يوضح المحاضر أن رحم النبي محمد صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار هو الرحم الحقيقي الذي ينقذ الإنسان ليكون من أهله بالاتباع والإيمان. ويشير إلى أن الأب والأم الحقيقيين للأمة هما النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام لتعليمهما الدين وإنقاذهما من الضلال. كما يبين أن شيعة أهل البيت ومحبي، الذين يطيعون الله ويخدمون إخوانهم المؤمنين، هم جزء من هذا الرحم المبارك. ويختتم بالتأكيد على أهمية طاعة الله، واجتناب المعاصي، وفعل الخيرات كالصدقة وإطعام اليتامى، نيلًا لرضا الله وجنته.
بسم الله الرحمن الرحيم، سنتكلم اليوم عن موضوع جديد عن موضوع الرحم، بس ليس موضوع الرحم الذي تطرقنا له من قبل، هل تريد أن تكون من رحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ طبعا كل واحد بيسمعني يقول: آه طبعا، سنشوف الآن كيف أن واحدا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كان ماشيا معه، هو الذي يحكي لنا القصة يقول: كنت مع أمير المؤمنين مع نفر من أصحابه ماشيين، فالتفت إليه أمير المؤمنين وقال له: إن رحم الأئمة من آل محمد لا يتعلق بالعرش ويتعلق به أرحام
المؤمنين، ويقول الرحم: يقول: يا رب صل من وصلنا واقطع من قطعنا، فقال علي عليه السلام: أتدري ما هذه الرحم؟ يسأله، هو يقول له: أتدري ما هذه الرحم؟ فقال له: يا أمير المؤمنين، هي رحم كل مؤمن أنه يصل أقربائه، فقال له: حتى لو كانوا أقرباؤه كافرين؟ قال له: لا، هو يمكن ربنا يقصد أن أقرباؤه المؤمنون، فهم قال له: نعم، إن الله يحض المؤمنين على صلة أرحامهم،
إنما يحضهم على الرحم الكبيرة التي هي رحم من؟ قال: أبوهم وأمهم، أكلوهم وربوهم وقوهم شر الدنيا وقوهم شر الآفات وهم صغار لغاية ما كبروا وداروا بالهم عليهم لغاية ما كبروا، إنما هؤلاء ربوهم للدنيا وقوهم أشرار الدنيا، إنما من أهداهم للآخرة ومن حضرهم للآخرة ووقاهم العذاب في الآخرة هو الأب الكبير، هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يبقى رسول الله نعمة، يعني دخلهم في نعمة دائمة، وأبوهم وأمهم
حطوهم في نعمة زائلة، رسول الله وقاهم الخطر الكبير لكي يفضلوا خالدين هناك في الجنة، وأبوهم وأمهم وقاهم خطر الدنيا، أي نعم الأب والأم لهما حقوق، وأي نعم الأب والأم لهما وضع لأن ربنا حتى يقول لك: «ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا»، إنما أبوك الحقيقي هو الذي ينقذك في عالم الدنيا ويؤهلك لعالم الآخرة، يعني تعال نتخيل مع بعض لو لم يكن معنا رسول الله، لو لم كنا عرفنا رسول الله ولا تعرفنا عليه، كانت بقت حالتنا إيه؟ كنا أصبحنا بالضبط مثل البهائم في الدنيا، ما
نعرفش من خلق ومن عمل، وايش وحتى لو عرفنا أن في خالق اسم الله بالفطرة، ما نعرفش إيه مطلوبات، عايز منا إيه؟ عايز نقدم إيه؟ المنهج بتاعه إيه؟ لكي نمشي ونكون معه، ولذلك رسول الله مضبوط رحمة للعالمين، اتحمل المشقة الكبيرة في نزول الوحي وفي تلقي الوحي، ولو تتخيل أنت أن ربنا الخالق سبحانه وتعالى لما يقول لك: «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله»، فما بالك بقلب رسول الله؟ قلب رسول الله الذي تحمل القرآن
