تناقش المحاضرة حقيقة أسماء الله الحسنى والفرق بين الأسماء والصفات وفق منظور أهل البيت. توضح المحاضرة أن أسماء الله الحسنى والكلمات الإلهية تتجلى في الأنبياء والمعصومين بوصفهم الوسيلة للوصول إلى المعرفة الإلهية. كما تتطرق إلى تفسير خواتيم سورة الحشر وما تحويه من أسرار وأسماء لله الأعظم. تؤكد المحاضرة أن الكون بأسره يسبح لله وأن المعجزات تتحقق بإذن الله عبر معرفة أسرار هذه الأسماء والكلمات.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سنتكلم عن موضوع جديد. في أيام طفولتنا، كانوا يقولون لنا في المدرسة: إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها وكتبها دخل الجنة. وكنا نعمل ماذا؟ نحاول أن ندور على هذه الأسماء ونكتبها على ورقة ونضعها في الشنطة أو نضعها في البيت ونقول خلاص دخلنا الجنة. كانت تصرفات ساذجة وعبيطة. لما كبرنا ودخلنا الجامعات والمدارس، ودخلنا في مذهب أهل البيت، عرفنا أن الموضوع مختلف جدًّا عن الذي كنا نفكر فيه.
عرفنا أن المعرفة الإلهية الحقة ليس ممكنًا أن نقدر الوصول إليها. ذات الله لا نقدر أن نصل إليها. عرفنا أنه لا ينبغي أن نتكلم عن الله، بل نتكلم عن صفات الله، عن أقوال الله، عن أفعال الله، إنما عن الله فلا نتكلم عليه. ولذلك لما جاءت أمامنا هذه الآية: «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون»، عرفنا من الذين يلحدون في أسمائه؟ يلحدون في أسمائه يعني ماذا؟ يعني يعطونك معنى غير المعنى الذي قَصده الله.
هذا إلحاد. فكانوا يفهموننا أن أسماء الله الحسنى يضعونها في براويز ويعلقونها في البيوت ويضعونها هنا ويضعونها هنا، كل هذا كان كلامًا فارغًا يا جماعة. أسماء الله الحسنى ببساطة شديدة هكذا أفهمها لك كيف؟ ربنا سبحانه وتعالى لما خَلق النور الأول نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وخلق منه اثني عشر نورًا. مبدأ خلقتهم هو ربنا سبحانه وتعالى هؤلاء. ثم أعطاهم هم ليَتولوا خَلْق باقي الكون. هذه الأنوار وضعها لماذا؟ لكي عن طريقهم نصل إلى الله.
نعرف صفات الله، نعرف أقوال الله، نعرف أفعال الله عن طريقهم. إنما هؤلاء أيضًا يجب أن يعطيهم أسماء لكي نقدر نحن أن نتعامل معهم. ونحن أعطاهم هذه الأسماء من أسمائه. يعني أنت عندما تدعو تدعو مثلاً تقول يا رب ارزقني. ربنا له اصطفاف كامل، كامل فوق. أنت تطلب الرزق من الله، طبعا هو عندما تطلب أفهمك أن تطلبه بالواسطة، ليس تطلبه بذاتك هكذا والنبي يا رب تعطيني لا. قال لك: «وابتغوا إليه الوسيلة». يعني أنت تقول اللهم صل على محمد وآل محمد وتطلب، واللهم صل على محمد وآل محمد.
طلبك هذا يذهب للمتخصصين. الملائكة في عندنا ملائكة خاصة بالرزق، ملائكة خاصة بالمرض، ملائكة خاصة بالشفاء، ملائكة خاصة كذا كذا كذا كذا، هم يعطونها لأهل البيت المتوكلين في هذه الأشياء، هم يرفعون لك الدعوة الخاصة بك. هي الأنوار الاثنا عشر هؤلاء أعطاهم أسماء لكي ندعو بهم، لكي لأن الأسماء عبارة عن ماذا؟ عبارة عن ألقاب تطلق على شيء موجود أنت عندك في ذهنك. يعني مثلاً نحن نعرف ربنا عن طريق أسمائه وصفاته.
