تتناول المحاضرة قصص وفضائل أشهر أربع نساء في الجنة وهن آسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، والسيدة خديجة، والسيدة فاطمة الزهراء. تبين المحاضرة معاناة آسية مع فرعون وإيمانها الثابت، ومعجزة ولادة مريم لعيسى عليه السلام وما واجهته من قومها، فضلاً عن مكانة السيدة خديجة وتضحياتها بأموالها في سبيل الدعوة. كما تعرض المحاضرة لفضائل فاطمة الزهراء ومكانتها العظيمة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما تعرضت له من أحداث بعد وفاته.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سنتكلم ليس عن موضوع في القرآن، سنتكلم عن موضوع ثانٍ وهو أشهر أربع نساء في الجنة. أحببت أن أقوله لكي تبقى هذه المعلومة معروفة عند الكل. النساء الأربع سنتكلم الآن عن واحدة واحدة. سأبدأ بآسية بنت مزاحم. آسية هي أول امرأة بلغت حد الكمال في إيمانها وسط أمة كاملة كافرة. يعني أمة بحالها هل تعرفون الفراعنة وقتها كان شكلهم كيف؟ الناس الذين كانوا هناك كفار.
فكانت هي الوحيدة التي بلغت بإيمانها مرتبة عالية جداً. وماذا حصل معها وماذا بعد؟ نبدأ من البداية ونرى. آسية يوم من الأيام قالت أريد أن أقعد على الماء على النهر. فجاؤوا ووصفوها وحضروا لها القعدة وقعدت. ترتيبات الله في الكون يا جماعة. في الوقت الذي قعدت فيه آسية على الماء اتشدت لها هي قاعدة تريد أن تقعد على الماء. الناحية الثانية كانت أم يوسف ترضعهم حضرت حطته في الصندوق في أم موسى أم موسى آسفة تحطه في الصندوق في الماء.
الذي ربنا سبحانه وتعالى أمر الصندوق أن يمشي يمشي يمشي لما وصل لعند آسية. مدت يدها وأخذته ولما شافته وجدت طفلاً صرخت وقالت معقول طفل؟ حملته هنا نتذكر كلام ربنا «وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني». نزل محبته في قلبها بلحظة حملته وضمته على صدرها وقالت لفرعون خلينا نأخذه أنا ليس عندي أولاد. فقال لها لا إياك أن يكون ابن يهود قالت له هذا يفهم ماذا بس؟ من أجلي وتحايلت عليه من هنا ومن هنا ومن هنا لا تقتله.
حملته وضّمته وقعدت تبوس فيه وتحضنه وقالت للخادمة التي معها انشروا. جيئوني بكل اللاتي ولدن أمس ليرضعنه. جاع. قعد مدة طويلة في الماء. قوم النساء تعرضن عليه أبداً ما يقبل. من كانت ملاحظة هذه الحكاية؟ كلثم أخته أمها قالت لها لما أحط الصندوق في الماء امشي على الشط وخلي عينك عليه شوفي أين ذهب. لما وجدت هذه الجوهرة والناس والتي لا أعرف ماذا دخلت اتسحبت ودخلت إلى أن وصلت عندها قالت لها. أنا أعرف امراة أمس ولدت وجابت بنتاً وماتت تحبي أناديها لك؟
قالت لها ناديها. الولد مش كان يسكت جعان. جاءت الأم تجري تجري تجري تجري فرحتها لا تستطيع أن تمسك نفسها. هنا ربنا يقول «وربطنا على قلبها». دخلت بهدوء بسكون. صعدت على البيبي حملته وحطته على صدرها رضع رضع رضع رضع لغاية ما نام. قالت لها آسية طيب إذا كان هكذا خذيه معك وكل يوم والثاني هاتيه خليني أشوفه لغاية ما يتفطم وبعدين يأتي عندي على القصر. قلت لها طيب. الأم أخذته عندها على البيت لغاية ما تفطم ورجعته لآسية ثاني.
آسية طبعاً كان المدلل الخاص بها عملت له السرير الخاص به مشبكاً بالذهب. من كتر حبها وتعلقها به كانوا فاكرين إنه ابنها وهي مخبية على فرعون. وكانوا يسمونها آسيا خاتون احتراماً لها يعني القيمة العظيمة. كان الولد يلعب ويتنطط وعاش في رفاهية شديدة قصر فرعون بقا. فرعون لم يكن يحبه ولا يطيقه. يوم من الأيام فرعون قاعد جنب آسية. نط عليه سحبه من ذقنه طلع شعرة في يده هكذا كان عقله طار. يجري وراءه يريد أن يضربه يريد أن يقتله قالت له يا اخي هذا طفل لا يفهم الفرق بين التمر والجمر.
قال لها هو حتة جمرة خذ. فأخذها وحطها على فمه على طول حرقت له لسانه. ولذا ظل موسى يقرط في الكلام من وراء الجمرة التي أعطاها له فرعون. ولذا طلب من ربنا أن أخوه هارون يكون معه الذي هو أفصح مني لساناً لهذا السبب بالضبط. المهم كبر موسى في قصر فرعون. لما بلغ سن الشباب 30 سنة. بلغ 30 سنة في سن فرعون لكن كان وسط الأيام يهرب شيئاً فشيئاً ويروح يطلع على أمه وعلى أخواته. عارف إنه يهودي وعرف دينه وعرف الحكاية كلها فكان يهرب ويروح عند أمه ويشوف أخواته ويرجع ثاني على القصر.
يوم من الأيام هو ماشي لقي واحد يهودي يتعارك مع واحد مصري. موسى كان يمتاز بالقوة بالطول والعرض جسمه قوي. فجاء وأراد أن يفصل بينهم لقي المصري بيتهجم عليه لكمه هكذا لكمة وقع على الأرض مات. فمشوا وكأنه ليس معه خبر. عاد اليوم الثاني لقي نفس اليهودي يتعارك مع واحد ثانٍ مصري. قال له أنت ستشتغل فيا كل يوم والثاني تقول لي تعال انصرني. فمشوا وسابوه. المهم لما قال له الكلمتين هاتين. اليهودي قال له أها. لكن أنت الذي قتلت الرجل أمس لما كان يتعارك مع هذا.