وتحمل نزول الوحي عليه كل مرة، وكلنا كنا عارفين وسمعنا أن جبرائيل عليه السلام لما كان ينزل على الرسول كان يثقل جسمه كثيراً ويغطي العرق ويروح في زي أشبه بغيبوبة لغاية ما يتلقى الوحي كاملاً وينقله للعالم، وبس ينقله يفسره ويفهمهم، كان الرسول عليه مهمته شرح الأحكام الدينية، شرح القوانين الخاصة بالدين، يفهمك أحكام دينك إيه؟ منهج ربنا عايز منك إيه؟ إنما لا تدخل رسول الله في الحاجات العلمية الموجودة في القرآن أو المعجزات الكونية في القرآن، لا تدخل فيها،
سابها لاستثمار العقول، عقول اليوم تسمع الكلام ووقتها عندها كانت تسمع كلامه، اتقبلت الموجود في القرآن بصورة هادئة، كل عقل شوية يكبر، كل جيل يطلع يكتشف أشياء جديدة في القرآن، إنما القرآن الأساسي الذي علمه لنا رسول الله الذي أنقذنا به من النار هو رسول الله، هو الأب الحقيقي الذي أنقذه، عشان كده بيقول لك: رحم رسول الله أجل وأعظم من أي رحم تانية، إن حق رسول الله أعظم من حق الوالدين،
وحق رحم رسول الله أعظم من حق رحمك، ومن عظم رحم رسول الله فقد عظم رسول الله، ومن عظم رسول الله فقد عظم الله، الله أعظم حقا من كل منعم، أتدري أمير المؤمنين بيقول: أتدري ماذا قال موسى؟ ماذا قال الله لموسى؟ فقال: بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين، ماذا قال؟ قال له: إن ربنا سبحانه وتعالى تكلم مع موسى وقال له: أتدري يا موسى ما بلغت بك رحمتي هذه؟ فقال: يا رب إنك أرحم علي من أمي،
فقال: أتدري يا موسى أن أمك، رحمة أمك عليك بسببي أنا، أنا الذي رحمتها، أنا الذي حطيت الرحمة في قلبها لترحممك وتربيك وتكبرك، وكل أم تحن على ابنها أو على بنتها برحمتي أنا، وإلا لو لم تكن رحمتي أنا توصلها لصارت مثل سائر النساء بالنسبة لك، ولذلك يقول لك: إن الأم والأب لما ابتدا يجي لهما بيبي فربنا يقذف في قلوبهم الرحمة ليه؟ لكي يربوا الولد هذا، لأن لو لم يكن في رحمة في قلب الأم والأب على الطفل لن يترى، وخصوصا أن الإنسان طفولته طويلة
جدا، يعني أطول المخلوقات طفولة هو الإنسان، ولذلك عايز صبر وعايز تحمل، وهذا يجي كله من الحب الذي ربنا يقذفه في قلب الأم والأب، عشان كده مش ممكن نقدر نصدق أن حد يتولى مهمة الأم والأب غيرهم، يعني مثلاً الذين يتركوا أطفالهم مع الحاضنات أو الخادمات التي يقال لها بيبي سitter، الذين يترکوا أولادهم هؤلاء أبدا مهما تكون حنونة مهما تكون أمينة ليس لها قلب أم أبدا، لأن قلب الأم يكون معجون بالحب بالشفقة بالرحمة بالصبر، إنما هي ليس لها قلب أم، حتى لو لها قلب أم يخص
أولادها مش يخص أولادك أنت، بيقول له إيه يا موسى؟ إنما رحمتك أمك بفضل رحمة أنا الذي رققت عليك وطيبت قلبها لتربيته، ولو لم أفعل ذلك لأصبحت كسائر النساء يا موسى، أتَدري لو أن عبداً من عبادي أتاني بذنوب الأرض جميعاً لأغفرنَّه له ولا أبالي؟ فقال: يا رب، وكيف تغفره تغفرها له ولا تبالي؟ قال: بخصلة شريفة تكون فيه، قال له: أيَّة هي؟ قال له: يحب إخوانه المؤمنين ويتعاهدهم، يعني يخدمهم، ولا يتكبر عليهم، ويضع نفسه في مرتبة
معهم؛ فإذا فعل ذلك غفرت له ولا أبالي. شوفي رحمة ربنا إزاي؛ يعني مهما يكن الإنسان عنده ذنوب وبيتعامل بيخدم وبيشوف شؤونهم وبيحبهم وبيخدمهم وبيحط نفسه إنه يعني مش أنا خدمتُكَ يبقى أنا أعلى منك أو أنا فضلِي عليك؛ لا، حط نفسه في مرتبة معهم، ده بيقول له: ربنا بيغفر له ذنوبه ولا أبالي. ثم قال أمير المؤمنين: إن الرحم التي اشتق الله تعالى من أو بقوله: أنا الرحمن؛ هو عندنا حديث قدسي يقول: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها
اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلتُه، ومن قطعها قطعتُه. هذه الرحم التي يتكلم عنها الله تعالى هي رحم محمد وآل محمد؛ إن من إعظام الله إعظام محمد، إن من إعظام محمد إعظام الله كل مؤمن ومؤمنة من شيعة محمد وآل محمد، فهم من رحم محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد، فالويل لمن استخف بحرمة محمد، والويل لمن استخف بشيعة محمد واتباع محمد عليهم الصلاة والسلام، طوبى لمن عظم حرمته وأكرم رحمه
ووصله. يجي هنا بيقول لك إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وأعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً». الوالدين هنا هما محمد وعلي، محمد وعلي أبوا هذه الأمة، وبذي القربى؛ ذي القربى اللي هم الحسن والحسين، دول رحم محمد وإحنا متصلين بيه، إحنا كمان من رحم محمد؛ أنت أيها المؤمن المتبع لمحمد وآل محمد تعتبر من رحم محمد وآل محمد. يقول الصادق عليه السلام: إن الله تعالى آخى بين
الأرواح في عالم الأظِلة -عالم الأظلة ده عالم ما قبل خلق الأجساد بـ ألفي سنة، قبل خلق الأجساد بـ ألفي سنة العالم ده كان في عالم اسمه الأظِلة، اللي بيسموه بعض العلماء عالم الحين، اللي هو: «هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً»، أو بيسموه في بعض الكتب عالم ألَسْتُ، الأست اللي هي الست، قال: ألست بربكم قالوا بلى، اللي هي وقت ما ربنا «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى»، فبيسموه عالم
ألست ده، عالم الذر. بيقول لك الصادق عليه السلام إن الأرواح في العالم دي حصل بينها تآخٍ، كل روح مع روح، اتقبضت الأرواح اللي اتقبضت في عالم الذر هذه لما تنزل في الدنيا وقت الإمام المهدي سلام الله عليه لما يطلع، هيورث الأخ من أخوه في عالم الأظِلة، مش هيورث من في عالم الدنيا، ده دول الإخوة الحقيقيون، مش إخوة الرحم اللي في الدنيا. الرضا عليه السلام بيدينا أمثلة، بيقول إن الله تعالى قال لنوح: «يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل صالح غير صالح»، كان بيحكي عن
ابنه، بيقول له: رب إن ابني من أهلي، قالوا: إنها ليس من أهلك، ليس من أهله إنه عمل غير صالح، لأنه ليه كان مخالفاً وغير متبع لطريقة أبوه؟ ولذلك، اللي بيتبع الانبياء بيبقى منهم، يعني بقول لك ده ميزان ميزان عند الأنبياء كلهم: «فمن تبعني فهو مني»، كلمة إبراهيم عليه السلام: «فمن تبعني فهو
مني». الأنبياء كانوا يقولون: اتباع الأنبياء منهم، ولذلك اتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم منهم. الإمام الحجة سلام الله عليه واحد سأله وقال له: يا ابن بنت رسول الله، في ناس بتكرهك من عيلتك أنت من أهلك أنت، فقال له التوقيع بخطه عليه السلام: شوف شك أمّا ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك في أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين خلقه أو أحد قرابه، فمن أنكرني فليس مني ومصيره مصير
