تتناول المحاضرة منزلة يوم عاشوراء العظيمة باعتباره من أيام الله وأعظم الأيام المرتبطة بأهل البيت عليهم السلام وشهادة الإمام الحسين عليه السلام. وتنتقد المحاضرة جهل بعض المسلمين بحقيقة عاشوراء وأحداث كربلاء التاريخية نتيجة التعتيم الإعلامي والمناهج الدينية المبتسرة في بعض البلدان. كما توضح المحاضرة أهمية زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام وتؤكد أنها فريضة لازمة لكل من يؤمن بإمامته.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سنتكلم عن موضوع بمناسبة اقتراب عاشوراء. موضوع عاشوراء تحدث فيه ناس كثيرون جداً ولكن الموضوع كل واحد يقدر أن يأخذ جانباً منه ويتكلم فيه. هل عاشوراء هي من أيام الله؟ يعني من الأيام المؤكدة لربنا كلَّم موسى فيها وقال له أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله. هل هي من أيام الله؟ الآن سنرى. لما نأتي لنرى هذه الآية نسأل ما هي أيام الله؟ في واحد يسأل بعض العلماء أنا لن أذكر أسماء علماء لكي لا أقول إنني أعمل دعاية لفلان وأقف ضد فلان، سأقول قال أحد العلماء
إن أيام الله هي الأيام المؤكدة التي هو حابب أن يبين للناس أن هذه الأيام مهمة عنده في كتابه. أحد علماء آخرين قالوا ماذا؟ أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور يعني إلى ولاية علي عليه السلام. طبعاً واحد يسأل طيب وأين كان موسى وأين كان علي؟ عليهم السلام. نحن نعرف أن كل الأنبياء قبل أن تنزل إلى الأرض ربنا يأخذ عليهم العهد بمحمد وآل محمد. لا تنسوا هذه الحكاية لأن هذه كلنا تربينا عليها الآن. يأخذ عليهم العهد بمحمد وآل محمد يعني كل نبي عارف أنه سيتكلم عن محمد وعن آل محمد وأن القادم
نبي آخر الزمان هو محمد وآل محمد. فلما يأتي يقول لموسى هكذا ذكرهم بأيام الله يعني احكِ لهم عن ولاية علي واحكِ لهم نحن قبل ذلك حكينا عن قصة بني إسرائيل لما كانوا في مصر وأن ربنا كيف أنقذهم بالصلاة على محمد وآل محمد هذا كلمنا فيه زماناً. أما الآن لما يأتي يقول له ذكرهم بأيام الله. طيب يقول لك ذكرهم أخرجهم من الظلمات إلى النور التي هي أخرجهم إلى ولاية علي عليه السلام. أما ذكرهم بأيام الله فيقول هذا العالم إن أيام الله هم أهل بيت محمد
نسبة إلى حديث للصادق عليه السلام يقول لا تعادوا الأيام فنحن أيام الله. ويستشهد أيضاً بهذه الآية أن قل للذين آمنوا يغفر للذين لا يرجون أيام الله ليجزي الله الذين ليجزي الله قوماً بما كانوا يكفرون. قل للذين آمنوا يغفر للذين لا يرجون أيام الله. ناس كثيرون الآن لا يرجون أيام الله. أيام الله لو حسبناها على أنهم أهل البيت إذاً هذه الآية تتحقق فيها تحققاً كاملاً قوياً. قل للذين آمنوا يغفر للذين لا يرجون أيام الله.
لا يريدون شيئاً من الأئمة ولا يعترفون بهم. ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون أنت كسبت هذا خذ بالك هناك فرق بين كسب واكتسب. كسب يعني هذه جاءت من عند ربنا هدية إليك، اكتسبت هذا عمل يدك. فيما كانوا يكسبون هم الذين يفعلونها إذن. حسناً. في تفسير البرهان عن الباقر عليه السلام يقول لك أيام الله ثلاثة. يوم القائم وهو هذا يرجع أصله إلى كربلاء. يوم الرجعة ويوم القيامة. إذا كانت الأيام هي العترة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فإذاً أبو الأيام هو الحسين عليه السلام. عاشوراء ربنا سبحانه وتعالى عملها في الأرض ليختبر الناس فيهم من الذي يهتم بالدنيا ومن الذي يجري وراء الآخرة. هذه تصنع فرقاً كبيراً جداً. ولكن الآن أيضاً سنتكلم عن اهتمامنا بالدنيا كيف، يعني هناك ناس كثيرون من الشيعة أنفسهم لا يعرفون أي شيء. يعني على الحد الأدنى الذي في الأسفل خالص يصلي نعم، يصوم نعم، يبعث بس يا يعمل حاجة يا علية يا حسين إلى آخره، أما أن يفهم مذهبه صح، يفهم أوامر الأئمة صح، فلا يوجد شيء من هذا الكلام.
