تضمنت المحاضرة إجابات متنوعة على أسئلة دينية وعقائدية شملت تفسير بعض الآيات القرآنية مثل "الإمام المبين" و"ظلمات ثلاث" وطريقة جمع القرآن وتوثيقه، فضلاً عن مناقشة مسائل تتعلق بولاية أهل البيت، والتقية، والتربية الدينية للأبناء، وعلامات ظهور الإمام المهدي. كما تطرقت الأسئلة إلى أحكام الوصية، ومفهوم الصلاة وطرق تحبيبها للأطفال، والتفسير الباطني لبعض النصوص، وسبب تفشي الفساد في آخر الزمان.
بسم الله الرحمن الرحيم. أسئلة نصف شهر يناير. السؤال رقم واحد: ما معنى الآية «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين»؟ من هو الإمام المبين؟ الجواب: الإمام المبين هو الإمام علي، ثم أولاده من بعده واحد تلو الآخر إلى الإمام المهدي (عجل الله فرجه). السؤال رقم اثنين: أيمكنك توضيح طريقة جمع القرآن الكريم؟ ومن الذي جمعه؟ أرسول الله أم الإمام علي؟ وههل كان جمعه بعد نزول الآية مباشرة؟
وهل نزل القرآن دفعة واحدة أم لا؟ وما حكاية القرآن المحرَّف؟ الجواب: هل دخولك في الإسلام جديد؟ حتى أعرف كيف أتكلم معك. أتعرفين من هم المجموعة الفاعلة في القرآن؟ هم من جمعوا القرآن بأمر من الله، وجاء ترتيب السور أيضاً بأمره «إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه» أي تفسيره، يعني جمعه وتفسيره. بعد استشهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام الإمام علي بتدقيق المصحف كاملاً وكتب على الهوامش الأمور التي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقولها ويبينها
حتى لا يضيع منه شيء، لكنهم رفضوه لأن فيه سورة التوبة تفضحهم، فانتظروا حتى أزالوا الأمور التي لا تعجبهم والتي تفضحهم وتؤثر عليهم فغيروا في القرآن. القرآن نزل على فترات حسب الظروف في مدة ثلاثة وعشرين عاماً وليس دفعة واحدة. حكاية القرآن المحرَّف سبق أن قلته لكم وتجدونه كثيراً في محاضراتي، فقد حرّفوا القرآن، وغيّروا التشكيل ليتغير المعنى، وسحبوا بعض الآيات، وغيّروا بعض الحركات من الكسرة إلى الفتحة ليتغير المعنى، وعلّموا أموراً كثيرة في القرآن، وهذا بكلام الإمام المهدي نفسه
في الرسالة التي بعثها للشيخ المفيد. وأرجو منك أن تساعدي نفسك بكثرة القراءة والاطلاع. السؤال رقم ثلاثة: ما المقصود في القرآن الكريم بكلمة «ظلمات ثلاث»؟ الجواب: عن الإمام الباقر (عليه السلام) في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن والرحم والمشيمة، أو الصلب والرحم والبطن. السؤال رقم أربعة: ما معنى هذه الآية؟ «لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير».
الجواب: لا تتعجل، لا تجعل الكافر مسؤولاً عنك إن كان بإمكانك أن يكون المسؤول مؤمناً، إلا أن تكون مضطراً لذلك. يعني عندما أقول لك لا تجعل الكافر مسؤولاً عنك وأنت تعيش في أمريكا ومديرك أمريكي ولن تستطيع فعل شيء، فلا بد أن يقول لك «إلا أن تتقوا منهم تقاة» أي إذا كنت مضطراً لكي لا يغضب الله عليك، فاتقِ بالتقوى فقط. بالتقوى فقط. أما ألا تندمج معه وتدخل معه في حفلاتهم وفي شربهم وفي الأمور التي يفعلونها وتقول إن هذا من أجل عملي ومن أجل مركزي،
لا، إذا كان هو مسؤولاً عنك، وهو رجل غير مؤمن، فتتقي منه تقاة. يعني تعامله بالحسنى، أما ألا تندمج في أفعالهم. السؤال رقم خمسة: لماذا لا نتذكر ما جرى علينا في عالم الذر وعالم الميثاق؟ لأن هذه إرادة الله، فالله يريد هكذا ولا يجعلكم تتذكرون. السؤال رقم ستة: لماذا تقولون عن كتاب الكافي إنه الكافي الشريف؟ يقولون عن الكافي كلمة الشريف لأنه يجمع أحاديث أهل البيت من عين صافية، من الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام).
