تناقش المحاضرة فضائل سورة الحديد وأسرار آياتها المختلفة وما تضمنته من معانٍ توحيدية وعقدية عميقة. وتتطرق إلى فضل قراءة سور القرآن ولا سيما المسبحات وسورة الحديد والمجادلة في أمن المؤمن من عذاب الله وحفظه. كما تستعرض أهمية ولاية أهل البيت (ع) والتمسك بها، وتبيّن أحوال الناس يوم القيامة ومصير المؤمنين والمنافقين بحسب إيمانهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. لقد تعودنا كل أسبوع أن نقرأ سورة من السور القوية التي تفرح قلوبنا. وتكشف العذاب عنا وتثبت قلوبنا وتمنحنا أفضالاً كبيرة جداً. أنا أنقل لكم هذه السور. كل سور القرآن جميلة وكل سور القرآن فيها فائدة، ولكنني أنقل لكم سوراً معينة. يعني مثلاً سورة الحديد اليوم تخبرنا ماذا هنا؟ بها تأمن ألا يعذبك الله أبداً. فقط تقرأها وتداوم عليها. ليست مشكلة يا أخي، فهذه تأخذ منك ثلاث دقائق.
يقول الصادق عليه السلام: من قرأ الحديد والمجادلة، سورة المجادلة بعد الحديد، من قرأ الحديد والمجادلة في صلاة لم يعذبه الله حتى يموت. لا يوجد عذاب لك في الدنيا إلى أن تموت. ولا يدرك ولا يرى في نفسه ولا في أهله سوءاً أبداً. هذا هو الكلام الصادق. تعالوا لنرَ الباقر عليه السلام. من قرأ المسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم. المسبحات هي السور التي تبدأ بـ «سبح لله»، «سبح لله»، «سبح لله». تستخرجها هكذا وتقرأها قبل أن تنام.
أنا فعلتها ولم تأخذ مني خمسة وعشرين دقيقة. تقرأها قبل أن تنام فتدرك القائم. وإن مات كان في جوار رسول الله، يعني لو لم تدرك القائم تكون عندما تموت في جوار رسول الله. وعن النبي صلى الله عليه وآله، وهنا قلنا الصادق وقلنا الباقر، وعن النبي صلى الله عليه وآله: من قرأها كان حقاً على الله أن يؤمنه من عذابه وأن ينعم عليه في جنته. ومن أدام قراءتها وكان مقيداً أو مسجوناً سهل الله خروجه ولو كانت عليه جنايات. وإن قرئت في موضع فيه حديد، يعني واحداً أصيب بحديد ودخل داخل جسمه، تقرأ عليه سورة الحديد فيخرج بهدوء وبدون ألم.
انظر إلى فائدة السورة إذن. قلت لكم أنا أنقل لكم السور التي فيها فائدة كبيرة في الدنيا وفي الآخرة. أول آية تقول «يسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ». لما يأتي ربنا سبحانه وتعالى يقول لك «يسبح لله» فاعلم أن التسبيح يدور في الكرة الأرضية كلها. كلها وضعها لك في الماضي، وضعها لك في الحاضر، وضعها لك في الأمر. «يسبح لله ما في السماوات والأرض». في سورة أخرى «سبح لله ما في السماوات والأرض».
في سورة «سبح اسم ربك الأعلى». أترى بكل أنواع الأفعال في الكلام التسبيح دائراً. ولذلك كل مخلوقات الله تسبح لله، ولكن لا تفقهون تسبيحهم. كل المخلوقات، يعني تخيل وأنت قاعد في بيتك هكذا، الكرسي الذي أنت قاعد عليه يسبح، الطاولة التي تأكل عليها تسبح، الملعقة التي تمسكها تسبح، كل مخلوقات الله تسبح وأنت لا تشعر. يأتي واحد فلحوس يقول لك ماذا؟ خرير الماء هو تسبيحه، حفيف الطير هو تسبيحه، يا عم أنت الآخر بلا هبل.
