تؤكد المحاضرة على أهمية طلب العلم الديني وتقديمه على العلوم الأكاديمية الدنيوية مستشهداً بفضل العلماء ومجالسهم. توضح الروايات والآيات فضل دراسة دين الله والتوسل بأهل البيت عليهم السلام في الدعاء. كما تتطرق المحاضرة إلى تفسير بعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة وفق منهج أهل البيت وتفنيد الشبهات حولها.
بسم الله الرحمن الرحيم. سأتحدث اليوم عن موضوع العلم. يعني أنا ألاحظ أن هناك ناسا كثيرين متعلمين ومعهم دكتوراه ومعهم شهادات علمية راقية جداً، إنما إذا جلست معهم في أي سهرة أو في أي مجتمع تجدهم إذا تكلموا في أي موضوع يخص الدين يقولون لك أنا ليس لي في هذه المواضيع. يفكر أحدهم أنه طالما أخذ شهادة دكتوراه في الموضوع الفلاني أو أخذها في الطب أو في الكيمياء أو في كذا وكذا فإنه قد اكتفى. العلم الذي طلبه منك الله هو أن تتعلم وتخدم الناس في الأرض،
أن تكون دكتوراً نعم، أن تكون مهندساً نعم، أن تكون محامياً نعم، أن تكون أي شيء نعم لخدمة الناس، إنما بجانب الكلام هذا يجب أن تخدم نفسك في الأول، وهو أن تتعلم علم الله، لأن علم الله هو الذي يساعدك على أن تمشي في حياتك بشكل صحيح. يعني حتى لو كنت طبيباً فإنك تتعامل مع مرضاك بأمانة، وتتعامل مع مرضاك بإخلاص، لأنك تعلم أن دينك يوجهك للصواب. أما الطبيب إذا لم يكن لديه دين أو كان دينه ضعيفاً فلا تفرق معه، فالذي يموت يموت والذي يعيش يعيش،
والدواء طالما يجلب له مكسباً فليفعل، هذه الشغل يحتاج إلى كذا حبة دواء ولا مانع من أن يفتح بطنه لكي يأخذ مصاريف أكثر. الدين يعلمك نظاماً في حياتك، وطريقة في حياتك تمشي فيها بشكل صحيح. ربنا سبحانه وتعالى عن طريق الأئمة أثنى كثيراً وكثيراً وكثيراً على العلم. وهو بالطبع يشمل كل العلوم، وليس فقط علم الله، ولكن في المقدمة تماماً يأتي علم الله، لأن علم الله هو الأساس الذي تبني عليه بقية العلوم. ولا ننسى أننا كل العلوم خرجت من علماء المسلمين أول ما تعلموا عن القرآن.
يعني عندك ابن سينا وابن رشد والحسن البصري وكل هؤلاء علومهم جاءت من أين؟ من تعلمهم للقرآن. بدأ ربنا يفتح عليهم ويفتح أذهانهم وبدؤوا يخترعون أشياء، وجابر بن حيان وإلى آخره، وكل علم الرياضيات وكل علم الهندسة وكل هؤلاء جاءوا من علماء المسلمين الذين تعلموا دين ربنا بشكل صحيح. فلا تظن أنك إذا اكتفيت بدراستك الأكاديمية فإن ذلك يغنيك عن دراسة دين الله، كلا. دراسة دين الله كما قلت لك هي مهمة جداً في حياتك الدنيوية والأخروية. ربنا سبحانه وتعالى حث على العلم، وحث على التعلم، والأئمة سلام الله عليهم هم هؤلاء الذين كانوا وسيلتنا لكي نعرف ماذا يريد الله أن يقول.
فكل كائنات الأرض تسبح وتستغفر له، حتى الحيتان في البحر، حتى الشجر، حتى الورود، كل مخلوقات الله تسبح وتستغفر لك وأنت خارج لتتعلم، لأنهم يعرفون عن طريق الله سبحانه وتعالى أن علمك هو أنك ذاهب لتطلب علم الله. يقول لك من تعلم مسألة واحدة أعطاه الله يوم القيامة ألف قلادة من النور. وغفر له ألف ذنب وبنى له مدينة من ذهب وكتب له بكل شعرة على جسده حجة مقبولة. من تعلم باباً من العلم وعلمه وعمل به أو لم يعمل به،
يعني تعلمت باباً عملت به أو لم تعمل، إنما ذهبت وتعلمت ذلك أحسن من أن تصلي ألف ركعة، ألف ركعة تطوع وليس ألف ركعة من الفريضة. ولذلك يقول لك إن العبد إذا خرج من بيته في طلب العلم ناداه الله عز وجل، اسمع الآن كلام ربنا وانظر كيف ينادي الواحد عندما يكون خارجاً من بيته لكي يتعلم شيئاً. مرحباً بك يا عبدي، أتدري أي منزلة تطلب وأي درجة تريد؟ أتضاهي ملائكتي المقربين لتكون لهم قريناً؟ لأبلغنك مرادك، يعني أوصلك وأدخلنك وأوصلك لحاجتك،
أنت تريد أن تتعلم لكي تصل إلى معلومات عني أو عن دينك، سأوصلك وأبلغك ما تريد. ذهبوا لعلي بن الحسين سلام الله عليه وقالوا له: ماذا تعني كلمة تضاهي ملائكتي المقربين لتكون لهم قريناً؟ فانظر واسمع جواب الإمام. قال لهم: أما سمعتم قول الله تعالى وهو يقول: «شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط» فجعل أولو العلم مع الملائكة. لا إله إلا هو العزيز الحكيم. بدأ بنفسه وثنى بالملائكة وثلث بأولي العلم.
وبالطبع أعلم العلماء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وثانيها الإمام علي، وثلثها الأنبياء والأولياء من ولده. ورابعها أنتم الشيعة العلماء، أنتم معاشر الشيعة العلماء. يعلمنا علمنا مقرونون أنتم مقرونون بعلمكم بنا. يعني نحن نتعلم العلم ونعلمه بدلائل الله، يعني نحن نتعلم منهم ونعلم علمهم على أساس العلم الذي أعطونا إياه أهل البيت. ولذلك علماء الشيعة مقرونون بالله وبالملائكة وبأهل البيت. طالب العلم عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول لك: طالب العلم لو قعد بين جهال مثل الحي بين الأموات.
يعني حقاً عندما يكون الواحد على علم بمستوى علمي عالٍ وتجلسه مع جماعة جهال لا يفهمون شيئاً يفضلون يحاربونه ويناقشونه: والذي قلته هذا من أين جلبته؟ وعملته كيف؟ وفهمته كيف؟ فيحس كأنه حي ومن حوله أموات، وهذا أمر صعب جداً. عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال ماذا؟ من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار، فلينظر إلى المتعلمين، فوالذي نفسي بيده، ما من متعلم يختلف إلى باب العالم إلا كتب له بكل قدم عبادة سنة. يعني وأنت تذهب لتقصد مكاناً تتعلم فيه شيئاً، ربنا يكتب لك بكل خطوة عبادة سنة.
وبنى الله بكل قدم مدينة في الجنة، ويمشي على الأرض وهي تستغفر له، ويمسي ويصبح مغفوراً له، وذلك بفضل تعلم علم الله. شهدت الملائكة أنهم من عتقاء الله من النار. وأظلته الملائكة وبورك له في معيشته. ولم ينقص من رزقه، يعني تقول مثلاً سأضيع وقتاً وأذهب لأسمع المجلس الذي يقول فيه الشيخ الفلاني أو المعلم الفلاني، هل سأضيع وقتي لماذا؟ كلا، بل إن الوقت الذي ستضيعه هذا رزقك محفوظ فيه والملائكة تغطيك بأجنحتها وربنا يبارك فيك.
أمير المؤمنين إذن سلام الله عليه، أنا أقول فقط مقتطفات ولا أقول الموضوع كاملاً. أمير المؤمنين سلام الله عليه يقول لك ماذا؟ العلم أفضل من المال بسبعة أشياء. ما هي؟ قال: العلم ميراث الأنبياء والمال ميراث الفراعنة. العلم لا ينقص بالنفقة والمال ينقص بالنفقة. العلم يحفظ صاحبه والمال محتاج إلى من يحفظه. العلم يدخل معك في كفنك والمال يقف على باب قبرك. العلم لا يحصل إلا للمؤمن خاصة. أما المال فيحصل للمؤمن والكافر. جميع الناس محتاجون إلى المتعلم علم الله يسألونه ويأخذون رأيه في المواضيع.
