تتناول المحاضرة تفسير آيات سورة الفتح المتعلقة بمفهوم الشدة على الكفار والرحمة بين المؤمنين، مع بيان حقيقة المؤمنين والتمسك بولاية أهل البيت عليهم السلام. كما تسلط الضوء على جهود العالم العلوي والملائكة في خدمة المؤمنين والدفاع عنهم في مواجهة وساوس الشياطين. وتحذر المحاضرة من السحرة والمشعوذين والاعتماد على الجن، وتختتم بالحديث عن البيعة وخاصة بيعة حمزة رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. سنتحدث اليوم عن حلقة جديدة وإن شاء الله يسهل الأمر. في آية في آخر سورة الفتح تقول ماذا؟ بسم الله الرحمن الرحيم. في آية، آسفة. في آية في سورة الفتح تقول ماذا؟ «محمد رسول الله والذين معه». ما حالهم؟ «أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم». «تراهم ركّعاً سجّداً». «يبتغون فضلاً من الله ورضواناً». بعدين. «سيماهم في وجوههم من أثر السجود». «ذلك مثلهم في التّوراة». «ومثلهم في الإنجيل».
«كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ». «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً». ما معنى هذا الكلام؟ محمد رسول الله والذين معه، من هم؟ من هم الذين كانوا مع رسول الله وما زالوا مع رسول الله؟ ومَن هم الذين يطلب منهم ربنا أن يكونوا أشدّاء على الكفّار ورحماء بينهم؟
يا ترى هل هذه الحكاية متوفرة فينا؟ وأشدّاء في ماذا؟ في الكلام؟ في القول؟ في الفعل؟ في السياسة؟ أشدّاء في ماذا؟ طيب يا رب إذا أنت تقول عنهم أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم، طب ما في آية تتعارض مع هذا الكلام تقول لك ماذا؟ تقول لك. «وما أرسلناك إلّا رحمةً للعالمين». والكفّار من ضمن العالمين. إذن رسول الله رحمة للكفّار. إنما أنت يا رب تقول أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم. ما معنى هذا الكلام؟ ومن هم الذين سيماهم في وجوههم من أثر السجود؟
ولماذا شبّههم في التّوراة ولماذا شبّههم في الإنجيل؟ من هم؟ حسناً. الذين مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم. هم فرقة لا تتغيّر. ولا تتبدل إلى يوم القيامة. علي وأبناء علي. ولذلك أعطاك ربنا المثل بهم. «محمد رسول الله والذين معه»، إياك أن تفكر أن الذين معه هم الصحابة. الصحابة الذين نزل فيهم سورة المنافقون. ومنهم منافقون مرضوا على النّفاق ومنهم حولك في المدينة مرضوا على النّفاق. إنما هؤلاء، والذين معه لا يفارقونه ولا يفارقهم، هكذا.
حسناً. كيف تكون الشدّة على الكفّار التي طلبها ربنا؟ اسمعوا معي. ربنا يطلب منا نحن أن نكون تابعين لهؤلاء القوم، نمشي على هواهم، نمشي على خطاهم، نمشي على تعليمهم، فالشدّة على الكفّار تعني ماذا؟ تعني أنك يجب أن تكون يدك هي العليا، لا السفلى. أنت الذي تعطي، لا تأخذ. أنت الذي تنتصر لا تنهزم. ولذلك قالها لك في القرآن: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون». «إن كنتم مؤمنين». وضع لك شرطاً. ولذلك أنتم الآن لستم الأعلون.
