تتناول المحاضرة شرح سورة النور باعتبارها سورة نزلت لأحكام العصر الحالي وتشتمل على أربعين قانوناً وملزماً للمجتمع. تركز السورة في مجملها على العفة، وأحكام الزنا، وقذف المحصنات، وقصة الإفك الحقيقية كما وردت عن أهل البيت، إلى جانب آداب الاستئذان ودخول البيوت. كما تبين الآيات أحكام غض البصر وحفظ الفروج والضوابط الشرعية للباس المرأة وزينتها.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم اخترت سورة. أنا شرحتها من قبل. لكن حسيت وأنا أقرأ فيها في القرآن. أن كأن ربنا أنزلها للعصر الخاص بنا هذا. فقلت هناك حاجات جديدة، إضافات جديدة أريد أن أضعها على السورة هذه. لكي يعي الناس كلهم ثانية ويفهموها ثانية. والناس الذين يسمعون المحاضرات الخاصة بنا هذه. سيكتشفون فيها حاجات جديدة جداً تنطبق انطباقاً تاماً على شبابنا الآن وعلى نسائنا الآن وعلى كل الموجودين.
سبحان الله. السورة هذه اسمها سورة النور. سورة النور. نحكي عن فضائلها مثلما تعودنا على كل سورة. في كتاب البرهان عن الصادق عليه السلام يقول. حصنوا أولادكم وأموالكم وفروجكم بتلاوة سورة النور. وحصنوا نساءكم فإن من أدم على قراءتها كل يوم. لم ير أحداً في بيته سوءاً حتى يموت. انظر الفضل، الفضل الخاصة بها ما هي. فإذا مات شيعوه إلى قبره سبعون ألف ملك كلهم يدعون له ويستغفرون له حتى يدخل قبره أنه ماذا.
تعلم. أهل بيته وعلم أولاده السورة هذه. وأدم على قراءتها كل يوم. سورة مهمة جداً. ولذلك هذه السورة الوحيدة في القرآن. التي بدأها ربنا سبحانه وتعالى. «سورة أنزلناها وفرضناها». تخيل أن كل سور القرآن. ليست فرضاً بمثل هذه السورة. أربعون فرضاً في هذه السورة، أربعون قانوناً. في هذه السورة ملزمون أن تمشوا عليها وتنفذوها وتتبعوا كلام الله فيها تاما. السورة هذه في. في عمومها تتكلم عن العفة. لأن السورة هذه نزلت بعد سورة النساء.
سورة النساء تكلم فيها عن آية. التي هي الآية الخامسة عشرة. يقول فيها ماذا؟ بسم الله الرحمن الرحيم. «واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا». كلمة «يجعل الله لهن سبيلا» تعطيكم إشارة إلى أن سيأتي الحل. بالفعل السبيل وضعه في السورة التي تليها وهي سورة النور. بالفعل السبيل حطه في السورة اللي وراها اللي هي سورة النور. «سورة أنزلناها وفرضناها».
فيها آيات بينات، يعني يريد أن يقول هو كل القرآن آيات بينات. إنما السورة هذه خصص فيها كلمة آيات بينات. يعني مثلما تكون وضعت أنت مجموعة فواكه وتقول كل الفواكه جميلة جداً ولكن الفاكهة هذه أكثر شيء حلو. يعني زي ما تكون حاطط أنت مجموعة فواكه وتقول كل الفواكه جميله قوي بس الفاكهة دي أكتر حاجة حلوة. يعني أيضاً واضحة. يعني ليس هناك أحد يقدر أن يلعب فيها ولا يقول الأصل أنه كان يقصد كذا ويمكن كان يقصد كذا ولا هذه أصل تفسيرها كذا، لا.
أربعون قانوناً في هذه السورة ملزمون أنتم بها. أنا لن أحكي السورة كلها. السورة من قبل شرحتها. إنما سأخذ جزءاً صغيراً من القوانين هذه التي تمشي مع عصرنا الآن. لأن الحمد لله العصر تفشت فيه كل الحاجات، المصائب المقرفة الموجودة في العالم كله. بدأ السورة سبحانه وتعالى بكلمة ماذا. «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة».
انتبه هنا. هذا جواب «يجعل الله لهن سبيلا». هو في سورة النساء حبسهم في البيت حتى الموت. في سورة النور قال لا. هو في سورة النسا حبسهم في البيت حتى الموت. العقاب ما هو؟ الجلد. والجلد هذا انتبه لماذا؟ لغير المتزوجين. يعني اثنان غير متزوجين ومارسا الحكاية هذه نزل لهما العقاب الخاص بهما، فاجلدوا كل واحد منهما. كل واحد مئة جلدة. يعني اثنين مش متجوزين ومارسوا الحكاية دي نزل لهم العقاب بتاعهم، اجلدوا كل واحد منهما. ليس تضربونهم بقوة وعنف ولا تضربونهم برحمة.
لماذا؟ لأن هنا يقول لك ماذا؟ يوصيك «ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله». هناك فرق بين الرأفة وهناك فرق بين الرحمة. الرحمة أن قلبك يحن وينكسر هكذا على أمر. إنما الرأفة هذه أقوى وأقوى من الرحمة. فأنت عندما ترى مثلاً بنت صبية تقف لتضرب وتجلد قلبك ينكمش عليها وتقول لا. فيقول لك لا لا تعاقبكم فيهما رحمة في دين الله، إن كنتم تؤمنون بالله. فانت لما تشوف مثلا بنت صبية تقف بتضرب بتهجلدة قلبك حينكمش عليه بتقول لك لأ. فبيقول لك لا لا تعاقبكم فيهم رحمة في دين الله، إن كنتم تؤمنون بالله.
