تتناول المحاضرة تفسير ما تبقى من آيات سورة الفتح، وتناقش أحداث صلح الحديبية وبيعة الرضوان ومعاني الشاهد والمبشير والنذير في الآيات الكريمة. كما توضح مفهوم ابتلاء الإنسان بأفعاله وأثر الصدقة في دفع ميتة السوء وزيادة العمر، وتفسر مواقف المخلفين والمنافقين من الأعراب وعذر أصحاب الأعذار كالمرض والأعمى والأعرج. وتختتم بالتأكيد على أهمية تمسك المسلمين المقيمين في الغرب بتعليم أولادهم اللغة العربية لفهم القرآن الكريم.
بسم الله الرحمن الرحيم. سنكمل اليوم بقية تفسير سورة الفتح. وقفنا الحلقة الماضية عند الآية رقم سبعة، وقلنا إن: أما عن الصلح الذي عقده رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع قريش، فقد جرى في أثنائه أمور كثيرة لم أذكرها في المرة الماضية لأني تركتها لهذه المرة. في أثناء الصلح اعترض بعض من كانوا معه، منهم عمر بن الخطاب، إذ اعترض وقال: «ألسنا على دين الحق يا رسول الله؟». عليه وسلم مع قريش عمل الصلح ده وقلنا ان فقال: «فلِمَ نرضى الدنية في ديننا؟»؛ أي لماذا نعطيهم الدنية؟
المهم أنهم اعترضوا؛ إذ لم يكن أحدهم حابباً للموضوع لأنه لم يكن قادراً على الوصول إلى عقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما كان يريد فعله. المهم أنه بعد أن تمت البيعة ورجعوا في الطريق، عقدوا بيعة الرضوان. جلسوا تحت الشجرة، وبايعهم رسول الله (صلى الله عليه وآله). لكن انظروا كيف يؤكد الله سبحانه وتعالى هنا على هذه البيعة؛ إذ يقول: «إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا». أي حدد لك مهمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأنه شاهد ومبشر ونذير.
البشارة بالجنة، والنذارة بنزل عقاب الله وبالنار لمن يخالف ويعصي أوامر الله عن طريق رسوله. وأما «شاهداً» فما معناها؟ قد يسأل سائل يقول: بما أن الرسول ميت اليوم، فكيف يشهد علينا؟ لا، هو يقصد هنا أن الله سبحانه وتعالى بعث في كل أمة شاهداً من أهل البيت، وهو الإام المفترض الطاعة. ولذلك قال تعالى: «لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا»؛ أي يكونون هم شهداء على الناس، لأنه في يوم القيامة تأتي كل فرقة مع إمامها، ويأتي كل واحد مع إمامه وكتابه ورسوله.
الرسل تأتي مع الجماعة الذين اتبعوهم ومع كتبهم، وكل مجموعة تأتي مع إمامها. فمن الذي سيكون مسؤولاً؟ الإمام يشهد على من كانوا في عصره: هذا كان مؤمناً، وهذا كان من النواصب، وهذا كان كذا وكذا. والرسول يشهد على الأئمة أنهم أدوا المهمة وبلغوها. فلذلك قال: «شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا». «لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ»؛ أي أن كلمة «لتؤمنوا» هنا تعني أن ما قاله لكم الرسول وما سيقوله لكم يجب أن يكون مدعاة لإيمانكم بالله ورسوله.
ولذلك عندما قال: «بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّروهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا»، الكلام هنا لله ورسوله في الإيمان، وأما التوقير والتسبيح فلله سبحانه وتعالى. ثم تحدث الله بعد ذلك عن بيعة الرضوان، فقال: «إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا».
لماذا يقول في بيعة الرضوان: «إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»؟ لا تظنوا أن لله يداً كأيدينا، «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ». إنما «يد الله» تعني قدرة الله ورحمته وعظمته التي تكون شاهدة على هذا الموضوع. ولذلك نحن عندنا أن الإام المهدي (عجل الله فرجه) سلام الله عليه، حين يخرج، وأول ما يخرج بإطلالته على الكعبة، سيكون ظهره مسنداً إلى الكعبة، ويمد يده ويقول: «من يبايع يد الله؟»، فهمتم كيف؟
فيفق الجميع ويبايعون، لأنه يحمل ميراث الأنبياء كلهم، ويحمل خواتيم الأنبياء كلهم، وهو خليفة الله على الأرض. فهو يقول: «من يبايع يد الله؟» ويمد يده. إذن، قوله: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» يعني أن الله كان يبارك بيعتهم. «فَمَنْ نَكَثَ»؛ أي من خالف ولم يفِ بالعهد «فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ»؛ لأنه يعود بالوباء على نفسه. «وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا»؛ كأنك عندما تعاهد الله فإنك تكسب في الوقت نفسه وتأخذ أجراً عظيماً.
لأن صلتك بالله تعود بالكسْب لك لا لله؛ فالله في غنى عن الناس، إنما أنت الذي تستفيد من علاقتك بالله، فهي التي تزكيك وتزكي أعمالك، وتزكي طريقك في المستقبل وطريقك إلى الجنة. إذن، الكسب لك، وأما «ينكث على نفسه». «وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا». حرف السين في «فسيؤتيه» للمستقبل؛ أي سيؤتيه إياه في يوم القيامة أجراً عظيماً. «سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا»؛ لأنه حين قيل لهم في المرة السابقة: «إننا طالعون»، لم يرضوا بالخروج معه،
لكنهم جاؤوا عندما رأوهم قد رجعوا مرة أخرى ورأوهم عملوا بيعة، لكم عليه الرسول يكون مدعى لايمانكم بالله قد يكون هذا بعد فتح مكة أيضاً، حين قالوا له: «لم نخرج معك»، وطلبوا منه قائلين: «استغفر لنا». يقولون ذلك بألسنتهم، حتى إن توبتهم لم تكن من القلب؛ لأن الاستغفار إن لم يكن طالعاً من القلب فلا ينفع، إذ يمكنك أن تقول «استغفر الله» من هنا إلى غد ولا ينفع، لأن الكلام إذا خرج من القلب فهو الذي يصل إلى الله سبحانه وتعالى. ولذلك، عندما كان يُسأل المشركون والكفار أن آمنوا بالله وقولوا «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، كانت هذه كلمة يمكن أن يقولوها ليعصموا بها دماءهم منه،
لكنهم لم يفعلوا؛ لأنهم فهموا أن هذه الكلمة يجب أن تخرج عن إقناع قلبي قبل اللسان، ولذلك لم يولوها حقها. «يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ»؛ انظر كيف الفرق بين الكلام باللسان والقلب، فالكلام الذي يخرج من القلب هو الذي يمثل ما في القلوب وليس ما يقال باللسان فقط. «قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا»؛
أي مهما عملتم، فالضر والنفع هو من الله سبحانه وتعالى، والضر يأتيك بسبب أفعالك، والنفع يأتيك بسبب أفعالك، لكن النفع تُثاب عليه من الله، والضر تُعاقب عليه، «وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا»؛ أي إن الله عنده علم كل شيء من قبل أن تفكر فيه، فهو يعلم ما في جوه نفسك وما ستقوله وما لم تفكر فيه بعد، فكل ذلك الله عارفه. «بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ أَبَدًا وَزُيِّفَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ».
وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا أي ظننتم أنكم ستقتلون ولن ترجعوا. فكان هذا ظناً خاطئاً. لأن الله نصر نبيه والمؤمنين. الانبياء كلهم وبيحمل وهو خليفه الله على وفتح عليهم الفتوح. وهكذا تظهر قدرة الله عز وجل. ونكتفي بهذا القدر اليوم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إلى اللقاء في الحلقة القادمة. من تفسير سورة الفتح. بعون الله تعالى. مع ربنا بتديك كسب لك مش لله الله في غنى نحمد الله على نعمة القرآن. ونحمده على بيان آياته. وصل اللهم على محمد وآله الطاهرين. وتذكي طريقك في المستقبل وطريقك الى الجنه انما دي الك انما ينجس على نفسه ومن اوفى بما عهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما كلمه السا هنا للمستقبل فسيؤتيه في يوم
القيامه اجرا عظيما سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا اموالنا واهلونا لان في ناس لما اال لهم احنا طالعين مرضوش يطلعوا إن كان هناك استفسار. حققوا لما جم لقوهم رجعوا تاني وقوهم حول ما سبق. وقوهم ممكن تكون كمان جايه دي بعد بعد فتح مكه انما قالوا له ماطلعش معاك قالوا له استغفر لنا استغفر لنا يقولون بالسان حتى والحمد لله رب العالمين. ما كانش طالع من القلب ما ينفعش لان ممكن تقول استغفر الله من هنا لبكره ما ينفعش لان الكلام اذا طلع من القلب هو ده الكلام
يوصل لله سبحانه وتعالى ولذلك لما كان يسال المشركين والكفار ان امنوا بالله وقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله دي كلمه ممكن كانوا يقولوها ويعصم دمهم منه انما لا هم فهموها ان دي لازم تطلع الكلمه دي باقناع قلبي قبل اللسان ولذلك ما قالوها انما ان الذ يقولون بالسنتهم شوف كيف الفرق بين الكلام باللسان والكلب الكلام اللي بيخرج من القلب ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا ان اراد بكم ضرا او اراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا يعني ايش ما تعمل
الضر الضر والنافع هو الله سبحانه وتعالى والضر يجي لك بسبب افعالك والنفع يجيلك بسبب افعالك انما النفع تساب عليه من الله والضر تعاقب عليه وكان الله بما تعملون خبيرا ان الله عنده علم كل شيء من قبل ما تفكر فيه يعلم اللي في جوه نفسك واللي هتقوله واللي لسه ما فكرتش فك ربنا عارفه بل ظننتم ان لن ينقلب الرسول والمؤمنون الى اهلهم ابدا وزين ذلك في قلووبكم وظننتم ظن السوء «وكنتم قوماً بوراً» يعني انظري هذا وصف للذين جماعة المنافقين الذين كانوا يُظهرون
الإيمان ويُخفون الكفر «وظننتم أن لن ينقلب» هو لمَ لم يرضَوا أن يخرجوا معه؟ قالوا لك: هذا رايحٌ ليس راجعاً وطالما أنه رايح ليس راجعاً فنحن مالنا يا عمّ؟ نحن لنبقَ كما نحن، كما أنهم لما رجعوا من غزوة من الغزوات مع الرسول (صلى الله عليه وآله) كانوا يقولون: لو كانوا معانا ما كانوا قُتلوا. قال لهم: الذي كُتب عليه القتال يبرز
للمضاجع، «قل إن الموتى الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم» لكل إنسان أجله، أجل مُثبت عند ربنا وأجل يتأرجح بين الزيادة والنقصان وهو الذي دخل تحت عملية البداء، وعملية البداء هذه التي تجمعها الآية التي تقول: «يمحو الله ما يشاء ويثبت وعندَهُ أمُّ الكتاب» لماذا؟ لأن أفعالك هذه يكون سبب فيها إما أن تزود عمرك أو تنقص عمرك، أو تجلب لك العقاب أو لا تجلب لك العقاب، يعني مثلاً عندك أشياء كثيرة في ديننا نحن أن قال لك وهو العمر المتأرجح، لماذا يقول لك
يعاقب على القاتل؟ لماذا القاتل يُعاقب عليه؟ ممكن واحد يقول لي: هذا عمره انتهى وقتله. أقول له: لا، هذا عمره ما انتهى، أنت الذي اغتصبت عمره، ولذلك بما أنك اغتصبت عمره فإنه كان له عمر باقٍ وأنت سَتُعاقب لأنك تدخلت في له عمر باقيه وانت هتعاقب لانك دخلت في فهنا أعمال الإنسان هي التي تُرجيح بين زيادة العمر ونقصه، فالذي يَصل رحمه يقول لك يزيد في عمره، والذي يقطع رحمه ينقطع عمره، والصدقة تَدفع ميتة رحمه بينقطع عمره اللي الصدقه تدفع ميته
واحد مكتوب له أنه يموت، مثل القصة التي رواها عيسى عليه السلام، عندما كان ماشياً وقال لهم: اليوم في عريس سيتزوج وبالليل سيموت. ففي اليوم الثاني قالوا له: العريس موجود وقاعد ومبسوط وليس فيه شيء. فناداه وقال له: ما الذي حصل معك البارحة؟ قال له: لم يحصل شيء، ولكن أمي قبل أن أدخل إلى الغرفة أنا وزوجتي وجدت رجلاً فقيراً في الخارج فتصدقت عليه بصدقة. فقال له: ها هذا هو الذي مدّ في عمر ابنها لأنها تصدقت، ولو لم تكن تصدقت لما مُدّ في
عمره، ولذلك الصدقة تدفع ميتة السوء. أيضاً في قصة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان ماشياً ووجد حطاباً أمامه, فقال لهم: الحطاب هذا سيموته ويقرضه ثعبان أسود. وفي النهار وهم راجعون وجدوا الحطاب راجعاً وحاملاً الحطب على ظهره، فناداه وقال له: تعال تعال ضع الحطب على الأرض، قل لي: ماذا عملت اليوم؟ فوضع الحطب على الأرض، بل رمى الحطب على الأرض فوجدوا ثعباناً أسود عاضاً على واحدة على الارض لقوا ثعبان اسود عاضد على واحده
عاضاً عليها جامداً، قال له: ماذا صنعت اليوم؟ قال له: ولا شيئاً عملت، كان معي رغيفان، أكلت واحداً ووجدت سائلاً فتصدقت عليه بالرغيف الثاني. فقال له: الصدقة تدفع ميتة السوء، وهذه هي الثعبان التي كانت المفروض أن تقتلك، وبصدقتك أنت رُفع عنك القتل. فهذه الأشياء هي أن العمر يزيد وينقص على أساس أفعال الإنسان، وهو هذا الذي سنُدخله في البداء وسنشرحه بعد ذلك مراتٍ أخرى إن شاء الله. فهنا هم ظنوا أن لن ينقلب الرسول وأهلوه أبداً، وقالوا: هؤلاء رايحون وليسوا
راجعين. «وزين ذلك في قلوبكم» يعني زين يعني ماذا؟ انبسطوا أنهم رايحون وليسوا راجعين، هؤلاء المنافقون، رايح وليس راجع، خلاص، يلا، خلينا نخلص منه. «وظننتم ظنَّ السوءِ وكنتم قوماً بُوراً» بوراً يعني ماذا؟ ليس فيك فائدة، مثل الأرض البور، مهما ينزل عليها المطر فإنها لا تطلع شيئاً. «ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيراً» هذه واضحة. «ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفوراً رحيماً» ممكن واحد يأتي
ويسألني في هذه الآية ويقول لي: إذا كان هو يغفر من يشاء ويعذب من يشاء، وأنا شخصياً هو الذي لا يريد أن يغفر لي، يعني هو لو كان يريد أن يغفر لي لكان غفر لي، مثلما نقول لواحد: صلِّ. فيقول لي: لو كان هو يريدني أن أصلي لكان جعلني أصلي. فنقول له: أنتم فاهمين الدين خطأً، لأن الله سبحانه وتعالى يعطيك في دينك نوعاً من الهداية، هذه الهداية تنقسم إلى نوعين: هداية دلالة وهداية معونه. فإذا أهداك للدلالة دلك على الشيء وقال لك: هذا صح وهذا
خطأ، هذا يدخلك الجنة وهذا يدخلك النار، هذا يوديك في داهية وهذا يوديك في طريق سلامة، ويترك لك حرية الاختيار، هنا تملك الاختيار، فإذا اخترت الطريق الصحيح فإنه يعينك وتصير هنا الهداية هداية معونة، ولذلك يقول لك: إذا أنت مشيت صح فالله يحببك في الصح أكثر فأكثر، أما لو مشيت في الطريق الخطأ فإنه يتركك؛ لأن طريقك هذا هو اختيارك. فهنا يقول لك: «يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء» لأن مشيئة الله هي التي خلقتك وتفعل فيك كل شيء، «وما تشاؤون إلا أن يشاء الله»، ولكن مشيئة
الله تأتي بعد اختيارك وليس في البداية ليكتب عليك أنك كافر، ويقول لك: لأن هذا يكون ضداً لعدل الله، أن يكتب عليك أنك كافر ثم يأتي ليعذبك في النار، طيب وأنت ما ذنبك إذا كان هو قد كتب عليك كافراً؟ لا، هذا لا يدخل في عدل الله وهذا ضد عدل الله؛ لأنه إذا هو تركك أنت تختار فهنا اختيارك هو الذي يوديك، فـ «يغفر لمن يشاء» ممكن واحد يخطئ، «وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابين»، ممكن واحد يغلط ويرتكب خطأً وبعدين يستغفر، فإذا استغفر الله فإن الله يغفر له، «يغفر لمن يشاء»،
يمكن واحد يستحق الغفران لأنه يعلم الله من علمه أن هذا تاب توبةً نصوحاً من قلبه، فيغفر له. أما يمكن واحد تقول له: تب إلى رب العالمين، فيقوم يتوب ويقول لك: يا عمي، خلاص، أنا توبت البارحة، ونفعل غداً وبعده، ثم نتوب بعد بعده، هذا لا يغفر له، لا ينفع يعني، أوعى تفكر أنك تقدر تضحك على الله وتعمل فهلوة، أوعى. «وكان الله غفوراً رحيماً»، أما هنا فيقول لك: ماذا؟ واحد مرة سألني وقال لي: لماذا يقول «كان»؟ معناه أن كان في الماضي،
يعني معناه لماذا لم يقل: وهو الله الغفور الرحيم مثلاً؟ هذه تكون ثابتة، فلماذا يقول «كان»؟ نقول له: لأن «كان» هنا تأتي بمعنى أنه في الوضع الذي كانوا فيه، والذي يحكي عليهم فيه، كان غفوراً رحيماً لهم، أما ربنا غفور ورحيم للأبد، يعني أعرفه هو لما يقول لك كان، يعني كان على الوضع اللي هو بيحكي عنه القصة بتاعتهم دول كان غفور رحيم بيه، إنما ربنا غفرانه مستمر ورحمته مستمرة إلى يوم القيامة. «سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن
يبدلوا كلام الله» هنا ربنا بدو يبين لك إشارة أن في ناس بتبدل كلام الله، يبدلون كلام الله، أن ربنا كلام الله ممكن يبدلوه، إنما كلمات الله لا تبدل. دلوقتي بعد كده هندخل في موضوع تاني عن الكلام والكلمات، كلام الله ممكن يبدلوه وممكن يحرفوه، يلوون ألسنتهم بما لم يكتب في الكتاب، فاهم إزاي؟ «يحرفون الكلم عن مواضعه» ممكن يحرفوه، إنما الكلام ده ما يحصلش في الكلمات. في فرق بين كلام وكلمات هنقولها بعدين. «يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا» عايزين
يروحوا معاهم بقى؛ لأن ربنا قال لهم دول تخلفوا عنكم سيبوهم. ما إحنا بنعرف أن كمان في سورة اللي هي في ثلاثة كانوا تخلفوا عن رسول الله «صلى الله عليه وآله وسلم» كان طالع على إحدى غزواته، فتخلفوا عنه قالوا تحججوا، قالوا أهلنا وفلوسنا وأرضنا وما بعرفش إيه، تحججوا ما رضوش يطلعوا فكان العقاب من رسول الله كان عقاب قاسي جداً، وفي الوقت نفسه يا ريت إحنا نقدر ننفذه في بلادنا. هو عامل إيه؟ عقاب اجتماعي فقط؛ قال لهم ممنوع حد يكلمهم، ممنوع حد يشتري منهم، ممنوع حد
يتعاطى معهم، حتى اللي في بيتهم ممنوع يتخاطب معهم، حاصرهم حصار بدون أي عذاب، بحيث ده كان يمشي الراجل فيهم يقول للثاني «صباح الخير» ما يردش عليه، يدخل في بيته ما ترضاش مرته تكلمه ولا تحط له أكل ولا شرب، عقاب عقاب جماعي. فكانت النتيجة أنهم عملوا إيه؟ ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فربطوا نفسهم في سارية الجامع بتاع رسول الله، كل واحد ربط نفسه بالحبال في أعويد الجامع وقال: مش هفك نفسي لغاية ما يغفر لي ربنا. طبعا غفران كان يعني توبة وندم ندم ندم شديد،
زائد القهر والزعل والاحتقار اللي حسوا بيه في نفسهم من العقاب الجماعي. عشان كده الكلام ده بلفت نظركم فيه، إلى أن المجتمع اللي بيعيش فيه الطفل بيأثر كتير في شخصيته. المجتمع بتاع الأنانية اللي إحنا عايشين فيه في أمريكا ده ما ينفعش؛ مجتمع الدول العربية رغم كل مساوئها، إنما عندنا في المجتمعات العربية يشعروك أن اللي بتعمله غلط، واللي بتعمله ده صح، واللي بتعمله ده عيب قدام الناس، واللي بتعمله ده ما يصحش يتعمل؛ لأن مجتمع إسلامي، فاهم إزاي؟ فالمجتمع بيأثر
تأثير كبير في تربية الطفل. الطفل موجود في الدول الغربية متعلم الأنانية: ما حدش خصه فيا، ما حدش يتدخل فيا، أنا حر في لبسي، أنا حر في أكلي، أنا حر في شعري، أنا حر في مشيي، أنا حر، أنا حر. الحرية دي ليها حدود ولازم الأهالي يعلموا أولادهم كده. أنت انجبرت تعيش في بلاد الغرب بدك تاخذ ثقافتك معك وتمسك فيها تمسك شديد بايدك، عشان خاطر ولادك يطلعوا عرب؛ لأن من هم العرب؟ الذين يتكلمون العربية. صبحوا ولادكم إيه؟ ما بيتكلموا عربية وهم مش غربيين،
يعني مش ضروري أقول المثل العربي بتاعنا، المهم أنتم فاهمينه، يعني أصبح لا هنا ولا هنا، فلذلك أنت لازم تحاول تعلم ولادك اللغة العربية؛ لأن أصلهم عرب، هم عرب، إنما العرب اللي ما ينطق العربية مش عربي، يبقى عجمي. فبنلاقي ألنا إحنا دلوقتي شبابنا وصغارنا والتين إيجرز وهذول كلهم بيكلموا إنجليزي. وين أنتم؟ وين أنتم قاعدين؟ حتى في البيت تلاقي الأم والأب يختصروا الكلام بالإنجليزية مع الأولاد، أصبح الولد لما أكلمه بالعربي يقول لك: ها مش
فاهم حاجة. طب أنت أصلك إيه؟ I don't know مش عارف، أنت أصلك عربي، ولا عمره شاف بلده، ولا عمره راح بلده، ولا عمره عرف اللغة بتاعة بلده. وللما يجي ده لا يكبر، لا يوصل لمستوى سن معينة وتيجي تقول له أنت مثلاً في مشكلة توسل إلى الله، اقرأ الدعاء الفلاني ما فيش، اقرأ السورة الفلانية، ما يقدرش يمسك كتاب القرآن يقرأه بالإنجليزي، الإنجليزي ده شرح مش كلام القرآن. كلام القرآن هو ده، «وجعلناه قرآنا عربيا» يا جماعة، أنا بتكلم الكلام ده وبدخل في المواضيع دي؛ لأن اللي
هسمعني يمكن يسمعوني ناس من اللي عايشين هنا وعايشين في دول الغرب، علموا ولادكم اللغة العربية؛ لأن القرآن رسالة الله، القرآن كلام الله، القرآن لغة الله وصفته، إذا هو اختارها تكون بالعربية يبقى لازم نتعلم العربية. ده تلاقي الإيراني يصلي بالعربي، الباكستاني يصلي بالعربي، الهندي يصلي بالعربي، كل دول يصلوا بالعربي. تعال أمسك ابنك يقول لك الحمد لله، طب ليه؟ ما أنت عندك أب وأم ممكن ينطقوا العربية صح، العيب فيكم أنتم يا أهالي، لازم تعلموا أولادكم، لازم تنتبهوا
للحكاية دي؛ لأن مش ممكن أنت تكون بترروح على الجامع بتصلي وبتدعي ربنا وماسك الدعاء وماسك المسبحة وبتقول كل الأوراد، وسايب ابنك أما يكبر ما يقدرش يعمل ورد من الأوراد، ما يقدرش يقرأ سورة، ما يعرفش يقرأ سورة، العقاب في رقبتك أنت؛ لأن أنت ولي
أمره. إحنا واقفين لغاية فين؟ آه. «ولا يفقهون إلا قليلا» «قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمين» يعني أداهم فتح لهم الباب وربط لهم الباب: معاكم حاجة واحدة تعملوها عشان خاطر أقدر أسامحكم، «فإن تطيعوا يؤتيكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما» هنا ستدعى كل المخلفين من الأعراب اللي هم بيقول لك: «ذرونا نتبعكم»
«ذرونا نتبعكم» يقول لك دول المخلفين من الأعراب «ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد» الناس هؤلاء تقاتلونهم لغاية ما يسلموا تقاتلونهم أو تقتلوهم أو يشهروا إسلامهم فإن تطيعوا كلام الله وكلام رسوله يؤتيكم الله أجراً حسناً، هو الأجر الحسن إيه؟ يغفر لكم الذي فات الذنوب التي عملتوها ويغفر لكم تخلفكم عن رسول الله ويبتدئ يعطيكم أعمالاً أحسن، وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً، شوفي هنا بقى ربنا بلطفه وبرحمته: «ليس على الأعمى حرج ولا على
الأعرج حرج ولا على المريض حرج»، يعني أعمى لا يقدر أن يطلع ليحارب مع رسول الله ليس عليه حرج، أعرج لا يقدر أن يمشي معهم المسافات الطويلة ليس عليه حرج، ولا على المريض ليس عليه حرج، يعني مثل ما نحن مثلاً المريض الذي نحن نرى مثلاً زين العابدين عليه السلام لما كان في وقت كربلاء الكل كان مع الإمام الحسين وهو كان قاعداً مريضاً مريضاً مريضاً لدرجة كان يغيب ويرجع ويغيب ويرجع ويغيب ويرجع لم يكن قادراً أن يرفع رأسه من على الوسادة ولذلك هذا ليس عليه حرج، لا
أحد يقول لماذا لم يخرج مع أبيه ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار، ومن يتولى يعذبه عذاباً أليماً، نقف لغاية هنا اليوم ونكمل في حلقة ثانية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته