما نأتي مثلاً نقول لك اقرئي سورة كذا أو اكتبيها بماء وزعفران واشربيها فيدخل في قلبك، مثل سورة يس، يدخل في قلبك عشرون نوراً من نور الله.
يعني كل سورة لها ميزة. فأنت لو كنت حفظت بعض سور القرآن وتأكدت منها. يعني مثلاً واحدة حفظت سورة يس أو حفظت سورة الملك أو حفظت سورة الرحمن، داومت عليها مدة، وبعدين تركتها. في يوم القيامة ماذا يحصل؟ تطل عليك السورة من فوق، وتنادي عليك، فتبلغك تقول لك تقول لك لو كنت داومت عليّ لرفعتك عندي. فرأيتِ؟ إياك أن تحفظي سورة وتتركيها، كل السور التي أنت حفظتها من مدة لمدة راجعي عليها، راجعي عليها، راجعي عليها لكي تقدري أن تتذكريها.
وصلت لأي ساعة؟ بعد خمس عشرة. هنا يقول لك ماذا أيضاً؟ يقول أمير المؤمنين سلام الله عليه: لكل شيء عروس. وعروس القرآن الرحمن. لماذا شبّهتها بالعروس يا أمير المؤمنين؟ قال لك لأن العروس تكون قاعدة يوم عرسها حولها كل أحبابها وأتباعها وصحباتها وأهلها، وتكون هي قاعدة منورة متلألئة، وكلهم يحاولون أن يخدموها، يكونون في خدمتها. فلما يكونون قاعدين في خدمتك كذلك سورة الرحمن في وسط الكتاب وكل السور حولها في خدمتها، لأن هذه سورة الرحمن، والرحمن هذا اسم يطلق فقط على الله سبحانه وتعالى.
يقول لك إن الـ الـ بعض العلماء ذكروا شيئاً لطيفاً جداً، وقال لك إن عباد الرحمن أعراض الوجود. يعني مثل ما العروس تكون يوم عرسها تكون ماشية بهدوء وبثقل، وواحدة واحدة، وبوقار، وبتوصل لغاية ما توصل للمكان الذي هي واصلة إليه، ليس مثل ما نرى نحن الآن العروس تكون مثل الشياطين تنط وترقص وتعمل ليس عروساً. أما نحن فنحكي عن عرائس زمان الذين كانوا يحكون عنهم، العروس زمان كانت لابد أن تمشي بهدوء وبوقار، وكل الأهل حولها وكل الأصحاب حولها من أجل أن يوصلوها.
فهمتِ كيف؟ الآن الوضع مختلف وأنتم فهمتم يوصلوها، إنما لذلك عباد الرحمن في عالم الوجود عباد الرحمن الذين ذكرهم الله في سورة الفرقان «وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا». «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما». أذكر قبل وقت قصير هكذا مر، كان واحد يشتم واحداً، واحد من عباد الرحمن المتقين جداً جداً، واحد ثاني وقف يشتمني ويسبي وأنت كذا وأنت كذا وأنت كذا والثاني يتطلع فيه يقول له سلام سلام سلام، لما انتبه ذاك قال له: آه، أنت تعاملني أنا من الذين إذا خاطبهم الجاهلون، قال له بالضبط وصلت إليها.
فتعلمي أنت أنه عندما واحد يشتمك ويسبك لا أعرف ماذا، إذا قدرت أن تمسكي نفسك تبقين أنت من عباد الرحمن، وطبعا هذه حاجة نادرة. يقول لك ماذا؟ عباد الرحمن الذين ذكرهم الله في سورة الفرقان «الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما» هم أصحاب الليل. «والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما»، طبعا نحن عندما نأتي ندعو ندعو الله أن يبعد عنا جهنم وعذاب جهنم. هنا يقول لك إن عباد الرحمن هؤلاء في الأرض يكونون قبلة الموجودات.
عالم الموجودات كلها تعرف أن عباد الرحمن أين، نحن لا نعرفهم، أما الأرض تعرفهم. ولذلك الأرض تفتح وتقول أنا يخشي عليّ عبد اسمه فلان الفلاني. فتقول ماذا؟ يا الله أنا مبسوطة وفرحانة وفخورة أنك تتمشى فوق ظهري. لو تعرف فقط تأتي عندي كم سأضمك وكم سأريحك. أما لو واحد من الكفار ماشي عليها فتقول كم هذه تعرف كم أبغضك. بس توصل لعندي أنا والله لأدخل ضلوعك في بعضها وأعصرك عصرة وترى ماذا سأعمل فيك. لأن الأرض لها ملكوت ولها صوت تحكي.