ولذلك سنجد كما أخبرونا أهل البيت أن في وقت خروج الإمام سينضم كثير من شيعة الكوفة للسفياني. تخيل. من شيعة الكوفة التي فيها أمير المؤمنين سينضمون للسفياني. طيب نحن لو سألنا هذا السؤال طيب لماذا؟ لماذا ينضمون للسفياني؟ على أساس ماذا؟ أنا أقول لك على أساس الجهل المطبق. لا فهموا دينهم ولا استمعوا لأحد ولا تناقشوا ولا قرؤوا ولا أي شيء. عائشون هكذا على عواهنهم، فليسوا فاهمين شيئاً، لا، السفياني قوي وشديد انضموا له، ضد إمامهم.
هذا هو الجهل، ولهذا يا جماعة يجب علينا نحن مهمة أمام الله أننا الذي نعرفه نبلغه. الذي نعرفه نبلغه، أيام آل محمد كثيرة، كثيرة. والذي ينقذ أيام آل محمد له فضل كبير جداً عند ربنا. حسناً. آه حسناً، الآن عندما نرى إخواننا السنة، يعني وللأسف أنا أقولها هكذا ضيعوا دينهم. كيف؟ دينهم ضاع ليس بأيديهم وليس بسببهم بل بسبب الإخوان، القاعدة، الزرقاوي، الدواعش، ضيعوا دين السنة، ضاع. الآن الذين جالسون جالسون على ما عرفوه من أهاليهم، أما دين السنة الآن قدام العالم الخارجي فقد ضاع.
وللأسف الشديد، للأسف الشديد أن نحن عندنا في مصر الأزهر. أنا أعطيكم قبل يومين فتحت التلفزيون أشاهد قناة فضائية فيها مذيع نازل إلى الشارع، يتكلم مع طلبة وطالبات ورجال ونساء وناس أميين وناس فاهمين. سؤال واحد سأل، ما هو ما هي عاشوراء؟ صدقني، ما حد واحد أجاب قال له مهلبية عليها مكسرات. ولا أحد كلهم تسعون بالمائة من الذين سألهم، أنا آسف لا أعرف، أنا آسف لا أعرف، أنا آسف لا أعرف. هذا الموضوع كثيراً حزّ في نفسي، يعني أهل بلدي جالسون لا يعرفون شيئاً، والتعتيم الإعلامي هذا بسبب ماذا؟
أنت أين يا شيخ الأزهر؟ أنت ماذا تفعل؟ هل أنت من ضمن قوانين تخرجك أو تخرج طلبتك من الأزهر أن يكون كل هذا التعتيم عليهم؟ أنت لم تدرس عن رسول الله وعن أهل بيته، لم تعرف عن رسولك إنه كيف قُتل؟ وكيف اغتالوا أهل بيته واحداً واحداً؟ لماذا هذا الكلام مخفياً عن العالم؟ لماذا مصر لا تعرف الحسين ولا عاشوراء، لماذا؟ لماذا لا تعرفون كيف قُتل الحسين؟ ومن الذي قتله؟ ولمصلحة من أنتم تخبئون؟ إن كان معاوية ذهب إلى الجحيم، فأنتم لمصلحة من تخبئون؟
لمصلحة من تدارون؟ لست قادرة على أن أفهم. لماذا شعب مصر تسعون مليوناً لا يعرف شيئاً عن الحسين؟ لماذا لا يعرفون عن مقتل الحسين كل العالم ضجّ وعرفت، وأنتم شعب مصر تمشي تقول له لا أعرف، لا أعرف، آسف لا أعرف عاشوراء مهلبية وعليها مكسرات، شيء يورط. أنت أين يا دكتور؟ أين أنت؟ لماذا أنت لم تقرأ في سورة التحريم المؤامرة التي عملوها على رسول الله؟ في كتبكم أنتم وأنا أخرجتها كيف قُتلت عائشة وكيف قُتل رسول الله، ألم تقرأ أنت هذه الكتب؟
أليس لديك فكرة عنها يعني؟ أنت لم تقرأ أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية؟ من إمامك يا دكتور؟ لماذا لا تنشر أمام شعب مصر الطيب الذي كان أصله فاطمياً؟ ألا تنشر أمامه لماذا؟ لماذا؟ حكاية الأئمة وحكاية أهل البيت، وكيف قُتل رسول الله وكيف قُتل وأولاده كلهم العترة الطاهرة التابعة له قُتلوا. ممسكون لي بأربعة أئمة، أنتم تقولون عنهم أئمة وهم تلاميذ تلاميذ الإمام جعفر الصادق. الشافعي والحنبلي والمالكي وال، والثاني الرابع ما اسمه؟ نسيته حتى النعماني، كل هؤلاء كانوا تلاميذ الإمام جعفر الصادق.