لأنكم لستم مؤمنين. ستقولون لنا ما معنى مؤمنين؟ الله، طب ما احنا بنقول لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ومحمد رسول الله والقرآن كتابنا. أها. أرجع أقول لك ماذا؟ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا. هناك فرق بين الإسلام، فليست الإيمان قد دخل في قلوبهم. هم مسلمون نعم وقفوا على الحدود، وقبل ذلك قلتها عشرين ألف مرة. هناك فرق بين أن تقف في صلاة الجمعة وتسمع الشيخ يحكي: اللهم ارحم المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ليس هناك واحد فيكم قام فقال له يا مولانا، لماذا تفرق بين المسلمين والمؤمنين؟ فقط أطلب منكم أن تفعلوها. لماذا؟ ما الفرق بين المسلمين والمؤمنين؟ لماذا تفرق بين هؤلاء وهؤلاء؟ أليس هؤلاء مسلمين وهؤلاء مسلمين؟ قال لك لا، المسلم يقف عند خط لا يستطيع أن يتعدّاه. أما المؤمن فتعدّى ودخل، دخل في الإيمان الكامل. يعني اكتمال إيمانه، أما أولئك واقفون على الحدود. واقفون على الحدود، والإيمان يكمل بماذا؟ قالها لك في كتابه.
«من تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى». إذن هؤلاء مؤمنون. «من تاب وآمن وعمل صالحاً»، وقف إلى هنا، مسلمون. ليس لديه لعب، ليس لديه حكي آخر، ليس لديه كلام آخر، هو ذاك قالها لك، أنا هذا الذي أريده منكم، إيمان وتوبة وعمل صالح وهداية، هداية لمن؟ هداية لمن قال لك عنهم، لمن قال لك الإيمان الثاني وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم، الإيمان بالوصاية، الإيمان بالإمامة.
كم مرة صرت أحكي عن الإمامة أنا؟ سأصدقكم سأصدق أولاً. حسناً. أشدّاء على الكفار. هنا ربنا يريد أن يكون المؤمن عزيزاً بنفسه، واثقاً بنفسه، عنده ثقة بإيمانه، عنده ثقة بربه، عنده ثقة بنبيه، عنده ثقة بكل شيء. وهو يكون في بلده شديداً، في بلده قوياً، يحامي بلده، يحسب حساب بلده، تكون يده هي العليا، هو الذي يعطي الكفار. ولا نأخذ من الكفار، ولا نجعلم يسرقون ثرواتنا وأشيائنا، وبعدين يعطونها لنا قروضاً. هذا ما يبيده منكم ربنا يا جماعة.
ألا تفيقون، ولن تفيقوا، إلى الآن لا أحد سيفيق، هؤلاء يزدادون سوءاً. قتل الإسلام بمقتل الحسين، كما قال المهدي عليه السلام: قتلوا بقتلك الإسلام. انظروا الآن ماذا يفعلون؟ خطّة موضوعة من زمان عند الدول الأوروبية والدول الأمريكية لتحطيم الإسلام. كيف يحطمون الإسلام؟ بعدة طرق، من ضمن الطرق الواضحة جداً التي أمامنا ونحن نعيش هنا، أنهم يستقطبون أولادنا، كيف؟
يقولون لك: تعال عندنا لتعلمنا ببلاش. بتلاقي الحرية التي أنت تبحث عنها في بلدك غير موجودة. حرية شخصية، حرية دينية، تعمل ما تريد، ولا أحد يعترضك. تشرب، تسكر، تخمر، تفعل، تذهب، تجيء، تفعل ما تشاء ولا أحد يكلمك، أهذه حرية شخصية؟ أليس كذلك؟ وبعدين نعلمك ولما تتعلم تشتغل عندنا، ولما تشتغل عندنا تسمع كلام من تأكل لقمته. أليس كذلك؟ وبعدين تفضل ولاء أكل البلد الذي أنت قاعد فيه، تربيت فيه، كبرت فيه، وتشتغل فيه ولا دخولك حلو فيه ولا أكله لها.
