تتناول المحاضرة موضوع الموت وعالم البرزخ وما يسبقه من مراحل الاحتضار وسكرات الموت، موضحة الفرق بين الموت والوفاة وفق الآيات القرآنية والروايات الشريفة. كما تبين المحاضرة مصائر العباد في عالم البرزخ بين نعيم للمؤمنين الموالين وعذاب للكافرين، مستعرضة صفات من تنجيهم أعمالهم وولايتهم من ضغطة القبر ومساءلة الملائكة.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم أتقابل معكم في موضوع جديد، وقبل أن أدخل في المحاضرة التي سأعملها اليوم، كنت أريد أن أنبهكم لأمر. أنا دائماً في المحاضرة التي فاتت والتي قبلها والتي قبلها أقول لكم إن في القرآن شفرة ربنا وضعها آيات مخصصة، يُذكر، عندما تذكر هذه الآية، يبقى ربنا قاصد فيها الموالاة لمحمد وآل محمد. التي هي «الذين آمنوا وعملوا الصالحات»، هم هؤلاء آمنوا وعملوا الصالحات، يعني دخلوا في الولاية لمحمد وآل محمد.
في كل سور القرآن من الفاتحة إلى الناس موجودة فيها كلمة، أي أي أي سورة تقرؤها تجد فيها «الذين آمنوا وعملوا الصالحات»، تفهم أن ربنا قاصد فيها الذين هم دخلوا في ولاية محمد وآل محمد. أنا اخترت اليوم حوالي ست سور أو سبع سور، فقط لأعطيكم نموذجاً للموضوع. اسمع معي: مثلاً في سورة البينة: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية». في سورة العصر، العصر شرحتها ليس التي فاتت بل التي قبلها: «إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق» الذي هو أمير المؤمنين،
«وتواصوا بالصبر» الذي هو الإمام المهدي. في سورة التين: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون» مقطوع. بل أجر ليس مقطوعاً، يعني من عالم البرزخ لعالم القيامة الأجر ماشي الخاص بهم. في سورة البروج: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير». اسمع كيف ربنا يزكي الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لأن هذا أمر من عنده، الذي اتبع أمر الله، هو هذا الذي يأخذ الثواب.
في سورة الانشقاق: «إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون». في سورة البقرة: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون». في سورة يونس: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم، تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم، دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين». هذه فقط جبت لكم نموذجاً من بعض سور القرآن لكي نفهم
أن ربنا سبحانه وتعالى يريد كلامه أن يمشي، يريد أوامره أن تنفذ. الذي أخذ كلام ربنا في يوم الغدير ونفذه وسمع كلام رسول الله ومشى وراء كلام رسول الله ونفذ الأوامر، هم هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات. والباقون هم أحرار في أنفسهم. حسناً. أنا الموضوع اليوم اخترته، اخترت لكم موضوع الموت وعالم البرزخ. لماذا اخترته؟ لأني قرأت مقالة للإمام الباقر سلام الله عليه يقول فيها: «أعش في الدنيا وكأن الموت يبعدك بخطوات». يعني لو أنت تفكر في هذه الحكاية تجد أنه يجب أن تتعلم الموت ما هو؟
سيأتيك كيف؟ بأي شكل؟ بأي طريقة؟ طالما عرفت عن الموت وعرفت عن ملك الموت وعرفت عن الذي سيحصل لك فلن تخاف. يقول لك إن الطفل يولد من بطن أمه ومعه سهم الموت، يمشي معه، يمشي معه إلى أن يحين الوقت يقول له اضرب. فهنا يأتيه الموت. فالموت معنا على بعد خطوات مننا، ولذلك أنا اليوم سأعمل ماذا؟ سأعرفك أن الموت سيأتيك كيف؟ ملك الموت ستراه كيف؟ سيحصل فيك ماذا بالضبط لكي لا تتفجع. لأنه يقول لك هول المطلع.
هول المطلع للناس الذين لا يعرفون ولا أي شيء يفجعهم، يفجعهم ويضيعون من الفجعة لأنهم لا يعرفون ماذا يحصل فيهم ويخافون. من أجل هذا يجب أن تكون عارفاً، يجب أن تكون فاهمًا الذي سيحصل فيك ما هو، بحيث أنك عندما ترى ملك الموت أمامك تستقبله كأنه ضيف من عند الله سبحانه وتعالى جاء ليأخذك بحقيبتك من المطار يوديك إلى بلد ثان، يعني من مكان ينقلك لمكان. هذا المكان ستتركه ولكن هذا سفر باتجاه واحد، يعني ليس له رجوع. ستترك هذا المكان وسينقلك لمكان آخر.
إياك أن تتفجع، إياك أن تخاف بعد أن تسمع الذي سيحصل فيك، لن تجد نفسك خائفاً عندما يأتيك الموت وقتها. حسناً. ما هو الموت؟ يقول لك هو البوابة إلى رياض الله النضرة التي تنتظر البعض منكم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات. بوابة الله النضر إلى رياض الله النضرة. يعني بوابة تُفتح لك على الجنة على رياض جميلة، عالم في منتهى الجمال. ولكن إذا كنت أنت ملتزماً مع الله ومنفذاً كلام الله و منفذاً طلباته في يوم الغدير.