تتمسكون بهم وتمشون وراءهم، هم حرفوا في الفقه حرفوه، تمشون وراءهم وتتركون سيدهم وأستاذهم الإمام جعفر الصادق الذي يتكلم عن منبع صافٍ من أهل البيت. لماذا؟ لحساب من يا دكتور؟ لحساب من الذي تفعلونه في مصر هذا؟ والله انهُرت كثيراً على بلدي وعلى شعب بلدي على الذي يحصل فيهم، نحن كلنا جالسون مقهورون على عاشوراء ونتكلم على عاشوراء ونعطي العلم نوزع العلم في العالم كله لكي يعرفوا ما هو الحسين، ومصر جالس في عالم آخر تماماً، لا تفهم أي شيء من أي شيء ويقولون عندها الأزهر.
ماذا تفعل؟ من تخرج من الأزهر؟ كل الشيوخ الذين تخرجهم من الأزهر لا يعرفون ولا شيئاً عن أهل البيت لماذا؟ لحساب من هذا كله؟ ألم يكن عندك الشيخ سليم البشري لما عمل المراجعات مع السيد عبد الحسين شرف الدين وتناقش معه وتناقش معه بمنتهى الأدب والذوق والأخلاق العالية قيمة فقهاء صح. تكلموا بطريقة بأسلوب مؤدب وبأسلوب راقٍ وبأسلوب جميل، وكانت النهاية ماذا؟ الشيخ سليم البشري أعلن تشيعه وأعلن المذهب الجعفري مذهباً يُدرَّس. في الأزهر، أين هو؟
من الذي أخفاه؟ لماذا أخفوا المذهب الجعفري مذهب رسول الله؟ لماذا؟ الآن تحاربون وتقولون سنة وشيعة وسنة وشيعة، كلنا مسلمون ولكن أنتم ضيعتم إسلامكم. أنتم ضيعتموه بعيداً عن رسول الله تماماً ومشستم في خط آخر خطأ. عاشوراء هو يوم من أيام الله. أنتم تعرفون أن رسول الله كان ينتحب لما يُذكر يُذكر محضر الحسين؟ ينتحب لما يُذكر مقتل الحسين. رسولك كان يبكي لما يُذكر الحسين وما سيصير في الحسين وأنتم تخبئون ما صار في الحسين على الشعب المصري كله وعلى الشعوب العربية التي بالدين بالدين السني.
كل هذا متخبٍّ عنهم. وتعرفون أن رسولنا كلنا واحد ورسولنا كان يبكي في عاشوراء. وكان الأئمة كلهم يفعلون بكاءً ويوم حزن شديد في عاشوراء. وأنتم جالسون في أي كوكب؟ حسناً. لقد تكلمت عن الإسلام السني، أما الإسلام الشيعي فهو أيضاً في ضياع. الإسلام الشيعي في ضياع لماذا؟ لأنكم يا شيعة أدخلتم في الإسلام شيئاً لم يفعله لا رسول الله ولا أهل بيته. أنتم تقولون نحب الحسين وتحبونه حقاً، ولكن ليس بقدر حب أهل بيته له. لم نقم ولم نر أبداً لا رسول الله ولا الإمام علي ولا كل الأئمة حتى آخر الإمام العسكري.
