تناولت المحاضرة شرح معاني سورة الإخلاص وأسباب نزولها رداً على تساؤلات نصارى نجران حول صفات الله عز وجل. ووضحت المعنى اللغوي لكلمتي "أحد" و"الصمد" ودلالة تكرار اسم الجلالة فيها. كما تطرقت المحاضرة إلى كون السورة تعدل ثلث القرآن لاشتمالها على التوحيد، وذكرت بعض فضائلها وما ورد في قصص الصحابة والأئمة حولها.
«بسم الله الرحمن الرحيم» سنكمل بقية المواضيع الخاصة بسور القرآن، سنتحدث اليوم عن سورة الإخلاص؛ التي هي: «بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد». كلنا نقرؤها دائماً في صلواتنا، ولكن المهم أننا نريد أن نشرح معناها على... كلمة أحد: هو أولاً «قل» أمر للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول الصورة، وليس معنى ذلك أن مرةً واحدةً سألني قائل: قال لي: طيب لماذا لا يقول: الله أحد، ويقولها كما جاءه
الأمر؟ لأن عليه أن ينقل ما قاله الله بالضبط، يعني قل فبيقول: «قل هو الله أحد». كلمة أحد مأخوذة من الوحدة، لأن أحداً لا يدخل فيها عدد، عندما نقول: واحد، عندما يأتيك واحد يقول لك مثلاً: هذا واحد، واحد يعني أنت ممكن أن تكون قبله نصف وبعده اثنين، فالواحد مقسم، أما الأحد فلا تقسيم له، فالواحد مقسم انما الاحد مالوش تقسيم يعني كما تقول أنت مثلاً: كان عندي واحد وراح في البيت، جاء زارني واحد وراح، ممكن
أن نقول جاء بعده واحد أو جاء قبله واحد، أما أن تقول: ما جاءني من أحد؛ يعني ليس هناك ولا أحد جاء عندي خالص. معنى كلمة الصمد: ما هو الصمد؟ الصمد يعني خالص معنى كلمه الصمد يعني ايه الصمد يعني عليه، يعني المقصود في الحوائج وكل شيء ينتهي إلى الله. هنا نقول: وضع الصمد بألف ولام لماذا؟ لكي يعطيك فائدة الحصر لـ الصمد، أن كل المقصودات في الحياة محصوره في الله، يعني هو باب الحوائج لك، وليس هناك أحد ثانٍ تقدر تحتاجه غير الله، ولذلك وضع لك الألف
واللام لكي يعطيك حصر كلمة الصمد، لأن هو الصمد معناه أن كل الحوائج إليه، أما الـ صمد يعني هو وحده الذي تقدر أن تحتاج إليه وتلتجئ إليه. وهنا نلاحظ أن «قل هو الله أحد» وبعدين جاب لك، كرر كلمة «الله الصمد»، لماذا كرر اسم الجلالة مرتين؟ لكي تقدر أن تفهم أن كلمة «الله أحد» كلمة مستقيلة بذاتها، و«الله الصمد» كلمة، يعني هذه تغني وهذه تغني، الاثنتان فيهما غناء -ليست غناء، غنّاءً يعني غناءً أي استغناءً-، استغناءً. «لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً
أحد»، «لم يلد» يعني ليس له حد نزل منه، لأن تعرف عملية الولادة أنه جزء من جزء، حد ينزل منك، مأخوذ منك أجزاء ومأخوذ منك أشياء وهي بالوراثة، أما ليس عنده حد، لا أحد يتولد منه، ولا هو نزل من حد. «لم يلد ولم يولد» نفي لما يقوله النصارى، وهو ابن الله أو هو الله، لأن هذين سبب نزول هذه الآية؛ جاء جماعة من يهود نجران، من نصارى نجران، وسألوا الرسول: أوصف لنا ربك؟ فقعد ثلاثة أيام لم يرد عليهم، إلى أن نزل جبرائيل بهذه السورة. هذه السورة نزل معها
الآلاف من الملائكة، لأنها نسبة الله، نسبة الله، يعني نسبة كما تقول أنت مثلاً: اسمك فلان ابن فلان، هي هذه نسبة الله «قل هو الله أحد»، ليس له حد، هو واحد لا يتجزأ. «لم يلد ولم يولد» لأنهم قالوا: ابن الله أو هو الله، وهو الثالوث المقدس عندهم، الذي هو الآب والابن والروح القدس، هم جمعوهم هو الاب والابن والروح القدس هم جمعوهم في مقولات واحدة، ولذلك هم هذه الحركة التي يفعلونها خطأ، لأنهم جمعوا الله مع ابن مع روح القدس أيضاً، جمعوهم
الثلاثة مع بعض، فقال لهم: «لم يلد ولم يولد»، وقال لهم في سورة الكهف: «كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا»، لأن تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا لان يولد. هنا يقول لك إن هذه السورة تعدل ثلث القرآن، الذي يقرؤها ثلاث مرات كأنه ختم القرآن، ولذلك يذكرنا هذا الكلام بمرة كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قاعداً في المسجد وقال: من منكم يقرأ القرآن كل في المسجد وقال من منكم يقرا القران كل
فسكتوا. من منكم يصلي طول الليل؟ فسكتوا. فلما سأل هذه الأسئلة، رد سلمان المحمدي وقال: أنا يا رسول الله! فطلعوا فيه وقالوا له: نعم، ما نشوفك نائماً طول الليل، وما نشوفك لا تقرأ القرآن كل طول وقتك، مشغول هنا وهنا وهناك. فابتسم سلمان المحمدي، لأنه كان يعرف ماذا كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقصد، فالرسول ابتسم وقال لهم: لماذا؟ قل لهم يا سلمان، لماذا؟ قال: أنا أنام على وضوء، والذي ينام على وضوء كأنه أحيا الليل كاملاً، وأنا أقرأ «قل هو الله أحد» ثلاث
مرات وكأني أختم القرآن كاملاً. فهذه هي يقول كامل وانا بقرا بقرا قل هو الله احد ثلاث هنا إن هذه السورة لماذا تعادل ثلث القرآن؟ القرآن ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: التوحيد، هنا ان السوره دي ليه بتعادل ثلث القران والمعاد. هذه السورة تجمع التوحيد، أخذت من القرآن التوحيد «قل هو الله أحد»، فهذه السورة فيها ثلث القرآن، فإذا قرأتها ثلاث مرات فكأنك قرأت القرآن كاملاً. يقول لك إنه في موقعة بدر الإمام علي (سلام الله عليه) يحكي ويقول:
لما قبل أن ندخل في المعركة، غفيت عيني، فرأيت الخضراء (عليها السلام) في المنام، فقال له: قل لي أي شيء تساعدني على ما نحن داخلون عليه؟ قال له: قل: يا هو يا من لا هو إلا هو -نحن نقول: قل هو الله أحد، كلمة هو هذه- فبيقول: بدأت المعركة وأنا على طول أرددها في لساني. ولما خلص، سأل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا علي، إنها اسم الله الأعظم. فلذلك هذه السورة سورة مقدسة، فيها اسم الله الأعظم، وفيها ثلث القرآن، ونحن كلنا نستعملها في صلاتنا، لأن
الإمام الصادق (عليه السلام) يقول لك إن أحلى شيء في صلاة الفريضة أن تقرأ «قل هو الله أحد» وتقرأ «إنا أنزلناه» في الصلاة، لماذا؟ لأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لما كان في المعراج وأمر رَبَّهُ سبحانه وتعالى أن يغتسل في نهر اسمه صاد، قال له: انزل يا محمد واغسل مساجدك في نهر صاد؛ فبيقول: اغسل مساجدك يعني توضأ مكان السجود، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غسل توضأ في هذا النهر وطلع، فقال له: الآن قف أمامي وصلي. فربنا لقنه الصلاة، قال له: اقرأ
اتوضى في النهر ده وطلع فقال له الان اقف قدامي وصلي فربنا لقنه الصلاه قال له اقرا الفاتحة فرأى الفاتحة، قال له: قل قل هو الله أحد، فردد وراءه: قل هو الله أحد، قال له: الله الصمد، قال وراءه: الله الصمد، لم يلد ولم يولد، علمها لي. وبعدين قال له: اركع وقل سبحان ربي العظيم وبحمده، بركة، قال له: اسجد سبحان ربي الأعلى وبحمده، فسجد. لما سجد وقف الصوت عنه قليلاً، فحس بجلال الله، فراح ساجداً كمان مرة السجدة الثانية، مرة دي اتحسبت
علينا؛ لأن هو عملها إكراماً لعظمة الله فأصبحت فرضاً علينا في الصلاة. نحن عارفين أن في الوقت ده لما قام الصلاة، الركعة الثانية وعلمها له، قال له: قل «إنا أنزلناه في ليلة القدر» فعلمها له كلها فصلى بها فقال: هذه نسبتك ونسبة أهل بيتك، الأولى نسبة الله قل هو الله أحد، الثانية نسبة محمد وآل محمد، ولذلك يقول لك: دي سورة أهل البيت، اللي بيداوم على قراءتها بيكون مع أهل البيت، وأهل البيت بيكونوا معه. ولها ورد معين لازم الواحد يحاول أنه يقرأها في
اليوم قد ما فيك: قل هو الله أحد، وإنا أنزلناه في ليلة القدر. بعدين هنشرح المرة الجاية، فبيقول لك: إن السورة دي بنهتم بيها كويس قوي؛ لأنها ثلث القرآن. بنقف لغاية كده عشان نبتدي في سورة تانية إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.