ابن نوح. ده كلام الإمام المهدي عليه السلام: إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته، وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته. يبقى حبيب محمد لو بعيد عنه بس هو اللي بيحب محمد، يبقى ده منه من اتبعه، من اتباعه. الصادق عليه السلام بيقول لك: من اتقى الله منكم وأصلح فهو منا أهل البيت. ده كلام كل الأئمة بتقول لك نفس الكلام: من اتقى الله وأصلح فهو منا أهل البيت. فسأله أحدكم: منكم أهل البيت؟ قال: إيه والله إيه
والإله، من آل محمد من أنفسهم، أما تسمع قول الله تعالى: «إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه»، ده كلام ربنا، يعني مش بس كلام الأنبياء: «إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه»، وقول إبراهيم: «فمن تبعني فهو مني». ثم قال -وهذا الصادق الذي يتكلم-: وإنا لنبعث على آخرين من محبينا، من خيار شيعتنا في يوم الحساب، في يوم الموقف نبعث عليهم كالحمام فنلتقطهم من الموقف التقاط الطير كالتلتقط الطير لـ الحب، ينقلونهم إلى الجنان
بحضرتها، يعني يبعث عليهم من يلتقطه من الموقف ويدخلهم على الجنة، لا يُسألون ولا شيء. نشوف، لو دخلنا على سورة البلد التي تقول: «بسم الله الرحمن الرحيم * لا أقسم بهذا البلد * وانت حل بهذا البلد * ووالد وما ولد * لقد خلقنا الانسان في كبد * أيحسب أن لن يقدر عليه أحد * يقول أهلكت مالا لبدا * أيحسب أن لم يره أحد * ألم نجعل له عينين * ولساناً وشفتين * وهديناه النجدين * فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك
رَقَبَةٍ * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيماً ذا مقربة * أو مسكيناً ذا «مُقْتَحِمَةً» ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة. انظر إلى هذه الصورة ماذا تقول: «لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد» القسم هنا يعني يقول لك أنا لا أقدر أن أقسم بهذا البلد وأنت حل أي موجود في هذا البلد لأن وجود رسول الله في مكة كان شرفاً كبيراً لها كان عظمة كبيرة لها أن يتولد
فيها نبي من آخر الأنبياء من أحب خلق الله إلى الله موجود في هذا البلد، ولذلك حرمة مكة حرمة كبيرة جداً. «ووالد وما ولد» عندما ربنا يقسم بوالد وما ولد، يقصد من بأنه والد ومن الولد واحنا قلنا محمد وعلي هم ابوا هذه وقد قلنا: محمد وعلي هما أبوا هذه الأمة، إنما في هذه السورة يققسم بالوالد الذي ولد منه أولاد لهم خصوصية معينة، وهم علي أمير المؤمنين وأولاده المعصومون. «ووالد وما ولد * لقد» هذا قسم، «لقد خلقنا الإنسان في كبد» كبد
أي في مشقة، يعني انظر إلى الإنسان من أول خلقته لآخر عمره في مشقة لا توجد راحة، حتى الطفل كل شيء متوفر له الأكل والشرب والنوم، إنما أيضاً ليس راحة كاملة، لأن الراحة الكاملة عندما نحس براحة كاملة تكون في يوم القيامة أو في العالم الثاني عندما يكون في الاخر ايحسب ان لا يقدر عليه احد يعني كده الآخر. «أيحسب أن لن يقدر عليه أحد» يعني هكذا كان سؤالاً استفهامياً استخبارياً، يعني أنت تفكّر أنك هكذا كبرت في الدنيا وبقيت قوياً، ناس كثيرون يقولونها لك: «أنا ما تخلقْ
الذي يقدر عليَّ، أنا ما تخلقْ الذي يقول لي لا أعرف ماذا». «أيحسب أن لن يقدر عليه أحد * يقول أهلكت مالاً لبداً» من الذي قال اسمه الحارث ابن نوفه كانكل كل شويه يغلط يقولوا له ادفع كفاره يغلط ادفع كفاره اسمه الحارث بن نوفل كان كل شوية يخطئ، فيقولون له: ادفع كفارة، يخطئ ادفع كفارة، يعمل لا أعرف ماذا ادفع كفارة؛ فقال: ضاعت يره احد يعني احنا مش شايفينه ولا عارفين محمد. «يقول أهلكت مالاً لبداً * أيحسب أن لم يره أحد» يعني نحن لسنا شايفينه ولا عارفين
الذي يفعله؟ ما أنت تغلط وتفعل أشياء مخالفة لدينك، ليس فقط هذا الكلام لواحد، هذا الكلام للجميع، يعني كل واحد عندما تأتي وتقول له مثلاً ادفع صدقة، يقول لك: ليس معي، يكون معه مال ومعه، إنما لا يدفع! لماذا؟ أنت تعرف أن هذه الصدقة تنقذك عند ربنا إلى أي مدى؟ وتعرف أن الصدقة التي تدفعها، الصدقة تنزل في يد الله، فإذا أنت أردت أن تكون أنت في رحمة الله وفي عين الله، ادفع الصدقة؛ لأن الصدقة تنزل في يد الله، إنما عندما تأتي وتحجز مالك عن الصدقة، يعني كأن
الإمام الحسن عليه السلام يقول لك: أهلاً بالذي يرفعني فوق عند ربي عندما يأتي واحد سائل يطلب منه معونة أهلاً به؛ لأن هذا يزكيه عند ربي ويرفعه عند ربي وهو غير محتاج، يعني هو مرفوع خلقةً، ولكن هذا الكلام يعلمنا نحن كيف نتعامل في حياتنا؛ لأن كل طريقتنا في حياتنا أخذناها من الأئمة، يعني الإمام زين العابدين علمنا كيف نحكي مع الله، ولو لم يكن هناك إمام يعلمك كيف نحكي مع الله لما كنت ستعرف أن تحكي مع الله، ولو لم يكن هناك إمام يعلمك من
هو الله لما كنت ستعرف من هو، أفهمت كيف؟ علمك كيف طريقة الدعاء، يعلمك كيف ترفع يديك، يعلمك كيف تكون أنت في تتكلم ازاي كيف تتكلم مع ربنا زي واحد الحاجة الشديدة، تقوم تقرأ آية، تقول ماذا؟ تتكلم كيف؟ كيف تتكلم مع ربنا؟ مثل واحد يقول لي: أنا لست محتاجاً لأحد، أنا أقدر أن أرفع يديَّ وقال: «قل يا عبادي»، لا لا هو يقول لك: «وإذا سألك عني عبادي فإني قريب أجيب دعوة الداع». هو قال لك أنا قريب لست محتاجاً لأحد، قال لك: لا، لا اتبع كلام الله حتى كلامك يصل لله، ربنا
قال لك: أتريد أن ترفع يديك بالدعاء؟ ارفعها بأب وبتريقة، ارفع يديك بالدعاء وصلِّ على محمد وآل محمد حتى دعاؤك يصل، وبعدين كيف تثني على الله وتشكر ربنا، وبعدين تقر بذنبك وتقول: أنا أذنبت كذا وكذا وكذا يا رب أنا الآن طالب منك التوبة والسماح وطالب منك كذا وكذا وكذا. هكذا طريقة الدعاء علمونا إياها الأئمة، ليست «خذني جئتك»، ليست معناه أنني أرفع يدي: يا رب أعطني كذا، يا رب أعطني كذا وأمشي ولم يعطني ولم يرد عليّ. ذهب إلى الإمام الصادق فقال له: أنا في
آيتين في كتاب الله أعجزتني، قال له: ما هي؟ قال له: «وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه» أنفقنا كثيراً ولم يعطنا بدلها؟ قال له: أفتقر أن ربنا أخلف وعده يعني معك؟ قال له: لا، ولكنني لست فاهمها. قال له: لأنك لم تأت من طريق الدعاء الصحيح، لم تأت من طريق الإنفاق الصحيح، تدخل من الطريق الذي قال لك عليه فيجيبك، تدخل من طريقك أنت وتقول أنت على مزاجك وعلى ذوقك، لا، أنت حر، كل شيء له قانون، كل شيء علمونا إياه الأئمة، امشوا وراء الأئمة
يا جماعة لكي تفهموا دينكم صح، الأئمة هؤلاء المعصومون الذين هم كانوا من أهل بيت رسول الله؛ لأن لهم خصوصية، هؤلاء تولدوا منه ومن دمه ومن رحمته، هؤلاء لهم خصوصية، هؤلاء الذين يفهمونكم دينكم، ليس الإمام فلان والإمام علان والإمام لا أعرف ماذا، هؤلاء أبداً آخذون القشور، يعني قبل ذلك أنا تحدثت عن الإمام أبي حنيفة النعمان عندما جلس مع الصادق عليه السلام وججلس يسأل وأسئلة لم يعرف ولا أي شيء فيها، ومع ذلك لبعض الدول العربية ما زالت ماشية وراءه وتقول لك إمام
المسلمين! يا عم، أين الإمام الحقيقي الخاص بكم؟ أين الإمام الذي من صلب رسول الله ومن صلب علي؟ أين أنتم؟ أما تفيقون الآن وتفهمون؟ واحد جاء بعد الرسول بمئتين ثلاثمائة سنة، وواحد كان عائشاً في حضن رسول الله، نأخذ من هذا أو نأخذ من ذاك؟ واحد تعلّم على أيدي الإمام جعفر الصادق وقال: «لولا النعمان... لولا سنتان لهلك النعمان»، تعلّم سنتين على يد جعفر الصادق، أخذ منه من التلميذ وأتركُ «جعفر الصادق الذي هو ابن بنت رسول الله أفلا
تعقلون»؟ أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين يعني هنا ربنا يسألك سؤالاً استنكارياً: ألم نجعل له عينين؟ أنت نظرتك محسوبة عليك، طلعتك محسوبة عليك، ربنا خلق لك العينين لكي تستعملهما بصح، لا تأخذ نعم الله في معصية الله، هذا الذي ربنا يريده منك: لا تأخذ نعمتي في معصيتي. العينين قال لك: النظرة بحساب، بحساب، ربنا من أول ما تقوم من النوم لو تبص على دينك أنت وعلى قرآنك تجد أنه علمك طريقة الحياة الصح من أول ما تقوم من
النوم لغايه ما تنام، طريقة الأكل، المشي، الكلام، الابتسام، التعامل مع العالم، إلقاء السلام، إلقاء التحية، نظرتك لجيرانك، طلعتك في بيت جارك، قال لك: حتى لو لقيت الباب موارباً غض بصرك لا تطلع علمك كل أصول أخلاقياتك، إنما نحن لسنا فاهمينها، لسنا، لسنا، لسنا لاهين، لسنا، لسنا حاطين في دماغنا أننا هذا كله سنحاسب عليه و سنكتبه في الأب «ألم نجعل له عينين» العينين هذه أنا أعطيتها لك، هذه نعمة من عندي لكي تبص بها على خلقي وتبص بها على الدنيا وتبص بها على
كل شيء ليس لكي تعصاني بها، ولذلك نحن قلنا إن النظرة، إبليس يحط النظرة، نظرة، النظرة التي غير طبيعية سهم من سهام إبليس، فلذلك يقول لك: احفظ نظرتك، لأن نظرتك محسوبة عليك قدام ربنا، لا تفكر أن أنت عايش في الدنيا لوحدك، عندك كاميرات بتصورك وأنت مش حاسس، ملائكة على أكتافك ما تقدرش تشوفهم بيحسبوا عليك كل حاجة، كاميرات تلقط لك صور طول ما أنت ماشي، طول ما أنت عايش في دنيتك، كل دي بتتحاسب، بتتحاسب عليها بكرة، حتى إن يجي وقت، وقت الحساب: «مال هذا
الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها» «ولسانا وشفتين». اللسان لما جاء، لقمان لما جاء الملك من الملوك الذين كان موجودين في عصره قال له: خذ الذبيحة هذه اذبحرها وأعطيني أطيب شيء فيها، فجاب له لسانها وقلبها، فقال له: جيب لي بقى أخبث شيء فيها، راح رجع له اللسان والقلب، قال له: كيف يعني أطيب شيء وأخبث شيء؟ قال له: إذا تحفظ اللسان كان أطيب شيء، وإذا طهر القلب كان أطهر شيء، وإذا خبث اللسان كان أخبث شيء،
وإذا خبث القلب دخل فيه النفاق والكراهية والحسد أصبح أخبث شيء. فـ أكثر حاجتين في الإنسان مهمين يرموه في النار: لسانه وقلبه. لسانك هو الذي يوقعك في الغلط ولسانك هو الذي يبكيك عند الله. نحن دينا كله كلام، كلام في كلام، بتقول: يا رب أعطيني، بتقرأ، بتدعي، كل ده كلام، لسانك هو الذي مسؤول عنه، يعني احمد ربنا أن عندك قدرة أنك تتكلم، ما أنتش أخرص، احمد ربنا أن أعطاك طريقة التعبير «الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه
البيان» لأن المخلوقات الوحيدة التي تقدر تبين الذي جواها هو الإنسان، بص على الطيور، بص على الحيوانات، بص على الزراعة، بص على كل مخلوقات الله، ما حدش يقدر يبين الذي جواها إيه تقدر تبص، تمسك قطة ولا تمسك كلب ولا تمسك أي نوع من الحيوانات، تقدر تفهم الذي جواها؟ لا، إلا إذا كانت حركات بسيطة يعني أنت تستنتج استنتاج برده بعقلك، إنما ما بتقدرش تفهمها، إنما الإنسان هو الذي عنده القدرة الذي يقول: أنا بحب، أنا بكره، أنا أريد، أنا، أنا، ما بديش، أنا بدي، أنا إلى
آخره، «علمه البيان» «وهديناه النجدين» يعني ودل له طريق الخير وورى له طريق الشر، عشان كده الناس بتقول لك: ربنا هو الذي أراد لينا امشي في طريق الشر، لا، ربنا أعطاك هداية، هداية دلالة وهداية معونه. هداية الدلالة: دلك هذا الطريق هذا صح وهذا الطريق غلط. لقيتك مشيت في الطريق الصح: أعانك، سحبك، وداك فيه مضبوط. مشيت في طريق الغلط: تركك، لأن هو قبل كده أعطاك الطريق، قال لك: يا فلان، هذا طريق الخير وهذا طريق الشر وسابك، تنقي إنهو؟ لأن عندك
اختيار، الإنس والجن هم الذين عندهم حكاية الاختيار، فسابك، فأنت نقيت الطريق، لو لقيتك نقيت طريق الخير يسحبك، زي ما بيقول لك في الحديث القدسي: «لو أتاني عبدي مشياً جئته هَرْوَلَةً، ولو تقرب إليّ باعاً تقربت إليه ذراعاً، ولو تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه يسحبك يمهد لك الطريق يفتح لك الابواب لما يسحبك، يمهد لك الطريق، يفتح لك الأبواب، لما يلاقيك عندك رغبة أنك توصل لعنده، يفتح لك الأبواب ويوصلك. «فلا اقتحم العقبة» قلت لك قبل كده في المواضيع التي
فأتت: العقبة التي هي إيه؟ قلنا إن يمتد على جهنم جسر، الجسر هذا عشان الناس تعدي عليه، لأن كل واحد منا واردها مؤمن ولا كافر، هنععدي على الجسر هذا، الجسر هذا عليه، عليه عقبات، عليه عقبات كبيرة، من ضمن العقبات الجسر الولايه مش ممكن هتعدي على الجسر الجسر: الولاية. مش ممكن هتعدي على الجسر توصل للجنة إذا ما عندكش ولاية من أمير المؤمنين. الولاية عبارة إيه؟ مش تفكري أن أنا بقول أمير المؤمنين أن يكون عنده ولاية تقولي أن دي متعصبة وبتهوي للامام
علي، لا، الولاية دي نزلت أمر من الله، ولذلك الولاية دي أمر يجب أن ينفذ، إذا أنت تركته هتعاقب زي ما قال لك الصلاة والصوم والحج، قال لك: حالة خمسة؛ صلاة وصوم وبلال صلاه وصوم وحج وزكاه وبلاد، صلاة وصوم وحج وزكاة إيه؟ ولاية. أخذوا الأربعة وتركوا الخامسة، والخامسة أهم حاجة؛ لأن الخامسة دي تبين أنك أنت نفذت كلام الله صح، لما ربنا يختار لك لازم تنفذها، أُشمعنى أنت مشيت ورا الجماعة الذين قالوا لك: لا، ونحن أبداً، هم راحوا
وماتوا وأنت لسه ماشي وراهم، طب ارجع دلوقتي لعقلك وافهم دلوقتي ربنا عايز منك إيه؟ يبقى إيه؟ «وما أدراك ما العقبة فك رقبة» تفك رقبتك من النار، وِتعدي، «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة» القسوة، شديد القسوة، هو قسوته حر. مجاعة. انفجارات يوم شديد القسوة، أطعم فيه يتيماً ذا مقربة، واحداً من أقربائك يتيماً مسكيناً غلبانًا، تلاقي عندك أنت لقمة الأكل وهو ما عندوش، تقوم أنت تبعثها له أو تجيبه أو تطعميه، المهم إطعام اليتيم في اليوم
الشديد ده ربنا بينقذه فيه، أو مسكيناً ذا متربة، مسكيناً ذا متربة يعني إيه؟ بيقول لك ذا متربة جاي يعني لازق بالتراب من كثر ما ما حيلتوش ولا أي شيء. بالطعم الناس دول ربنا بيكتبها لك حسنة، ويمكن ربنا يلطف بيك في الوقت ده وهلك أنك تدخل في الولادة، ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة، الصبر على إيه أول حاجة؟ الصبر يتأخذ على كل أمورك في الدنيا، إنما الصبر الحقيقي على انتظار الفرج، على خروج الإمام سلام الله عليه،
وتواصوا بالمرحمة لأن المؤمن للمؤمن رحيم. المؤمنون رحماء أشداء على الكفار رحماء بينهم، مش قال لك كده؟ أولئك أصحاب الميمنة اللي هم أصحاب الميمنة اللي هم إيه؟ احنا قلنا قبل كده إن القرآن في مجموعات، والمجموعات دي قادة وأتباع، وقلنا القادة موجودة في سورة الفاتحة اللي هم الذين أنعمت عليهم، وعندهم أتباع اللي هم أصحاب الميمنة والسابقون السابقون، يبقى أصحاب الميمنة هنا دول بيكونوا من أتباع الذين أنعمت عليهم، من أتباع القادة، وأصحاب
المشأمة هم القادة بتوع الكفار مالهم دول؟ عليهم نار مؤصدة، مؤصدة يعني مغلقة لا تف لهم أبداً، في إيه؟ في كتاب الله في سورة الأنفال، وفي سورة الأنفال رقم ٧٥، وفي سورة الأحزاب رقم ٦، الآية بتقول إيه: «وأولو الرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله». طبعا الآية دي بتقصد بيها أولو الرحام في الدنيا وأولو الرحام في الآخرة، يعني زي ما قلت لك دلوقتي أنت من رحم رسول الله لأنك أنت تابع رسول الله وماشي في حق رسول الله وماشي في خط رسول الله فانت تابع
لرسول الله، وأولو الرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، كمان أولو الرحام اللي هي تطلق كمان على الكلمة دي كانت تطلق على الأئمة لأن هم بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، إزاي؟ بيقول لك إن الله سبحانه وتعالى أنزل على النبي الولاية في أمير المؤمنين، ولما أنزلها في أمير المؤمنين قال له أعطيها للحسن والحسين، فالحسن أخدها ولقى إن مكتوب في الوصية دي إن تسلمها لـ ده الحسين، يعني مثلاً الحسن عنده ولد ما أعطاها لابنه لأن ده أمر الله لازم
ينفذ، أعطاها لأخوه الحسين، لما أخدها ما كانش عنده أخ ولا كان عنده حد، أداها لابنه بأمر الله، أداها لابنه ووصى كل ولد من ولاده يعطيها لفلان اللي بعدين، لأن مثلاً واحد يكون عنده ثمان أولاد مش هو اللي يختار، ربنا اللي اختار له من مين فيهم يكون ده الإمام؟ من مين فيهم ده الإمام؟ فكان كل واحد يعطيها للي ربنا سماه بالاسم، وأولو الرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، في حديث عبد الله بن جعفر مع معاوية، عبد الله بن جعفر اللي هو زوج السيدة زينب سلام
الله عليها بيقول له: تحدث عن البيعة بولاية العهد ليزيد، فمشى عبد الله، قال له إيه؟ قال له: إن هذه الخلافة إن أُخذ بها بالقران فأولو الرحام أولى ببعض في كتاب الله، وإن أُخذ بها بسنة رسول الله فرسول الله بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، رد عليه الرد المقنع. يعني بنقف لغاية كده اليوم، وإن شاء الله بنكمل في حديث تاني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.