هذا الجيل الأول، الجيل الثاني يعطيكو العافية، عوض ربنا. يخرج أولادك، لا يتحدثون العربية ولا يعرفون لغة بلدهم، ولا يعرفون شيئاً عن بلدهم العربية، ولا الثقافة الاجتماعية التي كنا نعيش فيها في بلادنا يعرفونها، ولا صح ولا خطأ يسمعونها، ولا حرام ولا حلال يفهمونها، يجدون الأب والأم يقولان لهم هذا خطأ، والمجتمع يقول لهم هذا صحيح. فطبعا بعقلهم الصغير يسيرون وراء الصح الذي يريدونه، لأن هذا يرضي نفسيتهم، الأب والأم يشدانه، فيضيعون ما بين هنا وبين هنا،
يا إما يرجعون لأولادهم، لآبائهم، يا إما يتركون الكل ويمشون في طريقهم. وهذا ما يريدونه، لماذا؟ لأن الإنسان عندما يقعد في البلاد الغربية يضعف إيمانه شيئاً فشيئاً، شيئاً فشيئاً يتسحب، يتسحب على هوى الإغراءات الموجودة. ولذلك يستقطبون الأولاد، يستقطبون الشباب الآن شيئاً فشيئاً. تعالوا مثلاً إلى منطقة في كندا، نعطيكم الأرض بالمجان، وتشتغلون بالمجان وتقعدون بالمجان. كل هذا لماذا؟ لماذا؟ لتحطيم الدين الإسلامي. ونحن للأسف الشديد لسنا حاسين بذلك.
اذهب إلى أي بلد عربي وقل له: "أنا تعال أغدق على أمريكا وإلا أغدق على أوروبا"، يطير من الفرح، ويقول لك: "خذني بأي طريقة". لماذا؟ لأن بلادنا نفسها تعيسة. لا فيها شغل، ولا فيها رزق، ولا فيها أموال، ولا فيها طعام صحيح، ولا فيها علاج صحيح، ولا فيها أي حاجة. أهذا ما يريده الله منكم؟ أهذا ما يقوله لكم الله: «أشداء على الكفار رحماء بينهم»؟ لم تأت أبداً، ليست مضبوطة. ليست مضبوطة، ولن تفصل معكم. بعدين، تعال لنرى الرحمة. الرحمة، هل هي موجودة؟
لقد كانت الرحمة مع من أول رسول الله إلى اليوم. هل الذين كانوا مع رسول الله رحماء بينهم؟ إطلاقاً أبداً. القتل، الاغتصاب، السرقة، كل هذه موجودة. قتلوا رسول الله، رسول الله قتلوه. ويقال في بعض الكتب إن أبو بكر مات مسموماً. قتلوا عمر، قتلوا عثمان، قتلوا علياً، قتلوا الحسين، قتلوا أولاد الحسين. نازلين قتل لغاية الآن. والآن ماذا؟ المصيبة الكبيرة الآن ماذا يفعلون؟ أنت في بلدك تريد أن تغير الحكومة فماذا تفعل؟
تحرق المباني وتحرق الأشياء الخاصة ببلدك، بلدك مثل بيتك. لا تحرق فيها الأماكن الثقيلة. لا تفعل، إذا كنت تريد أن تفعل ثورة فافعل ثورة محترمة، مثل ما كل الشعوب الراقية تفعلها، وليس تخريب وتفجير الدنيا وتفجير في ناس. تفجر في من؟ تفجر في أولاد بلدك؟ تحرق في بلدك؟ طيب أولاد بلدك هؤلاء مختلفون عنك، أنت سني وهو شيعي؟ أنت شيعي وهو سني؟ ما شأنك وشأنه؟ هذه علاقته بربنا وليست علاقته بك. ألا تتركون كل الناس تعيش بحالها. تقتلون لماذا لأنه سني؟
وتقتلون لماذا لأنه شيعي؟ ماذا ستستفيد؟ أنت لست خليفة الله في الأرض. أنت ربنا قال لك تعيش في الأرض وتستخدم ثرواتها وثمارها وكل شيء فيها، لكي يكون العدل ماشياً والوفاق ماشياً. إذا لم يكن أخاك في الدين فهو أخوك في الإنسانية. إذن لماذا تفعلون هكذا في بعضكم البعض؟ إذن لا توجد رحمة، لا شدة ولا رحمة. حسناً. هذه الآية مخصصة لها خصوصية فقط مع محمد وآل محمد. لماذا؟ لأنهم هم الذين معهم أشداء على الكفار رحماء بينهم. «تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً».