فهذان الكتابان كانا من الأصول الأربعة المائة الأولى، فأخذوا منهما كل الأحاديث، تقريباً ثمانون بالمئة من أحاديث الصادق والباقر موجودة في أصول الكافي. السؤال رقم سبعة: تقول بتول: أنا أتابع دكتورة تربوية مصرية، وأرى أساليبها في مجال التربية رائعة جداً، مع التزامها بالحجاب الشرعي، وأحببت أن أستفيد منها في تربية أولادي، وفكرت في أن أجعلهم يتابعونها، لكن استوقفني أمر، وهو أنه من خلال متابعتي لها، لاحظت في بعض كلامها أنها تستند إلى أمثلة عن
عمر بن الخطاب وعائشة (لعنهما الله). وهنا أسأل: هل هناك اختلاف في التربية بيننا وبينهم؟ وهل برأيك أن هذا يؤثر في تربية أولادي؟ الجواب: لا يا عزيزتي، تعليم السنة كله خطأ. جميع فضائل الإمام علي (عليه السلام) ينسبونها لقاتل رسول الله وهو عمر. علميهم أنت بما تحصلي عليه من العلم، فليس بعد علم الأم أفضل مهما كان قليلاً. لأن تربية السنة كلها تُذهب كل فضائل علي وتنسبها لعمر، ولا يذكرون علياً أبداً، ولا يعلمونهم من هو إمامكم ومن هم الأئمة المسؤولون عنكم، وماذا قال الله في إمامك؟
وماذا يأمرك إمامك؟ وماذا يريد الله منك؟ لا يذكرون هذا الكلام أبداً. كله عمر قال، وعائشة قالت، وأبو هريرة قال. هذه هي كل تربيتهم وكل أحاديثهم الدينية، فابعدي عن هذه المواضيع الشائكة. السؤال رقم ثمانية: كيف يستطيع شخص أن يحافظ على هذا الخير الإلهي، والمقصود به الولاية، في مجتمع كله ينكر، بل يبغض آل البيت، وليس مستعداً حتى للاستماع؟ الجواب: وعليك السلام. عليك بالتقية يا أخي، ولك ثواب كبير عند الله على صبرك وتمسكك بدينك مع التقية حتى لا تتعرض للأذى.
السؤال رقم تسعة: هل دولة الإمام المهدي سيكون فيها عمل وتكليف وعبادة؟ الجواب: نعم، سيكون فيها عمل وتكليف وعبادة. وفي اليوتيوب وعلى قناة عليون تجد في محاضراتنا عن الإمام المهدي أموراً كثيرة، تستطيع الاستفادة منها. السؤال رقم عشرة: تقول بتول: ما هو التفسير الباطني وما المقصود بذريّة القوم الآخرين لهذه الآية الكريمة من سورة الأنعام الآية 133 «كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين»؟ وفي سؤال ثانٍ تسأل فيه عن سورة طه: ما معنى «فتعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى»؟
ما المقصود؟ من هو الذي اهتدى؟ الجواب: لماذا تطلبين التفسير الباطني؟ التفسير الباطني لا يناسب الصفحة هنا، ولا يناسب هذه الأسئلة، لأنه يحتاج إلى محاضرة طويلة. وله مكان آخر، وأريد أن أسألك: هل تعيشين الحياة كما كانت جدتك وأمك وأم جدتك تعشنها؟ لا، أنت من ذريتهن، لكنك لا تعرفين كيف تعيشين العيشة التي كنّ يعشنها. «أنشأكم من ذرية قوم آخرين». هم قوم أنت جئتِ من ذريتهم، كان لهم طريقة في الحياة، وأسلوب في الحياة، وطريقة معيشة، وطريقة أكل، وطريقة شرب، وطريقة استعمال للأدوات، مختلفة تماماً عنك الآن.
هم قوم آخرون، أما أنت فلم تلتقي بهم، ولم تقابليهم، ولم تريهم، يعني لو جئت سألتك: ما اسم جدّة أمك؟ أو ما اسم جدّة أبيك؟ فلن تعرفي. فهؤلاء قوم أنت لا تعرفينهم، إلا أنك من ذريتهم. سؤالك الثاني: في يوم القيامة سنعرف جميعاً من الذي اتبع الصراط المستقيم وهو الإمام علي (سلام الله عليه)، ومن اهتدى به، ومن هو في ضلال مبين. الإمام علي وأتباع الإمام علي هم المهتدون على الصراط المستقيم، والآخرون هم في ضلال مبين.
السؤال رقم أحد عشر: كيف نصل إلى معرفة اليماني؟ وما هو تكليفنا عند ظهوره في مسألة معرفته والالتحاق به ليوصلنا إلى إمامنا المهدي؟ الجواب: لا تستطيع معرفة اليماني. الآن قبل خروجه من المستحيل أن يستطيع أحد معرفته. لم يعطونا أي أوصاف أو أي علامات عليه. التكليف للرجال يا فاطمة وليس لك. ولست بحاجة لأحد لتلتحقي بإمامك، فهو الذي يدعوك إذا أراد. أنت تلتحقي بإمامك، وإمامك سيعرفك، وإذا أرادك إمامك سيناديك.
ستذهبين فوراً إليه، وليس ضروباً أن يكون هناك تكليف لكي تذهبي إليه. أرواحنا تلتقي بالإمام وتصل إليه من دون أن نشعر. أليس كذلك؟ السؤال رقم اثني عشر: تقول، أنا أرى كثيراً من الناس في الدوائر الرسمية يعملون ويأخذون رشاوى على حقوق الناس، رغم أن الناس لا تملك قوت يومها. أرى أن الذي يأكل الحرام يعلو في المناصب، ولا يهمه أي شيء، وكثير من الناس تدعو عليهم، ولا يؤثر فيهم الدعاء. ما تفسير ذلك؟
الجواب: هذا هو الفساد الذي لا بد أن يعم الأرض حتى يخرج الإمام، لأن الفساد لا بد أن ينتشر حتى ينتشر الجور والظلم انتشاراً واسعاً، لكي يخرج الإمام فيلغي كل ذلك. لأن هذه هي طبيعة البشر، فطبيعة البشر الآن تسير على طبيعتهم الحيوانية. فيتصرفون بدون فهم وبدون مخافة الله وبدون معرفة الدين. فكل همهم هو ما هي مصلحتهم؟ ولا يهمهم أي شيء سوى مصلحتهم. وهذا كله سينعكس عليهم عندما يخرج الإمام، وحتى لو ماتوا قبل خروج الإمام، ستكون ميتتهم صعبة، وسيكون عقابهم في عالم البرزخ صعباً جداً جداً.
سؤال رقم ثلاثة عشر تقول: سمعت القارئ عبد الباسط عبد الصمد يقول في سورة الإخلاص «كفؤا»، مع العلم أن في القرآن «كفوا». أيهما نقرأ؟ حبيبة قلبي، اقرئي كما هو موجود في المصحف، ولا علاقة لك بأن هذا الشيخ يتكلم بهذه الطريقة ويقرأ بتلك الطريقة، بل ما هو موجود في المصحف اقرئيه وفقط. سؤال رقم أربعة عشر تقول: لماذا عندما نذكر جميع الأنبياء نقول «عليهم السلام»، وعندما نذكر حبيبنا وسيدنا محمداً (صلى الله عليه وآله) نقول «صلى الله عليه وآله»؟
لماذا؟ الجواب: هذا أمر إلهي. الله سبحانه وتعالى أمرنا فقال «يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما». قالوا له: كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ قال: لا تقولوا الصلاة على محمد وتسكتوا، بل قولوا الصلاة على محمد وآل محمد، وسلموا تسليماً أي اتبعوا ما يأمركم به من أمر الولاية. سؤال رقم خمسة عشر تقول: يوجد أحمد ملكوتي ومحمد أرضي، إذا كان يوم القيامة هل سيبقى أحمد ومحمد أم ماذا؟ الجواب: بعد استشهاد رسول الله انضم النور إلى بعضه، يعني أحمد هو نفسه محمد.
السؤال رقم ستة عشر تقول: الوصية الواجبة على الإنسان المؤمن أن يوصيها قبل الموت، هل يجب أن تكون مكتوبة؟ أو تكفي أن يوصي أبناءها؟ صيغتها تكون كيف؟ إن كانت مكتوبة، أهي عند الأئمة عليهم السلام؟ أرجو التوضيح. الجواب: اكتبيها أفضل بلغتك، بأي صيغة أنت تريدينها. باللغة التي أنت تكتبين بها، أي كلام جواب. اكتبيها باللغة التي تريدينها، واكتبي وصيتك فيها: هذا يروح كذا، وهذا يعمل كذا، وهذا يصنع كذا، هذا أنا عندي كذا وأوزعه لكذا وأعطيه لكذا.
عادي، هذه الوصية. إن لم تكوني تريدين كتابتها، فأوصي بها أحد أبنائك، واجعل أمامهم شهوداً. لا توصي بها في السر فيقولوا: ما سمعنا، لا، يجب أن توصي بها بصوت يوجد فيه شهود، والأفضل كتابتها. السؤال رقم سبعة عشر: كيف نجعل أبناءنا يقبلون على الصلاة؟ وكيف نجعلهم يرتبطون بالله؟ الجواب: أهم شيء القدوة في المنزل من الأب والأم معاً. لما يرى أمه وأباه يصليان، ويرى إخوته الكبار يصلون، يعرف أن هذه الصلاة لازمة.
ولما يأتي يسألك عن الصلاة، تفهمينه شيئاً فشيئاً، ما هي الصلاة؟ الصلاة ليست حركات رياضية، ليس يقوم ويقعد ويرفع يديه وينزل يديه، الصلاة هي ذكر وعبادة لله ولرسول الله. ففهميه هذا الكلام: «فاذكروني أذكركم»؛ كلما تذكرهم يذكروك. شيئاً فشيئاً، تعليم شيئاً فشيئاً، ليس إجباراً. قومي يا ولد صلي، وإن لم يقم، تقومي تضربيه؛ هذا لا ينفع. يكرهك ويكره الدين ويكره الصلاة. فهذه قدوة، قدوة بسيطة، هادئة شيئاً فشيئاً، شيئاً فشيئاً، يوم هم يتمسكون بالدين ويتعلمون الصلاة.
أسئلة وأجوبة (21) تقديم الحاجة ميرفت عمد