ليس عذاباً جسمانياً، بل عذاب نفساني أيضاً، «وليشهد عذابهم طائفة من المؤمنين». يعني فضيحة كاملة، مش عذاب جسماني، ده عذاب نفساني كمان، وليشهد عذابهم طائفة من المؤمنين. يقفان في الساحة في الخارج والناس تتلمس قدامهم وينجلدون مئة جلدة، انظر الفضيحة يعني ليس كفى أنه يتوجع في جسمه بل يتوجع في نفسيته أيضاً. من أجل ذلك حشرها ربنا جامداً. لم يقل أي واحد عنده المسؤولية إنه يفضح وإنه يطلع ويضرب، لا، مثلما يفعل الدواعش الآن، ليس لهم أي سلطة.
إنما قال لك ماذا؟ قال لك لكي تثبت الزنى على البنت أو على الولد أربعة شهود. وأربعة شهود يكونون راين وسامعين وحافظين المكان أين وشاهدين كل شيء كيف، وهذا لا يمكن أن يحصل. لأنكم تعرفون الحكايات هذه تفعل في السر. فلعلك ربنا يخنقهم جداً من عدم فضيحة العالم ويحافظ على المجتمع من الفضيحة حشرها جداً أربعة شهود. وبعد ذلك يوقف الحاكم الشهود الأربعة، فعشان ربنا يخنقهم قوي من عدم فضيحة العالم ويحافظ على المجتمع من الفضيحة حشرها قوي أربع شهور شهود.
ولو واحد منهم خالف الأربعة يجلدون ثمانين جلدة على أساس أنهم اتهموا بقذف المحصنات. أنهم قذفوها وهي بريئة. ولو واحد فيهم خلف الأربعة يجلدوا 80 جلده على على أساس يتهموا بقذف المحصنات. ولذلك تريد أن تقول إن فلانة، نحن الآن نقولها ببساطة شديدة. ترى واحدة مثلاً ركبت في سيارة مع واحد، آه أخذها وراح كذا وراح كذا، تحكي مع واحد، آه أكيد عملا مع بعض وسوا مع بعض وليس مهمهم الناس الآن، ليس مهمهم، تكون متزوجة، تكون بنتاً، تكون، المهم يحكون.
المهم يتهمون ويصدرون التهم وبعدين تأتي تقول لها يا فلانة ربنا قال لك حرام الكلام هذا لا يتقال تقول لك لا هؤلاء مجرمون وثبتت عليهم الجريمة وأنا أشهِّر بهم لأنهم لم يخافوا من ربنا، يا سلام. بتشوف واحدة مثلا ركبت في سيارة مع واحد آه أخذها وراح كذا وراح كذا، بتحكي مع واحد آه أكيد عملوا مع بعض وسوا مع بعض ومش هامهم الناس دلوقتي، مش هامهم، تكون متجوزة، تكون بنت، تكون تكون، المهم يحكوا. إذا كان ربنا سبحانه وتعالى الذي خلقك وخلقهم قال لك المواضيع هذه لا تتفضح هكذا، لا تفضح الناس بالطريقة هذه.
المجتمع يجب أن يكون مجتمعاً كله متماسكاً. لا تأتي لأي واحدة وتتقول عليها وتتأهميها من غير إثبات. تريدين أن تتهميها؟ ما تجيش تيجي لأي واحدة وتقولي عنها وتتأهميها من غير إثبات. وأربعة شهود عدول. يعني ليس هناك واحد منهم يخالف الثاني وإلا الأربعة يجلدون والأربعة لا تقبل لهم شهادة أبداً، ويعتبرون أنهم قاذفو محصنات. هذا الكلام، هذه رحمة ربنا. ولذلك كان يأتي وقت الرسول عليه الصلاة والسلام وقت أمير المؤمنين عليه السلام. قالت له يا رسول الله أنا أخطأت.
زنيت، أقم علي الحد وطهرني، يدير وجهه عنها. قالت له يا رسول الله أنا غلطت. قالت له أنا حامل. قال لها اذهبي حتى تضعي. رجعت وولدت وجاءت قالت له أنا ولدت. قال لها أرضعي الولد، يعني انظر كأنه يريد أن يقول الناس هؤلاء ما لهم؟ حتى أمير المؤمنين كان يقول للذي معه ما ما لهم هؤلاء؟ جائين يلحقونني يقولون لي طهرنا طهرنا طهرنا. لو أن الواحد قعد في بيته وتوضأ وصلى على السجادة وبكى قدام ربنا وأشهر توبته قدام ربنا وعاهد الله بينه وبين نفسه وبين الله إنه لا يعيدها ثانية، تاب ربنا عليه.
جايين يلحقوني يقولوا لي طهرنا طهرنا طهرنا. لو الواحد قعد في بيته وتوضأ وصلى على السجادة وبكى قدام ربنا وأشهر توبته قدام ربنا وعاهد الله بينه وبين نفسه وبين الله إنه ما يعيدهاش ثاني، تاب ربنا عليه. وبالنسبة ليس فقط للزنا لكل ذنوبنا يا جماعة. ليه؟ وبالنسبة مش بس للزنا لكل ذنوبنا يا جماعة. أنت يجب أن تحاول في كل مرة أو في كل مدة أن تجلس بين يدي الله وتشهر توبتك له. إن استغبت، أو ظلمت، أو افتريت، أو سرقت، أو فعلت أي شيء، فأشهر توبة قدام ربك وعاهده.
التائب من الذنب كمن لا ذنب له. أما فضيحة الناس فخطأ، لأننا الآن نأخذ الأمور ببساطة، نتهم هذا ونتهّم ذاك، وهذا كله كلام مرفوض عند الله. انظر هنا ماذا يقول لك الله. «الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين». استخدم كلمة لا ينكح. كلمة النكاح هنا بمعنى الزواج. يعني ممنوع أنت أيها المؤمن أن تذهب تتزوج امرأة نامت مع كذا رجل قبلك بطريقة الزنا. مثلما يفعل أهل بلدنا مع الأوروبيات والأمريكيات الآن، هذا خطأ.