فما الفرق بين الاسم والصفة؟ أعطيك مثالاً. أحضر ورقة وقلمًا هكذا واكتب كلمة نار. نون، ألف، راء. هل تحس بالورقة بسعة النار؟ لا. هل تحس بدفء في الورقة؟ لا. لأن الذي كتبته هذا عبارة عن صورة ذهنية في عقلك، إنما ليس حقيقة خارجية. كذلك هذه الأنوار صورة ذهنية في عقلك، إنما حقيقتهم الخارجية تختلف. أفهمت؟ إذن ما الفرق بين الاسم وبين الصفة؟ الاسم تستطيع أنت أن تتكلم عليه وتكتبه وتضع صورة ذهنية في عقلك، إنما صفاتهم في الخارج ما هي؟
طيب. أنت عندما تأتي لتتكلم، تتكلم إلى الله، صفة الله ما هي؟ لا تقدر، من هو الله؟ لا أحد يعرف من هو الله. إنما صفة الخالق، الرازق، القادر، القابض، الباسط، الحي، القيوم، هذه كلها صفات لله. وهذه الصفات أعطاهم إياها. طيب. هذه الصفات طريقة نعرف بها الله عن طريقهم، هم الذين عرفونا بالله، وهديكم عرف الله. طيب، الصادق عليه السلام يقول ماذا؟ انظر عندما يأتي ليقسم إمام من الأئمة الثقال جدا يقول لك ماذا؟ «نحن والله نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله عمل عامل منكم إلا بمعرفتنا».
يعني مهما تعمل وأنت لا تعرف الأسماء الحسنى عملك ضائع. «نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله عمل عامل منكم إلا بمعرفتنا». أنا الآن أفهمك معرفتهم ما هي. هم هؤلاء أنوار. أنوار سماهم الله لكي يتواصل معاهم وهم يتوصلون إلى الله تعالى. طيب. وإن الصلاة على محمد وآل محمد هي تشير إليهم. لذلك أقول لك استعمل الصلاة على محمد وآل محمد كل يوم اعملها كورد لأنها تشير إليهم هناك. تشير لمعرفتهم. وإن الله سبحانه وتعالى قال لك إن الله يتجلى في الاسم العظيم الأعظم ويتجلى في الأسماء الحسنى.
تجلى فيهم في الأسماء الحسنى. هذه الأسماء فيها أسماء مفردة وأسماء مؤلفة. يعني ماذا؟ يعني مثلاً أنت الأسماء المفردة وهي الله، الخالق، البارئ، المصور، الرازق، العالم. إنما الأسماء المؤلفة يعني مثلاً أنت الآن مريض. تقول ماذا: يا رب تشفيني، اللهم صل على محمد وآل محمد، يا رب أطلب إليك الشفاء. أفهمت كيف؟ غير عندما تقول: يا شافي، يا معافي، يا حي، يا قيوم. لأنك عندما تقول: يا شافي يا معافي تؤكد صفة الشفاء وتؤكد صفة المعافاة وتؤكد الحي القيوم أيضًا.
هذه الأسماء المؤلفة: الحي القيوم، الغفور الرحيم، العليم الحكيم، تؤكد فائدة الاسمين. أفهمت يعني تقول: الغفور الرحيم يا رب اغفر لي، فيغفر لك. إنما الغفور الرحيم يغفر لك ويعطيك الرحمة. أعرفت الفرق بين الاسم المفرد والاسم المؤلف؟ الأسماء الحسنى هذه فيها علم الكون كله. كل علم الكون كله موجود في الأسماء الحسنى بما كان في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل إلى يوم القيامة. ربنا سبحانه وتعالى حتى في سنته حتى إن وضع أنه يستجيب لك.
ليس يتركك، أبداً لا يتركك، أي دعوة تدعوها إلى الله من قلب صادق تصل. ولكن تصل إذا كانت في مصلحتك يسيّرها، إذا كانت ضد مصلحتك يؤجلها لك ليوم القيامة وهذا أحلى. ولكن قال لك تدعيني بالطريقة الخاصة بي أنا وليس بطريقتك أنت. ألا تقول لي ليس هناك فرق بيني وبين الله، أنت ستفعل لي أيضًا الله؟ هذا قال لك: «أقرب إليه من حبل الوريد»، وقال لك: «ادعوني أستجب لكم». «ادعوني أستجب لكم» بطريقتي ليس بطريقتك؟ وضع لك الطريقة التي يقدر أن يستجيب لك فيها وليس بطريقتك أنت بل بطريقته هو.
