تناولت المحاضرة مفهوم النشأة العلوية للقرآن الكريم بوصفه كلام الله الحقيقي الذي جُمع واختُصر في حروف وآيات لتسهيل فهمه واستخدامه. وبيّن المحاضر أن القرآن كتاب صامت لا يُدرك معناه إلا عن طريق أئمة أهل البيت المعصومين الذين خُصّوا بتفسيره وبيان شفراته. كما تطرقت المحاضرة إلى منزلة اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن والوحي، فضلاً عن إحياء شعائر عاشوراء وفضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم. سأتكلم اليوم في المحاضرة الأولى التي ستُذاع في العشر الأيام من عاشوراء. ستكون مدتها خمس عشرة دقيقة أو عشرين دقيقة، ستكون محاضرة مختصرة على أساس أن بعدها سيكون هناك مجلس عزاء. ولذلك المحاضرات ستكون كل يوم. ولذلك ستكون مختصرة. لكن أيضاً سنضع فيها المعلومات التي يجب أن تضع. سأبدأ اليوم في المحاضرة الأولى وهي النشأة العلوية للقرآن. القرآن له سر عظيم جداً. لما سألوا الإمام علي سلام الله عليه، ما هو القرآن؟
قال لهم: كلام الله وصفته. تخيل أنت عندما يكون كلام الله كلام الله الحقيقي ما من أحد يقدر أن يتحمله، ولا أي عقل يقدر أن يحمله. كلام الله الحقيقي هذا صفته، ولذلك صعب جداً أن ينزله لنا بطريقته.
ولهذا ربنا سبحانه وتعالى من رحمته الواسعة ماذا فعل؟ نزله واختصره وصفه في حروف، والحروف صفها في كلمات، والكلمات صفها في آيات، وجعله مستوراً بين دفتين. يعني هذه نشأة لفظية للقرآن الحقيقي، المصحف الذي في يدك هذا نشأة لفظية للقرآن الحقيقي. القرآن الحقيقي لا نقدر أن نحمله. ولذلك: «ولقد يسرنا القرآن للذكر»، يسره. جمعه ودبره وعمله بطريقة أخرى، بطريقة لفظية لكي نستطيع استعماله ونستطيع رؤيته ونستطيع فهمه.
جعل فيه ملائكة خدماً، وجعل فيه أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
أهل البيت جالسون في القرآن هم الذين يتحكمون في القرآن، ولذلك أنت عندما تمسك القرآن وتقرأه، تجد أن القرآن فيه مجموعة تتكلم معك. فمجموعة تتكلم وتديك إشارات، تقول لك نحن نعمل ونحن تكلمننا ونحن قلنا، ولما يأتي وقت الكلام عن الله يقول لك الله قال، أو ربنا عندما يحب أن يتكلم مباشرة يقول: «إني أنا الله». أما هم فيقولون نحن: «إنا نحن نحيي ونميت ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين». فالخدم الذين في القرآن ملائكة،
وأهل البيت هم الذين يأمرون الملائكة بالعمل الذي يريدونه، طبعاً بأمر الله. عندما أقول لك إن كل آاية في القرآن تحملها مجموعة من الملائكة. أعطيك مثالاً. أنت عندما يكون جسمك غير معتاد على قراءة القرآن كثيراً،