أما ليس كل الناس محتاجين لمن لديه أموال. العلم يقوي المؤمن على المرور على الصراط والمال يمنعه. إذا كان لا يخمس ولا يزكي يمنعه عن المرور على الصراط. عن الصادق عليه السلام يقول لك: يا خثيمة، يحكي مع واحد من مواليه اسمه خثيمة يقول له: يا خثيمة. اقرأ موالينا السلام. بلغهم سلامي وأوصيهم بتقوى الله العظيم. وأوصيهم بالعلم وأن يشهد أحيائهم جنائز موتاهم وأن يتلاقوا في بيوتهم، فللقياهم في بيوتهم إحياء لأمرنا ورفع الأيدي للسماء، رحم الله امرأً أحيا أمرنا، رحم الله امرأً أحيا أمرنا.
عن الصادق عليه السلام أيضاً يقول: العلم خزائن والمفاتيح السؤال. فاسألوا يرحمكم الله، فإنه لا يؤجر في العلم إلا أربعة: السائل، المتكلم، المستمع، المحب لهم. شخص يحب أن يجلس ليصمت فقط ويسمع إليهم، هذا من المأجورين معهم. خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد فلقي مجموعتين جالستين. ناس جالسون يعبدونه ويدعونه وناس جالسون يناقشون في الفقه وفي علم الدين. فخرج هكذا وقال: الاثنان في خير. إنما أنا أحب أن أجلس مع الذين يتكلمون في العلم، هؤلاءك أيضاً في خير، لكني أريد أن أجلس مع هؤلاءك.
ولذلك عندما سألوا رسول الله قالوا له: إننا الآن نمشي فوجدنا عالماً. جنازة ماشية وعالم موجود. تحب أن أذهب عند مين؟ قال له: إذا كانت الجنازة فيها من يصلي عليها. وفيها من يقوم بالمهام، فادخل في مجلس العالم، فمجلس العالم يساوي ألف ركعة. وبعدين ألف فقه خدمة قرآن في مجلس العالم تتعلم منه آية واحدة، لماذا؟ لأنك قد تقرأ القرآن ولا تفهم شيئاً. تقرأ هكذا فقط. ناس كثيرون متعلمون ومعهم شهادات عالية لا يفهمون شيئاً، يعني مثلاً تأتي لواحد وتقول له: ما معنى «والعاديات ضبحاً فالموريات قدحاً فالْمغيرات صبحاً فأثرن به نقعاً فوسطن به جمعاً»؟ يقول لك: لا أعرف.
اسأله عن أي سؤال هكذا يقول لك: لا أعرف، يا دوب الفاتحة وقل هو الله أحد التي يصلي بها. لا، ربنا يريدك أن تتعلم وتتعلم الدين وتتعلم رسالته السماوية ما هي؟ فهنا قال له: اقعد في مجلس العالم، واترك الجنازة التي يقوم بها أصحابها. هنا يوجد موضوع آخر وهو الوصية. الوصية، يقول لك الصادق سلام الله عليه ماذا؟ إن الله تعالى أنزل على نبيه قبل أن يأتيه الموت كتاباً عن طريق جبرائيل، الكتاب هذا مرصع بالذهب وبالجواهر وقال له يا محمد: إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك وصيتك إلى النجيب من أهلك.
قال له: يعني ماذا يا جبرائيل؟ من النجيب من أهله؟ قال له: علي بن أبي طالب. قال له: أعطها لعلي. فأداها لعلي ففتحها علي ورأى ما مكتوب فيها، ومكتوب فيها أن كل واحد يعطيها للثاني. فبعد ما قرأها وعمل بما فيها أعطاها لابنه الحسن. الحسن أعطاها للحسين سلام الله عليه. كلها خواتيم من الذهب، كل واحد له ختم مختوم من الذهب، يخلص المهمة الخاصة به يعطيها للذي يوراثه، يفتح الختم ويقرأها. ننظر الحسين ماذا كاتب له فيها. قال له: أخرج بقوم إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلا معك، واشترِ نفسك لله عز وجل ففعل.
ثم دفعها إلى علي بن الحسين، فتحوا علي بن الحسين فوجدوا مكتوباً فيها ماذا؟ اصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. ففعل. ونحن كلنا نعلم أن الإمام زين العابدين لم تكن له مهمة غير أنه عمل لنا الصحيفة السجادية التي فيها كل المعلومات عن العبادة وطريقة العبادة وطريقة معرفتنا بالله سبحانه وتعالى. ففعلاً ابنه محمد الباقر بعد ما انتهى. فوجد فيها ماذا؟ حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله، فإنه لا سبيل لأحد عليك، ففعل، ثم دفعها إلى الصادق.
يقول الصادق وهو الذي يحكي: فوجدت فيه حدث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك، وصدق آباءك من الصالحين ولا تخافن أحداً إلا الله، وأنت في حرز وأمان، فيقول ماذا؟ ثم سيدفعها هو لموسى، إن الصادق هو كان موجوداً، ثم يدفعه إلى موسى ابنه ومنه إلى الإمام سلام الله عليه. حسناً. نجد هنا الآن عندنا بعض الأقوال للإمام علي الرضا سلام الله عليه، لنريك كيف أن علم الأئمة يجب حقاً أن نتعلم منهم، لماذا؟ توجد أشياء في القرآن، في آيات في القرآن تحار وأنت تقرؤها، تحار كيف تفسرها؟
فلما تأتي تسأل إمامك يعطيك التفسير الصحيح الذي يريده الله. تسأل شخصاً آخر غير معصوم، غير مطلوب منه أن يفهم القرآن سيخبطك. فهنا انظر يقول لك ماذا؟ اسم شخص اسمه أبي الصلت. سأله: يا ابن رسول الله، ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث وهو أن المؤمنين يزورون ربهم في منازلهم في الجنة؟ أمعقول هذا الكلام؟ فقال له: يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعة الله، وجعل زيارته زيارة الله، وجعل مبايعته مبايعة الله.
زيارته في الدنيا والآخرة هي زيارة الله. فهنا يزور الله معناه زار رسول الله، إذا زار رسول الله فكأنه زار الله. «من يطع الرسول فقد أطاع الله»، «إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم». وحتى هو رسول الله نفسه قال: من زارني في حياتي أو زارني بعد موتي فكأنه زار الله تعالى في عرشه. درجة النبي في الجنة هي أرفع الدرجات، فالذي يزور النبي في الجنة كأنه زار الله. فسأله: يا ابن رسول الله، فما معنى الخبر الذي يروونه أن ثواب «لا إله إلا الله» النظر إلى وجه الله؟
فقال له يا أبا الصلت: من وصف الله بوجه فقد كفر. الله لا يتشبه بخلقه. ولكن وجه الله هم أنبيائه ورسله. والأئمة من صلب محمد وآل محمد. هم الذين بهم يتوجه، يتوجه بهم، أليست الوسيلة؟ ألا يقول لك: «ابتغوا إليه الوسيلة»، وسيلتنا إليك يا رب ما هي؟ أننا نتوجه بمحمد وآل محمد إليك، طالما توجهت إلى الله بالوسيلة التي هو طالبها، لأن في ناس يقعد يقول لك ماذا، لا داعي لأن أتكلم مع ربنا وأتخذ أي أحد، بيني وبين ربنا عمار وأنا أرفع يديَّ وقال الله: «ادعوني أستجب لكم».
نعم هو قال لك: «ادعوني أستجب لكم» ولكن قال لك ماذا: «ابتغوا إليه الوسيلة»، أنت تريد، «ابتغوا» يعني ماذا؟ اطلبوا إليه الوسيلة، يعني مثلما تدخل على أي موظف على أي مدير يجب أن تمر على السكرتير يا أخي. إذا كنا نحن في حياتنا الدنيا نتعامل هكذا، أتريد أن تدخل على رب العزة هكذا بدون أي شيء؟ يجب أن تبتغي إليه الوسيلة، يجب في دعائك أن تتوسل بمحمد وآل محمد حتى يفتح لك الباب ويقول لك: تفضل ادخل. صحيح أنت تدعو ربك متى ما أنت تريد، تدعوه في أي وقت ليس عنده مواعيد وليس عنده محاضرات وليس عنده أرقام: انتظر اليوم الفلاني والساعة الفلانية، لا، أي وقت ترفع يديك لله فالباب مفتوح لك، ولكن بطريقته وليس بطريقتك.
طريقته هي أن تبتغي إليه الوسيلة، طريقته هي أن تتوسل بمحمد وآل محمد، توسل بآل محمد حتى يقول لك إن الدعاء يتوقف لا يرتفع إلا بذكر محمد وآل محمد، فإذا صليت على رسول الله يرتفع إليك الدعاء، وإذا لم تصلِّ على رسول الله رفرف الدعاء فوق رأسك ولم يصعد. هنا يقول لك إن هنا يذكرون أيضاً الإمام علي رضي الله عنه يقول له: ألم تسمع الآية التي تقول: «كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام»، من هم وجه الله؟ أهو وجه كوجوهنا؟
لا، نحن وجه الله، نحن عين الله، نحن يد الله. «كل شيء هالك إلا وجهه»، لأنه في يوم القيامة وقت النفخة كله سيموت إلا أنبياء الله ورسله إلا أهل البيت، أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو وأهل بيته. وقال النبي: «من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة». وقال صلى الله عليه وآله: «إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني». قال له يا أبا الصلت: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان، ولا يدرك بالأبصار والأوهام، فسأله: حسناً يا ابن بنت رسول الله، أخبرني عن الجنة والنار أهما مخلوقتان الآن؟
أخلقتا؟ قال: نعم، إن رسول الله لما عرج في وقت المعراج أدخل جبريل إلى الجنة وأراه النار، ولما دخلا إلى الجنة، ونحن نعلم هذه القصة كلها وأعطاه ربنا سبحانه وتعالى وهو في الجنة التفاحة وأكلها، وخرج من التفاحة نور، وقال له: هذا نور المعصومة ابنتك التي هي الزهراء ولم يكن قد أتاها بعد، فلما نزل وواقع خديجة حملت بالزهراء، ولذلك الزهراء حوراء إنسية. إن قوماً يقولون إنهما مقدرتان غير مخلوقتان، قال: أولئك ليسوا منا وليسوا من شيعتنا، نحن، لقد قلت لك من قبل أن الجنة والنار مخلوقتان وزارهما رسول الله ودخل إلى الجنة ورأى النار.
فما معنى الآية التي تقول: «وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة»؟ قال: يعني مشرفة تنتظر ثواب ربها. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على دين من استعمل القياس في ديني، ثلاث حاجات. ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، يقعد يقول لك: أنا من عقلي أقول وهذا يجب أن يكون مضبوطاً، لأن العقل يقول لك كذا، لا، لا تفسر كلام الله برأيك، فسر كلام الله مثلما فسره أهل بيت رسول الله. ومن شبهني بخلقي كفر، وما على دين من استعمل القياس في ديني، يا ابن رسول الله، إن قوماً يقولون إن رسول الله قال: إن الله خلق آدم على صورته، فقال: استغفر الله، استغفر الله.
قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث وهو أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان ماشياً، فلقي اثنين يقاتلان مع بعضهما، فواحد يقول له: قبح الله وجهك أنت ومن يشبهك، فقال له يا فلان: لا تقل هذا الكلام لأن ربنا خلق آدم على شبهه، فكذا الكلام ليس خلق شبه آدم على شبه الله، لا إله إلا الله، هذا كلام كفر. وقال: فما معنى الآية «يوم يكشف عن ساق»؟ ما هو الساق؟ الساق حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجداً وتدمج أصلاب المنافقين «يوم يكشف عن ساق فتدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة».
لماذا؟ لأن الناس الذين كانوا تاركين الصلاة في حياتهم الدنيوية وقت الذي يكشف عن ساق، هو ساق يعني يفتكر الناس أن يكشف عن ساق يعني الرجل تظهر، لا، الساق هو عمود من النور يخرج أمامهم مرة واحدة، فقط يرون عمود النور هذا خرج، كل العالم التي كانت تسجد لله تنحني وتسجد لله، أما تارك الصلاة فيتقلب ظهره كالحديد لا يقدر، ولذلك قال لك ترهقهم ذلة الآن مذلولون لأنه مكشوفون أمام ربنا، أنهم لا يقدرون على السجود لأنهم كانوا تاركين السجود في الدنيا.
آخر سؤال بقى فسألوه: «وجاء ربك والملك صفا صفا» فأجابوا وقالوا له: «إن الله تعالى لا يوصف بالمجيء ولا بالذهاب ولا بالانتقال، إنما يعني ذلك جاء أمر ربك». «فهل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة» فقال معناه: «هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام». نوقف إلى هنا اليوم ونراكم في حلقة أخرى إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.