كل هذا مخالف لدين الله. «والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك». أي إذا تمادت بالزنا أو فعلت فعل الزنا ولم يكن الأمر يهُمّها، فلا يمكنك أنت كمؤمن أن تتزوجها أبداً، لأن هذا طعن في دينك وفي شخصيتك وفي كرامتك. أن تتزوج امرأة نامت مع كذا رجل قبلك بفعل الزنا. وكذلك «والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك». يعني «وحرم ذلك على المؤمنين». هذه الكلمة افهموها بالله عليكم افهموها. لا تعطي ابنتك لواحد كان نائماً مع كذا امرأة بالزنا. ولا تعطي ابنك ولا تعلّم ابنك أن يأخذ امرأة لا يهمها مع كم رجل نامت بالزنا.
«وحرم ذلك على المؤمنين» وإلا ستخرجون من نطاق المؤمنين. المؤمن لا يتزوج زانية أبداً. لأن الله هنا وضع لك في القانون «وحرم ذلك على المؤمنين». يعني قبل أن يأتي أحد ليخطب ابنتك، تبحث وتشوف هل هو ماشي بحق الله صح أم ماشي في طريق الزنا؟ إذا كان في طريق الزنا، فقل له مع السلامة حفظك الله ورعاك وإلى اللقاء. ولو أن هذا الموضوع قاسٍ بعض الشيء، لكن هذا كلام الله وليس كلامي أنا. «وحرم ذلك على المؤمنين». هنا ندخل في قانون جديد. «والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً».
«وأولئك هم الفاسقون». يعني يمكن أن يأتي واحد ليسألني ويقول لي ماذا؟ طب افرض أن الذي رمى المحصنة واتهمها تاب إلى الله. نقول له: ربنا يقبل توبته، إنما لا تقبل له شهادة بعد ذلك، لأن كلمة لا تقبل له شهادة أبداً تعني حتى بعد التوبة لا تقبل له شهادة. أما الثمانون جلدة فتُسقط عنه إذا اشتهرت توبته. لكن إن لم تشتهر وثبتت عليه، فيجلده الحاكم المسؤول ثمانين جلدة. انظر كم هو الكلام صعب. نحن نقوله ببساطة شديدة، نتهم فلاناً وفلانة وعلاناً وكل شيء قائم ببعضه وأنتم لا تشعرون.
لهذا السبب قلت سأحكي هذه السورة اليوم لكي يسمعها الجميع ولكي يفهمها الجميع. «إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم»، أما عند أهل البيت فيقولون لك حتى لو تاب وتاب الله عليه، فلا تقبل لهم شهادة، أي لا تأخذوا شهادتهم في أي شيء. حسناً. يأتي واحد ليقول ماذا؟ يا جماعة، أنتم تقولون إن الله يطلب أربعة شهود لكي نثبت جريمة الزنا. لكنني كنت مسافراً ودخلت البيت فوجدت زوجتي في السرير مع رجل. كيف أتي الشهود؟ أأخبط على الجيران مثلاً؟
في الليل؟ أنادي أصدقائي؟ على ما أقوم بأي حركة يكون صاحبنا قد قضى وطره وذهب. إذن ماذا أفعل؟ الله وضع له الحل لأنه كان يعلم أن هذا سيحدث. وتأتي امرأة وتقول: دخلت البيت فوجدت زوجي مع امرأة، أو رأيت زوجي مع امرأة في المكان الفلاني ومتأكدة أنه كان ينام معها. وضع لك الحل. ما هو الحل؟ عندما يذهب الرجل إلى الحاكم الشرعي والقاضي ويقول له: رأيت زوجتي، رأيت بعيني وسمعت وعرفت كل شيء، لكن لم يكن عندي وقت لأستحضر شهوداً. فيقول له: قف هنا، وينادي زوجته ويوقفهما الاثنين مع بعضهما أمام بعض.
يقول له: احلف أربعة أيمان بالله أنك صادق. والخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت كاذباً، فيحلف. ويقول لها: احلفي أربعة أيمان بالله أنه صادق، والخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت كاذباً. وأنت يا مدام تفضلين قائلة: وأنا أحلف أربعة أيمان بالله أنه كاذب، والخامسة أن غضب الله عليّ إن كان هو صادقاً. فماذا يفعل الحاكم بعد ذلك؟ يقول لهما: هذه هي الملاعنة، ابتعدا عن بعضكما، ولا يمكن أن يرجعا لبعضهما بعد ذلك أبداً. والآن كان لدينا أيضاً في هذه السورة، أو فيما نزل في القرآن، أن الواحد عندما يكون شاككاً هل هذا ابنه أم ليس ابنه.
هذا الموضوع انحل بالتكنولوجيا الجديدة، وبما أن أي شخص يستطيع معرفة هذا الأمر، فلا داعي لأن نضع فيها فتاوى بعد الآن. الآن العلم حلها عن طريق، وطبعاً هذا العلم هو علم الله في الأرض. حسناً. «والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين». «والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين». «ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين». «والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين».
انظر هنا الآن. «ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم». نأتي الآن إلى النقطة المهمة هنا. حديث الإفك. يا جماعة، حديث الإفك أريد منكم جميعاً أن تفهموه، وأنتم يا أهل السنة اسمعوه مني بقلب مفتوح ودون تعصب أو تشنج. حديث الإفك هذا عندما أنزله الله في القرآن، افتروه وعملوه وفبركوه بطريقة أخرى. أما أنا فأتيْت به عن طريق الأئمة، لأني قلت لكم إن كل كلامي يأتي عن طريق العترة الطاهرة، فأتيْت به عن طريق الإمام علي الرضا عليه السلام في كتاب البرهان، وموجود أيضاً عند علي إبراهيم القمي، كاتبينه بالتفصيل عما قاله الإمام علي الرضا.