طيب. نحن نعرف أن في الكون معجزات حصلت في الكون من أول آدم إلى يوم القيامة تكون فيه معجزات. المعجزات جاءت عند رسول الله ووقفت إلى هنا، جاءت بعد ذلك أمور بسيطة. إنما المعجزات التي حصلت في الكون كله كانت بإشراف الأسماء الحسنى. الأسماء الحسنى التي ربنا باشر خلقتهم وقال لهم أنتم عليكم الآن أن تكملوا خَلْق الأكوان كلها. تخلقوا الأكوان كلها. فكل هذه المعجزات حصلت تحت إشرافه، يعني نبدأ معك بأي شيء بسيط. قابيل لما قتل هابيل ووضعه على كتفه ولا يعرف يذهب به أين.
فهم أوحوا للغراب أن ينزل أمامه ويحفر في الأرض ويدفن غرابًا آخر ويطمر عليه التراب. فهو وقتها لما رأى قال: يا ويلتي أعجزتني، أنا لست قادرًا أن أكون مثل هذا الغراب أدفن أخي، أعرفه كيف طريقة الدفن. الدفن أن هناك كانت أول جريمة على الأرض. كانوا هم تحت إشرافهم. مثلاً عندك نوح والفيضان الذي حصل وقت نوح والماء الذي حصل وقت نوح لما ركب نوح في السفينة ووضع من معه في السفينة، كان جاءه أمر: اكتب على أعلى عمود في السفينة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، والآن اكتشفوه على فكرة واضعين العمود لستة في متحف المتاحف هناك.
وكان معه في قلب السفينة واحد من المعصومين. من هو؟ علي أو أحد أولاد علي الله أعلم. المهم السفينة لم يكن لها قائد، كانت تمشي لوحدها. تمشي لوحدها في موج كالجبال، تخيل جبل والسفينة صاعدة نازلة في الماء. فهذا كان كله بإشرافه. جاءت معجزة إبراهيم بعد ذلك. إبراهيم عليه السلام لما وقف مع النمرود، وعلى فكرة في كتب التفسير لا تقول صحيحًا. لأنه قال له: إذا كنت أنت حكاية أقاتل واحد وأترك واحد فهذا كلام فارغ من عندك أنت، أما إذا كنت أنت بجد تحكي.
«فأت بالشمس من المغرب فأت بها من المشرق». فلما قال له الكلمتين هاتين سحب إبراهيم الشمس إلى المغرب. فبهت الذي كفر. إبراهيم كيف عرف؟ أولاً أريد أن أعطيك فكرة عن المعجزة. المعجزة عبارة عن المواد التي في الكون كلها فيها أشياء باطنية عميقة جداً. والأشياء الباطنية فيها سر لا أحد يقدر أن يعرفه غير المعصومين فقط. كل شيء في الكون، كل شيء فيما حولك هذا كله فيه أشياء اسمها كلمة السر. المعصوم عندما يحب أن يتعامل مع المعجزة ماذا يفعل؟
يرتفع من ماديته إلى روحانيته. وبعدين يضع في قلبه اسماً من أسماء الله بقوة ويتمتم بكلمات. يعني لا تظن أن عيسى كان يقف على المقبرة ويقول له: يا فلان ابن فلان قم قم، لا. كان عارفاً كيف السر في كلمة السر الموجودة في الأرض والموجودة في الروح وموجودة في الجسم وكل شيء، وكان يستعملها بكلمة السر بالطريقة التي أعطاها الله له لكي تكون المعجزة. كذلك كل المعجزات التي حصلت في الكون كانت بمعرفة المعصوم بكلمات السر.
وكلمة السر هذه عميقة لا أحد يقدر أن يحصل عليها أبداً غير المعصومين، ولذلك المعجزات لم تحصل إلا في الأنبياء والأوصياء فقط. تعال لنرى إبراهيم عندما نزل في النار. حتى أنت إذا نظرت في معرفة النورانية لعلي يقول لك: أنا كنت في النار مع إبراهيم، وأنا الذي أمرت النار «كوني برداً وسلاماً». أحسن البرد مثل برداً وسلاماً. أفاهم أنت كيف؟ فإذاً كان علي مع الأنبياء من أول نبي لآخر نبي، وليس علي لوحده بل مع واحد من المعصومين أيضاً. فكل المعجزات التي حصلت في الكون أمامك، حتى شق القمر لرسول الله، انشق القمر لرسول الله بقدرة الله بالطبع بمعرفة رسول الله بطريقة المعجزة وكلمة السر، لأن رسول الله يا جماعة عنده علم الكون كله.
وقلت لكم في الحلقة السابقة عن «ن والقلم وما يسطرون»، المحبرة كلها كان فيها علم الكون كله. ولذلك كل الكون خلق من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كل الكون خلق منه. فكان عنده المقدرة على أن يشق القمر، وأن يجعل الشجرة تمشي ونصف الشجرة يرجع مرة أخرى، وكانت عنده المقدرة الكاملة لذلك. فكل هذه المعجزات حصلت للرسل والأوصياء. نحن عندنا في عالمنا عوالم فوق بعض لكي تفهم الحكاية. يعني عندك العالم المادي الذي كلنا نعيش فيه، نخبط في بعضنا فيه، ونقاتل مع بعضنا فيه.
عالم سخيف، وفوق العالم المادي عالم روحاني. الذي يريد أن يوصل للمعجزات يترك العالم المادي ويرتفع إلى العالم الروحاني. بل العالم الروحاني فيه وفوقه أيضاً عالم الكلمات. فوق عالم الكلمات عالم الأسماء، عندك عوالم. ولذلك تجد أن العالم الروحاني فوقه عالم الكلمات، عالم الكلمات فيه أنبياء، فيه رسول من أولي العزم. رسول من أولي العزم الذي قيل له: «إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته». كلمته، هو هذا من عالم الكلمات. ولما تأتيك في القرآن كلمة كلمات الله، فاعلم أنهم المعصومون هؤلاء.
ألا يؤمن بكلمات الله، أفتظنون كلمات الله الموجودة في القرآن؟ لا، كلمات الله هي الأنوار المجسمة الموجودة في الكون معنا. والذي يكفر بهذه الكلمات هو من الكافرين. ولذلك كلمة الله، ولذلك يحيى بن زكريا ارتفعت قيمته جداً لماذا؟ لأنه آمن بكلمة الله وهو عيسى. مريم جعلها الله صديقة لأنها صدقت بكلمة الله وهو عيسى. هنا نرى عالم الأسماء أسماء الله الحسنى يجمعان بين الاثنين، بين الكلمات وبين أسماء الله الحسنى.
الكلمات هم في العالم المادي أجسام مادية. وفي عالم الأسماء أجسام نورانية، يعني كل إمام يجمع بين الجسم المادي والجسم النوراني. وعلى هذا الأئمة ليسوا مثلنا. الأئمة أجسام نورانية نزلت على الأرض. وعلى هذا الإمام كان يعرف ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. وعلى هذا عندما كان شخص يدخل على الإمام كان يقرأ ما في نفسه وهو واقف أمامه. يقول له يا فلان كنت تريد أن تقول كذا. حتى الإمام المهدي (عجل الله فرجه) من صغره وكان عمره أربع سنوات أو خمس سنوات.
دخل شخص يسأل أباه قبل أن يبدأ بالسؤال فقال له أنت جئت تسأل عن كذا وكذا وكذا. فرد أبوه قال له كلم يا محمد أجبه أنت. خمس سنوات. لأن هؤلاء يولدون أطفالاً ولكن لديهم النور الكامل في جوفهم. حسناً. عندك دعاء الجوشن الكبير. فيه جميع أسماء الله مع الاسم الأعظم الأعظم الأعظم الأعظم الأعظم. موجود في دعاء الجوشن. في أي مناسبة، في أي مصيبة لا قدر الله، في أي مرض، في أي شيء، أمسك دعاء الجوشن واقرأه مع كل فصل اطلب من الله ما تريد.