هم صلاتهم ودعاؤهم وأذكارهم يعلمونها لنا نحن، لكي نكون مثلهم، ولكن أين؟ «يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود». إياك أن تظن أن الحتة الزرقاء هذه هي التي يقصدها. لا. السمة في الوجه تكون نوراً. لو كان أسود أسود أسود يكون وجهه منوراً لو كان مؤمناً. أما الذي وجهه منور فهذه سمة في وجهه من أثر السجود والعبادة. أما الذي يصلي ويكفر بربنا فتجده عنده طبعة هنا من أثر الموكيت ولا من أثر الحصيرة التي يصلي عليها ويصنع له هنا طبعة.
ليس هذا، ليس هذا ما قصده ربنا أبداً من أثر السجود. أثر السجود أثر أثر العبادة والأذكار والتوجه إلى الله يضئك نوراً. ولذلك لما سألوا الإمام زين العابدين: «ما بالنا نجد مصلين الليل مصلين قيام الليل وجوههم منورة؟» قال لهم: «خلوا بحبيبهم فأفاض عليهم من نوره». هؤلاء الذين وجوههم منورة من أثر السجود. وبعدين يقول لك: «ذلك مثلهم في التوراة». نحن نعرف أن التوراة كلها تحولت كلها إلى ماديات. اليهود كلهم يفعلون كل شيء في حياتهم بالمادة، حتى إن ربنا صنعوه بني آدم ويمشي يتفسح في الجنة، ويتعارك مع يعقوب ويغلبه يعقوب وأنه ب وبعض الإسرائيليات التي دخلت في دين محمد والتي أدخلها عمر على المنابر وخلاهم يقفوا يحكوا عن الأنبياء وقصص الأنبياء ودخلوا فيها الأشياء الخاصة بهم، التي يقول لك أهل السنة يقول لك ايه: «إن الله»، ويقولونها شيوخ كبار الآن وبعثوها لي على اليوتيوب: «إن الله ينزل في آخر الليل من السماء السابعة إلى السماء الأولى ويدرع رجليه في جهنم ويقول: هل من سائل أسأله؟»
«هل من تائب أتوب عليه؟» الله ينزل؟ معناه صنعت ربنا بني آدم ومجسم وبينزل ويطلع؟ «الله ليس كمثله شيء». أي دين هذا الذي أنتم ماشيون عليه؟ أي دين هذا الذي تفهمونه؟ إذا تقول عن ربنا ينزل ويطلع وبعدين الله يحط رجله في جهنم وتقول قط قط، يقول لها هل امتلأت؟ يا سلام يا أخي. هذا تصوير جميل جداً يعني ما هذا الذي تقولونه؟ ولذلك لما جاء يحكي عن التوراة جاب لهم روحانيات. كيف؟ التوراة مادية، فعشان كده قال لك سيماهم في وجوههم من أثر السجود روحانية.
لما جاء يحكي عن الإنجيل، الإنجيل روحاني، فجاب له المادة، «ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه»، أخرج شطأه يعني ايه؟ يعني طلع منه فسائل فسائل فسائل فاستغلظ الساق فصار جامداً جداً، لا يقدر أحد أن يككسره يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار. حسناً. الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أحب قبل أن يموت أن يعرفنا عن العالم العلوي كم يتعب عنا وكم يخدمنا ونحن قاعدون نأكل ونشرب ونتكلم ونضحك لسنا حاسين بأي شيء في الأعلى. فيعطيك فكرة بسيطة عن الذين هم في الأعلى كيف يعملون من أجلك.
يعني أتفتكر أننا قاعدون في الدنيا الآن وهم قاعدون في الأعلى لا يحسون بنا؟ ليسوا معنا، ولا يخدموننا، بالعكس الخدمة قائمة ليل ونهار على أشد ما يكون. أعطاك فكرة وحطاها عند الأوصياء، والأوصياء بلغوها لنا لشيعة محمد وآل محمد ليفهموها. لأن الآخرين لا يصدقون شيئاً. يقول لك ماذا؟ الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه يتحدث عن الصادق عليه السلام. والصادق يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. رسول الله ماذا يقول؟ ألا فاذكروا محمد وآل محمد عند شدائدكم وعند نوائبكم حتى تنتصر ملائكتكم على شياطينكم.