ففزعت الدنيا إذن. ثم وصل الخبر لفرعون، فرعون قال يقتل مصري من أجل يهودي نادوا لي إياه. بعث الحرس الحقوه ليحضروه. فقال له واحد قال له يا ابني، اطلع من البلد لأنهم ينوون قتلك وكلهم يدورون عليك. فخرج منها خائفاً يترقب. انسحب شيئاً فشيئاً حتى خرج خارج البلد. وصل لمدين. نحن نعرف قصة بنات شعيب مع موسى لن نخوض خالص نحن الآن في آسيا ليس في موسى. بنات شعيب مع موسى وصفورة لما جاءت وطلبت من أبوها إنه يستأجره واستأجروه وقعد المدى وتزوجها.
ويوم من الأيام قال لها أريد أن أرجع إلى مصر أصور أهلي. كان شتاء وبرداً. فهم ماشيون في الصحراء. قال استنوني هنا عقبال ما أدور على أي مكان فيه نار أدفيكم، ونحن نعرف هذه القصة. الأسبوع الماضي حكيت لكم عن النار وما حولها. المهم أخذ الخبر من ربنا ورجع إلى قصر فرعون لكي يهديه ويعرفه على دين التوحيد وعلى الدين اليهودي الجديد. من سمعت آسيا؟ آمنت بكل كلمة قالها. آمنت على السكت. الجماعة الذين في القصر البعض سمع والبعض لم يسمع والبعض آمن على السكت.
خائفون من فرعون. يوم من الأيام المشطة التي تمشط شعر حزقيل. بتمشطه وقع المشط من يدها. فقالت بسم الله. طلعت فيها قالت لها أنت آمنت بدين موسى؟ قالت له آمنت بدين موسى وبرب موسى وبربك وبرب الملك الخاص بك. صعد للملك قال له الحق هذه آمنت بدين موسى. لا. هذا كلام غير معقول، يا حراس نادوا لي إياها. قال لها أنت معقولة هذا الكلام؟ تكونين عندي بالقصر تفعلين كذا تفعلين كذا تؤمنين بدين موسى؟ قالت له دين موسى دين حقيقي ورب موسى رب حقيقي، رب السماوات والأرض ليس أنت الرب.
قال له واحد من الحراس روح حضر لي قدر كبير نحاس وحط فيه زيتاً مغلياً. وحضر له جابها وجاب أولادها ويرمي ولد وراء ولد في الزيت المغلي ولد ولد ولد لما جاء ليحمل البيبي الأخير. ثم ربنا نطقه للبيبي قال لها لا تخافي يا أمي انزلي. فنزلت. في الوقت الذي نزلت فيه في الزيت الملائكة كشفت عن عيني آسيا وجعلتها ترى كيف الملائكة حاملة روحها وصاعدة بها بهدوء وبإجلال للسماء. فآسيا يعني استعجبت وتخضت وفي الوقت نفسه دخل فرعون قال له قتلها.
قالت له قتل من؟ قال لها قتلت المشطة الخاصة بحزقيل. صرخت أنت لا تخاف أنت ليس هناك أحد واقف في وجهك أنت وأنت وأنت يجب أن تؤمن برب السماوات والأرض قالها آه أنت أيضاً آمنت بي؟ قالت له نعم، أنا آمنت برب السماء والأرض رب الرب الذي على عرشنا موسى. وقعدت تحكي تحكي تحكي. فرعون كان يحبها بجنون. اغتم وتضايق دخل إلى غرفته وقفل عليه الباب وقعد يحكي مع نفسه، أعمل فيها إي دي؟ أنا لا أقدر أن أقتلها أنا أحبها، لكن أعمل فيها إيه؟
أروح فين أمام الناس؟ أنا الإله الخاص بهم كلهم يعبدونني، تأتي امرأة تخالفني؟ بعث وراء أمها. قال لها والنبي اختي روحي شوفي بنتك اهديها وفهميها. دخلت قالت لها يا ماما يا حبيبتي زوجك هو الإله ونحن نعرف هذا الكلام. قالت لها أنت أيضاً تحكين غلط الإله الخاص بنا كذا وكذا وكذا وكذا وكذا وكذا. قعدت تحاول تحكي مع أمها طلعت لأمها قالت له ما فيش فايدة لا تريد أن ترد علي. يعني ما الذي تعنيه بقولك إنها لا تريد الرد عليك؟ وماذا يعني أن تفعلي بي هكذا؟
نادى الحراس وقال: اسحبوها، ضعوها، ارموها على الأسفلت على ظهرها. رموها على الأسفلت، وثبتوا يديها ورجليها ودقوا يديها ورجليها بالمطامير. دقوا يديها ورجليها، ولذلك سُمي فرعون ذو الأوتاد. المهم، كان يأتي يقول لها: اكفري بدين موسى، فتقول له: لا. فيمسك السوط ويضربها ويدور بوجهه ويبكي، ويقول: اكفري بدين موسى، فتقول له: لا. فقال: لقد جننتِ. فنادَى واحداً من الجزارين وقال له: اسلخ جلدها وهي حية. فنظرت امرأة موسى إلى موسى ونظر إليها، فهز موسى رأسه ورفعها إلى السماء وقال: يا رب، ألم ترفع عنها الألم؟ ألا تجعلها تحساس بالألم؟
فرفع الله عنها الألم، وصارت تسحب وهي في قلبها لا تشعر بشيء. فكانوا ينظرون إليها ويتعجبون: أيعقل هذا؟ هي لا تشعر بأي ألم هادئ! فضجت الملائكة وقالت: يا رب، حرام هذه التي تُفعل بها هكذا؟ فقال لهم: انظروا واستمعوا إلى الكلمة التي ستقولها قبل أن تموت. فرفعت بصرها إلى السماء وقالت: «رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين»، وماتت. هذه قصة آسية بنت مزاحم. أول امرأة آمنت في جو كله كفر في كفر.
يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن في يوم القيامة ستأتي آسيا ومعها سبعون ألف حورية من الجنة يحملون أعلام التسبيح لاستقبال فاطمة الزهراء. وأي مكان تكون فيه فاطمة الزهراء تكون فيه آسيا أيضاً. الثانية إذن، رقم اثنين، وهي مريم بنت عمران. ومريم بنت عمران هذه قصتها قصة. أمها كانت عاقراً لا تلد. وكان زوجها ساكتاً راضياً. وكان زوجها من العلماء الموجودين في البلد في الفقه والدين، وكان الناس كثيراً ما يحترمونه ويحبونه ويبجلونه، وكانت هي أيضاً من أسرة عريقة جداً.
يوم من الأيام طلعت تتمشى في الحديقة، فنظرت على الشجرة هكذا فرأت عصفوراً يأكل صغاره. فقالت: يا رب العباد، الأمة الضعيفة التي أمامك ألا يمكنك أن تعطيها طفلاً كما أعطيت هذا العصفور طفلاً؟ فاستجاب الله دعاءها، وأصبحت حاملة. فلما حملت فرحت، وفرح زوجها وقال لها: لقد جاءني في المنام رؤيا بأنك ستلدين ولداً سيشتهر ويذاع صيته في العالمين كلهم. فقالت: يا رب، طالما كان الأمر هكذا، فالذي في بطني هدية لك ليكون في خدمتك حتى يموت.
ولما جاءت تلد وجدتها أنثى. «رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى»، بالطبع جملة «وليس الذكر كالأنثى» ليست من كلامها، بل جاءت من فوق. قال لها: «وليس الذكر كالأنثى» لأن ذكورة العالم كله لا تساوي أنثاك؛ لأنها ستلد أعظم رجل في زمانه وفي العالمين كلهم. فقالت: يا رب، طالما رزقتني بها أنثى، فأنا أيضاً أهبها لك، لتكون في خدمتك، وأعيذها وذريتها بك من الشيطان الرجيم، «فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً».
بعد أن مات أبوها، أجروا قرعة ليعرفوا من يتبناها ومن يكفلها، فوقعت القرعة على زكريا، وزكريا هو زوج خالتها. لأن أم مريم تكون أخت زوجة زكريا، يعني كانت قاعدة عند زكريا زوج خالتها. فرفع الله عنها عوارض النساء من الحيض والدم وما شابه، فلم يكن شيء. ولهذا فهي بتول نظيفة طاهرة. ولما بلغت ست عشرة سنة، كانت تدخل غرفتها وتتفرغ للعبادة التي فهمتها. فكانت الملائكة تنزل لتتحدث معها. حين تكون طفلة في الثالثة عشرة من عمرها وترى الملائكة تدخل وتضحك معها وتتحدث معها، فإنها لا تخاف كما يخاف الكبار مثلنا.
طفلة تجد الملائكة تتحدث معهن وتضحك معهن ويأتينها بثمار من الجنة فتأكل منها، ويأتينها بأشياء فتضعها أمامها، فيدخل عليها زكريا ويقول لها: «أنَّى لك هذا يا مريم». فلم تكن تحكي. بل كانت تقول: «إن الله يرزق من يشاء بغير حساب». وظل يسألها مراراً وتكراراً. إلى أن سألته مرة أخرى فقالت: «إن الله يرزق من يشاء بغير حساب»، وكانت في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمرها ففهم. هنالك في معبد مريم، دعا زكريا ربه،
هنالك في المكان الذي فيه مريم، لأن المكان الذي فيه مريم محروس بالملائكة وتنزل فيه الملائكة، وفهم أن كل المعجزات التي عندها ليست من أهل البلد، بل هي آتية من فوق، هنالك دعا زكريا ربه، ولما دعا هنالك في المحراب... المهم أن مريم لما وصلت سن النضوج، قالت لها الملائكة: «إن الله يبشرك بولد اسمه عيسى»، كلموها وفهموها فسكتت. فتقبلت أمر الولد، فلما مر يوم من الأيام إذا بها تفاجأ بامرأة أو بشخص ماثل أمامها مرة واحدة في الغرفة،
ففزعت وقالت: «إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً»، وكلمة «إن كنت تقياً» ماذا تعني؟ يعني أنني أستعيذ بالرحمن، فإن كنت تقياً ستفهم ما تعنيه هذه الاستعاذة. أنا استعذت بالرحمن لكي ينقذني، فإن كنت تريد السوء، وإن كنت تقياً ستفهم ما أريد قوله. فإذا هو مرسل من عند الله سبحانه وتعالى ليبلغها، فتقبلت الأمر في الورد، لكنها كانت قاعدة وكل شوية تتحسر وتقول: أنا في أول أمري وفي ثانيه،
ماذا سيصنع بي هؤلاء الناس؟ بماذا سييتهمونني؟ يا الله ليتني مت قبل هذا. سيتهمونني الآن بالسوء وبالقرف، وسيتهمونني ويشوهون سيرتي ويفعلون ويخلون. المهم أن المدة لم تطول عليها؛ لأن عيسى حين حبلت به في الأيام... حست بألم الولادة فجاءها الخبر: اطلعي إلى خارج المسجد. فلما خرجت إلى خارج المسجد، طوى الله سبحانه وتعالى الأرض من تحتها؛ فهي معصومة. مريم معصومة، فلما طوى الله الأرض من تحتها وجدت نفسها في كربلاء، لا تعرف أين هي.
وجدت نفسها في أرض كلها شجر ونخيل، فقعدت تحت شجرة، وقالت: أريد أن ألد هنا ولا يراني أحد. ولكن ما إن جاءتها أول طلقة حتى صرخت، وهي تصرخ نزل الصوت، فسمعت الصوت. قال لها ماذا؟ فناداها من تحتها:
«لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً، وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً، فكلي واشربي وقرّي عيناً، فإما ترين من البشر أحداً فقولي إنني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً». فقالت: أمعقول أن البيبي الذي ولد للتو يكلمني ويحدثني؟ وعرفت أن هذه من جملة المعجزات. فجعل لها نهراً تحتها على الفور، ينبع نبعاً بجانبها نهر لأنها ولدت وتريد أن تغتسل. فاغتسلت وغسلت الولد ونشفته، وبالتأكيد كان هناك حوريات من الجنة يساعدونها ولم تكن وحدها.