هذه أسماء الله الحسنى كلها في دعاء الجوشن الكبير، وهذه تجربة أنا عملتها وظهرت معي مئة بالمئة. هنا شخص يسأل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له ماذا؟ هل كلمات الله هذه هل أسماء الله وكلماته هذه ألفاظ؟ قال له لا. هذه حالة تدخل في قلب المعصوم. ولا يمكن أن يكون مع اسم الله اسم ثان أبداً. فلذلك إذا كان الاسم الذي يريد أن يستخدمه موجوداً لوحده في قلبه يعطيه الله كلمة السر. يقول له فرغ قلبك بما سواه فلن يجتمع مع اسم الله اسم آخر في قلب أحد.
لن يجتمع مع اسم الله اسم آخر في قلب أحد. عندنا أنا اليوم موضوعي سيكون قليلاً بعض الشيء ليس واسعاً جداً. عندنا سورة في القرآن بإجماع المعصومين كلهم إن هذه السورة آخرها فيها اسم الله الأعظم الأعظم الأعظم. هذه السورة اسمها سورة الحشر. اسمع معي. «بسم الله الرحمن الرحيم». «هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم». «هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون».
«هو الله الخالق البارئ المصور». «الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم». حسناً. أتعرف خواتيم سورة الحشر هذه ماذا قال لك عنها المعصوم؟ اسمع معي. من قرأ هذه السورة لم يبق جنة ولا نار ولا حجاب ولا سماوات سبع ولا أراضون سبع ولا هواء ولا ريح ولا طير ولا شجر ولا دابة ولا شمس ولا ملائكة إلا صلوا عليه واستغفروا له. تخيل. تخيل هذا الكون كله عندما تقرأ خواتيم سورة الحشر يصلون عليك ويستغفرون لك.
هذا كلام المعصومين ليس كلامي. وإن مات في ليلته أو يومه مات شهيداً. حسناً أنا قلت لأجل هذا سأعطيك بعض التفسيرات عن أسماء الله الحسنى الموجودة في خواتيم سورة الحشر لكي تستطيع أن تستخدمها أنت. اقرأها قبل أن تنام، اقرأها قبل أن تقوم، اقرأها وأنت عندك مشكلة، هذه فيها اسم الله الأعظم. حسناً. معنى «هو الله الذي لا إله إلا هو»، توحيد الذات للذات. «وكتب ربكم على نفسه الرحمة»، انتبه. عالم الغيب والشهادة لها ثلاثة معان.
عالم الموجود والمعدوم. عالم السر والجهر. عالم بما غاب عن الحواس وما شهدته الحواس. يعني كل شيء مخفي عنده علم فيه وكل شيء موجود عنده علم فيه، وكل شيء رأته الحواس عنده علم فيه وكل شيء غاب عن الحواس عنده علم فيه. عالم الغيب والشهادة. الرحمن الرحيم. عندك الرحمن الرحيم تجد أن الكون كله بما فيه من إنسان وحيوان وطير ووحوش وحشرات وحتى النملة وحتى الذبابة حتى كل هؤلاء أقوام خلقهم الله وأعطاهم الرحمة. رحمة الله عمت الجميع المؤمن والكافر في الدنيا.
أما في الآخرة الرحيم للمؤمنين. بعدين سنعطيك صفة الرحمن الرحيم لها طريقة باطنية تأتي أو تفسير باطني آخر ليس وقته الآن لنقوله. الملك القدوس. القدوس يعني ماذا؟ يعني مبالغة في التطهر. ليس فيه لا نقص ولا عيب ولا ولا يعني نقص ولا قبيح ولا شيء أبداً، خال تماماً من كل نقص وقبح. الملك القدوس هو الملك. أما القدوس يعني طاهر مطهر. السلام. كلمة السلام هذه يعني أنت لا تظنها السلام يعني هكذا،
لا السلام يعني خال من كل نقص وعيب. وبعدين يسلم عباده من ظلمه وما يظلم أحداً «وما ربك بظلام للعبيد» أبداً. فلذلك سلام عنده، سلام ورحمة، أنت عندما توكل أمرك لله يعطيك السلام والهدوء والاطمئنان. يعني لا ترج السلامة إلا من عند الله سبحانه وتعالى، هو السالم المسلم. المؤمن. إننا ساعات نقول فلان مؤمن. يا جماعة، كلمة مؤمن في القرآن تطلق فقط على علي.