ما هي الملائكة والشياطين هؤلاء؟ نحن نعلم أن كل إنسان يولد وعليه ملك يمين وملك شمال يكتبان سيئاته وحسناته، وإياك أن تفكر أن الكتابة هذه بقلم ورقة. هؤلاء يكتبونها بطريقة لا تخطر على عقل إنسان. طريقة مجسمة، أعمالك كلها مجسمة عندهم. ولذلك اسمعها هكذا: «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره». يراه مجسماً أمامه، «ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره». يراه أمامه. فلذلك أعمالك مجسمة حتى إن هذه الملائكة تطلع على نيتك. كيف؟ عندما تأتي تنوي نية حسنة تخرج من جسمك رائحة ولكن هم الذين يشمونها.
رائحة جميلة جداً فيكتبون لك نية حسنة. ولما تخرج وتكون ناوي نية سيئة وستعمل وتفعل وتشتد المواضيع، تخرج منك رائحة مقرفة جداً فيكتبون لك نية سيئة من غير أن تعمل. وملاك اليمين يقول لملاك الشمال: انتظر. إن عمل فنكتبها، وإن لم يعمل نكتبها له حسنة لأنه تراجع عنها. انظر العلاقة كيف هي معهم، ولذلك يقول لك: «اذكروا محمد وآل محمد حتى تنتصر ملائكتكم على شياطينكم». نحن نعلم أنني قلت قبل حلقتين أو ثلاث، قلت لكم الحوار الذي حدث بين إبليس وبين الله سبحانه وتعالى عندما كان يكلمه وقال له: عبدتك سنين طويلة طويلة طويلة، أفتضيع عبادتي هكذا على الفاضي؟
قال له: لا، يمكنك أن تطلب في الدنيا فأعطيك، أما الآخرة فليس لك فيها شيء. قال له من ضمن الطلبات التي طلبها: قال له كلما تولد مولود لابن آدم يقابله اثنان مني أبعثهما عليه. فربنا وضع على ابن آدم اثنين ملائكة واثنين شياطين. إذا ذكرت محمد وآل محمد قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، الشياطين كلما جاؤوا ليوسوسوا لك ويسمعوك تذكر فيبعُدُونَ. كلما جاؤوا ليوسوسوا لك ويسمعوك تذكر فيبعُدُونَ، فيذهبون إلى إبليس ويقولون له: أعْيَوْنَا، لسنا نجد سبباً للعمل معه يا عمي، اذهب أنت وتولَّ قصتك معه.
فإبليس يأخذ بعض المردة ويتوجه إليه، وهنا يأمر الله سبحانه وتعالى الملائكة: اقتلوهم. نحن نحس أو لا نحس، نحن نذكر الرسول عليه الصلاة والسلام ونذكر ربنا سبحانه وتعالى، أما هل نحس بما يفعله من في الأعلى؟ لا. ربنا يأمر الملائكة: اقتلوهم، فتأخذ الملائكة أسلحة نارية وتنزل فيهم قتلاً، وتنزل في إبليس ضرباً ضرباً ضرباً حتى يسيح. يا رب يا رب وعدك وعدك وعدك، وعدتني أن أنتظر إلى اليوم الوقت المعلوم. فيقود الله ويقول للملائكة: وعدت أن لا أقتله ولكن أعده بالضرب، اضربوه.
فهنا يضرب فيه الملائكة حتى يسحنوه من الجراح، ويقعد يبكي يبكي يبكي ويصعد إلى أولاده المقتولين. ما الذي يشفي جراحه ويشفي غليله؟ عندما يسمع أن واحداً يكفر أو واحداً ملحداً يتحدث عن الله. هنا تزول الجراح عنه ويقوم منتعشاً مرة أخرى. ولذلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال لك ماذا؟ فقيه واحد أشد على إبليس من مئة عابد. هو لا يقصد فقيئاً يعني أخرج لك فقهاً، فقيه يعني فاهم دينه صح، فاهم علاقته بالله صح، فاهم علاقته بأهل البيت صح.
هذا الذي فاهم علاقته بأهل البيت ويذكر محمد وآل محمد أشد على إبليس من مئة عابد. طيب، الأبالسة والشياطين والجن فيهم طبع التجسس. يتجسسون عليك في بيتك ويتجسسون عليك في كل شيء. ولذلك هم ربنا نبهنا لهم بطريقة مشفرة في القرآن. قال لك: الجن تتجسس عليك وتجسست على محمد، مع أنهم لا يقدرون أن يصلوا إلى المعصومين أبداً. إنما تجسسوا على محمد كيف؟ «قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا».
أهو هذا نوع من التجسس. أما هل الجن تتجسس على الملائكة؟ طبعاً. اسمع هنا يقولون لك ماذا؟ «وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا». لماذا؟ كانوا يصعدون إلى السماء الرابعة ليسترِقوا السمع على بعض الملائكة. طبعاً الملائكة الكبار في الأعلى لا يقدر إبليس أن يصلهم. لا يقدر الجن أن يصلهم. هؤلاء بحماية الله. نحن نعلم قبل ذلك قلت لكم الملائكة طبقات. يعني محمد الملكوتي أو أحمد الملكوتي يتلقى من الله الوحي فيبعثه للملائكة، والملائكة تنزله، وإذا كان هناك أوامر يبعثه لأهل البيت، أهل البيت ينزلونه للملائكة، الملائكة تنزله للملائكة النّقالة، الملائكة النّقالة تبعثه للملائكة الفعّالة، طبقات طبقات.
الملائكة الفعّالة والملائكة النّقالة هؤلاء هم الذين تتجسس عليهم الجن. يستمعون إليهم ماذا يقولون؟ ويبعثون لمن وسيفعلون ماذا وينزلون إلى الأسفل؟ لكي يخبرهم الكهنة الخاصون بهم. إنما بعد أن ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ربنا ملأ السماء كلها بحرس. ممنوع أي من الجن أن يصعد. والذي يحاول يجد له شهاباً رصدا، يرصد الشهاب أين أين أين ويضربه. فهنا الجن الآن لا تقدر أن تتجسس على الملائكة، إنما هناك كهان وإلى الآن وإلى يوم القيامة سيكون هناك سحرة وأناس كهان يستعملون الجن.
طيب. يأتي هناك هل هناك اتصال بين عالم الجن والإنس؟ نعم، هناك اتصال، ويقدر الواحد أن يحضر الجن بسهولة، ويقدر الجن أن يتعامل معه ويتكلم معه بسوء، إنما الجن طبيعتهم الكذب. فهو لكي يقعد الكاهن هنا أو الساحر، أنا لست أعلم ماذا أسميه حتى، يقول له مثلاً: ابعث انظر لي فلان الفلاني، أو يكون عنده شخص جاء مريضاً، فيقول له: انتظر علي قليلاً فقط ريثما أحضر الموضوع في دماغي، فيبعث جنه ليتصل بقرين الشخص الجالس أمامه. فيقوم القرين ليحكي له كل شيء عنه.
يقول له: أنت عندك المرض الفلاني، أنت فعلت البارحة كذا، أنت ذهبت إلى المكان الفلاني، أنت رأيت كذا، فماذا تقول؟ والله يعرف كل شيء، ألم أكن أعرف حتى اسمي وأعرف اسم أبي وأعرف كل هذا، هذا كلام فارغ يا جماعة. كل هذا عن طريق الجن يسأل قرينك، فيخبره عن كل شيء، عن كل شيء في بيتك، وكل شيء في أولادك، وكل شيء بينك وبين زوجتك، كلهم متجسسون عليكم. فلا تظن أنت عندما تذهب إلى سحرة أنه سيقدر أن يشفيك ولا سيقدر أن يخرج لك البلاوي الزرقاء التي في بيتك.
القرآن جعله ربنا لك حارساً وحاكماً وطبيباً وكل شيء. إنما هنا يأتون أنه «وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا». يقول له شخص يسأل الإمام الباقر عليه السلام يقول له: ما معنى كاهن؟ وكانوا يفعلون ماذا الكهنة؟ وما هم هؤلاء الكهنة؟ قال لهم: جاءت فترة من الزمان على الناس من وقت ما مات عيسى إلى أن خرج محمد عليه الصلاة والسلام، ست مئة سنة. ست مئة سنة كان فيها أنبياء ولكن لم يكن فيها رسل. فكان الناس عندما يحتارون ويحتاجون إلى شخص يحل مشكلاتهم، شخص يرى لهم ماذا يحدث، يذهبون إلى الكاهن.
الكاهن كان يستخدم الجن بالطريقة التي قلتها لكم. فكان الكاهن أمامهم عظيم العظماء ويذهبون إليه ويفعلون له، ليس عندهم أحد، ليس عندهم قضاة، ليس عندهم ناس، ليس عندهم فقهاء، ليس عندهم أحد غير الكاهن الذي أمامهم. وطبعاً هذا كله كان كلاماً فارغاً بكلام فارغ، والرسول يحذركم منهم، يحذركم لأنه يقول لكم: زادوهم رهقاً. إياك أن تجد ولا عمرك ستجد ساحراً يعمل بالسحر غنياً ولا عنده سيارة جيدة ولا عنده بيت جيد، وأولاده مشردون في الشوارع، ولا يجدون ما يلبسون ولا يجد ما يأكل، ويقول لك: أنا أحضر الجن وأنا أفعل لك، اذبح لي كذا وافعل لي كذا وأعطني كذا واذبح لي لا أعرف ماذا وضع دمه كذا.
كله كلام فارغ ونصب بنصب، وأنا أتحدا أي شخص يكون كلامه هذا مضبوطاً أن يأتي أمامي، لأن هؤلاء كلهم شغالون جن وقرين فقط. لا يعرف أن يداوي، الجن لا يداوي، الجن كذاب. طيب. هذا الكلام الذي قلته لك، ربنا والرسول عليه الصلاة والسلام يريد أن يفهمكم أن العالم الذي في الأعلى يعمل من أجلكم في خدمتكم في خدمتكم أربع وعشرين ساعة على كل لفظ، على كل كلمة، على كل تصرف، على كل حركة، يخدمونكم. طيب، الآن أنا آخر شيء سأقوله لكم اليوم. شيء جديد اسمه:
البيعة الرضى بينك وبين الله. ما هي هذه البيعة؟ هذه ربما تكون جديدة لم تسمعوها من قبل ولكن سأخبرها لكم. عندما هاجر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة والذي حدث حدث معهم هناك وجاءه الأمر بالقتال. قبل أن يدخل في معركة بدر جمع المؤمنين الذين كانوا معه كلهم وقال لهم: بايعوني على السمع والطاعة. فمدوا أيديهم وبايعوه. هذه كانت أول بيعة للرسول هناك. كان الرسول يفعل ماذا؟ إذا جلس لوحده وفي خلوة هكذا يبعث خلف علي يقول له: تعال.
يقول له ماذا؟ يقول له: أترى هؤلاء الذين بايعوني فلان صادق، فلان كاذب، وهذا سيخلف، وهذا سيسير معنا، وكذا وكذا، فيعطيه إشارات عما سياحدث في المعركة. يقول له: اكتم هذا الذي أقوله لك، لا تقل لأحد. فكان علي سامعاً له ومطيعاً. بعدين يوم بعد أن عمل البيعة الأولى هذه بعث وراء علي وفاطمة وحمزة. قال لهم تعالوا عندي. أدخلهم في مكان هكذا خالٍ وقال لهم ماذا؟ بايعوني بيعة الرضا. فرد حمزة قال له بأبي أنت وأمي يا رسول الله، للتو مبايعينك نحن الآن، ما هذه البيعة إذن؟
قال له يا أسد الله وأسد رسوله، تبايع الله ورسوله بالوفاء والاستقامة لابن أخيك. إذن تستكمل الإيمان. قال له أبايعك. فمد يده حمزة فوضع يده على علي، ووضعت فاطمة يديها على علي. فالرسول وضع يده فوقهم وقال «يد الله فوق أيديكم». وظل ممسكاً بأيديهم وقال لهم ماذا؟ علي أمير المؤمنين، وما كان وقتها لا نزل غدير ولا كان تعيين. كان لسه أولها قبل غزوة بدر. علي أمير المؤمنين. حمزة سيد الشهداء، حمزة قتل في أحد، وهذا كان لسه صاحباً.
حمزة سيد الشهداء. جعفر الطيار في الجنة، كان جعفر الطيار في الحبشة وقتها مع الجماعة الذين راحوا. أتقولون معي جعفر الطيار في الجنة؟ طيب حاضر. الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، طيب حاضر. «فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله عليه فسيؤتيه أجراً عظيماً». ثم قرأ النبي «إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم». يقول الصادق إذن بيكمل الحديث هذا الصادق عليه السلام يقول ماذا؟ لما كانت الليلة
التي في نهارها قتل حمزة بعث وراء حمزة وقال له ماذا؟ بعث وراء حمزة وقال له ماذا؟ قال له يا حمزة، يا عم رسول الله، يوشك أن تغيب غيبة طويلة. غيبة طويلة، فما تقول لوردة وردت على الله؟ وسألك عن شرائع الإسلام وشروط الإيمان؟ قال له بأبي أنت وأمي يا رسول الله علمني. علمني؟ قال له اقعد اسمعني. قال له يا حمزة اسمعوا معي إذا كنتم تريدون كتابتها بعد ما أخلص تستطيعون كتابتها. تشهد أن لا إله إلا الله مخلصاً، وأن رسول الله حق. قال حمزة شهدت.
قال يا حمزة وتشهد أن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الصراط حق والميزان حق، ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره، وفريق في الجنة وفريق في السعير، وأن علياً أمير المؤمنين. قال حمزة شهدت وآمنت وأقررت وصدقت. قال رسول الله وأن الأئمة من ذرية الحسين، قالوا آمنت وصدقت. قال وأن فاطمة سيدة نساء العالمين، آمنت وصدقت. قال حمزة سيد الشهداء وأسد رسول الله وأسد رسوله وعم نبيه، لكن قال له سيد الشهداء بكى.
فبكى حمزة ووقع على الأرض قدماً بكى لأنه قال له سيد الشهداء وعم رسول الله وأسد الله يعني فخموه كثيراً فبكى حتى وقع على الأرض وقام يقبل رأس رسول الله ويقبل في عينيه. قال النبي جعفر ابن أخيك طيار في الجنة مع الملائكة. قال له صدقت. قال له إن محمداً وآله خير البرية، تؤمن يا حمزة بسرهم وعلانيتهم، ظاهرهم وباطنهم، وتحيا على ذلك وتموت، وتوالي من والاه وتعمادي من عاداه، قال نعم يا رسول الله، أشهد الله أشهد الله وأشهدك، وكفى بالله شهيداً بيني وبينك إني مصدق لكل ما قلت لي،
وإني آمنت بكل ما قلت لي، قال الرسول سددك الله يا حمزة. إذن رسول الله لكي تُعمل البيعة بينك وبين الله، قال لحمزة الحاجات الموجودة في وقته. أنت تموت وستكون سيد الشهداء، طبعاً سيد الشهداء في وقته، إنما سيد الشهداء الحقيقي هو الحسين عليه السلام. قال له أنت ستكون سيد الشهداء وأسد الله وأسد رسوله وتؤمن بأن لأن لأن سيموت، تعرفون أنه سيموت في نفس اليوم. قال له تؤمن أن علياً أمير المؤمنين، وتؤمن أن فاطمة سيدة نساء العالمين، وأن الأئمة من ذرية يعني كل الحاجات التي نعرفها هذه.
والحاجات التي ذكرها له هذه، خايف عليه لأنه سيقابل ربه بهذه البيعة. نحن عندما نقابل ربنا سنقابل ربنا بهذه البيعة، سنذكر حمزة وسنذكر جعفر الطيار وسنذكر العباس وسنذكر مسلم بن عقيل وسنذكر زينب، وكل هذا سنُسأل عنه. فانتبه، هذه بايعتك مع الله ستكون بكل هؤلاء. فهتمني؟ فهمت علي؟ أنا إلى هنا سأقف اليوم إن شاء الله وسأراكم في حلقة ثانية. إن شاء الله، السلام عليكم ورحمة الله.
أعمال الملائكة في العالم العلوي . محاضرة من تقديم الحاجة ميرفت عمد