تقولين أنا أريد أن أبدأ أقرأ في القرآن، تحضري المصحف أمامك تقرئي أول صفحة صفحتين تجدين نفسك دوخت وتعبت ونعست وتريدين أن تنامي، إن لم تنامي وأنت تقرئين. لماذا؟ ولو أمامك أسبابك في الأرض، خذ الأسباب واستعمل الأسباب لطلبك، إذا فشلت فارفع يديك لخالق الأسباب، فهو يعطيك. طيب يأتي واحد يقول مثلاً نقول له القرآن هذا موجود كتاب مسطور بين دفتين، موجود داخل هذا الكتاب شفاء وقوة ورفعة وملك وإحياء موتى وطي الأرض، كل هذا موجود في القرآن،
بحيث إنه عن طريق القرآن يمكن أن نسير، طبعاً ليس نحن من سنفعلها بل الإمام المهدي عليه السلام يسير الأرض به، إن ممكن إحياء الموتى بالقرآن، كل القرآن هذا يعني وذلك ما فرطنا في الكتاب من شيء. واحد بعث لي هدية اليوم يقول لي أنا دكتور وأقول لك هذه الكلمة خطأ لأني الآن أبحث، لا أعرف عن ماذا ولم أجده في القرآن، طبعاً هذا يعني وجدته سؤالاً سخيفاً جداً يا دكتور الذي أرسلته لي هذا، لأنك لم تبحث في القرآن بالقيمة التي يجب أن تبحث بها،
أنت بحثت وتريد شيئاً يأتي لك على صينية من فضة، لا. القرآن هذا نقول لك القرآن هذا يأتي واحد يقول لي القرآن هذا أين؟ أو موجود أين؟ يرد عليك القرآن ويقول لك ماذا؟ في كتاب مكنون إن هذا قرآن في كتاب مكنون. في كتاب مكنون يعني ماذا؟ يعني يقول له: «وإنه لقرآن كريم في كتاب مكنون»، يعني قرآن في كتاب، القرآن في كتاب، ما هو الكتاب؟ فيأتي لك الجواب في القرآن نفسه، «الم ذلكم الكتاب»، ذلك باللغة العربية لمن يفهمون في اللغة العربية،
ذلك تأتي للإشارة البعيدة، «ذلك الكتاب لا ريب فيه»، إذن ذلك يقصد أن هناك كتاباً كبيراً والقرآن نزل منه. الكتاب الكبير وهو اللوح المحفوظ. اللوح المحفوظ فيه كل رسالات السماء إلى الأرض. الذي أنزله الله لآدم، الذي أنزله لنوح، الذي أنزله لإبراهيم، الذي أنزله لموسى، لعيسى، لمحمد، كلهم من الكتاب الذي في الأعلى وهو اللوح المحفوظ. وأقول لك: «إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون»، في كتاب مكنون، مكنون يعني ماذا؟ يعني مخبأ في منطقة لا يستطيع أحد أن يطلع عليها إطلاقاً.
فهمنا؟ ولذلك ربنا سبحانه وتعالى أعطى لكل نبي طريقة لكي يعرف أن يرى الكتاب ويأخذ منه ما يخصه لمجموعته، يعني مثلاً جاء لموسى وقال له انظر الكتاب هوذا، خذ التوراة انشرها لشعبك. لعيسى، عيسى قال لك ماذا وهو طفل في المهد؟ «إني عبد الله آتاني الكتاب، آتاني الكتاب»، أي كتاب؟ ليس الإنجيل، آتاني الكتاب يقرأ فيه ويأخذ منه الإنجيل ويعطيه لشعبه. أما محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاه الكتاب كله، «إنا أنزلنا إليك الكتاب»،
أنت تقرأ الكتاب كله وتحكمه لأن هذا الكتاب سيكون فيه القرآن الذي يهيمن على جميع الرسالات السابقة. القرآن هو المهيمن عليها. القرآن يأتي هنا ربنا يريد أن يبين لك في القرآن أن القرآن الذي أنزلته لك في الكتاب هذا كلام. حروف مصفوفة كلام. ولذلك هو محطوط في آيات، يأتي الإمام زين العابدين فيقول لك ماذا؟ يقول لك: «كل آية من كتاب الله كنز من الكنوز».