الإمام الحسين سيد الشهداء سلام الله عليه يقول لنا حديثاً عن أمير المؤمنين، ماذا يقولون؟ جاءوا سألوا أمير المؤمنين صف لنا الموت. فقال لهم على الخبير سقطتم. ثلاثة أشياء. إما بشارة للأبد، إما عذاب للأبد، إما تخويف وتهويل ولا يعرف نفسه إلى أين سيذهب. أما التخويف والتهويل فهذا سيكون للمؤمن أيضاً، للمؤمن، أما إنه مؤمن؟ هو ولد لأن أباه وأمه شيعة، طلع لا هو شيعة، أما تفهم شيئاً عن الشيعة؟
لا. تعرف أسماء أئمتك يا حلو؟ لا. أتعرف ما هي متطلباتك؟ لا، عايش في الدنيا يأكل ويشرب ويتعلم ويذهب ويجيء ويطير ويذهب هنا ويذهب هنا ويذهب هنا وفقط. أنا شيعي وخلاص، لا، لا ينفع. هذا الذي سيصير فيه تحزين وتخويف وتهويل. لا يعرف هو إلى أين سيذهب؟ لا يعرف ماذا سيحصل فيه؟ ولذلك انتبهوا لأنفسكم قبل أن يفوت الأوان عليكم. حسناً، سأبدأ أجعلكم تفهمون أول شيء، تفهمون الفرق بين الموت والوفاة.
هناك فرق. الموت هو أن تخرج الروح من الجسد. طلوع خلاص انتهينا، لا ترجع إليه مرة أخرى. أما الوفاة فتكون متأرجحة بين طلوع ودخول. سأعطيكم أمثلة في القرآن. مثلاً عندكم يقول لكم ماذا؟ «وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون». يعني إذا جاء الموت تتقدم رسل الموت، توفته رسلنا وهم لا يفرطون. ثم ردوا إلى مولاهم إلى الله مولاهم الحق. آية أخرى،
«حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً». انظر إلى كلمة ارجعون لأنه وجد أن الذي جاء يقبض روحه ليس واحداً، مجموعة، فيقول رب قل لهم ليجعوني مرة أخرى، قل لهم ارجعون. انظر هنا الكلمة التي اختارها، لعل أعمل صالحاً، يعني ليس متأكداً لو رجعت سأعمل أم لن أعمل، بل لعل أعمل صالحاً. فيأتيه الجواب كلا. كلا ليس معنى كلا لكلامك، إنما كلا تعني أن لما تطلع الروح وتفارق الجسد لا ترجع له أبداً أبداً.
كلا إنها كلمة هو قائلها. ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون، وفي آية أخرى كلا إنها كلمة هو قائلها ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. حسناً، أما الوفاة إذن، الوفاة التي هي عبارة عن خروج الروح من جسم الإنسان، ولكن تضل مرتبطة ارتباطاً بخط فضي. لون الفضة هكذا ترتبط فيه، لأنه يقول لك كل إنسان ينام، تطلع روحه على عرش الرحمن. وهي نازلة إما تتلقى مناماً يكون فيه أمر أو رسالة،
وإما وهي نازلة في السماوات وتنزيل لكي تنزل للجسم مرة أخرى، تتبللها الشياطين هنا وهناك وهناك، فتجدها أضغاس أحلام وليست أحلاماً. الفرق بين المنام الذي فيه رسالة والمنام الذي ليس له رسالة، المنام الذي له رسالة يظل يلح عليك، افهم، افهم، اسمع، وابحث عن تفسيره، ابحث عن تفسيره لأن لك رسالة فيه. المنام الآخر تنساه، يمر عليك النهار وتكون قد نسيته خلاص. حسناً، لنضرب أمثلة من القرآن،
«الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى»، «الله يتوفى الأنفس حين موتها، حين موتها، لما يأتي الموت يتوفاه، لما يأتي الموت، حتى إذا جاءهم الموت توفتهم رسلنا، يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها، معناه أن عندما تكون أنت نائماً أنت في حالة موت، ولكن موت لا يزال مرتبطاً بين جسمك وبين روحك. والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى».
«وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار». إذن يبقى قلنا لكم نحن إن الـ نائم يبقى ميتاً وهو موت مؤقت، موت مؤقت إلى أن تنزل الروح مرة أخرى وتدخل في جسمه. عملية الموت والرجوع وهذه نتحقق منها تماما معنا في عيسى عليه السلام. عيسى ماذا حدث فيه؟ جاء في يوم من الأيام وجمع أصحابه وقال لهم سنتناول العشاء الأخير، فقعدوا معهم العشاء الغرفة وقال لهم اسمعوا الغرفة جماعة، أوحى إلي الله تعالى أنه سيقبضني في هذه الليلة فمن
قائل ... ... ... ... ... له. سيرفعني. ما قال: سيقبضني؟ آسف، سيرفعني إليه في إلى السماء في هذه الليلة، من منكم عنده استعداد أنه يأخذ شبهي عليه فيقتل ويصلب ومن يكون في درجته في السماء؟ قال له: أنا يا روح الله، شاب من الـ قاعدين. قال له: أنا. قال له: خلاص، اتفقنا. وهم قاعدون، وجدوا عيسى يرتفع، وانفتح سقف في الغرفة وارتفع، ارتفع إلى السماء فوق، حمله بجسمه وبروحه؛ لأن عيسى لم يمت، عيسى رفعه الله. توفى،
يعني ماذا توفى؟ توفى يعني أنهى أيامه في الدنيا، أنهى أجله في الدنيا، أنهى رزقه في الدنيا، فوفى مثل ما تقول: أنا عملت هذا العمل ووفيته وخلصت وكملته ورأيت أخذ أجري مثلاً. كلمة وفى يعني انتهى وخلصت. فهو توفاه ورفعه إليه. لما صعد إلى السماء، سمع صوتاً. lines ينادي عليه: يا عيسى، اخلع ما عليك من زينة الدنيا. فوقف هكذا وقال: أنا ليس عليّ غير البردة التي أنا لابسها هذه، والبردة هذه عزيزة عليّ كثيرآ، أتصوّر كانت عزيزة عليّ لماذا؟
لأن مريم أحضرت الصوف ونسجته وغزلته وخيطته وعملت له هذه البردة، فكانت عزيزة عليّ جداً لأنها من عمل يدها. وتعرفون أن مريم ماتت وعيسى عائش. أنا رأيت ذلك اليوم على اليوتيوب، ويقولون: ماذا حدث لمريم بعد أن ارتفع ابنها؟ كلام فارغ، هم فاهمين يفقهون حتى دينهم هؤلاء ولا أي شيء. مريم ماتت وابنها دفنها، إنما البردة التي صنعتها كانت عزيزة عليه. فهناك في عالم السماء خلعها طبعاً، فقال له: أنت دخلت في عالم طاهر
مطهر، اخلع عليك من زينة الدنيا. فخلعها، فهنا نعرف أن عيسى ارتفع بجسمه. lines بروحه. ما ماتش، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول لك ماذا هنا، عز وججل قال: «يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي»، وبعدين قال له هنا: «وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته»، أي متى هذا سيجيء؟ «إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً»، أي ناس؟ لما يبعث الإمام المهدي سلام الله عليه، عيسى إلى أوروبا وأمريكا يدعوهم
إلى عبادة الله وعبادة الإسلام ويشوفوه بأعينهم هو يصلي وراء الإمام المهدي، فيعرفون أن دين الإسلام هو الدين الصحيح فيدخلون في دين الله أفواجاً. هنا «وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته»، لأن هو سيجيء له وقت بعد ما ينزل مع الإمام المهدي ويكون وزير الإمام المهدي ويخلص مهمته سيموت، ولذلك «سلام علي يوم lines lines «ولدتُ، ويوم أموت، ويوم أبعث حياً». لماذا؟ لأن هذه هي الأيام الثلاثة الصعبة في حياة الإنسان: في وقت الولادة، وفي وقت الموت، وفي وقت البعث.
فهنا يسلم على نفسه والسلام على يوم ولدت، ويوم أموت، ويوم أبعث حياً. حسناً، الآن سأعطيك اختصاراً، كلاماً مختصراً ليس طويلاً، على أساس أريك المراحل التي تعدي عليها لغاية ما توصل أنت لعالم البرزخ. أول مرحلة، ما هي مرحلة الاحتضار؟ كلمة احتضار يعني جاية من كلمة حضور. ماذا تعني؟ يعني في هذه اللحظات يكون عندك في الغرفة الخاصة بك التي أنت تموت فيها، حضور من الملائكة، حضور من أهل البيت، حضور من بعض الشياطين تحاول أنها تبعدك عن دينك، حضور من أهلك.
فلذلك سموها، بدل ما يقولوا حضور، الاحتضار، يعني مجموعة كبيرة موجودة في نفس الغرفة. الصعبة في حياة الإنسان في وقت الولادة وفي وقت الموت وفي وقت البعث فهنا بيسلّم علڭ نفسه والسلام علڭ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حي طيب دلوقتي حاديك اختصار كلام مختصر مش طڠويل علڭ أساس أوريلك المراحل اللي ڭتعدّي عليها لغاية ما توصل انت لعالم البرزخ أول مرحلة اللي مرحلة إيه الاحتضار كلمة احتضار يعني جاية من كلمة حضور يعني إيه يعني في اللحظات
دي ڭيكون عندك في الأوضة بتاعتك اللي انت بتموت فيها حضور من الملائكة حضور من أهل البيت حضور من بعض الشياطين تحاول أنها تبعدك عن دينك حضور من أهلك فك سموها بدل ما يقولوا حضور ال احتضار يعني مجموعة كبيرة موجودة في نڠس الغرفة للي انت بتموت فيها فهنا الاحتضار هيبتدي إزاي معاك ڭتڭس إنك بدأ الموت يدخل فيك إزاي؟ أول ڭتشوف قدامك كأن نفقة فتح قدامك ولقيت قدامك إنسان لابس أبيض ف أبيض
دلال المؤمن أنا بتكلم وجڠي قرب عليك ابتسامة على وجهه نور في وجهه وش جميل رائحة جميلة جدا بيقترب منك وبيبتسم فإنت بتحس إن أه هذا ملك الموت زو انت عارف ودارس عنه مش ڭتخاف لان ما بيخوفش، مش هتخاف. فهو بيقف أمامك وبعدين ببتدي يأمر أتباعه إنه يسحبوا روحك بتبتدي من الرجلين تطلع تطلع تطلع تطلع إلى أن تصل إلى الحلقوم. هنا لما توصل روحك لهنا وقبل ما تطلع بتتوقف عن الكلام بتتوقف عن الرؤية بتسمع بتسمع اللي حواليك إنما لا بتدر تحكي ولا بتدر تتحرك بعينيك.
ولذلك يقول لك ايه؟ حتى إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون، ده كلام أمير المؤمنين في سورة الواقعة ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون. يقول له ملك الموت انظر على يمينك فيطلع يليه رسول الله يبتسم إليه رسول الله ويقول له أنا عارف إنك كنت أنت من أحبائنا ومن أوليائنا في عالم الدنيا، أنظر على يسارك يليه أمير المؤمنين قاعد وبعدين يلاقي الأئمة.
فييجي له فرحة شديدة جدا في حياته في في نفسه دي تترجم ازاي اللي بيشاهدوه من أهله تنزل من عينه الشمال دمعة. أو تتفتح منخاره تتوسع منخاره أو يتصفط جبينه بالعرق أو يجي على وش ابتسامة خفيف. فيحنا يجي ملك الموت ويقول له الآن بعد كده الذهوق الروح الهيئة يسحبها بقى للاخر. لما يسحبها هنا ويعارف نفسه هو بشارة خلاص بشر وجود رسول الله ووجود أمير المؤمنين دي بشارة أكبر بشارة وأكبر فرحة للميت.
فهنا بيكون بيسيبوه بقى يكون فوق الجثة بتاعته. بيفضل يتبع جثته يتبعهم، إزاي غسلوه حطوه فين؟ وبعدين كفنوه لبسوه عملوه وبعدين حطوه في الصندوق، إحنا عندنا في أمريكا بيحطوهم في صندوق وبيقفلوا الصندوق عليه. مش زي في البلاد العربية بيحطوه على التراب. لغاية ما يوضع في الصندوق، يقول لك الإمام الباقر عليه السلام الميت لما توضع في يوضع في النعش بتاعه ما تقدموش على الحفرة بتاعته على السريع.
حطه واستنى وبعدين قدم شوية وحطه واستنى وبعدين قدم وحطه واستنى وبعدين لما تجي على حفة القبر حطه واستنى. يعني اديله فطرة أن هو يتجهز يتجهز إنه هينزل تحت. بعدين لما يغلق عليه ويحطوه في في الحفرة ويردموا التراب عليه. الزهراء هنا سلام الله عليها أدتني معلومة قال لها للإمام علي قالت له يا علي. حينما تلحدني في قبري وتضع التراب علي سوي التراب بإيدك كده وبعدين حط وجهك بجانب رأسي واقرا القرآن فإن الميت أحوج ما يكون في اللحظات دي إلى أنس الناس.
فإحنا بنقولها دلوقتي للي حوالينا واللي للي معانا لما يندفن يندفن عزيز عليك أقرب واحد له بعد ما الناس كلها تمشي وتروح يقعد جنب القبر وينادي بصوت عالي عليه. يا فلان يا فلان اعقل نفسك. انت تعرف أن ربك الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأن رسولك نبي الله محمد بن عبد الله وإلى أن إمامك هو علي وأولاد علي بيلقنوا كل اللي هيحصل. فبينزل في القبر تحت ونزول القبر بيبقى شوية مرعب له على اساس انه ظلام وتراب محطوط فوقه ونازل في الآخر، انما للمؤمن بيقول لك بس يتحط في حفرته بيتفتح باب قدامه.
من على يمنيه مسيرة شهر ومن قدامه مسيرة شهر ومن على شماله مسيرة شهر على الجنة. فبيلاقي قدامه رياض وخضار وأشجار فبيرتاح زائد اللي مداوم على زيارة عاشوراء يأتيه الحسين عليه السلام ويرفع عنه العذاب. بعدين بتدي يدخل بقى منكر ونكير. منكر ونكير يجيؤوا على هوى أعماله بصورة حسنة للمؤمن. أنا دلوقتي مركزة على المؤمن. بعد كده الكافر مش عايز أخوفكم في الأول، لا، بديكم الحاجات الحلوة أول.
ييجي للمؤمن ويقولوا له يقعدوه لغاية وراكوا. يقول لي إزاي هيقعدوا؟ ده الصندوق مقفول عليه والصندوق يا دوبك ضيق عليه وقدامه طن من التراب. نقول لك الحاجات في عالم البرزخ تختلف عننا، التكنولوجيا والعلوم والحاجات دي كلها تختلف عن عقلك خالص، فما تسألش سؤال زي ده، بيعدوه وبيسالوه. هيسألوه عن إيه؟ عن صلاته في أول شيء، ولما يسألوه عن صلاته هتتجسد الصلاة قدامه قدامه بشكل جسد. يعني كأنه مخلوق.
صلاتك هتقف، صيامك هيوقف، حجك هيوقف، صدقتك، زكاتك، كل ده هيوقف، وستقف الولاية قدامهم. تولى تقول لهم دونكم صاحبكم، فإذا عجز فأنتم دونه. الولاية هي التي ستكمل لك كل النقص الذي عندك هذا، إذا كنت أنت من الموالين الصح. بعدين، بعد ما تسأل، والأسئلة ستكون امتحاناً صعباً، خذ بالك، ليست أسئلة بسيطة، أسئلة ستعصرك فيها العصراً. بعدين تأتي هنا ضغطة القبر. ضغطة القبر ستكون عبارة عن إعادة برمجة عقلك، لأن أنت ستدخل في عالم يختلف تماماً عن العالم الذي كنت فيه.
تعرف يشبه ماذا؟ يشبه الطفل لما يدخل يطلع من عالم الأرحام ويدخل عالم الدنيا يضغطونه ضغطة أو ضغطتين وهي عملية الطلق. الطلق هذا ضغطة جامدة للطفل بحيث إنه ينزل يبكي من الوجع. يضغطونه لماذا؟ لكي يبرمجوا عقله لينسى العالم الذي كان فيه ويبتدأ عقله يتكون لعالم الدنيا الذي يعيش فيها، كذلك نحن لكي تنسى عالم الدنيا وتدخل في عالم البرزخ، لكي عقلك يتبرمج بطريقة جديدة. طيب،
ما هو إذن عالم البرزخ؟ عالم البرزخ هذا عالم واسع وجميل جداً، جميل للمؤمنين، عالم واسع واسع ومتقسم تقسيمات كبيرة قوي، يعني تخيل كل الذين ماتوا من أول آدم لغاية يوم القيامة يحتوي هم عالم البرزخ. إنما عالم البرزخ هذا له تقسيمات. يعني عندك هناك قبور واسعة وكبيرة اسمها قبور الأرواح. الناس الذين لا يعرفون لا ديناً ولا ديانة ولا ما يعرفون ليس عندهم ما وصلهم خبر عن رسول الله ولا عن الأئمة ولا عن الكلام هذا
يدخلون في عالم في قبور النوم. في قبور النوم، هؤلاء ليسوا الكفار، هؤلاء موحدون، إنما ليس عندهم فكرة عن الولاية. ولذلك لما يجيء وقت يوم القيامة، قالوا من بعثنا من مرقدنا؟ ترد الملائكة تقول لهم هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. هؤلاء النائمون في عالم القبور، قبور النوم. في قبور للجنة. يعني يبقى قاعداً في قبره والباب مفتوح على الوسع على الجنة، إنما عايش جوه يعني موجود جوه قبر الذي موجود في عالم البرزخ هذا،
في قبور الجنة، وفي قبور النار، يبقى قاعداً في القبر بتاعه وداخل عليه من رائحة النار أو من لهب النار كل شوية. إنما في ناس تانيين هم هؤلاء يتخلون من الموت إلى عالم البرزخ على طول. لا ينضغطون بالقبور ولا يسألون في القبر، إنما هؤلاء على طول لا تضغطهم الأرض ولا تسألهم الملائكة، من هؤلاء؟ أول حاجة بيقول لك هنا طيب نقول إنه هلكم بعدين نرجع لعالم البرزخ تاني، من هم هؤلاء؟ أول حاجة هم الذين ذكرهم في القرآن وقال ماذا؟
«والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا». انظر العظمة بقى، هاجروا في سبيل الله، سبيل الله هي الولاية، يعني في تنفيذ أوامر الله، هاجروا، طيب تركوا بلادهم، بيعذبوهم كشيعة، بيضغطوا عليهم كشيعة، بيحبسوهم كشيعة، سابوا البلد وهربوا. «والذين هاجروا في سبيل الله»، في سبيل الله، ثم قتلوا أو ماتوا، يعني الذي يُقتل في سبيل الله أو يَموت على سريره، لأنه هاجر في سبيل الله، وترك البلد الظالمة لكي يدخل فيه يعرض دينه صح ويتلفظ على دينه صح وينفذ كلام الله صح،
هم بقى ربنا انظر هنا بيقول له ماذا؟ ليدخلنهم الله مدخلاً، ليرزقنهم الله، ليرزقنهم الله رزقاً حسناً. انظر اللام هنا استعملها لماذا؟ اللام هذه باللغة العربية لام التأكيد، ليرزقنهم الله رزقاً حسناً، ما هو الرزق الحسن؟ يعني رأساً من الموت لا لعالم البرزخ لجنة البرزخ، هذا الرزق الحسن. وهنا اللام هذه للتأكيد ليرزقنهم الله، ليس فقط هنا يأكد عليها، وإن الله لهو خير الرازقين، اللام بتاعت لهو كمان اللام هنا لام التأكيد، لهو خير الرازقين.
يعني لا تفكر أن الكلام هذا كلام عادي، لا هذا كلام مؤكد. ليدخلنهم مدخلاً يرضونه، وإن الله لعلي حليم، ليدخلنهم، اللام اللام هنا برضو ليدخلنهم مدخلاً يرضونه، الذي هو ماذا؟ مدخل البرزخ في جنة البرزخ، جنة البرزخ هذه جنة عدن. طبعاً ليست جنة عدن بتاعت يوم القيامة، إنما هذه جنة عدن شبيهة بجنة عدن جنة البرزخ. يدخلون في عالم البرزخ، هؤلاء الذين هاجروا في سبيل الله، والذين تعبوا في سبيل الله، والذين نشروا دين الله، والذين عملوا في سبيل الله، في سبيل الله، والذين اتبعوا كلام الله في يوم الغدير،
والذين اتبعوا أوامر رسول الله في يوم الغدير، والذين اتبعوا علياً وأولاد علي، ليرزقنهم الله رزقاً حسناً، ليدخلنهم مدخلاً يرضونه. وبعدين والله خير الرازقين. آاية ثانية، «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله»، هذه تعطيك إشارة أننا اليوم بجهلنا وعمانا نفكر أن كل واحد انقتل في معركة مع جيش، مع تدخل جيش، تدخل يهود، عملوا هذا شهيد في، لا. الشهيد هو من قُتل في سبيل الله، يعني في دفاع عن الولاية. هذا اسمه قُتل في سبيل الله،
هذا الذي ربنا ذكرهم «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله». يدخلهم على طول رأساً على عالم البرزخ. «ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون». يبقى هنا الذين قتلوا في سبيل الله، إنما الثانيين الذي قُتل في سبيل دفاع عن وطنه، شهيد، الذي قُتل في سبيل دفاع عن بيته شهيد، الذي قُتل في سبيل دفاع عن ماله شهيد، في فرق بين شهيد وفي فرق بين قُتل في سبيل الله،
«الذين قتلوا في سبيل الله لا تحسبنهم أمواتاً بل أحياء يرزقون». يبقى بس الذي قُتل في سبيل الله هم هؤلاء الذين يرزقون عند الله رزقاً حسناً، الذين هم رأساً من الموت لججنة البرزخ. طيب، هنا عندك آية ثالثة وهي «إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً»، انظر بقى لك تاب، يعني سمعني وأنا أحكي الكلام هذا وعارف أن الميزة المميزة للجماعة الذين دخلوا في الولاية. فقال لك لا أنا سينتقل، فتاب من الذي كان فيه، وآمن وعمل صالحاً التي هي بين قوسين قلنا لكم آمن بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم، التي هي في سورة محمد.
آمن بالله وآمن بكتاب الله وآمن برسول الله وآمن بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم الذي هو في يوم الغدير. «إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً»، هنا يقول لك فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. طيب نأخذ آية كمان نمرة أربعة. بيقول لك ماذا: «جنات عدن التي وعد الله عباده بالغيب». «إنه كان وعده مأتياً». سيجيء سيجيء. «لا يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً». «ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً».
«تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً». ما معنى التقوى هنا؟ هي الالتزام بتعاليم الله والبعد عن غضب الله والبعد عن غضب رسول الله والالتزام بما أمره الله تعالى في يوم الغدير باتباع علي وأولاد علي لأنهم الوحيدون الذين سيعلمونك دينك صحيحاً. هم الوحيدون الذين سيعرفونك بالله صحيحاً، ويعرفونك كيف تحادث الله صحيحاً، ويعرفونك كيف تدعو الله صحيحاً هم وبس. فإذا كنت أنت تقياً فهنا ربنا سبحانه وتعالى يدخلك إلى الجنة على الفور.
نمرة خمسة. هنا بقى مؤمن آل فرعون. انظر ماذا عمل مؤمن آل فرعون؟ جلس يدعوهم ويكلمهم ويقول لهم: «لا» والذي أنتم فيه هذا خطأ ويا قوم يا قوم أدعوكم. ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعوني إلى النار؟ ما لي أدعوكم للنجاة لكي أنجيكم وأنتم تدعوني إلى النار؟ فقتلوه. فلما قتلوه ذهب على الفور إلى جنة البرزخ. عندك في سورة يس «وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين». انظري هو يقول لهم: «اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون» ليعطيك فكرة أن الذي يعلمك بدون أجر فهذه علامة صحيحة.
لا يريد منك شيئاً، بل يريد أن يهديك إلى طريق الله. الذي يعلمك ويأخذ أجراً فقد أخذ جزاءه. فهنا: «اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون، وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون؟ أأتخذ من دونه آلهة إن يردني الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون؟ أقتلوه». فلما قتلوه قيل ادخل الجنة. على الفور إلى جنة عدن. على الفور هنا هؤلاء الناس لا ضغطة لهم ولا مساءلة. وكذلك الناس الذين يمتون في سبيل الله أو قتلوا في سبيل الله ليس لهم ضغطة ولا مساءلة.
حسناً، نأتي هنا لنسأل ونرى. عندما تدخل في عالم البرزخ. أكبر نعمة ستفرح بها ما هي؟ أول شيء عندما نقلوك إلى عالم البرزخ رفعوا عنك، بالطبع أنت الآن روح. فيلبسوتك جسماً يشبه جسمك تماماً. فلما تلبس الجسم ويلبس شكل جسمك، يلتف حولك من عالم البرزخ كل من يعرفونك: يا فلان ماذا فعل فلان وفلانة ماذا فعلت، والملائكة تقول لهم: اتركوهم قليلاً يرتاحوا فهذا قادم من سفر بعيد. اهدؤوا قليلاً قليلاً قليلاً. عندما يجلس ويجلس معهم ويرتاح ويتكلم معهم، بعدين يقول لك هنا عالم الأرواح في البرزخ ماذا يحدث فيه؟
بالليل يذهبون إلى الجنة يتمتعون فيها وفي رياض الجنة ويجلسون فيها. وعند طلوع الفجر يرجعون. وما إن تطلع الشمس حتى يذهبون إلى قبورهم يتفقدون أجسادهم وحتى لو مر عليها مئة مليون سنة يتفقدون التراب الذي كانوا موجودين فيه. وبعدين يرجعون إلى وادي السلام لكي يجلسوا مع أمير المؤمنين هناك. هؤلاء الجماعة الذين يتفقدون ويرجعون إلى وادي السلام ويجلسون مع أمير المؤمنين، هؤلاء تتكامل عقولهم هناك.
طبعاً الجماعة وخصوصاً ليس النائمون في القبور بل الداخلون في الجنة تتكامل عقولهم في عالم البرزخ. لأن الإمام يضع يده على عقول الموجودين في البرزخ الذين نجحوا في الامتحان ودخلوا إلى جنة عدن. فهنا يقول لك ماذا؟ هؤلاء يكونون يأكلون مع رسول الله وأهل البيت ويشربون معهم ويسهرون معهم ويحدثونهم حتى إذا قام القائم ونادى عليهم فكلهم يلبي النداء زُمراً زُمراً حتى يخرجوا معه في الرجعة، والرجعة شيء مؤكد في ديننا.
يعني أنت في دينك إن لم تؤمن بالرجعة فدينك خطأ لأن دينك كله متوقف على الرجعة. ولذلك إن الذي فرض عليك القرآن لردك إلى معاد. إن الذي فرض عليك القرآن وهو الله لردك إلى معاد وهي الرجعة. هذا قانون القرآن كله. هذا يوريك يعني خلاصة دينك كله هي الرجعة. ولذلك الرجعة مهمة جداً جداً جداً في دينك. ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام كان عندما يتكلم مع علي يقول له: يا علي أنت أخي ووصي وميعادنا أنا وأنت وادي السلام.
وادي السلام الذي يكون فيه أرواح المؤمنين الموالين لمحمد وعلي وآل علي. يقول لك هنا إن قنبر الذي كان خادم أمير المؤمنين، يروي لنا قصة، يقول: كنت أنا والأصبغ بن نباتة ماشيين مع أمير المؤمنين حتى وصلنا إلى وادي السلام. فجأة وجدناه ممدداً على الأرض، ومستلقياً على الأرض هكذا. فوقفنا، فجاء قنبر وقال له: سيدي، هل يمكن أن أخلع عباءتي وأفرشها تحتك؟ قال له: لا لا يا قنبر، إنما هي تربة مؤمن أو موازنته، يعني أدخل معه، أوسع معه في مجلسه.
قال له: يعني ماذا؟ قال له: يا قنبر لو كشف لك الغطاء لرأيتهم يجلسون حلقاً حلقاً. يعني قاعدين مع بعض حلقات حلقات يتكلمون يتسامرون يتحدثون مع بعضهم. ولذلك مرة من المرات يقول لك قنبر أيضاً كنت معه، فوجدت أن أمير المؤمنين وقف في وادي السلام وقعد يتكلم يتكلم يتكلم يتكلم قال كلاماً لم أفهمه. فقال من باب الأدب والذوق وظللت واقفاً بجانبه واقفاً بجانبه واقفاً بجانبه. مرت ساعة، ساعتان، ثلاث ساعات وأنا واقف بجانبه تعبت، فجلست على الأرض.
مرت ساعة، ساعتان، ثلاث وأنا جالس مللت، فقمت وقفت. وظل يتكلم يتكلم يتكلم يتكلم. قال له: سيدي أفرش لك شيئاً تقعد ترتاح عليه؟ قال له: لا، إنما لو كشف لك الغطاء لرأيت ما رأيته، أنا كنت جالساً أتسامر معهم وأحدثهم وأتكلم معهم، لأن أي مؤمن في جميع الكرة الأرضية تموت روحه تأتي إلى وادي السلام. ولذلك لا داعي لأن تقول ادفنوني في لبنان، ادفنوني في القدس، ادفنوني في ما أعرف أين، فكل مؤمن يؤمن بولاية محمد وعلي وآل علي روحه على الفور تأتي إلى وادي السلام.
على حسب امتحانك، نجاحك في الامتحان الذي في القبر، تدخل في مكانك. يعني مثل مكتب التنسيق في الجامعات الآن، يعني على حسب مجموعك تدخل الكلية الفلانية، على حسب مجموعك تدخل هنا، ولذلك على حسب نجاحك في الامتحان في الأسئلة، سيدخلونك في المكان، إما في قبور الجنة، أو في قبور النار، أو في جنة عدن. فهذا كله متوقف عليك أنت، فشارك أنت أعمالك في الدنيا ما هي؟ لكي تكون فاهمًا إلى أين ستذهب، وماذا سيسير فيك، وماذا ستسأل وإلى ماذا ستؤول.
سأحكي لك قصة الآن عن الإمام الصادق سلام الله عليه. يقول له هنا ماذا؟ هو اسمه عبد الله بن سنان. يقول له: سيدي، أريد أن أسألك سؤالاً؟ قال له: اسأل يا عبد الله. قال له: ما هو الحوض؟ سمعت أن هناك حوضاً للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا الحوض موجود في عالم البرزخ، فما هو الحوض؟ فابتسم الإمام وقال له: أتريد أن تراه؟ قال له: يا ليت. فقال ماذا يقول: أمسكني من يدي، وظللنا ماشيين حتى خرجنا خارج المدينة. فوقف الإمام وضرب الأرض برجله وكأنه يفرك شيئاً أو يضغط على شيء هكذا في الأرض، وبعد ذلك انفتحت أمامي الأرض، فوجدت أمامي ثلاثة أنهار بجانب بعضها ملتصقة ببعضها.
فوقفت كالمهبول أنظر إليها، نهراً ماؤه أبيض من الثلج، وبجانبه نهر لونه لون الياقوت، وبجانبه نهر لونه لبن أبيض من الثلج. فقلت له: سيدي ما هذا؟ قال له: انظر إلى جوانب النهر، قال نظرت فوجدت شجراً على جوانب النهر، والشجر معلق فيه حوريات جالسعات على الشجر من فوق. فالإمام نظر إلى واحدة من الحوريات وأشار لها وقال لها اسقيني، وهي تمسك كيلاً. فمالت الحورية لكي تسقيه، فمالت الشجرة معها، وأنزلته الشجرة حتى عبت كيلها وأعطته للإمام فشرب الإمام.
رجع الإمام وأشار لها أن تعبئها مرة أخرى لكي يسقي سنان. فيقول أنظر في كيلها فوجدت فيه ثلاثة ألوان؛ أبيض وأحمر وأبيض لون يعني أبيض حليب وأبيض ماء وأحمر لون الخمرة. فيقول نظرت فيه وشربت. ووضعته، فابتسم الإمام، وقال له هذا أصغر شيء وأقل شيء أعده الله لشيعة محمد وعلي. عندما يصلون إلى عالم البرزخ، ولذلك أرواحهم للمؤمنين المتبعين للولاية أرواحهم على الفور تأتي إلى هذا النهر وتشرب منه.
حسناً؛ يقول لك هنا إن واحداً يسأل: هل عندما نبعث للميت صدقات، أو قراءة قرآن، أو ختمة، أو أي شيء، نحن نأخذ الثواب أيضاً؟ قال له: نعم. الثواب يذهب لك ويذهب له. قال له حسناً؛ هل يستفيدون يعني من الذي نبعثه؟ قال له من رحمة ربنا على المؤمن إنه ترك ملفه مفتوحاً. هو لم يكمله في الدنيا. ترك الدنيا ولا يزال لديه ملف ناقص. فأنت عندما تبعث له الصدقة تذهب إلى ملفه، تبعث له الـ حتى كلمة «الله يرحمه» تفرحه، لأنها تذهب إلى الملف وتتعبأ فيه.
فأنت في عالم الدنيا حاول أن تكمل لهم ملفاتهم المفتوحة، فهم ينتظرون منك لا ينتظرون منك أكل ولا شرب، بل هم منتظرون منك شيئاً يكمله ملفاتهم. حسناً؛ هنا يقول له ماذا: «لكن أفضل الأعمال التي تعملها، أنك كلما تقدم شيئاً تقول أقدمه نيابة عن الإمام المهدي»، فهو إمامك الآن. حسناً؛ الآن نأتي لنرى هنا شيئاً وهو ماذا؟ الإمام الصادق عليه السلام يقول لك: الأنهار الموجودة في عالم البرزخ هي نفسها الموجودة في الدنيا.
يعني مثلاً؛ نهر الفرات، نهر النيل، نهر جيحان، نهر سيحان، هذه موجودة في عالمنا نحن. طيب نحن نعرف أن نهر النيل ينبع من هضبة البحيرات ونعرف منبعه ونعرف مصبه، فكيف يكون قادماً من عالم البرزخ؟ قال له: آاه، هذا في الدنيا موجود أمامك هكذا، أما في عالم البرزخ فهو مربوط في عالم البرزخ، فهذه الأنهار في عالم البرزخ، اسمع كيف فسرها الإمام؟ قال لك: نهر الفرات مسؤول عن الماء، نهر النيل مسؤول عن العسل، ألم يقل لك أربعة أنهار ذكرها لك الله في القرآن؟
نهر النيل مسؤول عن العسل، نهر جيحان مسؤول عن اللبن، نهر سيحان مسؤول عن الخمر. هذه الأنهار الموجودة في عالم البرزخ، وهي موجودة في عالم الدنيا على أساس أننا نراها بنظرة أخرى، أما عندما يفتح عليك ويكشف عنك في عالم البرزخ فسترها على حقيقتها. آه، آخر شيء سنقوله لكم هنا، وهي الآية التي في سورة طه، التي لفتت النظر وتلفت نظركم كلكم والتي تقول ماذا؟ أن «ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا».
أعرض عن ذكري، آه، ذكر الله الذي هو ماذا؟ ذكر الله هو محمد وعلي. من أعرض عن ذكر محمد وعلي وأولاد علي، فإن له معيشة ضنكاً. كيف معيشة ضنكاً يا رب؟ معيشة ضنكاً في القبر، في القبر، وفي عالم البرزخ، في قبور الأموات، طبعاً قبور النيران، يعني الضنك سيكون في قبرك وسيكون في قبور النيران في عالم البرزخ، فإن له معيشة ضنكاً، ونحشره يوم القيامة أعمى. قال: رب لم حشرتني أعمى؟ وقد كنت بصيراً. يعني كنت في الدنيا بصيراً؟
قال: كذلك جاءتك آياتنا يا محمد وعلي وأولاد علي فنسيتها، وكذلك اليوم تنسى. فابق إذن مطروحاً في عالم القيامة إلى ما شاء الله أعمى أعمى. طبعاً أنا لن أتدخل الآن؛ لأن كلنا الآن فهمنا من الكلام الكافر بيكون مصيره ماذا؟ والمؤمن بيكون مصيره ماذا؟ يعني الكافر بيكون في وادي برهوت، نحن عندنا وادي السلام للمؤمنين، الكافر عنده وادي برهوت على طول إذا كان ملحداً: لا صلاة، لا صوم، لا حج، لا زكاة، لا صدقة، لا، وأكثر ناس سيُوضعون في هذا الموقف هم الذين يسبون الدين والرب، وهؤلاء موجودون في الدول الغربية بكثرة، الذين يسبون الدين والرب هؤلاء من أهل الإلحاد، حتى لو قال لك: اللهم صل على محمد وآل محمد، من أهل الإلحاد من يسب الذات المقدسة فأنت في النار.
حقاً؟ فلذلك هؤلاء يكونون في قبور النار. وهؤلاء موجودون في وادي برهوت، وادي برهوت الذي هو في ظهر اليمن. هؤلاء هذا وادي عبارة عن حياّت سوداء وعقارب سوداء وجبال سوداء، والحياّت والعقارب هؤلاء ينهشون فيهم. وبالليل يذهبون وبالنهار يذهبون على قبورهم التي كلها نيران. فلذلك افهم نفسك، وافهم دينك، وافهم ربك ماذا يريد أن يقول لك؟ يريد أن ينقذك، يعني شخص في الامتحان يغششك ويقول لك: لا تفعل هكذا، افعل هكذا، لكي لو فعلت هكذا ستنجح.
فتقوم أنت تسير في الخطأ؟ أنا أقول لك: قرآنك يقول، ربك يقول، رسولك يقول، إمامك يقول: اتبع كلام الله، اتبع أمر الله، اتبع محمداً وعلياً وآل علي كما أمرك الله. لا تأت لتتبع الناس الذين غضب الله عليهم، الذين وصمهم الله في القرآن وذكرهم في القرآن بأساليب شتى. يوم يعض الظالم على يديه يقول: «يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً». من عظمة الله أنه لم يذكر عمر. لم يذكر أبا بكر بالاسم. لأن لو ذكرهم لكنتم مسوتموه ووضعتم عليه. ولذلك يعض الظالم على يديه، الظالم من الذي اغتصب حق علي؟
أبو بكر، يعض الظالم على يديه يقول: «يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً». نحن نسميه الشيخين في مصر، كتاب اسمه الشيخين؛ لأنهما خليلان مع بعضهما البعض. لقد أضلني عن الذكر، الذكر الذي هو رسول الله، والذكر الذي هو القرآن، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني. وكان الشيطان للإنسان خذولاً، أخذلك الآن ها؟ أخذلك الآن؟ نكتفي بهذا القدر اليوم ونراكم في حلقة ثانية إن شاء الله، وإن شاء الله تكون هذه الحلقة فيها فائدة لكم وتكون فيها عظة لكم، ولا تخافوا من الموت ولا تخافوا من ملك الموت ما دام كنتم متبعين محمداً وعلياً وأولاد علي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا تضغطهم الأرض ولا تسألهم الملائكة .من هم ؟ أحوالنا بعد الموت ،تقديم الحاجة ميرفت عمد