ولها شعور ولها فهم، ولذلك الأرض لو لم يكن لها فهم لما قال الله «ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين». ألم يقل الأرض والسماء ائتيا؟ معناه أن لها فهماً ولها شعور ولها إدراك، وكل شيء في الكون يسبح طالما الأرض من المسبحين، ولذلك الصوت الملكوتي نحن لا نستطيع أن نصله. تسمعينه في عالم البرزخ. الصوت الملكوتي أما نحن فلا نستطيع أن نسمعه، الأرض لها كلام. كل شيء في الكون يتكلم ويسبح بلغة إنما لا نستطيع أن نفهمها. حتى إن عباد الرحمن هؤلاء أو الناس الطيبين الذين عندهم يقين والذين عندهم مخافة الله والذين والذين هؤلاء لم يدخلوا القبر بـ بعد أن تخلص موضوع المساءلة
الذي هو الملكين عندما يسألانهم يمتلئ القبر نوراً يتلألأ من النور. نحن نبقى قاعدين نطنط فوق ونبكي ونعمل لهم مجلس ونعمل الفاتحة ونعمل لا أعرف ماذا وهم قاعدون تحت نور كيف يطلع النور؟ على يمينه تأتي صلاته نور وعلى شماله تأتي زكاته وتأتي حجة ومن عند رجليه يطلع نور للزكاة وفي الوجه يطلع نور الولاية فالقبر كله يشتعل من النور نور نور نور وبعد أن تخلص هذه الأنوار تطلع هذه الأنوار يأتي المؤمنون لكي يسألوه ويكلموه فطبعا هو ينتقل معهم لعالم البرزخ
يترك جسمه مثلما تخلع ثوباً يترك جسمه في القبر وترجع تطلع روحه لعالم البرزخ. لما تطلع روحه لعالم البرزخ تطلع نفس شكله. لأن مرة سألوا الإمام الصادق يقولون لهم تفتكرون المؤمن عندما يموت يكون شكله ماذا؟ فرد واحد قال له نحن سمعنا أنهم يقولون إنه يكون محطوطاً في حواصل طيور خضراء في الجنة قال له أعوذ بالله. المؤمن أكرم على الله من أن يضعه في حواصل طير المؤمن يطلع بنفس صورته. حتى إن المؤمنين الذين هناك يشوفونه يعرفونه فيجيء كلهم يقبلون عليه
يا فلان ماذا فعل ابني؟ ماذا فعلت ابنتي؟ فلانة ماذا فعلت؟ فلان أين ذهب؟ فلان فلان أين؟ نقول له فلان مات. يقول ألم يأت عندنا؟ آه رحل لأمه الهاوية. فهمت كيف؟ يسألون والملائكة تقول لهم ماذا؟ اتركوا صاحبكم فقد جاء من سفر بعيد. لأنك عارفة أنت تكرهين اللحظة الإنسان يموت فيها لكن ينتقل من سفرة لسفرة ومن عالم لعالم عالم الدنيا لعالم البرزخ فتكون بشدة. فهمت كيف؟ المؤمن تكون خفيفة يعني مثلما أقول لك بين صلوات الظهر والعصر يكون هناك أو ممكن يكون بلحظة يكون هناك في عالم البرزخ.
حتى إن بعض الـ الـ الـ الـ العلماء يقولون لكم إن بعض المؤمنين المتقين جداً عندما يأتي وقت احتضارهم فالله يقول لعزرائيل اكتب على كف يدك بسم الله الرحمن الرحيم واجعله يرى ذلك بمجرد أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم على كف عزرائيل تُسحب روحه على الفور في لحظة فيجد نفسه في الجنة مع العطر ومع الرياحين مع الطيور ومع المؤمنين فيُعتبر في عالم جميل جداً حتى إنهم يسألونه أتحب أن ترجع؟ فيقول لهم أعوذ بالله أرجل للهم والغم والهموم والقاذورات التي في الأسفل أعوذ بالله اتركوني.
فالمؤمن وطبعاً كلنا الحمد لله ممن آمن بأهل البيت ومن آمن بكتاب الله ومن آمن بالله وكلنا إن شاء الله تكون حياتنا في عالم البرزخ جميلة جداً ومقبولة جداً. حسناً. حسناً نقف إلى هنا اليوم ونكمل المرة القادمة عند ابتداء سورة الرحمن فعندي بسم الله الرحمن الرحيم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.