المؤمنون أتباع علي. بصراحة هكذا. هنا المؤمن، الصفة هذه لما تجيء لله، يعني عنده الأمن والاستقرار والهدوء الذي أنت طالبه والذي أنت محتاج إليه. أنه عالم الأمن ويعطي مانح الأمن. يعطيك الأمن، يعطيك الهدوء، يعطيك الاستقرار. المهيمن. كلمة المهيمن تحس أنه يعني كل شيء قدامه تحت نظره ما فيش حاجة تغيب عنه أبداً، أبداً رقيب وحافظ على كل شيء. الجبار.
الجبار يعني تجي من يجبر الخواطر من ناحية، وفي الوقت نفسه قادر لا يقهره أحد. ما أحد يققدر يقهر الله، ربنا هو الذي يقهر القهار. إنما هو جبار لما ما أحد يجترئ عليه أبداً ولا يجترئ أنه يقهر الله أبداً. ويصلح أحوال خلقه بكلمة الجبار. مشيئته تنفذ في كل شيء ولا تنفذ فيه أي مشيئة. المتكبر. كلمة المتكبر في الخلق مذمومة، إنما عند الله ممدوحة لأنه المتعالي عن فعل خلقه، وهو محيط بكل شيء.
سبحان الله عما يشركون، كلمة سبحان تنزيه لله عن أي خطأ، عن أي فعل ناقص. تنزيه الذات للذات، سبحان الله عما يشركون. بعد كده الخالق البارئ المصور، هذه معروفة. نجي هنا بقى للحاجة المهمة قوي التي هي «ولله الأسماء الحسنى». تعال نقول لك بقى الأسماء الحسنى هذه كيف وصفها في الزيارة المطلقة للحسين (عليه السلام). اسمع معي. قال له: إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم.
هم كانوا يقولون لك إيه: منازلهم سقف المنزل عرش الرحمن والملائكة كانت تنزل في بيوتهم. هنا يقول لك: إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم. يعني نزلت وتطلع بقى من أنتم تطلعوها بقى من البيوت. من أراد الله بدأ بكم، وبكم يبين الله الكذب، وبكم يباعد الله الزمان الكلب، وبكم فتح الله أول الخلق، وبكم يختم، لأن حساب إياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم، وبكم يمحو ما يشاء ويقدر ويثبت،
وبكم يفك الذل عن رقابنا. أتعرفون الكلمة الآية بقى التي تقول لك إيه؟ «وما أدراك ما العقبة * فك رقبة». العقبة التي هي إيه؟ الولاية. فك رقبة أو أو أو أو، إنما فك الرقبة هذه بالولاية، وهم دول أساس الولاية. هم دول أساس الولاية، لأن أول المعصومين هو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبعدين الإمام علي. وبكم يفك الذل عن رقابنا، لأن الداخل في الولاية ما يشوفش ذل. وبكم تنبت الأرض أشجارها.
بوجود المعصومين في الدنيا تنبت الأرض أشجارها، وبكم تخرج الأرض ثمارها بوجودهم. الأرض بتطلع الثمار، وبكم تنزل السماء قطره ورزقها. يعني شوفوا وجودهم قد إيه، كل الكون ده متوقف على وجودهم. وبكم يكشف الله الكرب، وبكم ينزل الله الغيث، وبكم تسبح الأرض التي تحملها أبدانكم، وتستقر جبالها على مراسيكم، كل ده منهم. منهم. وبعدين آخر الآية يقول لك: «يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم».