طيب نحن نعرف كلمة كنز هذه نستعملها في ماذا؟ أنت لو عندك خزينة آسفة، خزينة، قال لك كل آية خزينة من الخزائن. نحن نستعمل كلمة خزينة هذه لنفعل فيها ماذا؟ نخبئ فيها الأموال، نخبئ فيها الذهب، الألماس، الأشياء الثقيلة الخاصة بنا، الأشياء الثمينة نخبئها في الخزينة أليس كذلك؟ ونقفل عليها بالمفتاح. قال لك: «كل آية في كتاب الله خزينة من خزائن الله». ولذلك يقول لك الإمام الصادق: أول الآية يكون في شيء وآخر الآية في شيء.
الإمام علي يقول لك: «هذا كتاب الله فاستنطقوه». قولوا له: احك لنا، فهّمنا. ولن ينطق. ولن، انظري كلمة لن يعني حسمها، ولن ينطق، لأن هذا كتاب صامت. امسكي أنت الكتاب وكوني لا تمتلكين أي فكرة عن أي شيء فيه، لا تستطيعين فهمه وحدك. فضلاً، تعالي لأي واحد من أبنائنا الآن، قولي له: تعالى فهمني الآية أو السورة دي. «والعاديات ضبحاً، فالموريات قدحاً، فالغيرات صبحاً، فأثرن به نقعاً» يقول لك ما هذا؟
لا أفهم ولا شيئاً. تفهم كيف؟ لان الكتاب الصامت هذا لابد أن يكون عليه ترجمان. واحد يترجمه، ولن يترجمه إلا رجال. والرجال هؤلاء هم الله الذي أعطاهم السلطة أن يحكموا في القرآن ويتحكموا فيه، لأن هؤلاء سيحملون آخر رسالات السماء إلى الأرض، فلا بد أن يكونوا معصومين، لابد أن يكونوا على علم، لابد أن يكونوا اختيار الله لا اختيار أي أحد. الناس لا يقرؤون، لماذا أنزله باللغة العربية؟ قوم يقولون لك «وجعلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون»، تعقلون ماذا؟
يعني تفهم أن أقوى لغة في العالم كله هي اللغة العربية، أول لغة كانت اللغة العربية، هي لغة الله، هي لغة أهل الجنة، هي لغة الحساب، التي نحن للأسف الشديد نفكر أنه لو أولادنا يتحدثون بالإنجليزية يبقون أسطى، يبقون هاي كلاس، ويبقون ويبقون ويبقون. اللغة العربية هي أقدم لغة، وأقوى لغة، وهي لغة الله. ولذلك جعل القرآن الذي هو كلام الله وصفته جعل القرآن بالعربي. لذلك للأسف الشديد أولادنا عندما يخرجون وخصوصاً العائشين في دول الغرب في أمريكا وفي أوروبا هؤلاء لا يعرفون أن يتحدثوا باللغة العربية
وحتى لو حدثتهم بالعربية يفكرون أن العربي هذا قديم وأنه لأنه كلمني باللغة العربية، لا كلمني باللغة الثانية. كلام فارغ، أنت تعرف لو وقعت في مشكلة لن تقدر أن تقعد على السجادة وتقول يا رب وتدعي، لن تقدر، ستدعي بالإنكليزي؟ لن يصل. تفهم كيف؟ هذه كارثة، هذه كارثة نحن نفعلها في أولادنا رغماً عن أنفنا نفعلها. يقول لك ماذا؟ القرآن أخذ علينا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة الغدير. بعدما خلص الخطبة، خطبة كانت طويلة جداً، قبل أن يخلص الخطبة وقال: عاهدوني وبلغوا عهدي هذا لمن جاء بعدكم.
لا يتقدم أحد بتفسير القرآن إلا علي أو ولد علي فقط. فعلوا ذلك؟ عند أهل السنة ممتلئ مفسرو قرآن، عند أهل الشيعة ممتلئ مفسرو قرآن. طيب أنت فسرت على كلام أهل البيت؟ هنا المشكلة، الذي يفسر القرآن تبع أهل البيت صح، والذي يفسر القرآن تبع رأيه خطأ. ولذلك يقول لك الإمام علي هنا يعني ماذا اتهم عقلت؟ إياك أن تظن شيئاً في القرآن وتفسره أنت بعقلك، اتهمه لأن عقلك لا يمكن أن يوصلك إلى شفرة القرآن. القرآن مشفر يا جماعة، مشفر، لذلك الآية تكون أولها في شيء وآخها في شيء.
لذلك الشفرة هذه لا يفكها إلا أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله المعصومون، هم الوحيدون الذين يفهمون كلام القرآن، هم الوحيدون الذين يعرفون ماذا يريد الله أن يقول. يعني مثلاً في الزيارة الجامعة التي كلنا نعرفها سمعنا فيها، الزيارة الجامعة التي كتبها الإمام علي الهادي لكي يفهمنا ما هم الأئمة. عندما يأتي واحد يقول لك ما هم الأئمة؟ اقرأ الزيارة الجامعة، أعطاك فيها كل المعلومات عنا. الزيارة الجامعة هذه فيها جزء يقول فيه ماذا؟
«السلام على محال معرفة الله»، تريد أن تعرف الله؟ اعرفه عن طريق أهل البيت. «السلام على محال معرفة الله ومساكن بركة الله ومعادن حكم الله وحفظة سر الله وحملة كتاب الله». انظري هو الإمام عندما يقول لك نحن مأمورون بحمل كتاب الله وحملة كتاب الله وأوصياء نبي الله وذرية رسول الله صلى الله عليهم أجمعين. طيب. يأتي يقول لك ماذا؟ هذه عندنا آية في القرآن تقول «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق». الإمام علي سلام الله عليه يقول لك الكتاب لا ينطق، ولذلك نقرأها خطأ.
«هذا كتابنا ينطق عليكم، ينطق» يعني الناطق غير الكتاب. ولذلك أنت الكتاب لابد أن يكون هناك حد يعلمك ما معناه، ليس أنت تتعلمه وحدك، ليست شطارة. لابد أن تفهم المعنى الصحيح من الجماعة الذين حملهم الله الكتاب. طيب. الآن نحن عندما نعرف أن الله سبحانه وتعالى عندما أنزل لنا الكتاب وعرفنا بأشياء كثيرة وقال لنا إن الكتاب هذا سيحمله أهل بيت محمد، الذين هم المجموعة الفاعلة في القرآن وهم الذين سيبينون لكم في القرآن من أنا؟ وتريد أن تعرف الله اعرفه عن طريقهم.
تريد أن تعرف لماذا خلقتك؟ اعرفه عن طريقهم. تريد أن تفهم ماذا أريد في القرآن؟ اقرأ القرآن عن طريقهم. هم يعلمونك ما أُريد أن أقوله لك. يعني ليس أنت تقول أنا أمسك القرآن لوحدي وأفهمه، لن تفهموه. افهموه عن طريقهم. ولذلك هنا يقول لك ماذا؟ «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله». ديننا حب في حب. تريد أن تعرف ربنا وتريد ربنا أن يحبك وتريد أن تحب الله، اتبع محمداً وآل محمد. يا جماعة إتباع محمد وآل محمد أنتم تكفروننا وتقولون عن الشيعة كفار.
الشيعة تتبع محمداً وآل محمد وهذا تطبيق لكلام الله في القرآن. قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. نحن أهل بيت محمد أهل بيت محمد نتبعهم، نمشي في خطاهم، نسمع كلامهم، نأخذ تفسيرنا منهم، نأخذ أحاديثنا منهم، نأخذ كل شيء من محمد وآل محمد. الذي أنتم تهاجموننا فيه وتقولون عنا كفار، لست أدري إذن من الكفار. طيب، عندما يحب الله أن يشرف أي شيء من خلقه ينسبه إليه. يعني يقول لك ماذا، بيت الله. كتاب الله. خليل الله، حبيب الله.
أيام الله، فما ناقة الله وتر المطور. كل شيء عندما ينسبه إليه يعطيه شرفاً. مثلاً عندما يقول لك أيام الله، هل يا ترى أيام الحسين من أيام الله؟ نعم. أيام الحسين من أقوى أيام الله. أيام الحسين سلام الله عليها هي يوم من أيام الله. ولذلك ربنا سبحانه وتعالى في القرآن عندما قال لموسى: «أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله». طيب يا رب، موسى والحسين. فرق في الزمن. إنما كل نبي كان يعرف محمداً وآل محمد ويعرف ما سيصير في محمد وآل محمد بالتفصيل.
وكان الله قبل أن ينزل النبي يأخذ عليه العهد بمحمد وآل محمد. لذلك قال له: «أخرج قومك من الظلمات إلى النور». نور من؟ نور ولاية محمد وآل محمد، وللذكرى قبل ذلك أنا حكيتها كثيراً في المحاضرات وقلت لكم كيف أنقذهم الله بالصلاة على محمد وآل محمد. «وذكرهم بأيام الله». يوم الحسين هو من أيام الله. هو أصل كل الأيام. إذن هنا يقول لك: «ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب». نحن الآن ماذا نفعل يا جماعة؟ نعظم شعيرة من شعائر الله.
نحن الآن نقدم تعزية حارة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، للزهراء عليها السلام، للإمام علي عليه السلام، ولجميع الأئمة كلهم ونخص أيضاً بالذكر بالتحية للإمام المهدي سلام الله عليه، لأنه هو الحسين الثاني. قلت لكم من قبل إن هناك حديثاً للإمام الصادق سلام الله عليه يقول: «إذا جاء ترتيب محمد وجاء بعده علي، وجاء بعده الحسن، فاعلم أن الرابع هو الحسين الثاني، هو الرابع وهو الإمام المهدي سلام الله عليه». ولذلك الإمام المهدي علاقته بالحسين قوية جداً جداً جداً، يعني هو الوحيد من دون الأئمة الذي قال: «لأبكين عليك بدل الدموع دماً».
الأئمة كلهم كانوا يقيمون العزاء ويبكون يبكون يبكون بحرقة، أما الذي يبكي دماً فهو الإمام المهدي. ولذلك الإمام المهدي جاءه العلم الإلهي بأنك عندما تقتل ستدفن في كربلاء بجانب الحسين عليه السلام. طيب. ماذا نأتي هنا لنرى زيارات الحسين، نحن نقوم بزيارة للحسين، الذي يقدر أن يذهب إليه على العراق يزور تمام. الذي لا يقدر يا جماعة، وخصوصاً نحن الآن في أول يوم من أيام عاشوراء المفروض أننا قاعدون هنا في أمريكا لا نملك القدرة لنذهب إلى العراق.
توقف الصباح في تفتح الشباك في واجهة واجهة تواجه القبلة وترفع يدك اليمين وتقول: «السلام عليك يا أبا عبد الله» ثلاث مرات. تكتب لك زيارة. بعدين القرآن الكريم الذي قلت لك عليه الآن تفتحه تحطه على رأسك بالليل صلاة العشاء، صلاة الفجر، صلاة التي تريدها، تحط القرآن على رأسك وتقول ماذا؟ «اللهم بحق هذا القرآن العظيم وبحق من نزل به» من الذي نزل به؟ جبرائيل. «وبحق من أنزل إليه» من الذي أنزل إليه؟ محمد صلى الله عليه وآله. «وبحق اسمك العظيم الأعظم وبحق أسمائك الحسنى» اسم الله العظيم الأعظم الذي هو ماذا؟
أو اسم الله الأكبر، من تقول لي من هو؟ الإمام علي له مقولة يقول فيها: «ما لله آية أكبر مني». إذن اسم الله الأكبر هو علي. أسماء الله الحسنى هم أهل البيت. نحن أسماء الله، نحن عين الله، نحن يد الله، نحن كلام الله، نحن نحن كل كل شيء يصيبه الله هم أهل البيت. لذلك الأسماء الحسنى الموجودة في القرآن هم أهل بيت محمد. ولذلك تريد أن تعرف الله، تريد أن تعرف أهل بيت محمد، تريد أن تعرفه كله عن طريق القرآن بطريقتهم. طيب، نأتي لنرى هنا الباقر عليه السلام واحد يسأله يقول له: طيب، لو أنا كان المشوار عند جدك الحسين خطراً، أذهب؟
الذي هو ماذا يكون في خطر اذهب. لأنك أنت لو زرت الحسين حتى لو قتلت هناك الملائكة ستبشرك بالجنة. وبعدين يستغفر لك رسول الله والزهراء وعلي. وهل أنت ترفض أن يكون سوادك بايناً أمام الله أن هؤلاء مستغفرون لك؟ إذا هؤلاء استغفروا لك أمام الله فكيف سيكون وضعك؟ طبعاً مغفورة كل ذنوبك. ولذلك زيارة الحسين واجبة وليست مستحبة، واجبة. لأنك لو تركت زيارة الحسين فقد عققت فاطمة، وعققت رسول الله. لأن زيارته واجبة على المؤمنين وليست على المسلمين، على المؤمنين.
وققبل ذلك أنا تحدثت عن الفرق بين المؤمن والمسلم وقلت لكم إن المسلم هو من دخل في الإسلام، إنما المؤمن آمن بما نزل على محمد وهو الحق من ربه التي هي الولاية. حسناً. آخر شيء لكي لا أتعطلكم أيضاً هو أنه يقول لك ماذا؟ الكون كله بعد عاشوراء تغير. كل الكون تغير. في عاشوراء داست الخيل على صدر الحسين وكسرت أضلعه. كانت خيلاً مجبورة والذين كانوا يمسكونها كانوا غلاظاً وكانوا قساة. إنما الآن بعد مقتل الحسين كل الكون تغير ولا أي من الحيوانات في الكون تقدر أن تقدم على قبر الحسين أبداً.
المتوكل العباسي لما رأى الناس ذاهبة آتية إلى قبر الحسين أمر بعض الجنود أن يأخذوا بعض البقر وقالوا لهم احرثوا القبر واجعلوه مثل بقية الأرض لكي لا يعرف أحد أين قبره. أخذوا مجموعة من البقر وذهبوا إلى القبر هناك ورشوا الماء وأرادوا من البقر أن يمشي فلم يرضَ البقر أن يمشي. ضربوهم فلم يمشوا، جروهم فلم يمشوا أبداً ولم تقبل البقر أن تدوس قبر الحسين. رجعوا مرة أخرى راكعين وقالوا له لم نقدر. هذه كرامة من الله. لأن الحسين كرامته عند ربنا عالية جداً جداً جداً يا جماعة جداً.
حسناً. الآن الحسين كان في كربلاء يقول ماذا: أما من ناصر ينصرنا؟ أليس كذلك قال؟ انظري كل العالم الآن ماذا يقول؟ لبيك يا حسين. انظري كيف تغير الكون، كل العالم. افتحي على أي دولة في العالم في وقت محرم كلهم في المجالس يقولون لبيك يا حسين. حسناً، شربة الماء التي منعوه عنها، الآن نحن ماذا نفعل؟ نضع الماء عن روح أبي عبد الله ووصاكم الإمام الحسين عليه السلام لما تشرب الماء اذكرني والسلام عليك يا أبا عبد الله تغفر ذنوبك وترتفع قيمتك إلى فوق.
بعدين الطغاة حاولوا أن يخفوا سيرة أبي عبد الله لغاية الآن قالوا أبداً ليس ممكناً أن تمحوا ذكرهم لغاية يوم القيامة. لن يمحو الله ذكركم يا أبا عبد الله. نقِف عند هذا الحد اليوم لكي لا أطول عليكم ونراكم في حلقة أخرى إن شاء الله غداً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محاضرة في اليوم الأول من محرم عن القرأن الكريم . من تقديم الحاجة ميرفت عمد