تناولت المحاضرة أحوال المحتضر وعند احتضاره، مبينة أهمية تلقينه شهادة التوحيد والولاية وكلمات الفرج لحمايته من وساوس الشيطان. وأوضحت دور المحافظة على الصلاة في أول وقتها في إبعاد الشيطان عند الموت وتخفيف سكرات الروح، إضافة إلى ما يراه المؤمن من مشاهد مباركة وبشائر عند خروج روحه. كما تطرقت إلى آداب تشييع الجنازة، وبعض أحوال الميت في القبر، وفضل الاستغفار في محو الذنوب.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، سنتحدث اليوم عن بقية موضوعنا حول الموت، ونتحدث اليوم عن تلقين الميت. يقول الإمام الصادق عليه السلام: «إذا حضر أحدكم عند واحد يحتضر، لابد أن يحاول أن يجعله ينطق الشهادة، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن علياً ولي الله»، ويعلمه كلمات الفرج وهي: «لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع والأرضين السبع ومن فيهن ومن بينهن
ومن تحتهن ومن فوقهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين». كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عندما يلقنان المحتضر هذا الكلام يقولان له: «اذهب لا بأس عليك، خلاص ليس عليك ضرر». في شخص اسمه أبو بكر الحضرمي كان محضراً، لا، بل كان زار شخصاً صاحباً له كان يحتضر ويموت، فلقنه هذه الكلمات، فجاء الرجل لزوجته في المنام وقال لها: كنت سأهلك لولا أبو بكر الحضرمي الذي أنقذني بالكلمات التي علمها لي، لأن الإمام الصادق عليه
السلام يقول: «ما من مؤمن أبداً وهو يموت إلا ويأتيه الشيطان أو يبعث له واحداً من شياطينه يلهيه ويجعله يبعد عن الشهادة فلا يقولها»، وأحياناً يأتي ليقول له: «أنا ربك إذا كنت تريد أن أنقذك فاعترف لي بالربوبية لكي أنقذك مما أنت فيه». وفي ناس ضعفاء النفوس يقولون تمام، وفي ناس لا. نحن تحدثنا من قبل في موضوع الصلاة وقلنا إن عزرائيل عليه السلام قال إن الإنسان الذي يدخل في البيوت في كل ساعة، في كل البيوت التي على الأرض كلها، ويتفقدها في ساعات الصلاة، فالذي يصلي
الصلاة في أول وقتها، فعزرائيل يسجل اسمه ويقول: «لما يأتي وقت احتضاره أنا متوكل أن أبعد الشيطان عنه، أنحي الشيطان عنه وألقنه شهادة الموت وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله». هذا يقوم به عزرائيل لو كان الإنسان يداوم على الصلاة في أول وقتها.
ويقول لك هنا عن علي بن الحسين وعن الإمام الصادق عليه السلام: «إذا الميت تعصرت عليه الروح، كان في شدة كبيرة وقوية، فيقولون انقلوه لمكان ما كان يصلي»، فتخرج روحه بهدوء. ويقول إن الإمام الكاظم عليه السلام كان مرة قاعداً وعنده شخص، فقال لابنه، قال ابنه القاسم: «يا بني، روح لأخيك، أخوك يحتضر، وعند رأسه اقرأ عليه الصافات»، فقال له: «يا ابن بنت رسول الله، أنتم عودتمونا أننا نقرأ على الميت يسسين»، قال له: «إذا عُصِر عليه، كان في ضيق وفي
شدة، اقرأ عليه الصافات». سألوا الرسول صلى الله عليه واله وسلم: أيكره المؤمن على قبض روحه؟ يعني هل يبقى عفواً؟ قال: «لو أن مؤمناً أقسم على ربه ألا يميته لأبر الله بقسمه، إنما إذا جاء وقت معاده يبعت له ريحين؛ ريح اسمها المنسية وريح اسمها المسخ». الريح المنسية تنسيه أهله ودنيته والذي هو فيه، والريح المسخ تسخ نفسه أن تطلع فطلع نفسه بهدوء.
الإمام الصادق عندما سألوه هذا السؤال قال لهم: «لا، المؤمن لا يكره». أول ما يأتيه ملك الموت ويشوفه بيجزع وبيخاف، إنما ملك الموت يقترب عليه ويقول له: «يا ولي الله، لا تجزع، لا تخاف، فوالله أنا أحن عليك من أب رحيم عليك، لا تخاف»، يعني انظر الكلمات إلى أي حد هي مهدئة، وبعدين يقول له: «انظر، شوف الذي أمامك من»، وبعدين يقول له انظر شوف اللي قدامك مين أمامه رسول الله والإمام علي والسيدة الزهراء والحسن والحسين. فإذا فتح عينه،
نحن كلنا نرى الميت، الميت عندما يموت تفتح عينه، تفتح عينه لأنه رآه، بس يفتح عينه ويراهم ينادي منادي من بطنان العرش: «يا أيتها النفس المطمئنة إلى ولاية محمد يا ايتها النفس المطمئنه الى ولايه محمد محمد، ارجعي إلى ربك راضية بالولاية مرضية بالثواب، فادخلي في عبادي» محمد وآله «وادخلي جنتي». في اللحظة هذه المؤمن لا يريد أن يرجع للدنيا ولا أهلها ولا يريد أن يرى منهم أحداً، لكنه يكون كثيراً فرحاناً ومبسوطاً. بعدين عندما يغسلونه ويكفنونه ويحطونه
ومبسوط بعدين لما يغسلوه ويكفنوه ويحطوه الخاص به، تقوم نفسه وتطلع وتمشي مع الجنازة، تمشي مع الناس، ولما نفسها تمشي مع الناس، تفضل معهم إلى أن آخر واحد من المشيعين يرحل. بس آخر واحد، تنزل النفس في القبر، تدخل في الجسم تاني، تنزل لنصفه، فيأتيه ملكان في القبر، واحد يقول له: «يا عبد الله، اعقل نفسك، أنت في عالم البرزخ الآن، و ستسأل». طبعا هو يكون مفجوعاً وخائفاً، ولهذا يوصينا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أن عندما يكون الميت، تحطونه على شفير
القبر، استنوا عليه، اهدوا عليه قليلاً، ليس أن تأخذوه وترموه على طول، يعني على ثلاث نقلات، خلوه، خلوه يهدأ قليلاً ليحضر نفسه أنه نازل، لأن النزول صعب. فتأتي الملائكة تكلمه وتقول له: «اعقل نفسك، أنت في عالم البرزخ الآن»، ويقعد يسأل. في هذه اللحظة تأتي أمامه صلاته، زكاته، صومه، حجه، ولايته، يقفون كلهم حوله في القبر، تقف الولاية في مكان بعيد وتقول لهم: «دونكم صاحبكم، فإن عجزتم فأنا كفيله»، بأنا سأكمل. فطبعا يكونون حوله، فبس يحصل هذا الموقف يسأل الأسئلة
التقليدية ويسيبوه. طبعا نحن عارفين عندما يسيبوه، يأتي كتاب أعماله، يقولون له: اكتب كتاب أعمالك. يقول لهم: اكتب ماذا؟ اكتب كتاب أعمالك. طيب كيف أكتبه؟ يقولون له: استخدم إصبعك. طيب أكتبه على ماذا؟ على كفنك. طيب وأين اصبعك طب اكتبه على ايه على كفنك طب وين فيبدأ يكتب، وهو مثلما تقول، مثل المجبور في الكتابة، فيكتب كل شيء، يلفون الكتاب ويعلقونه في رأسه. ولهذا أنا وصيت من قبل وقلت إن الإنسان لابد عليه الاستغفار كل يوم، لأن الإمام علي سلام
الاستغفار كل يوم لان الامام علي سلام الله عليه قال كيف تذنبون وعندكم الممحاة. قالوا له ما هي الممحاة قال الاستغفار. كان وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو موجود ربنا سبحانه وتعالى قال «وما كان الله يعذبهم وأنت فيهم» أما لما مات قال «وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون» فإذا عندك الاستغفار. الاستغفار يساوي وجود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا عندك الاستغفار تمحو كل ذنوبك التي عملتها بالنهار في الواحد قبل ما ينام يمسك موضوع الاستغفار
ويركز عليه لأن هذا يمحو لك كل ما عملته بالنهار هنا. نقف إلى هنا اليوم ونكمل لكم في حلقة ثانية عن الذي يراه المؤمن والكافر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما يرى الميت عند خروج الروح والموت .