طبعاً أنا سأحضر لكم جزءاً من الأمور التي تدخل في الموضوع. كيف كانت الحكاية؟ رسول الله صلى الله عليه وآله عندما تزوج ماريا القبطية، حملت منه. فلما حملت منه كان فرحانًا جداً. فكان كل شوية يذهب عندها ويقلس معها ويتحدث إليها ويدخل عليها، فمن التي دبت الغيرة في قلوبهن؟ حفصة وعائشة. فذهبت واشتكتا لأبيهما. قالتا له: تاركنا وقاعد طوال الوقت مع ماريا. وتاركنا وقاعد مع ماريا. ماريا عندما جاءت من مصر، كان جاء معها خادم. كلمة خادم في الأيام القديمة كانت تطلق على الرجل المجبوب الذي ليس له عضو ذكري ولا عضو أنثوي.
فكان هذا الرجل مسموحاً له أن يدخل على المرأة ويراها، وكان خادماً لها. فأبو بكر وعمر اخترعا اختراعاً. قالا ماذا؟ نجعله يكره ماريا لكي يرجع يصفو لأولادنا وبناتنا مرة أخرى. فذهبا وجلسا معه وقالا له: يا رسول الله، تعلم أننا أصحابك وأحباؤك ولا يهون علينا أبداً أن نسمع شيئاً خاطئاً ونسكت عليه. الموضوع في الحقيقة صعب أن نقوله لكن اسمعوا. فقال لهما: خير. قالا له: ماريا حُبلى لكن ليس منك، ليس هذا ابنك. فنظري إليهما رسول الله باستغراب شديد، كيف لديكم هذه الجراءة لتحكوا بهذه الطريقة؟
قالا له: اسمع، جريح، وهو اسم الخادم الذي كان عندها، هذا الولد منه. لأنه يجلس معها في الغرفة، يضحك معها ويتفكهان مع بعضهما، ثم يخرج منها ويقوم الرجل مع زوجته. فانزعج الرسول جداً جداً وغير وجهه وأداره الناحية الأخرى عنهما، لأن هذا رسول الله وعنده العلم الكافي. أنتم جئتم تفترون عليه وتخترعون عليه قصصاً. فأرسل صلى الله عليه وآله ليعلمهم درساً ويبين لهم أنهم كاذبون وأفاقون ومنافقون. فماذا فعل؟ نادى علياً. وقال له: يا علي، وطبعاً علي عنده العلم الذي عند رسول الله، فقال له: يا علي، خذ سيفك واذهب إلى جريح فاقتله، وألقى في وجه علي نظرة فهمها علي.
فأخذ علي السيف وذهب إلى جريح، فوجده معلقاً في بستانه أو بستان ماريا وصاعداً على الشجرة فوق يصلحها. فلما طلع من تحت وجد علياً داخلاً وفي يده السيف فخاف. قال: علي جاء وفي يده السيف لماذا؟ وخبط على الباب لكي يفتح له البستان. وهو نازل من الشجرة وقع. فلما وقع انكشفت عورته. فطلع عليه علي هكذا، وأخذه من يده وقال له: تعال معي لا تخف، لا تخف. وأخذه معه، وهو كان يعلم ورسول الله يعلم، لكن قال له: قم لا تخف وتعال معي. فدخل على رسول الله وهم قاعدون، فقال له: يا رسول الله، إنه مجبوب.
فكان الرسول يعلم أنه مجبوب، فأدار الرسول وجهه هكذا وقال له: يا جريح، اكشف عورتك له. فكشف عورته له، فلما رأوا هذا المنظر، طبعاً الخزي والكسوف والتشوف، كم يكون شعور المرء عندما يأتي مفترِياً، والذي يعرف نفسه أنه منافق وكذاب وغيرها قد خذل. سحبوا أنفسهم وخرجوا. فنزل هذا الكلام في القرآن. لكن ماذا؟ عندما تولى أبو بكر الحكم، قال لك الآن لو أن الناس عرفوا هذه القصة بتفاصيلها. سيتهمونني أنا وعمر، وبطلوا يسمعوننا، وبطلوا يتهموننا بأشياء.
فلازم نغير الموضوع ونعمل موضوعاً ثانياً، فقامت عائشة فضبطت الموضوع وعملت قصة العقد الذي سقط منها في الحمام أو في مكان الخلا، وأنه راحت تدور عليهم طلعوا وسبوها، وقعدت تبكي، وقال لها ما أعرفش مين، وأخذها على الجمل ووصل. قصة مختلفة كلها. حتى أنت لما تمسك القصة وتشوفها وهي تقول لك حملوا الجمل وكان عليه الهودج وأنا لكي كنت رفيعة قوي وخفيفة ما حسوش أن أنا مش موجودة. هي كانت في الوقت ده بتحكي في الكتب في أقاويلها أنها كانت تخنت وسمنت.
فكل ده كلام مختلف مع بعض، دي كلها قصة ملفقة. إنما القصة الحقيقية التي أخذناها عن أهل البيت هي قصة ماريا القبطية. هي طبعا أسلمت لما زوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله). اسمع هنا كلام ربنا هنا إزاي بيتكلم وإزاي بيعاتب عليهم. يقول إيه: «إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم». عصبة منكم، يعني اللي بتقولوا عنكم أصحابي. عصبة منكم. «لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم أيها المؤمنون». ليه؟ لأنه فضحهم وعرفتوا مين المنافقين من أصحابي. «لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم».