واحداً مسك السيف وضرب رأسه أو ضرب طفلاً ونزل دمه وبعد ثلاثة أيام مات الطفل كما نقلوها على الفيسبوك. مات الطفل بعد ضربة السيف. ما رأينا قط أحداً من الأئمة فعل هكذا. كان يوم حزن، ويوم بكاء، ويوم تذكر لما فعله الحسين، ويوم إعلاء لتضحية الحسين، هذه هي عاشوراء. أما الضرب بالزنازير فما رأيناه، والضرب بالسيوف فما رأيناه، هذه كلها بدع دخلت. يعني كأنكم أنتم تقولون ماذا؟ رسول الله لم يكمل، نحن نكمل، نحن نضع، لا لم يقل، أي شيء لم يضعه رسول الله فهو بدعة.
وأي شيء لم يأتِ في ديننا فهو خطأ. امشوا كما كان الأئمة، لأن الأئمة عاشوا في عصور طويلة معنا. ولا واحد من الأئمة مسك السيف وسال دمه، ولا واحد من الأئمة ضرب بالزنازير على ظهره، ولا واحد من الأئمة فعل ما تفعلونه. يعني هو يمشي على بطنه ويصنع أصوات كلب وأصوات قطط وما أعرف ماذا. وأنا كلب الحسين وأنا كلب رقية، هذا كله كلام خطأ في خطأ في خطأ. شوهتمونا أمام الناس. عندما نأتي لنحكي عن الدين الشيعي، ونأتي لنحكي عن مذهب أهل البيت يتهموننا بالذي أنتم تفعلوه.
لماذا؟ لماذا هذا التشويه؟ لماذا؟ افيقوا إذن. سأحكي لكم حكاية، في واحد يحكيها في بحار الأنوار. يقول: كنت ماشي مع علي عليه السلام ذاهبين إلى صفين في وقت معركة صفين. يقول: مشينا من ناحية نينوى وصلنا لكربلاء ووجدته فجأة وقف على كربلاء وصاح بصوت عالٍ: صبراً أبا عبد الله، صبراً أبا عبد الله. فوقف الرجل وقال له: ما الأمر؟ سكت قليلاً ريثما التقط أنفاسه وقال له: دخلت في يوم من الأيام على رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدت عيناه تفيضان بالدموع.
فقلت له: أأغضبك يا نبي الله أحد؟ قال: لا يا علي، ولكن قام من عندي الآن جبرائيل فأخبرني بمقتل الحسين على شط الفرات وأعطاني تربة من تربته، أتحب أن تشمها؟ خذ بالك الآن من هذه الجزئية أو هذا الحديث المضبوط فيه: التربة، أتحب أن تشمها؟ قال له: طبعاً، فأخذها عليه وقال: شممت التربة ولم أملك نفسي حتى فاضت عيناه مع رسول الله. هذا الذي فعله، بكى بكى بنحيب وبصوت عالٍ، ولكن أكثر من ذلك لا. انتبه هنا لماذا ذكر التربة؟ لأن تربة الحسين عليه السلام لها قيمة كبيرة جداً عند الشيعة، لأن ربنا أعطاه بقدر ما عمل الحسين، الحسين ماذا فعل؟ ضحى بكل شيء في سبيل الله.
ضحى بنفسه في الدرجة الأولى، وضحى بأولاده، وضحى بأهل بيته، وضحى بإخواته، وضحى بكل شيء. كان يعرف ما سيحدث بالضبط بالضبط، وكان يعرف أنهم سيذهبون أسرى، وكان يعرف أن ابنة رقية ستتموت، وكان يعرف وكان يعرف كل شيء، وكان يعرفه ومع ذلك تقبله بقبول رضا تام لله. وكان يقول: يكفيني أنهم بعينك يا رب، يكفيني أنهم بعينك يا رب. الذي فعله الحسين هذا ولا إنسان يقدر أن يفعله، ولا إنسان لا قبل ولا بعد يقدر أن يفعل ما فعله الحسين أبداً. لذلك دخله الله من بوابة الله الكبرى، دخله.
من البوابة الكبرى، ولذلك الحسين هو الوحيد الذي ذكره الله الآن وهو يطوف في العالم كله في كل الأوقات وفي طوال السنة. لأنه عمل أعمالاً لا يقدر أن يفعلها أي مخلوق من مخلوقات الله. ولذلك فهو الآن حفظه الله، وأعطاه قيمة كبيرة جداً. الشفاء تحت قبته، الشفاء في تربته، الدعاء لمن يدعو عند الحسين هناك دعاؤه مستجاب، التوسل بالحسين هناك يُقبل على الفور، إضافة إلى أشياء كثيرة ويكفي أن الحسين هو ملك عالم البرزخ. هو الذي سيتم حساب الخلائق قبل يوم القيامة، خذ بالك ليس في يوم القيامة بل قبل يوم القيامة عن طريق الحسين عليه السلام وأهل البيت، لأنك تتذكر في الزيارة الجامعة: «وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم».
سيكون قائد الحساب هذا كله الحسين عليه السلام. طبعاً الحسين سيكون قائداً بعد أن تحصل المحكمة. أي محكمة؟ المحكمة التي سيكون الحاكم فيها والقاضي فيها هو أمير المؤمنين. تخيل عندما يكون القاضي أمير المؤمنين كيف سيكون شكل المحكمة؟ قمة الحق، قمة الصواب، وسيكون هو القاضي فيها، وأول قضية توضع أمامه هي قتل الحسين. انظر بقا عندما يحكم أمير المؤمنين في قتل الحسين كيف سيكون الموقف. نتذكر كلام زينب عليها السلام عندما قالت ليزيد الملعون: والله لن تمحو ذكرنا، أخذها الله منها وسجلها لها، وقال لها: موافق، ولا يمكن أن يُمحى ذكركم لغاية يوم القيامة.
كلمة كُتبت في عرش الرحمن، ولن يُمحى ذكرهم أبداً. والآن نأتي لموضوع أخير: هل زيارة الحسين واجبة أو مستحبة؟ هناك ناس لغاية الآن حجوا وذهبوا وعلى البقيع وزاروا الأئمة في البقيع، إنما لم يصلوا لزيارة الحسين. تخيل أنت لو لم تذهب لتزور الحسين وجاءك قضاء الله ومُتَّ، أكون قد عقبت رسول الله وعقبت فاطمة؟ لأن زائر الحسين هو هذا الذي يستشفع، والذي تشفع له رسول الله والإمام علي وفاطمة الزهراء. زيارة الحسين واجبة، واجبة على كل مسلم يؤمن بإمامة الحسين، والذي لا يؤمن بإمامة الحسين فليجلس جانباً.
هؤلاء لا مصلحة لنا بهم ولا نتكلم عنهم، إنما أنت إن كنت تؤمن بإمامة الحسين فعليك زيارة الحسين، واجبة واجبة. يقول لك من جاء، ولو أن أهدهم، انظر هنا يقول لك ماذا الصادق عليه السلام: ولو أن أحدكم جاء ظهره ولم يزر الحسين عليه السلام، لكان تاركاً حقاً من حقوق الله ورسوله وفاطمة، لأن حق الحسين فريضة لازمة على كل مسلم، فريضة، لأنه كما قدم التضحية الكبيرة هذه، أنت تذهب تقدم له الولاء والطاعة وتزوره.
الباقر عليه السلام أيضاً يقول ماذا: أمِروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السلام، فإن إتيانه مفترض على كل مؤمن يؤمن بإمامته. والصادق يقول لك: إذا كنت تريد أن تعرف نفسك من أهل الجنة، اعرض حبنا على قلبك، إذا وافق قلبك أنه يحبنا فعليك أن تزور الحسين لكي نكون نحن شفعاء لك وليكون رسول الله وعلي من الشفعاء لك. يا ترى أتخيل أنت أن رسول الله حضر معركة كربلاء؟ وجَدْتُهَا موجودة في بحار الأنوار تقول ماذا؟ امرأة اسمها سلمى.
تقول: دخلت على أم سلمة في يوم من الأيام. فوجدتها تبكي، فقلت لها: ما الذي يبكيك يا أم سلمة؟ قالت لها: كنت نائمة فرأيت رسول الله في المنام الآن، شعره كله تراب ومعفر ويبكي وينتحب. قالت له: مالك يا رسول الله؟ قال لها: شهدت قتل الحسين، شهدت قتل الحسين. وهي تحكي معها وتبكي، فما إن مرّت ساعة حتى سُمع الصريخ وقالوا: قُتل الحسين، ووقعت مغشياً عليها أم سلمة، وقالت: قتلوه قتلوه لعنة الله عليهم. فإذاً نحن نفهم من الكلام هذا ماذا؟ على الرغم من أنه منام، قول منام ليس معناه أنه مفروض علينا، إنما منام زوجة رسول الله يكون مؤكداً، لأنها رأت رسول الله وقال لها: حضرت قتل الحسين.
تخيل بقا أن رسول الله حضر قتل الحسين ورأى المنظر. والله إن الإمام الصادق يقول لك نحن من شفقتنا عليكم لا نعطيكم كل التفاصيل كاملة. لأنكم لو عرفتم كل التفاصيل التي حصلت في كربلاء لما استطاع عقلكم أن يستوعبها أو أن تتحملها أنفسكم. علمهم في كتب السنة. في كتب السنة ابن كثير والترمذي هذا أنا استخرجتهما من كتبهم. في ابن كثير والترمذي يقولان لك ماذا؟ يقولان لك: أن قتل ابن بنت رسول الله رضي الله عنه. كاتبين هكذا. وأنه قُتل أشنع قتلة.
وأن قتلته في النار. وأن على كل مسلم، هم يقولون هكذا، على كل مسلم أنه يحيي يوم مقتلهم. وأن يعرف كيف قُتلوا. لما كتبكم تقول هكذا. أنتم لا تعرفونه لماذا إذن؟ لا تعرفون لماذا؟ لا تعرفون كيف قُتل والكتب الخاصة بكم موجودة بين أيديكم؟ نحن أو أنا أستخرج من كتبكم وأقول لكم اقرؤوا. في كتبكم أن ابن كثير والترمذي والطبري يتحدثون عن مقتل الحسين ويحكون عن مقتل الحسين ويشرحون كيف قُتل في عاشوراء، وأنتم مخبئون لدرجة أنك تفتح على اليوتيوب فتجد أن معظم شيوخ الفتنة هؤلاء بتوع السعودية بتوع الخليج يطلعون ليقولوا لك ماذا: يوم عاشوراء يوم صيام، ولماذا يوم صيام؟ لأنه كان اليهود يصومونه، يهود مَن؟
طيب انتسب لليهود وخلصنا. يقول لك إن كان اليهود يصومون يوم عاشوراء ورسول الله رآهم يصومون فقال: لا نحن أحق بالصيام، كأن رسول الله -استغفر الله العظيم يا رب سامحني يا رسول الله- لا يعرف شيئاً. على الرغم من أن رسول الله هو عنده العلم الإلهي كله فيه. كيف تخرفون وتقولون هكذا؟ كيف أنتم تتركون طفلكم الصغير يستوعب هذا الكلام؟ أن رسول الله لا يكون يعرف ويتعلم من اليهود؟ ونحن نصوم، فالذي يصوم يوم عاشوراء يذهب مع الشمر الذي قتل الحسين ويزيد وهؤلاء يذهب معهم.
من صام يوم عاشوراء كان في جهنم مع يزيد وأتباعه. عاشوراء لا يُصام يا جماعة لأنهم يصومونه يوم فرح. يوم فرح! هذا عندما كنت في مصر قبل ثلاث سنين أربع سنين، العاملة التي كانت عندي تقول لي: أنا زعلانة من خطيبي لأنه لم يأتِ لي في الموسم بهدية. قلت لها: موسم ماذا؟ قالت لي: موسم عاشوراء. قلت لها: وهل عاشوراء موسم؟ قالت لي: نحن نقول عنه موسم ونصنع فيه حلوى ونأكل فيه دجاجاً. تخيل الوضع إلى أين وصل؟ وكل هذا والشعب المصري نائم. يا أولاد بلدي افيقوا.
يا أولاد بلدي اقرؤوا في كتبكم وتقولون لي سنة وشيعة. انسوا حكاية سنة وشيعة، امسك كتابك واقرأه، امسك قرآنك واقرأه، افتح سورة التحريم واقرأها، انظر كيف كانوا عاملين مؤامرة على رسول الله بقتله بحيث أن الله حضر جيشه وملائكته وجبريل وصالح المؤمنين معه. كل هذا الجيش يتحضر لأجل امرأة؟ يا جماعة والله لا، خطأ، الذي نحن فيه هذا كله خطأ، نحن علينا مسؤولية، وأنا أحس بتأنيب ضمير عندما أرى هكذا، أحس بأن عليّ، ولكن لست قادرة أنا ومحمد أن نعل أي شيء أكثر مما نعلله، يعني كأننا نسمع عالماً في صحراء.
ساعدونا وانشروا الدين الصحيح لأهل بلادكم كلكم. سأتوقف إلى هذا الحد اليوم وأراكم في حلقة أخرى إن شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله.
نداء إلى الأزهر لإظهار حقائق يوم عاشوراء . ما هو حقيقة هذا اليوم ، ما هي الروايات الموجودة حوله . كيف شوه السنه والشيعة هذا اليوم . محاضرة من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد