يتناول المتحدث أسرار القرآن الكريم وعظمته، موضحاً أنه كتاب محكم الهندسة لا يمكن فهمه فهماً صحيحاً إلا عن طريق أهل البيت والمعصومين الذين هم الراسخون في العلم. كما يبين أن بعض آيات القرآن تُفسر خطأً من قبل العامة، مشدداً على ضرورة تطهير العقول من الموروثات الخاطئة والرجوع لتفسير المعصومين. ويشير المحاضر إلى أحداث محكمة يوم القيامة وموقع الأنبياء والأشهداء وسيد الشهداء الإمام الحسين، مؤكداً أهمية الاتباع الحقيقي للرسول وأهل بيته وليس مجرد الادعاء بالحب.
بسم الله الرحمن الرحيم، اليوم سأتحدث عن موضوع يخص القرآن الكريم، في معلومات كثير نعرفها وفي معلومات كثير نجهلها، بس ليس معناه كل حاجة أنت تجهلها معناه تبقى خطأً، معناه أنت تمسك القلم وتكتب للي قدامك إن أنت بتحكي كلام خطأً وإن أنت ما فيش منه الكلام، وإن أنت ما جبتش إثباتات من الناس القدام قوي قوي يا أخي، ربنا ساعات بيدي للعقول هنا فتح وعقول تانية ما يتفتح عليها، أنت خد من العقل اللي بيديك وحلله وافهمه وتفاعل معه لأن مش كل حاجة تجهلها تبقى خطأً، مش كل
حاجة غير موجودة قدامك تبقى مش موجودة، الله موجود إنما تقدر تشوفه؟ الملائكة موجودة تقدر تشوفها؟ الجن موجود ما نقدرش نشوفه، فمش كل حاجة غير موجودة تبقى خطأً تبقى غير موجودة، مش شايفها تبقى غير موجودة؟ لا، في حاجات تبقى شايفها وتبقى خطأً، السحر اللي بيعملوه قدام عينك، الناس اللي عندهم هيستيريا وتخيلات وبيشوفوا حاجات كتيرة، دي حاجات مش موجودة. فلازم الحياة تاخدها بطريقة أكثر عقلانية، أنا بتكلم الكلام ده كلام الناس اللي لما يسمعوا معلومة جديدة يمسكوا القلم
ويفضلوا يخبطوا في العالم ويقولوا أنتم جهلة، أنتم حمقى، أنتم أنتم أنتم ليه؟ أفهم معلومات جديدة تفيدك، القرآن سر من الأسرار الكبيرة، سر من أسرار الله العظمى، القرآن هو كلام الله، لما سألوا للإمام علي ما هو القرآن؟ قال: كلام الله وصفته، إذا كان معرفة الله لا نهائية، إذاً كلام الله لا نهائي. للقرآن حد؟ حد القرآن ده مش كل إنسان يقدر يوصل عليه، مش كل إنسان يقدر يفهم فيه، بيكفيك أن لما أقول لك أول أو أرقى منطقة
في الحد ده أن هو كلام الله، وأن آخر حاجة ممكن أقولها لك في القرآن أن هو كل آية تحمله ملائكة وتحملها جن مسلم، وعشان كده ساعات في ناس بيقولوا ليه لما أجي أقرأ القرآن بنام؟ أنت بتنام ليه؟ لأن طاقة الملائكة اللي في الآيات اللي أنت بتقراها وطاقة الجن في الآيات اللي أنت بتقراها قوية جداً، إذا ما كنتش أنت صاحي ومتوضئ ومستعد للقراءة ومتحمس لها بتنام، بتكون الطاقة تضغط على دماغك وبتنام، وعشان كده ما تقراش القرآن وانت تعبان، ما تقراش القرآن وأنت نعسان، ما تقراش
بالليل، القرآن يُقرأ في الصباح بعد ما تقوم وتتحمم وتتوضأ تمسك القرآن تقرا بيكون لسه فريش ومنتعش. بعض العقول قاصرة إنها توصل لكلام القرآن أو توصل للناس اللي بيحاولوا يفهموا في القرآن، ما تقدرش توصلهم، فلذلك بيتهموهم وينزلوا فيهم بكلام بايخ، مش هقول كلام أكثر من كده. يعني القرآن ده عبارة عن نظام محكم، كل آيات القرآن، كل حروف القرآن محطوطة بطريقة هندسية مضبوطة تماماً تماماً، أبدا ما
في حد يقدر يقول حرف ناقص، حرف زائد، حرف يقصد المعنى كذا، يقصد... كل ده كلام فارغ، عشان كده أنتم لو تتذكروا في خطبة الغدير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما قال الخطبة طويلة طويلة وقال لهم في نهاية الخطبة: عاهدوني أنتم واللي بعديكم أن ما حد يفسر القرآن إلا عن طريق علي وأولاد علي. مشيوا على الكلام ده؟ كل واحد بيفسر القرآن بطريقته دلوقتي، ولذلك القرآن بيبين الاختلاف بتاعهم، القرآن كتاب تبيان لكل شيء بيبين اختلافكم،
بيبين تشويش آرائكم، لأن القرآن فيه من العظمة بتاعته أنه لا يقبل أي علم من العلوم إلا علومه ولا يقبل أي معرفة إلا معرفته، ليه؟ لأنه كلام الله، الله اللي خلق الكون ده كله، ده كلامه هو، ولذلك هو محطوط بين دفتين، دفتين بيكونوا لهم قيمة كبيرة قوي، بين الدفتين دول بيكون فيه شفاء، رحمة، قوة، ملك، كلام مع الموتى، طي أرض، كل ده موجود بين الدفتين، ولذلك لما قال لك الكتاب
بتاعه ده محفوظ مضبوط لأن ده كلام الله، صفة الله موجودة في الكتاب ده، ولذلك الكتاب ده طريقة تناوله لازم تكون لها طريقة معينة مش زي أي كتاب عادي تمسكه، أول حاجة لازم تمسكه وأنت على طهارة، لأن زي ما قلت لك دلوقتي أن القرآن تحمله ملائكة، يحمله جان مسلم وكلهم لهم أتباع كثير في القرآن، يعني كل مثلاً سورة لها قائد ولها ناس ولها حملة ولها ولها ولها، دول كلهم لازم تتعامل معهم بطهارة وبوضوح.
أنت لما تيجي تحكي مع العالم وتوقل مثلاً إيه أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا علي، أنا أقاتل على التنزيل وأنت تقاتل على التأويل؟ ونجي نقول إيه: مضبوط في آيات مؤولة خطأً! يا سلام، أنهدت الدنيا إن قلنا في آيات مؤولة خطأً! أنت مين تعرفي؟ أنت تعرفي منين الآية أد انت أنت أنت أنت، كلام جهلة! المهم أول الآيات خطا عن طريق الحركات الضمة والكسرة والفتحة والكلام ده، واحنا أنا قلت قبل كده وتكلمت عن طريقة حفص، قلنا طريقة حفص فيها أخطاء
أخطاء كثير، إنما الأئمة وصونا أن احنا نقراها إلى أن يخرج الإمام سلام الله عليه هو اللي هيقرا لنا القرآن صح وقتيتها، ولذلك القرآن التأويلات فيه خطأً يعني بعض التأويلات مش بنقول كله بعض التأويلات فيه خطأً، إنما هنا لما يجي يقول لك إيه يحتج بقى عليك ويقف يقول لك اسمع احنا القرآن قدامنا بيقول: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»، طيب يا سيدي على رأسي أول حاجة المتكلم هنا هنا المجموعة الفاعلة في القرآن: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون»، طيب أنا أسأل: حافظون فين؟ تحفظوه فين؟ في بين الدفتين؟ كل آياتنا عندنا قرائين في البيت وعندنا قرائين في على معلقة على الحيطة وعندنا قرائين في السيارة وعندنا قرائين في المكتب، هو ده حفظ القرآن؟ لا، هنا القصد بأن إن نحن نزلنا الذكر وإن «لَهُم لحافظون»، لما نجيء نسألهم: «أحفظتم؟ أين؟» «في صدور قوم مؤمنين». من هم؟ هل المؤمنين هم أنا وأنت وأنتِ؟ لا، المؤمنون هؤلاء هم جماعة معينة هم حملة كتاب الله، هم ذرية رسول الله، هم أبناء علي
سلام الله عليه، هم أوصياء الله، هم خلفاء الله في أرضه، هم المسؤولون حساب إياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم، هم هؤلاء الذين ربنا جعلهم خلفاء في الأرض، هم هؤلاء الذين يتولون بعد رسول الله شرح كتاب الله عن طريق لأنهم معصومون ليس عندهم أخطاء، ولذلك إذا أردت أن تفهم كتاب الله صحّاً فافهمه عن طريقهم، ليس عن طريق أي أحد ثاني فلان وعلان وفلان وعلان؛ إذا هم مشوا وراء أهل البيت على رأسي وعيني، لم يمشوا وراء أهل البيت فاورم كتابهم
وراءك. طيب، آيات القرآن، كل آية عبارة عن خزانة أسرار فيها شفرة معينة، فيها يعني مثلاً أول الآية يكون فيه شيء، وآخر الآية فيه شيء، ممكن آيات تكون تتحدث عن يوم القيامة، ثم ينقلك بعدها على طول عن يوم الفتح العظيم، الذي هو يوم الخروج. يعني أنا سأضرب لك مثالاً بالذي أقوله الآن من سورة الزمر، سورة الزمر فيها فقرة هكذا تقول لك أيه بسم الله الرحمن الرحيم: «ونفخ في الصور فصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء
الله»، والكلمة هذه تحتها خطان؛ طيب عندما أجي أسألك: «من شاء الله؟» يعني في ناس لن يأتي عليهم الصعق، ولما ينفخ في الصور لن ينفخ فيهم؟ يعني سيكونون لسه قاعدين؟ نعم، ذكر لنا ربنا سبحانه وتعالى في الكتاب نعم في سورة الرحمن: «كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام». ما هو وجه ربك؟ نسأل الصادق عليه السلام قال لك: «نحن وجه الله، نحن عين الله، نحن يد الله، نحن خلفاء الله، نحن أنوار الله في الأرض»، فهذا وجه الله الذي
لا يفنى: «كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام». فهم أوصياء رسول الله، هم هؤلاء: «إلا من شاء» وصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فاذا هم قيام ينظرون. انظر الآية التي بعديها بقى، نقل لك كيف؟ القول الآن هو يتحدث آيتين عن يوم القيامة؛ النفخة الأولى والنفخة الثانية، نقلك نقلة ثانية: «وأشرقت الأرض بنور ربها»، خذ بالك من الكلام: «ووضع الكتاب وجيء بالأنبياء وجيء بالنبيين
والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس بما عملت وهو أعلم بما يفعلون». تعال نفسر الآيات هذه ونشوف تفسيرهم شيئاً وتفسير أهل البيت شيئاً: «أشرقت الأرض بنور ربها»، نحن نعرف من أول ما ربنا خلق الأرض وهو حاطط عليها حجة لله، كل الأنبياء والأوصياء حجج الله على الأرض وإلا لساخت الأرض بأهلها. فاذا الحجة الموجود عندنا الآن في أيامنا وفي عصرنا هذا هو الحجة سلام الله عليه، هو الإمام المهدي؛ الإمام المهدي الذي هو رب الأرض الآن، هو
المسؤول عن الأرض، مسؤول عنكم كلياتكم، وقبل كده تكلمت ووسعت الكلام في عمل الإمام المهدي وصعوبة العمل الذي يبيعه الإمام المهدي وبيقدمه لك وأنت لست حاسساً به ولا حتى تدعو له ولا حتى تفتكره ولا حتى تعمل عزومة في شهر رمضان وتقول: «هذه أعملها نيابة عن الإمام»، ولا أحد تقدم صدقة وتقول: «صدقة نيابة عن الإمام»؛ هل أحد منكم يفعل هكذا؟ هل يفتكره؟ هل يقدر الذي هو يعمله؟ من، من؟ بس يا إمامنا اطلع لكي تخلصنا، يا إمامنا، جئ لي كذا، يا إمامنا، اعمل لي كذا،
يا إمامنا، عندي مصيبة، يا إمامنا، عندي بنتي عيانة، يا إمامنا، عندي باقة طلبات، طلبات، طلبات، طلبات؛ هل أحد سائل فيه؟ هل فكرتم في شهر رمضان الإمام يفطر لوحده ازاي؟ هل فكرتم في شهر رمضان كيف حامل على كتفيه كل دعواتكم وصلواتكم وحقكم وكل هذا لكي يرفعه لكم فوق؟ صح؟ هذا رب الأرض: «أشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب». أنا سأسر لك كلمة كلمة بقى، لما يقول لك: «ووضع الكتاب»، كلمة الكتاب هنا كثيرٌ كثيرٌ كثيرٌ تلخبطوا فيها، لا تلخبطوا فيها، ليس هم تلخبطوا بل هم
لخبطوني! جاء واحد يقول لك: «الكتاب الذي هو القرآن»، وواحد يقول لك: «لا، الكتاب يقصد به حاجة ثانية»؛ هو القرآن الذي محفوظ بين الدفتين؟ الله! طيب، تعال نشوف ربنا تحدث عن الكتاب في القرآن، لأنني قلت لك القرآن تبيان لكل شيء، أي موضوع متلخبطين فيه حله في القرآن وجد في القرآن. طب تعال نشوف القرآن قال ايه؟ يعني الكتاب، نبتدي نشوف: «الم ذلك الكتاب لا ريب فيه». لما نجيء نبص على كلمة الكتاب نجد الكتاب معرفة بالالف واللام، يعني كتاب مخصص معين، إنما بص قبليها بقى
على اسم الإشارة: «ذلك»، الكتاب كلمة "ذلك" لا تطلق إلا على البعيد البعيد، إنما القريب نقول هذا، إنما البعيد نقول: «ذلك الكتاب». طيب، لما يجيء يقول لك: «ذلك الكتاب لا ريب فيه»، كيف نعرف أن يقصد به البعيد القرآن؟ يُفسِّر بعضه؛ يعني أقول لك أيه؟ لما كان موسى ماشياً مع يوشع بن نون ورايحين عند الخضر عليه السلام لكي يتعلم منه، كان له علامة بس موسى لم يقلها ليوشع، فبيقول ليوشع:
«يلا نحن جائعون، تطلع لنا الأكل خلينا نكل، تعبنا كثيراً من المشي»، فقال: «نسيت أن أقول لك لما كنا في المكان بين البحرين هناك وقد تزحلقت السمكة التي كنت شويتها في من السلة ووقعت في النهر لقيتها حية»، قال له: «ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا»، ذلك يعني المكان البعيد نحن هذا الذي كنا قاصدينه، ارتدا على آثارهما قصصا رجعوا، فلذلك "ذلك" تطلق على البعيد البعيد. طيب، آيات القرآن بقى لما تتحدث عن القرآن نفسه يقول لك: «هذا»، لا يقول ذلك،
اسمع معي لكي أقول لك: القرآن تبيان. «وَلِكُلِّ شَيْءٍ هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ». فَاتَّبِعُوا «هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي» بَيْنَ يَدَيْهِ. آيَةٌ ثَالِثَةٌ: «لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ» و«أُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ». شَفْتَ كَيْفَ يَتَكَلَّمُ عَنِ الْقُرْآنِ بِهَذَا، لِأَنَّهُ
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ هَذَا الْقُرْآنُ؛ إِنَّمَا لَمَّا يَجِيءُ يَتَكَلَّمُ عَنِ الْكِتَابِ، لَا يُجِيبُ كَلِمَةَ هَذَا أَبَداً، يَقُولُ إِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ»، «تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ بَرْضَ»، تِلْكَ لِلْإِشَارَةِ الْبَعِيدَةِ، «آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ»؛ مَعْنَاتُهُ نَفْصِلُ بَيْنَ فَهْمِكُمْ أَنَّ فِيعَ يَا جَمَاعَةُ بَيْنَ الْكِتَابِ وَبَيْنَ الْقُرْآنِ أَهْوِ: «تِلْكَ
آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ»، «طس * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ». كَمَانِ فِي سُورَةِ النَّمْلِ؛ هَأَدِيكَ فِي الْحِجْرِ وَهَدِيكَ فِي النَّمْلِ كَلِمَةُ تِلْكَ بَقَى تَعُودُ لِلْمَكَانِ الْبَعِيدِ الَّذِي عَقْلُكَ لَا يَسْتَوْعِبُ هُوَ فَيْنَ. فَإِذَا عَايَزَ يَفَهِّمَنَا رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّ فِي كِتَابٍ، كِتَابٌ عِنْدَهُ يَحْوِي جَمِيعَ الرِّسَالَاتِ السَّمَاوِيَّةِ؛ مِنْ صُحُفِ آدَمَ لِصُحُفِ
إِبْرَاهِيمَ لِصُحُفِ نُوحٍ لِتَوْرَاةِ مُوسَى لِإِنْجِيلِ عِيسَى لِقُرْآنِ مُحَمَّدٍ، دِي في كُلِّهِمْ مَجْمُوعِينَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ. إِنَّمَا إِيهِ؟ يُعْطِي كُلَّ نَبِيٍّ الْكِتَابَ يَقُولُ لَهُ: تَعَلَّمْ مِنْهُ، اقْرَأْهُ وَتَعَلَّمْ مِنْهُ وَخُذْ مِنْهُ الْجُزْءَ الَّذِي يَخُصُّ شَعْبَكَ وَوَصِّلْهُ. لِمُوسَى أَدَاهُ الْكِتَابَ وَقَالَ لَهُ: خُذِ التَّوْرَاةَ انْشُرْهَا لِشَـ لِعِيسَى، عِيسَى أَنْتَ تَذَكَّرُونَ كَلَامَهُ، قَالَ: «إِنِّي عَبْدُ
اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي»، آتَانِي يَعْنِي أَعْطَانِي، أَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَأُعْطِيهِمُ الْإِنْجِيلَ يَرَوْنَهُ. إِنَّمَا لِمُحَمَّدٍ: «وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ»، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَخْتَلِفُ عَنْ بَاقِي الرُّسُلِ، لَهُ أَفْضَلِيَّةٌ عُظْمَى عِنْدَ اللَّهِ بِحَيْثُ أَنَّ رَبَّنَا اخْتَارَهُ مِنْ كُلِّ خَلْقِهِ أَنْ يَقْرُنَ اسْمَهُ بِاسْمِهِ، وَلِذَلِكَ أَنْتَ لَا تَقُولُ لَا
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا تُكَمِّلُهَا بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ. رَفَعَ اسْمَهُ: «وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ»، الَّذِي هُوَ لَمَّا تِيجِي تَقِفَ تُصَلِّي وَلَا مُمْكِنْ تُقْبَلُ لَكَ صَلَاةٌ إِلَّا إِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَصَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. يَبْقَى دَا رَافِعَةُ الذِّكْرِ لِمُحَمَّدٍ وَخُصُوصِيَّةٌ خَاصَّةٌ لِمُحَمَّدٍ. وَلِذَلِكَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نَزَلَ لَهُ الْقُرْآنُ الْكِتَابُ كُلُّهُ، قَالَ لَهُ: اقْرَأْهُ، افْهَمْهُ أَنْتَ وَالْأَوْصِيَاءُ مِنْ وَلَدِكَ اقْرَأْهُمْ. وَلِذَلِكَ أَنْتَ لَمَّا تَبُصَّ فِي خَوَاتِيمِ الْبَقَرَةِ تَجِدُ تَقُولُ إِيهِ؟ «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ» أَنَّهُ مُؤْمِنُونَ؟ أَنَا وَأَنْتَ وَأَنْتِ؟ لَا، لِأَنَّهُ أَدَانَا صِفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ؛ دُولَ الَّذِي يَقْصِدُ: «كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ
وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ». فَالْمُؤْمِنُونَ هُنَا الَّذِي آمَنُوا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِ. لِأَجِي أَسْأَلَكَ أَنْتَ تَقُولُ لِي: أَهْ، أَنَا مُؤْمِنٌ. طَيِّبْ، أَنْتَ مُؤْمِنٌ عَلَى رَأْسِي وَعَيْنِي، إِنَّمَا أَنْتَ عَارِفٌ كُتُبَ اللَّهِ؟ قَرِيتَهَا؟ فَهِمْتَهَا؟ سَمِعْتَهَا؟ لَا، عُمُرُكَ قَرَيْتَ التَّوْرَاةَ الْحَقِيقِيَّةَ وَلَا الْإِنْجِيلَ الْحَقِيقِيَّ! لَا. وَلِذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَقَى أَنْ تَسْمَعَ الْإِمَامَ عَلِيّاً
سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمَّا يَقُولُ لَكَ: «لَوْ طُوِيَتْ لِي الْوِسَادَةُ لَأَفْتَيْتُ أَهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ، وَأَهْلَ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ، وَأَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ»، لِأَنَّهُمْ عَلَى عِلْمٍ بِكُلِّ الْكُتُبِ: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنَ الرَّبِّ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ»، وَقَالُوا: «سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ». هَذُولَ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً. طَيِّبْ، أَبقى الْقُرْآنُ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ تَصْدِيقٌ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ. الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ أَيْ إِيهِ؟ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). أَهْ، هُنَا يَجِي يَقُولُ لَكَ إِيهِ؟ «وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْكِتَابُ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ»، لِأَنَّ الْكِتَابَ الْكِتَابَ الْكَامِلَ هُوَ مُصَدِّقٌ لِمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ، مِنَ الْقُرْآنِ. طَيِّبْ، نِيجِي نَشُوفُ بَقَى بَقِيَّةَ السُّورَةِ بِتَاعَةِ الزُّمَرِ: «دُولَنَا وَضَعَ الْكِتَابَ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ». خُذْ بَالَكَ بَقَى هُنَا وَالشُّهَدَاءِ؛ «جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ». تَعَالَ نَشُوفِ النَّبِيَّ هُنَا يَقُولُ لَكَ فِي سُورَةِ غَافِرٍ: «إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ». إِيهِ الْيَوْمُ دَا؟ هُوَ نَصْرُ رُسُلِنَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا؛
مَا انْتَصَرُوا، مُعْظَمُ الرُّسُلِ قُتِلَتْ أَوْ مَاتَتْ مِنْ غَيْرِ انْتِصَارٍ، إِنَّمَا رَبُّنَا وَعَدَهُمْ: «لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» وَأَمْتَى كَمَانِ يَا رَبُّ؟ «وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ». الْأَشْهَادُ هُمُ الَّذِي سَيَشْهَدُونَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهَا، الَّذِي هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْصِيَاءُ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ دُولَ فِي الرَّجْعَةِ (يعني شُفْ الرَّجْعَةَ أَدَاكَ إِشَارَاتٍ لَهَا فِي
الْقُرْآنِ). طَيِّبْ، «وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ»؛ النَّبِيِّينَ طَبْعاً فِي أَنْبِيَاءُ قُتِلُوا وَخُصُوصاً أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ سَبْعُونَ نَبِيّاً، وَيَفْتَحُونَ دَكَاكِينَهُمْ وَمَا عَمِلوشْ حَاجَةً، إِنَّمَا أَعْظَمُ قَتْلٍ حَصَلَ لِلْأَنْبِيَاءِ قَتْلُ رَسُولِ اللَّهِ، يَا جَمَاعَةُ! رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي هُوَ الْخَاتِمُ قَتَلُوهُ؛ قَتْلُ رَسُولِ اللَّهِ مَسْمُومٌ،
أَبْنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ؛ الْحَسَنُ قُتِلَ وَالْحُسَيْنُ قُتِلَ وَأَبْنَاءُ الْحُسَيْنِ كُلُّهُمْ قُتِلُوا، كُلُّهُمْ قُتِلُوا، فَهُنَا أَيْنَ الطَّالِبُ؟ أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ؟ أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِكَرْبَلَاءَ؟ فَيْنَ هُوَ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ؟ طَيِّبْ، «وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَجِيءَ بِالشُّهَدَاءِ» عَلَى رَأْسِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي هُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ الَّذِي
هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ، الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ الْوَحِيدُ الَّذِي رَبُّنَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ عَنْهُ كَلِمَةَ مَظْلُومٍ: «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ الْحَقَّ فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً»، فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً. آسِفاً، «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً».
كَلِمَةُ مَظْلُومٍ جَاءَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْقُرْآنِ الَّتِي هِيَ عَنْ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ. طَيِّبْ، «وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ». هُنَا يُدِيكَ إِشَارَةً أَهَا، هُنَا فِي مَحْكَمَةٍ بَقَى؛ الْأَنْبِيَاءُ مَوْجُودُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَاقِفُونَ وَالْمَحْكَمَةُ تُعْقَدُ، «وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ»، يَعْنِي إِيهِ بِالْحَقِّ؟ مَنْ هُوَ الْحَقُّ؟ ارْجِعْ لِكَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ):
الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ أَيْنَمَا دَارَ يَدُورُ الْحَقُّ مَعَهُ. فَإِذَا الْقَاضِي هُنَا مَنْ هُوَ؟ عَلِيٌّ. تَخَيَّلْ بَقَى الْقَاضِي لَا يَكُونُ عَلِيٌّ فِي الْمَوْقِفِ دَا وَقُضِيَ بینهم بالحق. إذاً الحكم هنا ليس فيه ظلم، لأن القاضي هنا حقانيّ حقانيّ، وربنا قال الحق معاه، والحق بيدور معاه، فإذاً الحكم سيكون تماماً خالياً من الظلم، ولكن ربنا يقول: «وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون»، هم الذين ظلموا أنفسهم،
تركوا علياً واتبعوا عدو عليّ، ويدافعون عنه إلى اليوم وبكرة. نقول لهم: يا جماعة غلط، يا جماعة افهموا قرآنكم! مفكرين القرآن بتاعهم زي ما هما علموهم وعلمونا في المدارس غلط. إنما تعالى نظف العقول دي وطهرها من الموروث الخايب اللي احنا ورثناه، ما يردوش عليك، يقولوا لك: يا عمي، في حاجات تانية فتحت قدامنا وأنارت لنا الطريق في القرآن. افهموها! ما يردوش، ما يسمعوش، زي ما هما مشيوا: «إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون»، خلاص هما كده. تجي تقول
لهم إن ده غلط وإن ده اغتصب الحق من عليّ، وإن ربنا حط عليه، وإن عليّ عينه رسول الله في يوم الغدير، وإن ده قرار من الله سبحانه وتعالى، ولا يردوا عليك، يتهموك بأنك شيعي، يبقى كافر. مش كده بيقولوا؟ شيعي يبقى كافر! مع العلم أنت لو تسأل نفسك وتسأل قلبك، الشيعي هو من يتبع رسول الله، الشيعة هم أهل السنة، مش أنتم! الشيعة هم أهل السنة، هم من يتبعون رسول الله بحق، من يتبعون القرآن بحق. انتبهوا، أنا عليّ البلاغ وأنتم عليكم أنكم تسمعوا الكلام أو ترفضوه،
ده شيء بيخصك. طيب، «وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون»، هنا عندنا في دعاء الندبة يقول إيه: «وأذقتها هوى» وعذاباً؟ هو مين اللي هيذوق العذاب والهوان في اليوم ده؟ هو بيتكلم هنا الإمام، مين؟ الإمام الصادق على فكرة، اللي كاتب دعاء الندبة. فهنا الإمام الصادق بيحكي مع الإمام المهدي بيقول له: «وأذقتني» ك يا مهدي إن شاء الله، ووفيت كل نفس ما عملت، ده بقية الآية، ووفيت كل نفس ما عملت، لك هنا هيكون الحساب على هوى النفس مش على هوى العمل
وبس، يعني في نفس متمردة، وفي نفس لوامة، وفي نفس مطمئنة، وفي نفس تأمر بالمعروف، وفي نفس وفي نفوس كتير، فهنا على هوى نفسك هيكون الحاكم والقاضي يحكم عليك. «ووفيت كل نفس ما عملت»، هنا النفس اللوّامة دي خصّها ربنا سبحانه وتعالى بالحسين عليه السلام، قال له إيه؟ قال له في آخر ساعات كربلاء، آخر الساعات لما كان يبصّوا للحسين، لا، وشّه يتلألأ بالنور! شاف كل أولاده مقتولين، وأولاد أخته مقتولين، وأخواته مقتولين، كلهم على الأرض
مرميين، ومع ذلك يتلألأ وجهه ويفيض وجهه بالنور، ليه؟ لأنه كان يسمع النداء: «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية»، راضية بإيه؟ بحكم القاضي وقتها، مرضية بعد أن أخذتِ حقكِ ممن سيحكم عليهم، «فادخلي في عبادي»، من هم عباده؟ يعني يقول له إيه: «فادخلي في عبادي»، من عباده اللي هيدخل فيهم الحسين عليه السلام هما محمد وآل محمد، وفي الوقت نفسه مع الأنبياء والصالحين، ولذلك ربنا في القرآن خصّ كلمة العباد دي خاصة مش عامة، لأن في عندنا عباد
وفي عندنا عبيد. العبيد في القرآن مذمومون: «وأن الله ليس بظلام للعبيد»، «وقتل الإنسان ما أكفره»، وإلى آخره. إنما العباد هم عباد الله. لما يجي يحكي مع إبليس، ولما قلت لكم الكلام ده التأويل فيه غلط، ما حدش ردّ قال: «إن عبادي ليس لك عليهم سلطان»، لما قالوا: «لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين»، قال له: اسمع، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، دول عباد لي أنا، لأن أنت ما تقدرش عليهم، وهو عارف كده إبليس أنه ما يقدرش عليهم. عباد الرحمن هم اللي في
سورة الفرقان: «وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً»، شوف بقى ميزة عباد الرحمن من ميزة أنا وأنت وهو. عباد الرحمن يمشون على الأرض هوناً، يعني إيه هوناً؟ يعني لا تفكر أنه ماشي يتمخطر ببطء، لا، هوناً يعني لا يؤذي أحداً، يمشون على الأرض هوناً بدون أي إصابة أذية لأي حد. زائد إن: «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً»، طب أنت من عباد الله وما بتأذي حد، إنما لو حد استفزك وقال لك: أمك
وأبوك واللي جابوك، هتعمل إيه؟ هتقلب زي النمر، أبوك على أبو أبوك على أبو اللي جابك، ويمكن تنزل خبط فيه. هما لا: «إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً»، يعني ما ردوش عليهم، ولا ردوا كلام ولا شتموه ولا عبروه. مش بس كده، دول في النهار هاديين وما بيذوش حد وما بيردوش على الجهلة، وفي الليل قوامون، يبيتون لربهم سجداً وقياماً، هذول عباد الرحمن، هذول اللي ربنا ذكرهم في القرآن في سورة الإنسان: «عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً»، عباد الله على طول تطلق على محمد
وآل محمد، ولذلك لما يطلق كلمة عبدي فقط تسمعها في القرآن على محمد، يعني مثلاً: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً»، مين؟ يقول لك عبده، مين عبده؟ محمد، فاهمة إزاي؟ أما يذكر كلمة عبدي يعني يقصد بها محمد. هنا يقول لك أمير المؤمنين: «إن للدولة لجولة، وللحق جولة»، يعني دول أخذوا جولتهم في الدنيا، لنا دلوقتي الجولة بتاعتنا، جولة الحق بقى، هتدخل بقى دولة الحق بعد ما أشرقت الأرض
بنور ربها وبعد ما يتولى الإمام وبعد الإمام الأئمة كلهم ورسول الله إلى آخره، تبتدي تبتدي الأرض تمتلئ بالحق، على فكرة مش بس أرضنا، أرضنا بنتكلم عنها لأن فيها كان رسول الله ودفن فيها. رسول الله، إنما في مجموعة أراضي كثير في السماء سوات مجموعة فيها أراضي وفيها ناس وفيها أديان وفيها أنبياء وفيها وفيها وفيها، مش بس احنا ما تفكروا أن انتم لحالكم في السماء ملايين الكواكب زي كواكبنا وملايين المخلوقات زينا وملايين المدن موجودة فوق بس احنا بنتكلم على قد
أرضنا. احنا طيب آخر السورة هنا آخر الآيات بيقول لك وهو أعلم بما يفعلون، حط بقى بالك الكلمة دي ومين هو اللي أعلم بما يفعلون؟ يمكن انت أي تفسير عادي سطح كده يقول لك الله هو الله عالم بكل شيء، إنما هنا ربنا يقصد في الكلام ده في الآية دي أن هو القاضي القاضي يعلم بما فعلوا في دنيتهم، ولذلك وكل شيء أحصيناه في إمام مبين، هي الإمام المبين قاعد قدامك وماسك المحكمة يبقى الإمام المبين مش هيعرف انت عملت إيه في الدنيا وكان قصدك إيه في الدنيا وعملت
وخليت إيه؟ إذاً هنا حقت كلمة العذاب على الكافرين، شوف كده أنا بفسر بتفسير أهل البيت المفسرين التانيين ماليش دعوة بيه. حقت كلمة العذاب، يعني هنا بيقول لك إيه؟ خلاص أمرهم بالعذاب؟ لا هو مش كده كلمة كلمة هنا شخوص أنوار، أنبياء، أوصياء، ولذلك يا مريم أن الله يبشرك بكلمة منه اسمه هو المسيح عيسى ابن مريم، كلمة المسيح، كلمة محمد، كلمة علي، كلمة أوصياء أبناء علي، كلمات، ولذلك حقت
كلمة العذاب، من هو كلمة العذاب هنا؟ هو الإمام المهدي سلام الله عليه، حقت كلمة العذاب على الكافرين. طيب كلمة العذاب هتنزل في الأرض ويدخلوا في عذاب، عذاب أرضي، جهنم أرضية زي ما هي في جنة أرضية، اللي موجودين في جهنم الأرضية دي هيفضلوا قاعدين فيها إلى أن تقوم القيامة؛ لأن قال لك إيه: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض. إذاً السماوات والأرض ما تغيرتش؛ لأن في يوم القيامة حملت الأرض والسماوات ودكتا دكة واحدة، الأرض والجبال
فدكتا دكة واحدة، ما فيش أرض خلاص، إنما أقول لك خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ودول خالدين في الجنة ما دامت السماوات والأرض إلى أن يشاء الله بانتهاء الأمور يعني. شوف لما أجي أقول لك أنا وأنبّهك أن هيجي عليك وقت بعد ظهور الإمام يتسأل فيه عن اتجاهك، عن مين اتبعت، عن مين مشيت وراه، عن مين كان وليك في الدنيا والآخرة، هتقف ملجولم مش عارف، سمعت، أُكتبت عليك الحجة، قالوا: سمعنا وعصينا.
لا اسمع وافهم؛ لأن هتكون خلود في الجنة وخلود في النار يا جماعة. طيب أمتى الكلام ده هيكون؟ في يوم الفتح العظيم. طيب عندنا في سورة، في السورة برضه على لسان المتقين بيقولوا إيه: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين. شوف بقى المتقين هنا بيقول: الحمد لله ربنا قال لنا وعدنا أن احنا هنورث الأرض ونجري في الجنة كده ونروح فيها في كل حتة فنعم أجر العاملين.
الله، إيه هو أجر العاملين؟ عملوا إيه؟ آه نسأل هنا يقول لك عملوا إيه؟ كان أجرهم كلمة حق في رسول الله وأهل بيته وحب لأهل بيته واتباع. ثلاثة، يعني في ناس يقولوا لي أنت ليه بتقولي علينا إن احنا ما بنحبش أهل بيت الرسول؟ احنا بنحب الحسين، بنحب السيدة زينب، بنحب الزهراء، أنا ما بقولش حب أنا بقول اتباع؛ لأن لما تحب شيء ولما تتبع شيء تاني، بحبك آه ده ماليش دعوة بتصرفاتك إنما لما أتبعك بكون ملزوم بأوامر أنفذها. فهنا: «نعم أجر العاملين» اللي هم اتبعوا
أهل بيت رسول الله طيب اذا دلوقتي الرسول عليه الصلاه طيب إذاً دلوقتي الرسول عليه الصلاة والسلام لما يقول لك القرآن يفسر كل لسان ولا يفسره لسان إلا لسان المعصومين، طبعا. طيب القرآن في حد ذاته يا جماعة هو هدى وضلال، إزاي؟ اسمع كلام الله بيقول لك إيه: «أعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين كفروا والذين لا يؤمنون به في آذانهم وقر وهو عليهم عمى».
ضلال. القرآن حاجتين بنفس الوقت، هدى لجماعة وضلال لجماعة تانية ما يقدروش يسمعوه، ودي جربناها كلياتنا وجربها أنت لما يكون واحد مش متبع القرآن ومش متبع أهل البيت، افتح قدامه الراديو أو الكمبيوتر أو أي حاجة فيها آيات قرآنيات يقوم ما يقدرش؛ لأنه في آذانهم وقر وهو عليهم عمى، فما بيقدروش يتحملوا يحسوا أنه هيتخنق وبيقوم يسرقوك. طيب الجماعة اللي فسروا القرآن على راحتهم هم بنقول لهم إيه؟ القرآن فيه حروف، الحروف دي بتدي معاني
كبيرة قوي بتغير كل المعنى ده التاويل، يعني برضه هأمسك في سورة الزمر عندك آيتين في سورة الزمر بيشبهوا بعض إنما فيهم حرف واحد، حرف الواو، حرف الواو ده غير المعنى تماماً تماماً، اسمع معايا بيقول لك إيه حتى، بيحكي عن الكفار هنا: «حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات الله آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا». يعني زي ما تقول واحد خبط على واحد هو قرفان منه مش عايزة قال له: إيه اللي جابك؟
ما كانش عندك رسل يجوا يخوفك من اليوم ده؟ ادخل كده كده المنظر ابوج بال البلد يعني ادخل كده، كده المنظر أبوة بالبلد يعني أن كده هيقوله: إيه اللي جابك؟ يعني كأنهم فاتحين الباب غصب عنهم، إنما التانيين بقى هنا بيقول لك إيه: «وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين». يعني إيه كأن أهل الجنة بقى فتحت أبابها، أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً، تفضلوا شوف. الفرق بين الاستقبال هذا والاستقبال هذا.
الثانية جايين تريدون ماذا ما الذي جابكم؟ أما كان عندكم أنبياء ينبهونكم؟ أما كان عندكم حد يقول لكم ماذا الذي جابكم؟ جعلتمونا نفتح باب جهنم هكذا بالعافية، ادخلوا يلا. أما الآخرون واقفون عند باب الجنة أهلاً وسهلاً، اتفضلوا طبتم فادخلوها بسلام، أترى الفرق؟ حرف الواو الذي صنع الفرق في المعنى. عندما أقول لك التأويل عليه قيمة كبيرة جداً في تفسير القرآن، أعطيك أيضاً آية أخرى تبين لك حرفاً واحداً اختلف المعنى فيه، معنى يقول لك ماذا:
«ونضع الموازين الحق ليوم القيامة» قالوا ماذا؟ قالوا يعني ربنا يقصد أنه يضع الموازين في يوم القيامة، أهو لم يكن قادراً يعني أن يكتب بدلاً من اللام؟ فسروها هكذا، أما المعنى الحقيقي فيقول لك ماذا: إن اللام هذه حرف استقبال للمستقبل للقادم، يقول لك نضع الموازين الحق في ظهور كبيرة طويلة قبل يوم القيامة؛ لأنه لماذا يوم القيامة؟ عندما يأتي يوم القيامة نحضر الموازين الحق، نحضر الموازين الصدق، هؤلاء إلى أن يأتي يوم القيامة، القسط موازين
القسط. طيب ماذا أيضاً هنا؟ سأقولها لكم، الكل يفهمها خطأً وكلنا نرددها بدون فهم، التي هي ماذا؟ «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءً بل أحياءً بل أحياءً عند ربهم يرزقون». طيب هنا ربنا ينبه ويقول لك لا تحسب، لا تحسبن الذين قتلوا، نحن ماذا نقول؟ فلان قتل شهيداً يا حرام ومات! لا، هو قال لك لا تحسب، أنت حسبت، أنت حسبت! هو قال لك لا تحسب لأن القتل غير الموت يا جماعة، في فرق كبير بين القتل والموت، الموت هو أن
الإنسان يبقى جسمه كما هو ويجيء ملك الموت يسحب النفس ويخرجها، أما القتل فهي عملية هدم البنية، عندما يتهدم البنية النفس تخرج؛ لأنه ليس لها مكان في بنية مهدودة، أفهت الفرق؟ ولذلك من قتل لم يمت؛ لأنه قال لك «كل نفس ذائقة الموت»، الذي قتل لم يمت، إنما هدمت بنيته فانسحبت نفسه، أما سيرجع مرة أخرى وسيموت، ولذلك اسمع ربنا عندما يقول لك عن يحيى: يحيى قتل وقطع رأسه كالحسين عليه السلام، فيحيى يقول لك ماذا: «سلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً»؛ لأنه لم
يمت بعد، قتل أما لم يمت بعد، وكذلك الحسين لم يمت، الحسين موجود، موجود في عالم البرزخ أمامنا يرانا ونراه، ويسمع أتباعه، ويسمع محبيه، ويسمع الذي نحن نقوله عليه، ويسمع من يقف في صفه ومن يتكلم من يقف في صفه وم يتكلم طيب، يعني الآن أنا باختصار هكذا أريد أن أنهي لكم الموضوع وأقول لكم إن هناك حاجات كثيرة في القرآن تقرأ خطأً من أفهمها خطأً، أبسط حاجة أيضاً أخيرة قبل أن أختم الشيء سأقول لك على آية في سورة الفرقان كثير منا نفهمها خطأ،
يفسرونها هم على ذوقهم على مزاجهم، يعني مثلاً يقولون لك ماذا: «ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً» يفسرون كيف؟ يقولون لك هذا الظالم معظم يعني الموجودين مظلومين، يعني الظلمة في الدنيا هم يقولون هذا الكلام. قلنا لهم لا، الجواب لا؛ لأن هنا الظالم مفرد، ولذلك لكي يتكلم عليه ربنا سبحانه وتعالى حتى قصاده رسول الله، رسول «يا ليتني اتخذت مع الرسول» ما قال رسول الله؛ لأن رسول مفرد والظالم مفرد، فالكلام
عن واحد، الكلام عن واحد يتكلم، يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً، هنا الندم بعد ما رأى العذاب: «يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً»، هو يتكلم عن واحد وليس عن مجموعة، فإذاً الظالم هنا هو أول من وضع الظلم عند المسلمين، هو الظالم الأول في العالم الآن، ولذلك عذابه شديد، شديد، شديد. طيب، تأتي أيضاً آية قبل أن نختم، آية أخيرة، وهي التي يقول لك فيها: «وكان الله غفوراً رحيماً»، يأتي واحد يقول لي -طب واحد سألني
بالفعل- قال لي: طب ربنا كان غفوراً رحيماً، الآن ماذا؟ انظر الفرق هنا؛ لكي أفهمكم القرآن، أهل البيت يفهمونكم القرآن صح، يقولون لك ماذا؟ رب «كان الله غفوراً رحيماً» في نفس الواقعة التي يتكلم عنها حصلت حادثة، وكان في وقتها الأحداث التي حصلت في وقتها كان ربنا غفر لهم وكان رحيماً بهم، فكان الله غفوراً رحيماً في الوقت الذي كانت فيه الحادثة حصلت، أما ربنا على طول غفور ورحيم. أنا سأترككم إلى هنا اليوم، ونتقابل في حلقة أخرى، والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.