كل واحد له وزره. «والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم». مش هتكلم أكثر. «لولا إذ سمعتموه» - هنا كلام بقى للمؤمنين - «لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين». يعني ده يديك درس للي قدامك للي جاي للأجيال اللي جاية. أي واحد يجي يتهم واحدة بالزنا، تقول: لا أريد أسمع. لا أريد أسمع. لأن اللي قدامك ده منافق وكذاب. ما جابش أربع شهود عليه جلد. ويجي يحكيها كده ببساطة، قل له: ابعد عني ما تحكيش الكلام ده قدامي.
لا أريد أسمع ولا تقع في أي أرض واحدة. «لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات» لأن حتى الكلهم المؤمنون أخوة. «ظنوا بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك» إفك يعني إيه؟ إفك يعني كلام بالمشاقب. عارف كيف لما ربنا يذكر لك على القوم قوم لوط والأقوام اللي بعده والمؤتفكات اللي قلبهم جبرائيل يعني اللي مقلوبين بالعكس؟ يبقى الإفك هو الكلام المقلوب اللي جاي بالعكس. «لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء». قبل ما تجوا تحكوا لي عن ماريا تجيبوا لي أربع شهداء.
«فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون». «ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا» لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم. في الدنيا، خذ بالك هنا قال لك رحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم. شوف هنا ربنا بيكلمك إزاي هنا بقى. «إذ تلقونه بألسنتكم». «وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم». «وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم». تلقونه يعني إيه؟ يعني لا شفت ولا سمعت، مجرد حكي باللسان، ده قال لك وأنت قلت.
ده قال لك وأنت قلت، هو ثلاث ذنوب: أنك سمعت، وأنك نقلت، وأنك قعدت بعد كده في المجالس تحكي عنهم ببساطة بلا مبالاة. «تحسبونه هينا وهو عند الله عظيم». «ولولا إذ سمعتموه» هيديك كمان طريقة ثانية. «قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم». ما نقدرش نتكلم الكلام ده ولا نسمعه. سبحان الله، هذا بهتان، هذا كذب، كذب، كذب. وتوقفوا عند حد اللي بيتهم أي واحدة بدون إثبات بأربع شهود. «يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا».
خذ بالك من الكلمة. ده وعظ وأمر، «يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا». «إن كنتم مؤمنين». لو أنت حاسس بنفسك مؤمن، أوصيك لا ترجع تعمل الحكاية دي تاني أبدا. هنا ربنا بيقولها لك أبدا إطلاقا. ما تعيدهاش تاني، ولا تتهم أي إنسان في عرضه وتتهمه بالزنا وبالفواحش من غير ما تيجي عندك إثبات. «ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم» عليم حكيم. «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة». «والله يعلم وأنتم لا تعلمون».
اللي بيحب أنه يشهر واحد يقول لك ده فلان ده كان أصله كذا وكذا وكذا وكذا. تشيع شيء الفاحشة، مش بس الزنا، أصل الفاحشة دي عبارة عن إيه؟ إيه الفرق بين الفاحشة والزنا؟ هي الفاحشة بتطلق على الزنا، إنما لها مقدمات، مقدمات الفاحشة اللي هي بداية الزنا، ولذلك ربنا لما جابها في أول السورة: «الزانية والزاني»، جاب النساء الأول. لأن فعل الزنا تقوم به المرأة قبل الرجل، الرجل يقوم بفعل السرقة، لأنه قال لك: «السارق والسارقة».
إنما الزنا تقوم به المرأة إزاي؟ مقدمات الزنا، اللبس العريان، الضحك الذي مالوش طعم، الكلام اللي ملوي من تحت لتحت، التليفونات اللي مالهاش فايدة، الصور اللي بتتبعت على التليفونات وتقول لك أصدقاء ورفقة وكل ده كلام فارغ، كل دي فواحش، لبسك العريان من الفواحش، ضحكك مع الأغرباء من الفواحش، تصرفاتك الغلط من الفواحش التي تؤدي لعملية الزنا، لأن أنت بتشجعي الرجل لما يشوف منظرك كده، هيضطر يعكسك. لو شافك محترمة مش هتتعكسي،
إنما لما يشوف لبسك ومنظرك كده وتصرفاتك، وبعدين إيه؟ يعملوا حجج بقى، يعملوا حجج مع أصحابهم قال، قالوا فلان، أنا مش هاأقول لكم طبعا، إنما المكالمات اللي بتيجي بحجج عشان تصطادوا، واللي بتيجي بحجج عشان يصطاد، كل ده من الفواحش مقدمات الزنا. «يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا». وبعدين يقول لك إيه؟ «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم عذاب أليم عذاب أليم في الدنيا والآخرة». يعني العذاب لما يجي لك تعرف أن أنت لسانك اللي جاب لك العذاب ده.
«يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان، ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر، ولولا فضل الله عليكم ورحمته، ما زكا منكم من أحد أبدا، ولكن الله يزكي من يشاء، والله سميع عليم». يا جماعة، الشيطان له أساليب، وأساليبه واضحة جدا نحن بنقع فيها من غير ما نحس، يعني أكثر سلعة بيستعملها الشيطان المرأة. لما يستعملك أنت كسلعة، رحت في داهية. أنت من غير ما تحسي، لبسك العريان ده بأمر منه، ضحكك اللي بلا طعم بأمر منه، النظرة سهم من سهام إبليس، يبقى الواحدة تتطلع في الواحد ويتطلع فيها كلام،
العيون بتتكلم، النظرة إبليس يعمل إيه؟ يحطك أنت في مقدمة السهم بتاعه، ويضرب السهم عشان من عينيك يوصل، ومن عينيه يوصل، فالنظرة سهم من سهام إبليس. إبليس، ما تخليش إبليس يستخدمك، وما تخليش إبليس يستخدمك، لأن أنت هتكوني دلوقتي أداة في إيد إبليس. «ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر، ولولا فضل الله» شوف كم مرة عدها؟ «ولولا فضل الله عليكم ورحمته، ما زكا منكم من أحد» يعني كلكم رايحين في داهية، لولا أن ربنا بيطيكم دلوقتي الأوامر والحرس وطريقة التعامل في الحياة، وإلا كان كلنا هلكنا.
«ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولوا القربة والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وليعفو وليصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم». يعني ما يجيش واحد ينتقم من واحد أنه حكى عن بنته، ولا واحد ينتقم من واحد أنه حكى عن ابنه، يقول لك أن إيه؟ تأكد أول. وبعدين إذا أنت بتغفر للي قدامك ربنا بيغفر لك، لأن ربنا علمنا المغفرة، بيغفر لنا عشان يعلمنا أن احنا نغفر لغيرنا، مش نفضل متشددين ونازلين به بالههد، لا.
«إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة». اللي يرمون المحصنات، خذ بالك هنا المحصنات هنا مش بس المتزوجات، في الآية دي بالذات، أي امرأة عفيفة. تكون غافلة، وبريئة، وما بتعملش حاجة وأنت ترميها بالزنا، ترمي بالقذف وتقذفها بالحاجات السيئة، لعنوا في الدنيا والآخرة. احذر أن يبعثك تصيبك اللعنة، احذري أنك تصيبك اللعنة، لأن الكلام ده مش ساهل. «يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون». يعني الجماعة اللي لعنوها لماريا دول كمان، مش ملعونين؟
لعنوا في الدنيا والآخرة، «ويوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون». «يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق، ويعلمون أن الله هو الحق المبين». في اليوم بقى في يوم القيامة هتعلم الكلام اللي أنت قلته كله، وما تبتش منه وما استخطفت حالك، وما قلتش زي ما هو فهمك، هتقف بين إيدين ربنا بقى وقتها، وهياخد شغله معاك. وبعدين هنا: «الخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين، والطيبون للطيبات». ده عايز يفهمك أن زمن الناس دلوقتي فاهمها غلط.
بتتقال لك كل واحد لازم يتجوز على شكله. لا يا عم هي مش الموضوع مش كده خالص، وإلا ما كانش الأنبياء اتجوزوا خبيثات. هنا يقول لك ايه؟ أن الإنسان لما يتفق مع واحد على أنه يرمي محصنة، أو يعمل كذا يشيع الموضوع ده، خبيث. ولذلك ده ينطبق عليهم بقى: «الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك»، لأن دول خبيثات وخبيثين مع بعض. «أولئك مبرؤون ممَّا يقولون»، هذا بالنسبة لماريا هنا. «أولئك مبرؤون ممَّا يقولون»، لهم مغفرة ورزق كريم.
وبعدين أداك قانون ثاني في السورة، قانون الدخول إلى البيوت. دلوقتي أنا بلاحظ أن الناس بتقول لك صاحبتي، تفتح الباب وتدخل، «هلو، وين إنتي؟ في المطبخ؟ شو بتعملي؟ شو بتسوي؟» وتلف في البيت. أول واحد يدخل يقول لك معلش ما هو ده صاحبي أو ده قريبي أو ده كذا، قال لك أبداً، أي باب مقفل تخبط عليه، وما تدخلش إلا لما تستأنس، تستأنس. دلوقتي أنا بشوفها في الشيعة الموجودين هنا في أمريكا، بيقول يا الله. هو بيقول لك تتمنحنح، تقول يا الله، تعمل أي حركة، حتى يرد عليك يقول لك تفضل، ادخل، إنما ما تدخل، ما تحط رجلك، ولا نظرك يسبقك.
ممكن تلاقي البيت موارب، ممكن تلاقي البيت موارب، تقوم أنت تطلع من المواربة كده، راحت عليك. نظرك سبقك معناه دخلت بدون إذن. فلذلك لما تلاقي البيت موارب، تغض بصرك وتخبط. قالوا لك: «ادخل»، ادخل. قالوا لك: «معلش ما فيش حد في البيت ارجع كمان مرة»، وبمنتهى الهدوء ترجع. «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون». «فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم»، كلمة حتى يؤذن لكم معناها فيها حد، ولكن لا أريد منك أن تدخل.
يعني ممكن يكون في حد بداخله، ولكن لا يريد أن يفتح لك الباب، فلا تدخل إلا إذا قال لك: «ادخل». وإن قيل لكم: «ارجعوا»، فارجعوا، هو أزكى لكم، والله بما تعملون عليم. هنا في السورة أنا لن أسهب فيها الآن، سأعلمكم كيف تعلمون أولادكم الاستئذان على الأبواب، وتعلموهم كيف أن هناك ثلاثة أوقات أو أوقات في النهار لا يدخلون فيها عليكم، ولكن هذه ليست موضوعنا الآن، لأن لدي موضوعاً في حدود سنتحدث فيه. «ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة»، التي هي المحلات والسوبر ماركت وما شابه، فيها متاع لكم، والله يعلم ما تبدون وما تكتمون.
هنا إذن موضع الشاهد الذي جعلني أتناول هذه السورة من أجله. بسم الله الرحمن الرحيم: «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم، إن الله خبير بما يصنعون». في كل سور القرآن تحدث عن حفظ الفروج، تتحدث عن حفظ الفروج في كل سور القرآن عن الزنا. إلا في هذه السورة. هذه السورة كانت لها خصوصية استثنائية يعني أن حفظ الفروج في هذه السورة يقصد به غض البصر. يعني غير مسموح لأي رجل أن ينظر لعورة رجل آخر وغير مسموح لأي امرأة أن تنظر لعورة امرأة أخرى.
انظروا الآن إلى الأفلام التي تشاهدونها ماذا سيحل بكم. سأذكر لكم ثلاث سور في القرآن ذكر فيها الفروج وحفظ الفروج من الزنا. في سورة المؤمنون: بسم الله الرحمن الرحيم: «والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون». في سورة المعارج: «والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون». يجيء ليقول لك مثلاً: لا يا عم أنا أتزوج زواج متعة.
يا عم زواج المتعة له قانون وله شروط، شروط دقيقة جداً جداً جداً، وليس كما تسيرون فيه وتجعلونه دعارة مقنعة الآن. المتعة لها شروط والإمام الصادق وضع شروطاً قوية للمتعة، وهي موجودة عندكم في سورة النساء، فلا تخلطوا الأمور وتظهروا أنكم أبرياء. في سورة الأحزاب: «والحافظين فروجهم والحافظات». طيب نأتي هنا لنرى ماذا. «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم»، غض البصر هذا أمر. هذا من ضمن الأوامر الأربعين الموجودة في السورة. غض البصر، يقول لك الإمام الصادق:
والله لو غض الشاب، لم يقل الرجل، قال لو غض الشاب بصره، لوجد حلاوة الإيمان في قلبه. «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون». نظرتك هذه الله خبير بها، نظرتك هذه تصل إلى رسولك وإمامك والله عالم بها، فانتبه، غض البصر فرض عليك. وقل للمؤمنات هنا إذن: «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها» إلى آخر السورة التي ستأتي الآن. المؤمنات يغضضن من أبصارهن.
طيب الشاب يغض من بصره لأنه أمامه امرأة مرتدية ملابس مكشوفة أو من دون ملابس كما يقول عادل إمام. من دون ملابس فلا تنظر إليها. وقعت عينك بالصدفة هكذا فلا تنظر إليها. أما الفتاة إذن: فماذا نرى الآن؟ يا ما أحلاه، انظر ما أحلى طوله، انظر ما أحلى شعره. عيناه تجنان، انظري، دعينا ننظر، تعالي نفعل هكذا، هذه الحركات كلكم تفهمونها ولا داعي لأطيل شرحها. الآن هن ماذا يفعلن؟ ينظرن إلى الشاب ويحاولن خلق أي فرصة وبأي حجة لكي يتحدثن معه.
بأي حجة تعرف رجلاً يف-هم في الدين، تقول له: اعمل لي استخارة. اقرأ عليَّ، اعمل لي لا أعرف ماذا بحجة، عندي مشكلة، أريدك أن تحل لي مشكلتي. تعرف طبيباً، تتصل به هاتفياً وتأتي إليه في العيادة، هل يمكنني أخذ رقم هاتفك يا دكتور لأستسيرك إذا حدث كذا، بحجج بحجج بحجج، النساء اليوم الله المستعان. لذلك: «يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم». كيف يكون حفظ الفرج؟ أنا أرى في محلات الرياضة أي اللياقة البدنية الآن كنت أدخل إليها وكنت أرى النساء عندما المفروض أن تنزل الواحدة إلى الجاكوزي
تغتسل قبل أن تنزل، وعندما تطلع وتخلص الساونا وتنهي الرياضة تدخل لكي تستحم ثم تلبس وتخرج. كنت أراهن يخرجن من الحمام عاريات تماماً كما خلقهم الله أمام بعضهن البعض. يا جماعة عندما تحكي تقول لك: يا ما نحن نساء مثل بعضنا، هل ستأتي أنت لتفلسفي علينا؟ يا عمي خطأ والله حرام، تجد نفسك تخبط بيد واحدة وتمشي وتتركهن. الآن هذا أمر وضعه الله لك في القرآن منذ ألف وأربععمائة سنة، وهن غير شعورات بأن المرأة ممنوع أن تطلع على عورة الأخرى، وكذلك الرجل ممنوع أن يطلع على عورة رجل آخر.
أفهمت؟ فهذا الأمر يجعلك تنتبهين إلى أن هذا ممنوع. «ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها». هنا إذن تعالوا لنرى. نأتي لنقول ماذا؟ يبدين ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها. ما الذي يظهر منها يا الله؟ الوجه والكفان. تعالوا لنرى ماذا قال أئمتنا. والإمام الباقر سلام الله عليه قال لكم فسر لكم هذه الحيثية، لكي حضراتكم ترسلون لطلب فتاوى وإرشادات وكلمات، وهذا حرام وهذا حرام وهذا حرام وهذا حرام من دون أن تكوني فاهمة الحرام والحلال.
لذلك سأقول لك ماذا يقول لك إمامك الباقر وإمامك الصادق في هذه المسألة: «إلا ما ظهر منها». يعني مسموح لك أن تظهري زينة في ثياب الكحل الخاتم، خضاب الكف الذي هو الحناء التي يضعونها على أظفارهم وعلى أيديهم والسوار. السوار هنا، وليس هنا، وإذا كنت تريدين وضعه فتضعينه فوق الثياب. أفهمت؟ إذن ثيابك ممكن أن تكون زينة في حدود ما سأبينه لك الآن. الكحل جائز، لبس الخاتم جائز، الحناء أو خضاب اليدين جائز. السوار جائز. وبعدين قال لك ماذا؟ الزينة لها ثلاثة أنواع.
هذا كلام الإمام عليه السلام. قال لك الزينة على ثلاثة مراتب. مرتبة للناس. ومرتبة للمحارم ومرتبة للزوج. مرتبة الناس التي ذكرتها لكم الآن. الثياب والكحل إلى آخره. مرتبة المحارم يقول لك ماذا؟ المحارم يعني ماذا؟ يعني أبوك، حماك، عمك، خالك، ابن أخيك، ابن أختك، افهمي هذه الأمور التي يستحيل أبداً أن تقبلي أن تتزوجيهم. ولكن ليس زوج أختك. زوج أختك محرم مؤقتاً. لانه لو توفيت الأخت يجوز له أن يتزوج أختها. فلذلك هذا المحرم لا، بعيد.
أما أقول لك الزينة أمام المحارم الثابتين فكيف تكون؟ من القلادة فما فوق. أين القلادة السلسلة هنا؟ من هنا فما فوق يمكنهم رؤيتك. أفهمت كيف؟ عند الدملوج الذي هو الأساور للذراعين. من الذراعين يمكنهم أن يروا ذراعيك، هل ترتدين ملابس من دون أكمام أو بنصف كم؟ يجوز. حلال. من الخلخال فما تحتاً. لكي تفهمي أن القدم ممنوع أن يظهر. رجلاك ممنوع أن تظهرا، اللاتي يضعن المناكير ويلبسن صنادل هن محجبات بطريقة خاطئة. فقط الوجه والكفان. لذلك القلادة والأيدي والخلخال مكان الخلخال يعني القدم من الأسفل، يمكن أن تظهر هذه للمحارم الثابتين.
أما للزوج فكل جسمك حلال. طيب. ولا ولا «وليضربن بخمرهن» هنا الحكاية هذه أهولي، تلبس نساء وهن يتلفن ويبكين، ابنتي خلعت الحجاب، ابنتي خلعت الحجاب، الحجاب هذا أمر من الله، فرض من الله، وهنا وصف لك ويقول لك ليس في القرآن حجاب، يخرج شيخ ودكتور، لا أريد أن أسمي أسماء، يقول لك الحجاب هذا كان أيام الرسول وذهب وانتهى، وليس هناك أمر في القرآن، يا عمي سورة النور هذه ماذا تفعل؟ تقرؤونها بأي لغة يعني؟ أليست باللغة العربية أيضاً؟ «وليضربن بخمرهن»،
الخمار هو غطاء الرأس، هذا باللغة العربية، الخمار الذي هو غطاء الرأس، تجيء واحدة تربطه للخورا ولابسة لي هاي كول، يا حبيبتي هذا ليس حجاباً. الحجاب الذي قال لك فيه يضرب يعني ينزل من هنا وتضربيه على فتحة صدرك. «وليضربن بخمرهن على جيوبهن»، الجيب الذي هو هنا فتحة الصدر، هذا أمر من الله، تقولين أصل أنا لست مقتنعة، أصل أنا زوجي لا يريد، انظري لا تقولي لي زوجي لا يريد لأنك تتتحججين بزوجك ولأن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فهذا أمر من الله أن تلبيسي الحجاب أعجبك أم لم يعجبك،
هذا أمر. ستلبسين ستلبسين، وإلا ستكونين عاصية، «أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب». فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويشدد العذاب. إذن لماذا؟ لكي لا تنفذي كلام الله ولكي يبدو شعرك الجميل هذا. «وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن»، إلى آخر السورة كلها. أنا لن أدخل فيها أكثر من ذلك، بل سأقول لك ما هي طريقة لبس الحجاب التي فرضها الله؟
قال إن في سورة الأحزاب: «يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين». أنت من نساء المؤمنين أم من غير نساء المؤمنين؟ أنت تحكمين. «قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين». الآن تلبس لي التنورة شبراً، شبراً، وتكون غير قادرة على الحركة. حسناً. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ثياب المرأة لا تصف ولا تشف». تلبسين البنطال ضيقاً ضيقاً ضيقاً وكأنك ماشية عريانة، هذا ليس لبس حجاب.
لا تصف، وتصف تفاصيلك وتصف رجليك وتصف ظهرك من الوراء. هذا خطأ. لا تصف جسمك، ولا تكون شفافة تبين ما تحتها. هذا قانون، بعد ذلك إن كنت تريدين لبس البنطال، البسي بنطالاً واسعاً، البسي عليه بلوزة طويلة بحيث إنك عندما توطئين لا يبدو شيء منك، ولا تصف شيئاً منك، وأنت حرة بعد ذلك، هذا كلام الله في القرآن. وبعدين، عندك أيضاً في القواعد من النساء «والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن من ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن».
الآن هنا قال لك وليضربن وأيضاً في آية هنا «ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن». كانوا زمان يلبسون خلاخيل ويضعون في الخلخال أجراس صغيرة فتمشي تك تك تك تك فكل من كان جالساً يتفرج عليها. الآن نحن استغنَينا عن الخلخال، صرنا نلبس الكعب الذي بهذا الحجم. ليس هكذا بهذا الحجم. تكون ماشية بركبتيها وليست قادرة على المشي ويتعثرن ويقعن، لكن يمشين على الموضة لأن أصحاب الموضة هؤلاء أكبر ناس منافقين في العالم. يبهذلونكن يا نساء يبهذلونكن، ويضعون لكن الموضة المقرفة التي تبينك أنك سلعة، سلعة تباع في السوق.
الحذاء الكعب العالي بهذا الحجم يقول لك «ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين». أنت تعالي بالكعب العالي وامشي أمام الناس تك تك تك تك تك هذا ممنوع عندك في القرآن بسورة النور. لن أقدر أن أتكلم أكثر من ذلك، لأن الموضوع فيه كثير كثير، أربعون قانوناً في هذه السورة. أنا أتوقف إلى هنا اليوم وأراكم في حلقة أخرى إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تفسير سورة النور تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد