تتناول المحاضرة مسألة إحياء ذكرى عاشوراء وأهمية الانتقال من المعرفة المادية إلى المعرفة النورانية للإمام الحسين والأئمة الأطهار. وتناقش المدرسة العرفانية في السلوك إلى الله تعالى، مبينةً أن الوصول إلى مراتب النورانية الحقيقية يكون بالبكاء الصادق والجزع المفضي إلى صفاء النفس لا بالتمثيل أو الادعاء. كما تتعرض لبعض الإشكالات المتعلقة بمواقف بعض العارفين في عاشوراء وتوضح العلاقة بين الظاهر والباطن في هذه المعارف.
الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. موضوع محاضرتنا اليوم يفرق قليلاً عن من وحي عاشوراء. سنتعرض لمواضيع سلط الضوء عليها كثيراً من المدارس والمدارس المضادة. للأسف تحولت عاشوراء اليوم إلى معركة. يعني ليس للأسف، يمكن الله عز وجل يريدها أن تكون كذلك. ليس فقط على المستوى العاطفي أو على مستوى الدمعة، ولكنها على المستوى الفكري والعلمي. اليوم خصوصاً هذه السنة أُتيحت عاشوراء، ذكرى عاشوراء، ذكرى فيها حرب فكرية شديدة، يعني ما بين الناس والفئات.
وصار فيها تعرض أفكار كثيرة، صارت أيضاً منطلقاً لهجوم على الإسلام وهجوم على التشيع. لأن الإمام الحسين صاغ هذه الفكرة الكبرى لعاشوراء صاغ كل الأشكال التي قدمها وكل التضحيات، والحمد لله بدأت تأتي وتظهر نتيجة خصوصاً على المستوى الشيعي. يعني المستوى الشيعي صار عندنا الحمد لله وعي، وهذا الوعي بدأ يتبلور باتجاهات معينة. حسناً، الاتجاهات التي بدأت تتبلور هي خروج المدرسة العرفانية إلى العلن أكثر وأكثر. يعني بدأت تتألق خروج المدرسة العرفانية لأن الناس بدأت تمل من التفاصيل القديمة التي ظلوا ألفاً وأربعمائة سنة عليها، صار يحدث فلترة كثيرة لتقديم كيف تقدم عاشوراء، صار الناس يطالبون بعاشوراء بمعرفة الإمام الحسين من النورانية.
معرفة عاشوراء لماذا الله عز وجل أعطى للإمام الحسين هذا المركز؟ ليس فقط هذا المركز. الأسئلة التي تطرح هي أن مسلماً من عقيل لما سلم على الإمام الحسين لدينا روايات ولما قبل استشهاده، قبل استشهاده المبارك سلم على الإمام الحسين والإمام الحسين رد عليه السلام، يعني كان في ناس موجودين في روايات أنه نظر الإمام الحسين صوب الكوفة لما سلم عليه مسلم بن عقيل قبل استشهاده ورد عليه السلام وتحدث معه بهذا المعنى. وهذا الشيء بدأ ينكشف أكثر وأكثر أنه الإمام الحسين والله ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكل هؤلاء الناس يعرفون الغيب.
والغيب بالتحديد هو ليس شيئاً غير معروف، الغيب هو شيء معروف. وإذا نحن حتى رجعنا للنبي إبراهيم عليه السلام كان يعرف، وكل الأئمة والأنبياء يمرون على كربلاء ويبكون هناك، يعني الله عز وجل ينبئهم أنه هنالك ذبيح، ذبيح الله عز وجل. الذي سوف يستشهد في هذه المنطقة، واستشهاده لله عز وجل سوف يكون هو الذي يغير ويمهد لدولة الإمام المهدي سلام الله عليه. حسناً، صارنا نفهم أكثر أن المعرفة بالنورانية هي معرفة مهمة جداً، وليست معرفة أنه هل الإمام الحسين قادر على أن يشرب ماء أو لم يشرب ماء؟
أو هل وجود هنالك كان مهماً لانطلاق شيء مهم أو لم يكن مهماً، يعني هذه المواضيع أصبح لزاماً علينا أن نتخطاها. صارت مسألة الولاية التكوينية لأهل البيت مسألة يجب أن تكون عادية، وما عاد ينبغي أن ندخل فيها في نقاش. الآن هي كلياتها مبرهنة، يعني الإمام الحسين برهنها، مسلم بن عقيل برهنها، والأئمة من بعده برهنوها. الإمام المهدي سلام الله عليه برهن هذه المواضيع، صارت الحمد لله من المسلمات، وأي شخص يخرج عن هذا الإطار يُعرف مباشرة.
يعني صار الإمام الحسين مثل البياض والسواد. من الأشياء التي بدأت تتألق في المدرسة العرفانية هي مسألة مهمة جداً. المسألة الأولى هي أن بعض الناس صاروا يتعدون عليها من أي ناحية؟ أنه صارت هي العمل الجديد لهم، التجارة الجديدة. أنه يوجد ناس تعرفونهم متسلقون دائماً، يعني يتسلقون على أي موضوع. المواضيع التي يتسلقون عليها سابقاً هي الدمعة، تجارة الدمعة مثلما يطلقون عليها. لكن الدمعة واجبة، الدمعة واجبة. إذن من أي أساس تدخل فيها؟
بأي أساسات يتم الدخول فيها؟ فوجد ناس أن لا، النورانية الآن صارت، يوجد شباب خصوصاً يتوجهون صوب النورانية، يحاولون التوجه صوب السلوك، ويقولون لماذا؟ لأننا درسا التاريخ من قبل. انظروا، يعني أنا أريد أن استعرضها سريعاً لكي ندرس المنطق الذي لها لكي نصل إلى نتيجة مسلمة في عاشوراء لكي نقدر أن نعرف الإمام الحسين أكثر وأكثر. من خلال كل الخطوط الإسلامية الخطوط التقليدية والخطوط غير التقليدية وكل المذاهب التي حتى طلعت من مذهب أهل البيت، وكل الأفكار وكل الأشياء التي منذ ألف وأربعمائة سنة إلى الآن، إذا أردنا أن نضعها
كلها في ميزان ونرى أي طريق أفضل يوصل إلى الله عز وجل، ليس بسرعة، بل أكثر طريق فيه بلاء وأكثر طريق فيه غربة وأكثر طريق يوجد عليه الشيطان. هو طريق العرفان، العرفان معرفة الله عز وجل. لماذا هو أكثر طريق هكذا؟ لأنه أكثر طريق إذا تمسكنا به نصل مباشرة إلى ما يريده الله عز وجل، وعندي أدلة. انظروا مثلاً إلى الثورة الإسلامية في إيران، انطلقت من قبل عدة ثورات في الوطن العربي وكل الأوطان الإسلامية، حتى في عام 1990، أنا لا أريد الآن أن تدخلوا بمواضيع السياسة والبلدان، لأن للأسف ناس تتخذها موضوع القومية أنه هو موضوع، لا، أنا آخذها من مواضيع التجربة.
مثلاً لنرَ الثورة التي كانت موجودة في العراق في عام 1990 ضد الطاغية ولم تنجح. لماذا؟ لأن ليس لأن لعل الله في عدم إخلاص من الناس، لا، بل لأن الله عز وجل أراد أن نتعرف أن الثورات الإسلامية التي تخرج بغطاء إسلامي، وأنت الآن انكشفت المواضيع كلياتها، كل الأحزاب التي كانت تدعي التدين في تلك اللحظة، وحتى حتى أعضاؤها الكبار، المؤسسون، لا أريد أن أدخل في الأسماء للأسف، لأنه سيصير فيه هجوم من هذا المنطلق، المؤسسون لتلك الأحزاب الإسلامية في ذلك الوقت على عهد الدكتاتور السابق المقبور.
كلياتها كان قد بدأ ينكشف أنها كانت فيها مصالح غير إسلامية. وانتصار الثورة الإسلامية في إيران كان بسبب ارتباطها مباشرة بالإمام المهدي سلام الله عليه، وبطريق الإمام المهدي سلام الله عليه. نحن لا نريد هنا أن ندخل بمستوى القومية العربية والقومية الفارسية، للأسف، في ناس بعدها إلى الآن تفكر بالقومية، تفكر أن هؤلاء أعداؤنا، نحن يجب أن نحاسبهم، لا. فلنفكر نحن في معرفة الله عز وجل، في مدرسة الله عز وجل، ماذا يريد الله عز وجل منا؟
وأنا لا أقول إن المدرسة العرفانية كلها الموجودة الآن يعني يعلمونها في الدولة الإسلامية هي مئة بالمئة مضبوطة، لا. للأسف صار في كثير تعدٍ، يعني الآن في ناس كثر يصلون، الذين يأتون عندي يقولون إن واحداً ادعى العرفان، وهو من مدرسين العرفان ونبقى معه فترة طويلة، وبعدين اكتشفنا أنه إنسان مصلحجي، بس إذا أراد مصلحته يقلب الأمور كما يريد. يقلب ويرتبط بعرفاء كبار، والأسماء الكبيرة التي يستعملها، بعدين إذا نسينا العرفاء الكبار، هل تعرف هذا الشخص؟ ينكر معرفته حتى بأبيه، يعني حتى ما وصلني من أحد الإخوة.
فنجد أنه أريدكم أن تحذروا من هذا الاتجاه، أريدكم أن تتوقفوا في هذا الاتجاه الآن. الإمام المهدي سلام الله عليه هو الذي يتكفل مباشرة بالتعليم. العرفاء الموجودون اليوم في عندنا موجودون لا يكادون يتعدون سبعة عشر أو ثمانية عشر شخصاً، يمكن عشرون شخصاً بالعموم، لا يكادون يتعدون هذا الموضوع، أي شخص يدعي هذا العلم فهو كاذب ومنافق. أي شخص يقول لك أنا أريد أن أعلّمك السلوك، السلوك في هذه القاعدة فقط، أنا أعتذر لأني أخرج قليلاً عن الموضوع ولكن للناس المهتمين بهذه الأمور.
السلوك السلوك بهذه القاعدة، أنت لست بحاجة لتقرأ عشرين كتاباً عن كيف يتم السلوك. قاعدة واحدة عرفها أبسط الأشياء الله عز وجل، أبسط شيء هو خلقة الله عز وجل، إذا كان شيئاً بسيطاً يحتوي على كل شيء، ما هو؟ وأنا عندما أقول هذه المقولة قالها أينشتاين لما قدم النظرية النسبية سألوه، في ناس حاطين قاعدة كبرى القواعد هكذا كبيرة، قواعد رياضيات وكذا وكذا لكي يكتشفوا ماهية النسبية، هو بكل بساطة قدم لهم هذه القاعدة وقال: «الله يعرف في هذا الشيء، يعرف في أبسط شيء يحتوي على كل شيء».
يعني قاعدة صغيرة تحتوي على كل شيء، مثل أسماء الله الحسنى، مثل كل اسم من الأسماء يحتوي على علم كبير وهو مخلوق في حد ذاته، ولا ينسب لله عز وجل إلا بما ناسب به نفسه. حسناً، كيف نعرف مسألة السلوك؟ نعرفها بهذه النقطة، نعرف السلوك بنقطة أن الله يرى فقط. إذا أنت طوال النهار تفكر بحالك، لأن الله عز وجل أوجدها في داخلنا هذه الفطرة، أنت لست بحاجة لأستاذ يعلمك سلوكاً. إن الله يرى. ولما تراها، يعني ما هي فطرتك طوال الوقت؟ إذا أردت أن تتعدى على شخص تقول إن الله يرى، وإذا وجدت شخصاً تريد أن تفعل أي شيء تسرق منه تقول إن الله يرى، بمعاملاتك اليومية إن الله يرى، حتى بمحادثاتك مع زوجتك أو مع نساء الخارج إن الله يرى.
فتجد الله عز وجل موجوداً دائماً في قلبي، دائماً موجوداً، فأنت تتعلم من خلال الفطرة التي أوجدها الله عز وجل هذا السلوك. والله عز وجل سوف يوفقك لكي تذهب إلى أماكن تتعلم منه خالص ومعدن علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. حسناً، إلى متى أريد أن أصل؟ هذا الاتجاه المهم. الاتجاه المهم ما هو؟ معرفة الإمام الحسين سلام الله عليه بالنورانية. ولا تكون هذه المعرفة بالنورانية إلا بالبكاء، حسناً، يكون إلا بالبكاء. وهذا سوف يتعارض الآن مع مسألة سوف أطرحها بالنسبة ل، والتي بدأت تترعرع بالشدة ويعتبرها الناس هذه انطلاقة للهجوم على العلم العرفاني لمعرفة الله عز وجل مثلما قلت لكم.
ما هي هذه المسألة؟ المسألة المذكورة في كتب موجودة الآن عن العارف الحداد. الحداد ماذا كان؟ كان حسب ما ذكرت الكتب أنه عندما يأتي عاشوراء، وهذه مهمة جداً أرجو الإخوة أرجو منكم أن تلتفتوا إليها. وتركتها سنتين تقريباً، سنتين موجودة على الإنترنت ولم أضع ولم أضع فيها أي فكرة ولا أي محاضرة من قبل، فقط لكي أريكم من المدارس الأخرى التي تدعي العرفان أنها سوف تتهاوى وتسقط عندما تطرح لها أي مواضيع، سوف تتهاوى وتسقط. لماذا؟ لكي نبهر العلم الذي يقول إن العلم هو أساس كل شيء، وليس الدين أساس كل شيء.
العلم هو الذي خلق قبل الدين، والله عز وجل أخذ الدين من العلم. فالله عز وجل عندما يقول أحاط بكل شيء علماً، بيكون كل شيء علماً، حتى الدين العرفاني هو علم وليس شيئاً مجهول الهوية، لا، له أسس وله قواعد. لكن لما قالوا بالنسبة للحداد قالوا إنه عندما يأتي عاشوراء كان يرتدي البياض، لا أعرف إن كانت معلومة يرتدي البياض مضبوطة أم لا، يعني يخلع الأسود ويتحول وجهه إلى نور، كان يبتسم وكان يسألونه لماذا تبتسم في هذه المرحلة؟ قال إن هذه شيء محبب إلى الإمام الحسين سلام الله عليه أنه وصل إلى ما يريده من المرتبة، وهذه المرتبة هي شيء مقرب لأهل البيت سلام الله عليه، قال إنه يكونوا يستشهدون لله عز وجل، الاستشهاد هو شيء مقرب للناس.
فماذا صار عندنا هنا؟ صار عندنا تداخل فظيع. يعني ما هو التداخل؟ المدارس الأخرى للأسف الشيعية تتعدى على هذه المدرسة بهذه المسألة. تتعدى عليها بقوة يقولون انظروا مدرستكم إلى أين وصلت؟ مدرستكم توصل إلى أن ترتدوا الأبيض على الإمام الحسين ولا ترتدوا السواد، ولا تبكوا على الإمام الحسين، تريدون الفرح باستشهاد الإمام الحسين، وكيف تقلب الموازين؟ حسناً، خلينا نتحدث عن أول شيء عن جهل المعنى المادي وجهل المعنى المعنوي للإمام الحسين.
دعوني أدخل في هذه المواضيع، إذا دخلنا فيها تعرفون كيف تفصل العلوم، كيف الله عز وجل يفصل هذه العلوم، كيف الله عز وجل يخلق هذه العلوم على مستوى كل عقل. حسناً، المستوى الأول الأرضي، المستوى الأول الأرضي والذي أريد أن أقرنه بالأئمة سلام الله عليهم، يعني ماذا؟ يعني بدأ يطلع أصحاب المدرسة الذين يدعون العرفان، ماذا يقولون؟ يعني من الحجة التي يلقونها على المدارس الأخرى؟ يقولون لهم المسألة بسيطة، يعني ماذا؟ يعني هو يتحدث في النورانية، نعم، وهذا شيء جميل، يتحدث في النورانية، ونحن لا نستطيع أن، عذراً، وهذه كلياتها مقامات، هذه كلياتها مقامات، ونحن عقولنا عاجزة عن معرفة هذه المقامات.
يقولون لك طيب، انظر هنا الحجة الأخرى، وهي حجة قوية جداً، يقولون لك طيب، ما الإمام زين العابدين يبكي ويرتدي السواد، والإمام المهدي يبكي ويرتدي السواد، ولم يقل الإمام المهدي إنه أبكيك بدل الدموع دمنا؟ طيب، يعني ماذا؟ يعني يبكي، يعني هذه سنة، يجب أن تُتبع، يعني نحن يجب أن نتبع هذه السنة، وما يقوم به الحداد هو شيء محرف، أليس كذلك؟ فأصحاب المدرسة العرفانية يسكتون، يقولون لك يذهبون ليجيبوا لك مجموعة روايات وفضل الشهداء وكذا وتنتهي، لا.
هنا يتبان العلم هنا، هنا يبان صافي العلم. لنفرق الموضوعين الأولين لكي نصل إلى ما يريده الحداد وما يريده أهل البيت سلام الله عليه. إذا اعتبرنا أن الإمام الحسين والإمام زين العابدين وصولاً للإمام المهدي هن مشرعون في الأرض، يعني ماذا؟ يعني هن نحن نستمد منهم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نحن نأخذ منهم كامل العلوم وباطن العلوم. إذا هن ارتدينا البياض، ارتدوا البياض وتوقفوا عن البكاء، وصاروا يفرحون لاستشهاد الإمام الحسين لأنه لأن الله عز وجل قربه بالشهادة، وهذا ما كان يريده الإمام الحسين نفسه.
إذا نحن تابعنا كربلاء مضبوط نفس اليوم العاشر، عندما نرى أن الإمام الحسين يقترب أكثر فأكثر إلى يوم استشهاده، كان يتبسم. حسناً، الذين يقرؤون العزاء يقولون لك كان يبكي هنا ويجيء، لا، مضبوط، كان يبكي في أماكن بس ولكن كان كلما اقترب موعد شهادته كان يتبسم، كان ينظر إلى السماء فرحاً، كان وجهه يتلألأ كالبدر، حتى فيه روايات في هذا الشأن. فهنالك شيء مع بعض يدخلون في الحياة العادية، الشيء الظاهري والشيء الباطني. فلنرَ كيف نصل من الشيء الظاهري إلى الشيء الباطني.
الشيء الظاهري الذي يرتبط به الأئمة سلام الله عليهم هو الذي يريدون أن يعلموه لألّنا. يعني ماذا؟ يعني نستطيع بالدمعة أن نصل إلى رضا الله عز وجل. ومن هذه الأشياء التي أريد أن أقولها لكم أن لا زال الناس يرون السيدة الزهراء حتى الآن تبكي. السيدة الزهراء تبكي مع أن الإمام الحسين موجود عندها. أليس كذلك؟ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة والإمام علي وكل الروايات وكل الجن وكل الملائكة لما استشهد الإمام الحسين كانوا يبكون.
طيب، ما هو الإمام الحسين يذهب لمن؟ عنده. لماذا يبكون؟ هذا شيء جميل أن يجيء الإمام الحسين لمن يحب ومن يحبونه. كانوا يبكون ليس فقط لشهادة الإمام الحسين. كانوا يبكون لأن الدمعة تقربهم من الله عز وجل. انظروا، هذا مهم جداً. يعني لا زالت السيدة الزهراء حتى الآن تبكي على الإمام الحسين لما تحضر في مجالس موجودة هنا. وصدقوني كل المجالس الموجودة تحضر إليها السيدة الزهراء.
ويجب أن تفكروا، ليس تفكروا بالمعنى المادي الذي نريده. يعني إذا شرحت لكم الآن البعد الرابع، البعد الرابع أيها الأحبة هو بعد الوقت، بعد الزمان والمكان مع بعضهما. إذا أنتم درستم بالفيزياء العادية ما هو البعد الرابع؟ يستطيع الإنسان بالبعد الرابع أن ينهي مسألة المكان. وعلى مستوى تشخيص معين. يعني هذه كلياتها علوم عميقة جداً لا أريد الدخول بها. لنرجع إلى المسألة الأولى، مسألة العارف الذي كان يرتدي الأبيض، وكان عندما يذكر الإمام الحسين في الشهادة كان ينير وجهه وكان يبتسم؛ لأنه شيء يصل إلى فرح الإمام الحسين بالاستشهاد، كان يصل.
فهؤلاء الناس صاروا يحاربون هذه المدرسة. طيب، الحجة الأولى أن أهل البيت كانوا مشرعين مثل ما قلت لكم. مشرعين في الأرض، وما يجب أن يقوموا به موجود على الأرض هو تشريع لنا نحن. يعني الدمعة من خلال التشريع الأرضي هي واجبة. الدمعة من خلال التشريع الأرضي هي واجبة جداً. وأي شخص لا يكون لديه روحانية أو لا يكون لديه منطق، وهو يريد أن يصل مباشرة إلى مرتبة ذلك العارف النجار.
يريد أن يرتدي البياض ولا يبكي على الإمام الحسين ويبتسم، هو شخص جاهل بالباطن. لا، لأن هذه المرحلة لا يقطعها إلا البكاء. لا تقطع هذه المرحلة إلا بالبكاء. الجزع على الإمام الحسين، شوفوا الجزع العادي. خلينا نمثل الجزع العادي، ما هو معناه؟ يعني لما الواحد يبكي بشدة، أنا أقول لكم شيئاً علمياً الآن، ولا أقول شيئاً... معلش، تقبلوني بصدر رحب. الجزع هو ماذا؟ هو الوصول بالبكاء إلى مرحلة شديدة جداً جداً جداً، العقل فيها يسكر، يغلق كل شيء، وهو يتولى المهمة، ويرجع يضحك نفسه.
هذا هو الجزع، ليس الجزع أن يكون الواحد يبكي يبكي يبكي، وبعدين يجيب عمود يخبط رأسه فيه، لا. شوفوا، يريدون أن تعملوا الجزع تمثيلية. تمثيلية فيها دم وكذا، لا، الجزع هو أن تبكي تبكي تبكي وصولاً إلى حافة الموت. لانه ماذا؟ لأن حافة الموت موجودة. الله عز وجل، شوفوا، أريد أن أتحداكم بهذا الشيء، وأتحدى كل الناس الذين يرفضون هذه الفكرة. الله عز وجل خلقنا بطريقة لا نستطيع أن نقتل أنفسنا بها، لا نستطيع أن نقتل أنفسنا بأنفسنا، لا نستطيع، إلا باستعمال آلة خارجة عن النفس، مثل السكين أو الفرد أو المسدس أو أي شيء.
لا يستطيع الإنسان قتل نفسه. الآن أنا إذا أقف أنا وهو هكذا، هل أستطيع أن أقتل نفسي؟ طيب، إذا واحد أخنق نفسه، هل أستطيع أن أخنق نفسي بهذه الطريقة، هل أستطيع أن أخنق نفسي؟ ماذا يفعل الجسد؟ الدم سوف يتوقف عن العقل، ماذا يفعل العقل؟ ساعتها العقل يخليني أنطفئ، أنام. مضبوط ولا لا؟ هذا الشيء مضبوط ولا لا؟ أنام، يغيب عن قلب الواحد مثلما نقول نحن باللبناني، ماذا يصور بعد؟ ساعتها يداي تنزلان عن الرقبة، ويتولى الجسد من أول وجديد أنه يرجع ينعش عقلي، مضبوط ولا لا؟
يعني الله عز وجل خلقنا بطريقة لا نستطيع أن نقتل أنفسنا بها. فإذا نحن حزنا بطريقة فظيعة جداً وصولاً إلى الجزع، ماذا يصول بالجزع؟ يصير أن العقل يسكر كل أطراف ال... يسكر كل شيء موجود فينا. هو يأخذ تولي الأمر ويجعلنا نضحك. يجعلنا نضحك وهذا موجود، موجود، إما من شدة البكاء أوقات الواحد يوجع فيضحك، كأنهم مثلوها بالأفلام القديمة لأنها موجودة ولكنها الآن غير موجودة لأنه صاروا يحبوا دراما كثيراً. فالضحك ماذا يعني؟ يعني يريد الله عز وجل أن يخلقنا أنه إذا نحن حركنا عضلات معينة يوجع من أول وجديد، الجسم يحيي نفسه بنفسه، فهذا هو الجزع.
فالإنسان لكي يرتدي البياض ولكي يصير وجهه ينير في عاشوراء، يجب أن يمر طول السنة بكربلاء. ليس فقط في يوم كربلاء، يوم عاشوراء، يوم الإمام الحسين. كل يوم يوم حسين، حقيقي حقيقي عندما تقول: يا الله، يا الله في قلبك، الله سوف يضع الإمام المهدي في قلبك والإمام الحسين، وأشهدكم على ذلك أن الإمام الحسين موجود يومياً عند الناس. ماذا يعني؟ يعني يأتي يقول لي الواحد: أنا أقرأ زيارة عاشوراء فقط في الأيام العشرة، لا، يجب أن تقرأها كل يوم.
كل يوم زيارة عاشوراء يجب أن تقرأ. ذكر الإمام الحسين مباشرة تدمع العين والقلب مباشرة يدمع، يعني من الداخل تلاقي قصة حارقة عم تطلع من جوا، وليست تمثيلية الموضوع. الموضوع ما فيه تمثيلية، هذا الإمام الحسين. فهذا الشيء لكي نصل فيه إلى البسمة وإلى وصولاً إلى النورانية، خارج النورانية، يعني ماذا؟ يعني الإمام المهدي أنت إذا شفته بالنورانية هو يضحك يبتسم لاستشهاد الإمام الحسين؛ لأنه وصل لتلك الحالة العظمى لأن الله عز وجل أراد ذلك مني وليس العكس، ليس مثل ما نحن مفكرين أن هذه الأشياء التي كلياتها صارت على الأرض هي أشياء وجع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكننا نحن لما قلنا: خلق كل شيء من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، شوفوا الله عز وجل كيف جعل رسول الله وأهل بيته تحت أسفل في عالم الدنيا تحت هؤلاء الناس، تحت هؤلاء الناس يعني يريدون أن يأخذوا منهم كل شيء مثل ما كان حبتر الأول، حبتر الأول الملكوتي الذي في عالم الملكوت، حبتر يعني الموجود نحن حبتر الأرضي الذي تعدى على السيدة الزهراء سلام الله عليها هو صورة ملكوتية، هو صورة أرضية من الموجود في الملكوت فوق.
فهنالك حبتر أكبر من الحبتر الموجود على الأرض. والله عز وجل جعل هو يسمى إبليس على الأرض؛ لأن إبليس قلت لكم من قبل هذا الموضوع. ولكن على الأرض هو حبتر الأصغر الذي دخل إلى بيت أمير المؤمنين سلام الله عليه. والذي للأسف أيضاً مدارس الآن موجودة، أيضاً موجودة تنتشر إنه يقول: الإمام علي بايع أو لم يبايع؟ ماذا تحكون أنتم بالبيعة وغير البيعة؟ عم يقول لكم: الزهراء وضعت نفسها وراء الباب لكي الإمام علي لا يبايع. يعني أنت إذا أنت مقتنع وجبت لي روايات أن الإمام علي بايع، يعني أنت أصلاً أصلاً تقتل الزهراء مرة أخرى.
يعني الزهراء أسقط جنينها وهي ذهبت إلى المسجد وهم ذهبوه بالقوة، ذهبوه بالقوة للإمام علي، وأرادوا أن يغضوا منه البيعة بالقوة، حتى ما بدنو كانوا يعملوا بس بده يقبضوا يده فقط، يسلموا عليه، ولكن الزهراء دخلت إلى المسجد ورفعت يديها بالدعاء، وارتفع سقف مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبلشت الدنيا تهز من تحت. يعني بده ينزل غضب شديد؛ لأن الزهراء رفعت يديها. فشو حبتر الذي يعرفها من الملكوت فوق؟ حبتر إذا الآن رفعت يديها بالدعاء، أمير المؤمنين سيقتلني مباشرة، ستنتهي القصة مباشرة، سيقتل أمير المؤمنين حبتر في عالم الرجعة.
فأنتم لا تفتكروا حبتر إبليس هذا الإبليس الذي موجود هنا، لا، هذا صور. حبتر إبليس الموجود هنا الذي عنده الملا هؤلاء الشياطين لحد منها وعنده العائلة وملع، هذه صور من صوره، أو الناس الذين قتلوا الزهراء، حبتر الحقيقي هو الذي وقف على باب الزهراء. هو الصورة، والله عز وجل جعل الصور الملكوتية لأهل البيت سلام الله عليهم موجودة. فلذلك إذا نلاقي مسألة الزهراء والدخول على المنزل هي مسألة موجودة في الملكوت، هذا معناه الحوت. موجودة في المحاضرة أرجو منكم أن تسمعوها.
هذا معنى الحوت لما وقف موسى عليه السلام ووصيه لا يروحوا لقوا الخضر وأنزلوا الحوت في البحر والماء الذي أحياه من جديد، وهذا الحوت هو ذاته الذي دخل فيه يونس. هل هو نفسه الحوت ولا ليس نفس الحوت؟ هل هو هو ذاته ولا ليس هو ذاته؟ كيف يستطيع حوت مشوي أو مقلي أو الذي بدك إياه أن يمشوا أربعين يوماً ليصلوا لبحرين وبعده معفن؟ فنحن نسأل: لماذا معفن بعده؟ هنالك شيء مخفي في علم الأنبياء، هنالك شيء مخفي في علم الأنبياء، والأنبياء يعرفون هذه الحقيقة ويريدون نحن أن نعرفها بعد كل هذه السنوات.
لذلك معرفة الإمام المهدي سلام الله عليه والأئمة الإمام الحسين يجب أن تكون بالنورانية. ولا نستطيع أن نصل بالنورانية إلا إذا بكينا طول السنة على الإمام الحسين. وجعلنا الإمام الحسين في قلوبنا. أفهيمت كيف؟ إذا وصلنا إلى هذه النقطة نصل إلى مرحلة النورانية، ولا يصل إلى هذه المرحلة إلا من وقف أمام حبتر وأمام إبليس وأمام كل هذه الفتن التي تمر علينا حتى الآن. يعني هذه من الأشياء التي أريد تسليط الضوء عليها. «بسم الله الرحمن الرحيم، والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر».
الهجوم على مدارس العرفاء . عاشوراء الملكوتية . من هو حبتر . محاضرة من تقديم العبد محمد موسى