فالتفتت وحملت كل شيء وفعلت كل شيء وخلصت وأكلت من الرطب، وفهمت أنها يجب أن تقول لهم: «إني نذرت للرحمن صوماً». فحملته وبدأت ترجع إلى بيت المقدس. وبيت المقدس بعيد عن كربلاء. ولكنها ما إن مشت خطوتين حتى طوى الله الأرض من تحتها فوجدت نفسها في بيت المقدس. فأول ما دخلت إلى بيت المقدس التفُّوا حولها: لا يا مريم، أفٍ عليك، تفٍّ عليك وعلى تربيتك، لماذا فعلت هكذا؟ لماذا وطّأْت رأس أهلك؟ لماذا كذا وكذا وكذا؟ ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً، كيف فعلت هكذا يا أخت هارون؟
ما الذي دفعك وخلّاك تفعلين هذه العملة السوداء؟ وهي صامتة صامتة صامتة، ولما التفُّوا حولها فعلت هكذا، أشارت إليهم. فقالوا لها: ماذا؟ أَنُكلّم ولداً رضيعاً في المهد؟ فأشارت إليه فسكتوا جميعاً، ويقولون: ماذا يقول هذا الولد؟ فنطق، واسمع ماذا قال. قال: «إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً، وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً». ابتعدوا جميعاً، لا لا، هذه معجزة، مضبوط هذه معجزة، سامحينا يا مريم سامحينا يا مريم، سامحينا.
سامحينا يا مريم سامحينا أرجوكِ، نحن مخطئون في حقك، نحن مخطئون في حقك، سامحينا. كان ابن عمها يوسف يحب أن يتزوجها، فلما عرف أنها حامل - أنا آسفة، هذه الجزئية فاتتني وسأقولها لكم - ذهب إليها وقال لها: يا مريم، أعمراً رأيتِ شجرة تنبت بدون بذرة؟ أعمراً رأيتِ ولداً يُولد من غير أب؟ فقالت له: آدم وحواء وُلِدا بدون أب. أعمراً رأيتِ نبتة تنبت بدون بذر؟ فقالت له: أول ما خلق الله، خلق البذرة بدون نبتة. المهم، زعل ومشي. وبينما هو نائم في المنام، جاءته الملائكة وقالت له: يا يوسف،
يا يوسف، مريم حملت من روح القدس، وابنها عيسى بن مريم هو الذي سينقذ قومه من الخطيئة. فاستيقظ من نومه وذهب وقال لها: أنا آسف يا مريم، أنا آسف، لقد عرفت وضعك. المهم، الكل اعتذر. ظل عيسى يتربى مع أمه حتى كبر ووصل إلى مرحلة يقدر فيها أن يبلغ رسالة ربه، فأعطاه المعجزات. فكانت معجزات قومه هناك تتعلق بالطب. فكانت معجزة عيسى من جنس الطب. فكان عيسى يستطيع أن يشفي الأعمى، ويبرئ الأكمه - والأكمه هو الذي ولد أعمى - كان يبرئه،
وكان يحيي الموتى، وكان أي مرض يأتيه يشفيه، وكان الموتى يحييهم من على الأرض، يكلمهم ويقيمهم مرة أخرى. كانت عنده تلك المعجزات الرهيبة، وكان يقدر أن يخبرهم بما هو موجود في بيوتهم وما سياكلونه وما سيحصل لهم. كانت عنده معجزات قوية جداً، فكلهم كانوا... البعض آمن به والبعض سخر منه، وهم اليهود. اليهود نصبوا له العداء. والجماعة الذين أحبوه وآمنوا به ظلوا وراءه ومتابعين له. المهم كان الذي أريد الوصول إليه أن عيسى كان مرافقاً أمه على طُول لا يفارقها ولا تفارقه.
وكانوا سائحين في البلاد عايشين على نبتات الأرض وخضارها، وكل ما يطلع من الأرض ياكلونه، وكل ما ينزل من الشجر ياكلونه. يصومون بالنهار ويقيمون الصلاة بالليل ويفطرون بالليل. عاش مع أمه مدة طويلة ونشر دينه الذي هو الإنجيل وفهمهم عليه وعمل أموراً كثيرة وهذه موجودة في قصة عيسى وليس في قصة مريم. مريم عاشت لغاية عمر 63 سنة. في آخر أيامها أخذها ابنها وذهب إلى جبل لبنان. صعدوا إلى جبل لبنان هناك
وكانوا صايمين فقال لها: يا أماه أنت ابقي قاعدة مرتاحة وأنا سأنزل أجلب الأكل ونفطر سوياً بالليل. قالت له حسناً، طيب. فنزل وحضر الأكل وحضر الإفطار وحضر كل شيء وتأخر قليلاً هو. في الوقت الذي تأخر فيه نزل ملك الموت على مريم. قال لها: يا مريم أنا جئت أقبض روحك. قالت له: أمن قبل الله؟ قالت له: أتعطيني فقط لحظة أرى ابني؟ قال لها: أنا آسف أنا لا أقدر أن أخطو خطوة بدون إذن الله. قال لي الآن الآن، قالت له حسناً.
فاستسسلمت فقبض روحها جاء عيسى متأخراً قليلاً جاء يهرول لكي يفطروا صعد إلى السرير فرآها نائمة، قال: حسناً، خليها نائمة مرتاحة دعني أجلس أشتغل بالعبادة ريثما تقوم. وجد نفسه يقرب الفجر أن يطلع، قال: لا ليس معقولاً هكذا، ليس معقولاً أن تكون نائمة كل هذه المدة. فذهب إلى السرير صعد عليها هزها، وعلم أنها ماتت. وضع وجهه على وجهها شهق شهقة كبيرة وظل يبكي بصوت عالي يبكي، يحضنها ويبكي ويبكي ويبكي ويبكي حتى أبكى ملائكة السماء.
بقدر ما بكى وبقدر ما حضن أمه لأن هذه الوحيدة التي له. المهم إن كثيراً كثيراً كثيراً تأثر عيسى. قام نزل جبرائيل وميكائيل وبعض من الحور العين ليساعدوها في تغسيلها وفي تكفينها. لننظر فضائل مريم بماذا امتازت؟ هي أول امرأة لقبت بالعذراء والبتول. كانت شهرتها أنها فائقة الجمال بطريقة كانت غير طبيعية وكان يخرج من وجهها نور بحيث لو جلست في المحراب بالليل لا تحتاج أن تضع لمبة، لشدة ما كان وجهها منوراً. بعدين يقولون لك إن هذه ربنا أعطاها العصمة.
كانت معصومة. تكلّمت وهي في رحم أمها وولدت في بيت المقدس نجاها ربنا سبحانه وتعالى من تبكيت نساء اليهود بني إسرائيل. حماها الله تعالى من الشيطان كما طلبت أمها أول ما ولدتها. كانت مستجابة الدعاء وهذه أهم حاجة كان دعاؤها مستجاباً فكان الكل يلجأ إلى: ادع لنا يا مريم، ادع لنا يا مريم، ادع لنا يا مريم. إلى هنا نقف عند مريم، ومن ثم نذهب لنرى الآن السيدة خديجة عليها السلام، معنا وقت، أليس كذلك؟
السيدة خديجة عليها السلام، هي أم المؤمنين، هي زوجة رسول الله التي شووهوها الأمويون والعباسيون، لعنهم الله من أولهم لآخرهم. السيدة خديجة تزوجها الرسول وكانت بكراً. لم تكن متزوجة من قبل يا جماعة مثلما يطلقون عليها من إشاعات. السيدة خديجة لم يكن عمرها 40 سنة وكان هو في الـ25، أبداً. كانت في العشرينيات هي أيضاً. وبعدين التي كانت تربيهن بنات أختها لأن زوج أختها مات. وكانت أختها فقيرة جداً فأخذت هي، وكانت من أغنى سيدات مكة.
أغنى الأغنياء كانت، فجابت بنات أختها ليتربين عندها. فكانت السيدة خديجة أول ما عرفت عن صفات الرسول التي سمعت عنها، أرسلت الذي يعمل معها وقالت له: «خذ تاجر المال وذهب معه الذي اسمه محمد الذي يقولون عنه وانظر لي أخباره ما هي وشخصيته ما هي». فلما رجع قال لها: «إنسان في منتهى الذكاء، في منتهى العفة، في منتهى الصدق، في منتهى الأمانة». أحبته كثيراً. فعرضت عليه، طلبت مقابلته وعرضت عليه أن تتزوجه، فوافق وفرح. هذا كان أول حب وآخر حب في حياة رسول الله.
الذين تزوجهم كلهم بعد ذلك كان لأسباب. إنما هذه كانت حبيبة قلبه الأولى وحبيبة قلبه الأخيرة. عاشت معه 24 سنة. أعطته كل ثروتها وكل مالها، وقالت له: «هؤلاء في خدمة دين الله». هذا في خدمة دين الله، لما وصلت لآخر المراحل كلها ضيعتها في انتشار الدين وفي الحماية للدين، فذهب كل مالها على الدين. لذلك ربنا سبحانه وتعالى عوض ابنتها التي كانت المفروض ترث من أمها هذه الثروة عوضتها بفدك، التي سرقوها منها، الملاعين سرقوها منها.
فلذلك هذه كانت حقها لفاطمة قصاد مال أمها الذي ذهب في نشر الدعوة، ولكن هل يفهمون هذا الكلام؟ المهم. أن السيدة خديجة كانت من أحن الناس على الرسول، وهو كان كثيراً كثيراً كثيراً يبجلها ويحبها ويعظمها، وقصص كثيرة كانت له معها. وأهم حاجة التي سننتقل من السيدة خديجة الآن إلى فاطمة الزهراء. أول حاجة، السيدة خديجة قبل أن أنسى أنها ماتت بعد أبو طالب بحوالي 35 يوماً فقط، ولذلك سمي عام الحزن. تعالوا نرى السيدة خديجة ماذا حصل معها.
يوم من الأيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صعد في المعراج. الرسول عرج 120 مرة. المرأة الوحيدة التي سمح له ربنا أن يحكي لنا عنها هي هذه. يعني لا تظنوا أن هذه كانت مفاجأة له. لا، هو كان من فوق ونزل تحت وهو عندما يصعد فوق لذلك هو الوحيد الذي كان يستطيع أن يذهب لسدرة المنتهى والأماكن التي هناك، المهم. صعد في المعراج وفي المعراج هناك وهو يدور في السماء مع جبرائيل، رأى التفاحة. كلنا نعرف قصة التفاحة. تفاحة معلقة لا أعرف معلقة بأي شيء في الهواء هكذا.
فقال له: «ما هذا يا جبرائيل؟» قال له: «والله نحن كلنا من وما أحد منا يعرف». ما أحد منا يعرف، فهو المهم أنه قال له: «طيب أعطني لنراها»، قال له: «لا نقدر أن نمسكها هذه». وهو ماشي مع جبرائيل في السماء يجيء ملك حامل حريرة خضراء وفي يده التفاحة ويقول للرسول: «هدية الله إليك يا سيدنا». فأخذها وباسها ووضعها على صدره. «هدية ربي إلي». قام جبرائيل قال له: «نعم، افتحها». قال له: «افتحها؟» قال له: «افتحها وكلها».
فتحها خرج منها نور قوي. قالوا هذا نور المعصومة بنت. نفهم الآن أن السيدة الزهراء لم تدخل في صلب أحد. هي إلا الخمسة هؤلاء ولُدوا خرجوا من نور رسول الله، أربعة دخلوا في آدم، ظلت هي من نور الله. الذي هو نور رسول الله محجوزة في السماء لغاية ما ربنا أنزل نورها في التفاحة؛ لكي تدخل التفاحة في صلب محمد؛ لكي يكون من نور الله لصلب محمد لرحم خديجة. لم تدخل في صلب أحد.
لذلك الزهراء لها وضع خاص مع الله، وضع خاص مع الله. الرسول فهم هذا الوضع، فهم أن هذه حبيبة الله، فهم أن هذه ربنا ميزها عن محمد وعلي والحسن والحسين، بحيث جعلها وحدها، هي بنور الله تدخل في صلب محمد. لماذا؟ لأن لابد أن يأتي العترة الطاهرة، عترة محمد الأوصياء، والأوصياء لابد أن يأتوا من نور ونور. ولذلك لما جاء الوقت قال له: زوج النور من النور، لأن علي من نور محمد والزهراء من نور الله.
فالاثنان التقيا مع بعضهما لكي يخلفا النور الأول والنور الثاني، الحسن والحسين، حتى يخرج من النور الثاني الأنوار التسعة. التسعة المعصومون من ذرية الحسين الذين هم أنوار أيضاً مثلهم. فلذلك تخطيطات إلهية كلها في الكون، تخطيط تخطيط تخطيط. الزهراء كان لها وضع خصوصي، يظنون أن علاقة رسول الله بها علاقة أب بابنته أبداً. كان رسول الله يحترمها ويحبها لحب الله لها،
يحترمها لاحترام الله لها، يحترمها لأن ربنا يرضى لرضاها ويغضب لغضبها. كان عندما تدخل يحملها يمسكها من يدها ويقبل يدها، ألك أن ترى أبًا يقبل يد ابنته؟ كان رسول الله يقبل يد ابنته، لأن هذه كانت بالنسبة له مثل يوسف بالنسبة ليعقوب. يظنون أن يعقوب بكى وعمي من أجل أنه يحب يوسف. يعقوب بكى وعمي لأن يوسف الذي سيحمل الدين من كل أولاده الـ12 كان يععرف أن حامل الدين هو يوسف،
بفقده ليوسف عرف أن الدين سيتفق، ولذلك كان يبكي على فقد الدين. فهم هم فكروه يبكي لحبه ليوسف. أبعدك الله تذكر يوسف لتعكون حرط هوبل. إنما رسول الله كان يعرف أن هذه يحبها ربنا ويعطيها مكانة غير بقية الخلق كلها. ولذلك فاطمة الزهراء هذه سيدة الدنيا، فاطمة الزهراء هذه أم الكون كله، أم الأئمة كلهم. ولذلك الباقر يقول لك: نحن شهداء على الناس وأمنا فاطمة شاهدة علينا،
فهي أم الأئمة، هي الإمام الثالث، الإمام الأول رسول الله، الإمام الثاني علي، الإمام الثالث فاطمة، هي أم الأئمة كلها. هي قيمة الدين. هي فاطمة الزهراء. اسمع رسول الله يحكي عنها يقول ماذا. اسمع كيف وصف رسول الله فاطمة. قال لك: أما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين، من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وه وهي نور عيني، وثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية،
متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله أظهر نورها لملائكة السماء، كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكتي: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني أمنت شيعتها من النار. ولن يبقى في موقف القيامة أحد في قلبه ولو ذرة من حب الزهراء إلا نالته شفاعتها.
الزهراء كانت الملائكة تدخل عندها وتحكي معها وتكلمها وينزلون جماعة من أهل الجنة يتكلمون معها. يعني مثلاً أحكي لك قصة بسيطة جداً. يقول لك سلمان الفارسي: يقول مرة دخلت على الزهراء، وكان مسموحاً له أن يدخل على الزهراء، وكان عابداً واشتراه رسول الله وفك العبودية عنه. هو كان من أسرة غنية جداً سلمان. لا ندخل في حياة سلمان الآن، المهم كان مسموحاً له أنه يدخل على الزهراء، خبط على الباب ودخل عندها ويقول: لقيتها قاعدة تطحن الشعير ويداه عمال ينزل منهما دم
من المطحنة. وحسين قاعد يبكي ويصرخ، فقال لها: يا بنت رسول الله، ارحمي يديك. أليست فضة عندك في البيت خليها تشتغل؟ قالت له: يا سلمان، اتفقنا أنا فضة، هي يوم وأنا يوم. أمس كان يومها، اليوم يومي أنا. قال لها: طب أتعلميني أنا أساعدك؟ يا أما أسكت الحسين يا أما أنا أطحن؟ قالت له: لا، أنا أقدر أسكت الحسين، يا ريت أنت تطحن لي الشعيرات. فقال: قعدت طحنتهم ثم قلت: خليني ألحق عليا ورسول الله في المسجد أصلي معهم الظهر. فراح يصلي الظهر معهم، بعد ما خلص الصلاة قعد جنبه علي.
فقال له: يا علي، أنا كنت في البيت عندك ورأيت الزهراء كذا وكذا. علي نزلت دموعه على طول وقام يجري من المسجد إلى البيت. فرسول الله قال له: في ماذا يا سلمان؟ قال له: كذا وكذا. فقعد رسول الله حزيناً ومضايقاً ويستتظر علياً عندما يأتي، وإذا بعلي يضحك. فرسول الله قال له: في ماذا؟ قال له: دخلت على الزهراء لقيتها مستلقية على ظهرها، والحسين نائم على صدرها، والرحى تطحن وحدها. فرسول الله ابتسم وقال لها: أما تدري يا علي أن هناك ملائكة في خدمة أهل البيت إلى يوم القيامة؟
يعني هذا ملك من الملائكة هو الذي يطحن لها الشعير. بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، احتجب سلمان عشرة أيام في البيت، يبكي يبكي يبكي لأنه كان من أحب الناس لرسول الله وكان أكثر شيء يحبه في حياته رسول الله. فلما مات رسول الله هو أيضاً أحس بفجيعة كبيرة جداً له. بعدين في اليوم العاشر قال: خليني أروح إلى المسجد أرى علياً. أول ما دخل على علي نظر إليه، وقال له: هكذا يا سلمان؟ هكذا تهجرنا وتتركنا؟ عشرة أيام لا نراك. قال له: والله يا أمير المؤمنين والله قعدت في بيتي حزيناً على فقد رسول الله، ليس لي خلق ألبس ولا لي خلق أقوم ولا لي خلق أتكلم، ولا شيء، كلما أتذكر أنه مات أضع رأسي وأبكي ثانية.
قال له: اذهب عند فاطمة تعزك. قال له: فاطمة تعزني أنا؟ قال له: اذهب تعزك، محضرة لك هدية. قال: طيب. ذهب إلى فاطمة، خبط الباب، قالت له: ادخل يا سلمان ـ عرفت أنه سلمان ـ ادخل يا سلمان. فقال لها: السلام عليكم يا بنت رسول الله، قالت له: هكذا تتركنا عشرة أيام يا سلمان؟ قال لها: والله يا بنت رسول الله من فقدي لأبيك. قالت له: طيب اقعد، أنا عندي لك هدية. قال لها: تفضلي. قالت له: أترى هذا الرطب؟ قال لها: أيوه، قالت له: تحتضنه تفطر عليه، وتجيئني بالنوى حقه غداً.
قال لها: حاضراً، كان شهر رمضان. فقالت له: قوم أفطر الآن على هذه الرطبات وأتني بالنوى حقهم غداً وتعال غداً عندي. فيقول: أخذتهم وأنا ماشي، كلما أعدي على أحد يقول لي: أنت معك مسك؟ حامل مسك؟ يقول له: نعم نعم ويمشي. ما هذه الرائحة الحلوة يا سلمان؟ ما هذه الرائحة الحلوة يا سلمان؟
قال: صرت أهرول في المشي لكي لا أحد يسألني لو وصلت إلى البيت. قعدت لكي أفطر، وضعت التمرات، أكلت أول واحدة ليس فيها شيء، وثانية ليس فيها نوى، وثالثة ليس فيها. الله، أكملت فطوري وعملت اشتغلت بالعبادة إلى اليوم الثاني، رجعت لبنت رسول الله، ليس فيها ولا حبة نوى. قالت له: أنا فاهمة هكذا، أنا كنت أريدك أن تعرفها بالتجربة. قالت له: هذان الرطبان من الجنة. قال لها: كيف حصلت عليهم؟ قالت له: جاؤوني، قال لها: وهل هناك أحد ينزل من الجنة الآن بعد رسول الله؟
قالت له: اقعد واسمع. قعد. قالت له: يوم كنت قاعدة في البيت، والباب مقفول، فجأة وجدت الباب فتح. دخلن علي ثلاث بنات في منتهى الجمال. رائحتهم تأخذ العقل. فأنا قمت وقفت، وقلت لهن: أنتن بنات من مكة أو من المدينة؟ قلن لها: نحن لا من مكة ولا من المدينة، ولا من الأرض. نحن من الجنة. نحن نحبك جداً ونعشقك جداً، ولذلك جئنا وجلبنا لك هدية نعزيك في أبيك. فأعطوني القليل من التمر هذا. فقلت لهن من باب الذوق يعني قعدت أجاملهن، قلت للأولى: ما اسمك يا حلوة؟
قالت لها: أنا اسمي مجدودة. قالت لها: لماذا سموك هكذا؟ قالت لها: لأني أنا الحورية الخاصة بالمقداد بن الأسود الكندي. قالت لها: وأنت ما اسمك؟ قالت لها: أنا اسمي ذرة. وأنت لماذا سموك ذرة؟ قالت لها: لأني لأبي ذر الغفاري. وأنت ما اسمك؟ قالت لها: اسمي سلمى. لماذا سموك سلمى؟ لأني لسلمان الفارسي. فيقول سلمان: لما سمعت هكذا حسيت أن الأرض تلف تحتي وأريد أن أطير، ليس أريد أن أمشي، أريد أن أطير طيوراً أنا، والحورية الخاصة بي أيضاً يعني أنا من أهل الجنة يعني يعني يعني صار يبكي يبكي يبكي، يقول: أنا لا أعرف أبكي وفرح، أبكي زهقت من الدنيا، أبكي أريد أن ألحقه لرسول الله وأشكره، أبكي لا أعرف أبكي، المهم، ماشي الحال وذهب.
قالت له يا سلمان قبل أن تمشي، قالت له: أنا أعلِمك شيئاً علمنيه أبي، ولأنك تعز علينا جداً أعلِمك إياه، هذا يحميك من الحمة أنت وأولادك. فقال لها: قولي يا بنت رسول الله، قالت له: اسمع، ماذا تقول؟ هذه تقولها كل يوم بعد صلاة الفجر. ماذا تقول؟ بسم الله النور، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد لله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على محمد وآله.
يقول سلمان: أقسم بالله وأشهد لله أني علمتها لألف واحد من أهل مكة والمدينة ولم تصبهم حمة أبداً، طبعا الحمة اللي هي الأمراض كلها والالتهابات والكلام هذا، ولم تصبهم حمة أبداً. الهدية جيبتها لك، لكن الآن ندخل بقى في آخر شيء وهي معاناة الزهراء بعد مات أبوها، هذه كانت أهم شيء في حياتها، لأن لما رسول الله قال: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى» القربى هم من؟ ابنة رسول الله. فالمودة في القربى هي أن انتبهوا على الزهراء، لأنه كان يعرف سيحصل فيها كذا، فكان هذا أجر رسالتي أنكم تنتبهوا على بنتي وتديروا بالكم على بنتي، ليس تعملوا فيها كذا.
فالمودة في القربة اللي هي انتبهوا على الزهراء، لأنه كان عارف حيحصل فيها كذا، فكان ده أجر رسالتي أنكم تنتبهوا على بنتي وديروا بالكم على بنتي، مش تعملوا فيها كذا. المهم، لما أول شيء تركوا أجر الرسالة، تركوا أجر الله، تركوا وصية رسول الله ودخلوا على بيتها، الجماعة الذين يظلون يبعثون لي ويقولون لي: العلية بتاعتكم لماذا حساب امرأته تنضرب؟ أنت لأنك غبي ولا تفهم، لأن لو القصة هذه تقالت كذا مرة من كذا شيخ محترم شيعي، ليس لكي تفهموه أنتم، تريدون أن تفهموا الذي في دماغكم لكي تقدروا أن تتكلموا أنتم.
أنت لأنك غبي وما بتفهمش، لأن لو القصة دي تقالت كذا مرة من من من كذا شيخ محترم شيعي، بس مش عشان انتم تفهموه، عايزين تفهموا اللي في دماغكم عشان تقدروا تتكلموا أنتم. القصة كان الإمام علي مع أبي ذر الغفاري مع سلمان الفارسي في الغرفة واقفين على الباب يتكلمون. الزهراء كانت موجودة في البيت، إياك أن تقول لي الزهراء لم يكن عليها حجاب كما يطلعون على المنابر ويقولون أبداً، ليس الزهراء يكون زوجها عنده ناس وتكون قاعدة بدون حجاب، وبعدين تجي تخبط على الباب وتفتح الباب بدون حجاب، هذا جنون، هذا عدم فهم الذي يقول الكلام هذا، الزهراء كانت لابسة الحجاب حقها، إنما لما عمر خبط على الباب وقال يا علي، قالت له مشغول، قال لها افتحي الباب، قالت له الإمام مشغول، الإمام خذ بالك قالت له الإمام مشغول، افتح الباب، قالت له الإمام مشغول، طبعاً، واحد طويل وعريض ومثل الحائط، رفض برجليه الباب، فلما رفضه هي مثل العصفور.
رجعت وراء الباب وراح دافع الباب على صدرها، المسمار دخل في صدرها كسر الضلع، وخبط في بطنها نزل البيبي، هي من نوع حوراء لا ينزل منها دم، إنما البيبي واقع منها، فقالت لها يا فضة اسنديني، لقد والله أسقطت جنيني، لما صرخت فتح الباب عمر علي.
فلما هم رأوا علياً فتح الباب جريوا مثل الفيران خارج البيت، فعلى طول على طول مسك عمر من صدره ولف ورمى على الأرض ووضع رجله على قلبه. فلما هم شافوا علي فتح الباب جريوا زي الفيران بره البيت، فعلى طول على طول مسك عمر من صدره ولف ورمى على الأرض وحط رجله على قلبه. لما وضع رجله على قلبه وشد سيفه، ذكر كلمة رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا تبدأ بالقتال.
فهم لما رأوا علياً أمسك السيف، قعدوا يترجونه ويشدونه من هنا ويشدونه من هنا، قال لهم: أنتم ماذا تريدون بالضبط؟ قالوا: نريد منك أن تأتي إلى المسجد، أتي معك إلى المسجد فحلوا عني. فأخذوه وراحوا إلى المسجد، مشوا جروا، جروا من؟ يجرون رقبتك الذي يقول هذا الكلام. علي مشى في المقدمة أمامهم. ذهب معهم إلى المسجد، ماذا تريدون؟ أوافق على ولاية أبي بكر؟ مستحيل. وظل مستحيل مستحيل مستحيل أبداً، علي لم يوافق على ولاية أحد منهم لأنهم سرّاق ونصابون.
هكذا، سرّاق ونصابون. يجيء لي أحد ويقول إن علياً وافق على أبي بكر، أنتم مجانين؟ واحد يُسرق منه منصبه، واحد يُسرق منه الحق الذي وكله الله فيه ويوافق عليه؟ شغل مخك قبل أن تحكي معي وتتبع لي رسائلك المتعفنة هذه. وتأتي تقول لي إن علياً ترك امرأته تُضرب؟ لا، علي لم يترك امرأته تُضرب، علي بعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ألا يرفع السيف مبتدئاً بالقتال. إنما والله لو تمكنوا منه لطحنوه طحناً. المهم، دخلت ولحقت فاطمة، فاطمة قالت لها فضة: انتبهي على الولد كفنيه وادفنيه.
أنا ذاهبة لأرى علياً، قالت لها: يا بنية أنت متعبة؟ قالت لها: معلش هات الحسن والحسين أتصند عليهما وأذهب إلى المسجد. ذهبت إلى المسجد هناك وقالت لهم: أريد علياً أن يخرج معي الآن وإلا والله أذهب إلى قبر أبي وأكشك شعري وأدعو عليكم، وتعرفون ماذا تعني أن تكشف شعرها على قبر أبها؟ يعني سقف المكان الذي هم فيه كله سينهدم عليهم. هم يعرفون هذه الحكاية. فلما بدت، لما لم يردوا عليها أول مرة، ثاني مرة بدت تفك. قالوا له: يا سلمان أدركها، أدركها لكي لا تهد الدنيا، أدركها دعها تنقذ دين أبها.
فقعد سلمان وقال لها: إمامك يقول لك أرجوك ارجعي إلى البيت. كرمال الإمام وأمر الإمام رجعت فاطمة إلى البيت. وهذا ما حصل مع فاطمة. بعدين لما عرفوا أن فاطمة غاضبة عليهم وقت ما راحت هي لأبي بكر وقالت له: اكتب لي فدك، فدك هذه حقي، فكتب لها ورقة. بأنني موافق على أن فدك تكون لفاطمة الزهراء. فهي طالعة من عند أبي بكر ماسكة الورقة، إذا بها تقابل الغول المحترم عمر. قال لها: ما الذي معك؟ قالت له: هذه ورقة من أبي بكر، قال لها: أعطيني إياها أراها، قالت له: لا، أعطيني أراها وهي تفعل هكذا، أعطيني أراها، فأمسك يدها وأخذ الورقة من يدها، وقرأ الورقة واحتفظ بها وقطعها.
فدعت عليه، دعت عليه وذهبت إلى البيت غاضبة وطاردة تبكي. صارت تبكي وهي متألمة متألمة ما قعدت إلا يوماً. التهاب المسمار ضرب في صدرها، والالتهاب انتشر في صدرها، والضلع المكسور، فنامت في السرير وكانت خلاص تموت يعني. وكانت تقرأ القرآن وقالت لفضة: عندما تسمعين صوتي يتوقف، اعلمي أنني مت، خدي الحسن والحسين حمّيهما واغسليهما وخليهما قاعدين ينتظران، لو صوتي وقف يبقى أنا معناته مت. المهم قبل أن تموت طلبوا هم من علي وتجوه ورجوا يبوسوا يديه، خلينا نروح نستسمحها، لأننا نعرف غضبها من غضب الله.
فقال لها: يا بنت رسول الله هذه رسالة أنا أبلغها لك، قالت له: مستحيل. مستحيل مستحيل، راحوا جايين هم عالبيت، قالوا له: يا علي أبوس يديك خلينا بس ندخل عليها نكلمها. فعلي قال لها، قال لها: معلش هم واقفين على الباب، خليك خليهم يفوتوا، راحت هربت، حتى ورأت الحائط. سلموا عليها ما ردت، سلموا عليها ما ردت، سامحينا ما ردت، ما ردت ما ردت راحوا طالعين. فقالت له: يا علي وصيتي لك ادفنني بالليل، لا أُريد هذين الاثنين يصلّيان علي. ماتت، أخذت سلمان والحسن والحسين وأبو ذر وراحوا بالليل يدفنوها.
لما دفنها علي حفر بجانب قبرها أربعين قبراً، لأنه يعرف أنهم كلاب واليوم التالي سيحاولون فتح القبر من أجل أن يطلعوها يصلّوا عليها أمام الناس. فتراصدوا لهم. عامل أربعين قبراً لكي يتوههم، وتراصدوا لهم لأنهم آتون، شد السيف ولبس لباس الحرب. هم رأوا علياً هكذا وهربوا خلاص. انتهى الموضوع، وعلم العالم أن فاطمة ماتت غاضبة على هذين الاثنين. بهذا نقف إلى هنا اليوم إن شاء الله. نراكم في حلقة أخرى وأرجو أن أكون وفيت الكلام عن الطاهرة، وتكون هدية مني لها إن شاء الله هذه الحلقة.
السلام عليكم ورحمة الله.
نساء الجنة الأربعة .حديث عن النساء الأربعة .من تقديم الحاجة ميرفت عمد