يعني أول حاجة التسبيح جابه لك في القرآن بالماضي والحاضر وفعلاً بفعل الماضي وفعل الحاضر وبعد فعل الأمر. «يسبح لله ما في السماوات والأرض». بعدين، «سبح لله ما في السماوات والأرض»، «سبح اسم ربك الأعلى». تسبيح في الماضي، تسبيح في الحاضر، تسبيح بالأمر؛ لأن كل الكون يسبح. كل الكون يسبح، ما تفكرش أن أنت قاعد في مكان على كرسي، على طاولة، قدامك سجادة، قدامك طاولة، قدامك خشبة، قدامك حيطة، قدامك صور، كل دول بيسبحوا. كل دول بيسبحوا،
ولكن لا تفقهون تسبيحهم. ولذلك يطلع واحد يقول لك إيه؟ خرير الماية تسبحها، زقزقة العصافير تسبح، يا عم بيقول لك: «لا تفقهون تسبيحهم». يعني أدى كالفقه لك أنت. حفيف الشجر تسبحه، منين عرفت الكلام ده؟ إن كان اللي خلقك وخلقهم قال لك: «لا تفقهون تسبيحهم»، «كل قد علم صلاته وتسبيحه». بس. كل شيء بيسبح، يقول لك: «الحصى في إيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبحت»، هي الحصى بتسبح من غير رسول الله، بس لما عملها في إيده، أراد الله سبحانه وتعالى أن يسمع اللي موجودين تسبيح الحصى في يد الرسول،
إنما الحصى من غير يد الرسول بتسبح. ولذلك تعامل مع كون الله برفق. يقول لك: إنك لتمشي في، لا تمشي في الأرض مرحاً، ما تخبطش لأنك أنت ماشي على جثث أموات. أتُعرف التراب اللي في الأرض ده كله جثث أموات؟ قالوا: لا تمشي في الأرض مرحاً، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً. مين أنت؟ فامشي شوي شوي لأن احترم دي جثث أموات كانوا من ملايين السنين، أنت ماشي عليهم، عشان كده احنا ممنوع ناكل التراب، لأن التراب دي جثث أموات. طيب. هنا عايزين نعرف أن ربنا سبحانه وتعالى قاصد أن احنا نعرفه،
وقاصد من الأسماء الحسنى أن نتعرف به بصفاته، بأقواله، بأفعاله. ليه؟ لأن ربنا طالب مننا نحبه، ونحبب الخلق فيه. فاهم؟ يعني أنت ما تقولش لابنك، ما تعملش كده ربنا هيديك النار. ربنا هيعاقبك، ربنا هيزعل منك، ربنا هيحرقك بالنار، حطيت قدامه صورة ربنا أنه معاقب، يعني أي حاجة يعملها هيتعاقب. لا، علّم ابنك أن الله يحبك، الله سيعطيك، الله سيرزقك، الله سيشفيك، الله سيعطيك، أعطه الخير وأعطه الحب، لماذا يحب الله؟ لأن الله وضعنا في الأرض،
ووكل الأنبياء فينا، ووكّل الأوصياء فينا، ألا نحبه؟ ليس لكي نخاف منه ونكرهه، ولذلك هو يقول لموسى ماذا؟ «يا موسى، أحب العباد لدي هو نقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقي». هذا أحب الخلق إلى الله. رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو رحمة للعالمين، رحمة للناس كلها. «وَأَنتَ بِالنَّاسِ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» يعني أعطاه أسماءً من أسمائه أيضاً، «إِنَّكَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ».
إنما الإمام المهدي (عجل الله فرجه) بقية من رسول الله يا جماعة، الناس تفكر أن الإمام المهدي قادم بالعنف والضرب والقتل، الإمام المهدي رحمة من رحمة رسول الله، والإمام المهدي وجوده معنا لو كان وجود الإمام معنا في أرضنا، لساخت الأرض بأهلها. ماذا تعني ساخت؟ يعني غاصت، يعني امتحت، يعني غابت، يعني خسفت. وجود الإمام هو الذي يحفظ كل هذا، وبوجود الإمام معنا، الشجر يخرج والثمار تخرج والمطر ينزل والشمس تطلع، الرحمة الموجودة حولنا هذه كلها ببركة وجود الإمام المهدي حولنا،
وبوجود المهدي علينا، حتى لو كان مختفياً عن عيوننا، هذا مثل الشمس عندما يغطيها السحاب، نورها لا يزال يصلنا. في كل سور القرآن تجليات من اسم الله الأعظم، في كل سورة فيها اسم من أسماء الله الأعظم، في كل سورة وفي كل، وأنا قلت لكم من قبل إن «بسم الله الرحمن الرحيم» تحمل الاسم الأعظم لله العظيم، وتعطيك معنى عن السورة التي أنت داخل عليها، يعني تعطيك إشارة عما ستتحدث عنه هذه السورة، وهذه السورة بدايتها اسم الله الأعظم. يا رب تكون قد وصلتكم المعلومة،
ووصلكم اسم الله الأعظم، أقف إلى هنا اليوم، وألقاكم في حلقة ثانية إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسماء الله الحسنى و الأسم الأعظم .محاضره من تقديم الحاجة ميرفت عمد