هو قال لك «لا تفقهون تسبيحهم». هل أنت حضرتك فهمته؟ يا عم اذهب واجري. المهم أن أحداً لا يعرف تسبيح هذه الأشياء، لأن الله لم يطلعنا عليها. فلذلك لا تتفلسف وتقول هذا كذا وهذا كذا وهذا كذا وتعمل نفسك شاطراً. أنت لست شاطراً. النقطة الثانية: «له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير». المرة الماضية أنا حكيت أو التي قبلها عن الفرق بين كلمة ملك وملك ومَلِك. مِلْك: أنا أملك، شرابي، أملك ملابسي، أملك حقيبتي، أملك دفتري، أملك بيتي، أملك سيارتي، وأنت كذلك.
كل واحد منا له مِلْك. أما كلنا بكل أملاكنا هذه، فعلينا مَلِك واحد يملك ما في السماوات والأرض. «تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير». إذن أنت تملك، ولكن هناك من يملك الذي يملك. أليس كذلك؟ يحيي ويميت، الإحياء والإماتة بأمر الله. لأن يا جماعة أريد أن أفهمكم شيئاً. كل ما نحن فيه هذا مكتوب في لوح محفوظ. كل أحداث الحياة من أول ما خلق من أول آدم إلى يوم القيامة، كله محطوط بترتيبات وبأحداث وبأقدار محطوط في اللوح المحفوظ.
أما عندما يأتي وقته ينزل ويتحقق في الأرض، ينزل ويتحقق في الأرض. ولذلك ليلة القدر تأخذ أحداث السنة كلها من اللوح المحفوظ وتنزلها للإمام لكي تعطى للعالم في سنتها. أما كله محطوط فوق مكتوب. طويت الصحف، جفت الأقلام وطويت الصحف، يعني كله كتب، فلا تفكر أن الحجة التي تحصل عليك هذه ليست بإذن الله، وليست بقدر الله، كل شيء في حياتك مقدر تقدير من قبل الله تعالى. فالإحياء بأمر الله، والإماتة بأمر الله.
يعني يأتي واحد يقتل الثاني تقول لك هو لو لم يقتله لعاش، لقد كان مقدراً في اللوح المحفوظ أن عمره سينتهي الساعة الفلانية، في اليوم الفلاني، بواسطة فلان الفلاني سيقتله. فجاء اليوم وجاء المنظر كله تحقق أمامكم، فهذا كله مقدر فوق ونحن ننفذه تحت. يعني هذه الحاجات وضعت ونحن ننفذ. وهو على كل شيء قدير. ولذلك قال لك ما لي نفس أن تموت إلا بإذن الله. النقطة الثالثة هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.
الصادق عليه السلام واحد رآه وقال له: أول أول فهمناه. أما ماذا عن الآخر ففهمنا. قال له يا أخي، كل مخلوقات الله في الكون يطرأ عليها التغيير. ما بين الكبر، ما بين الصغر، ما بين اللون، يتغير اللون، يتغير الطعم، يتغير كل شيء، ليس هناك شيء من مخلوقات الله على الأرض إلا ويتغير. وأعطاه مثال بذرة البلح. قال له هذه بذرة، وضعتها في الأرض تغيرت فخرجت شجرة. تحولت من شجرة إلى بلح. تحولت من بلح لرطب، تحولت من رطب لتمور.
أترى كيف؟ انظر إلى المراحل التي مرت عليها وكلها بذرة واحدة. نحن كذلك، أنت انظر لنفسك، ضع صورك منذ أن كنت طفلاً، مشها مشها مشها مشها إلى أن تصل سبعين أو ثمانين سنة. تقول من هذا؟ هذا ليس أنا. ولا تصدق أن هذا أنت، لأن التغييرات تغيرات تغيرات تغيرات تحصل علينا على وجوهنا وعلى أجسادنا وعلى شكلنا وحتى على نفسيتنا. كل ما في الكون يتغير، من الجبال، من البحار، حتى البحار تغير لونها، تغير هواءها، كله كله يتغير.
كل شيء في الكون قابل للتغيير، إلا الله سبحانه وتعالى. هو الأول وهو الآخر لا يطرأ عليه تغيير أبداً أبداً. يأتي الإمام علي الرضا ليكمل الموضوع، قال لك والظاهر والباطن. الظاهر كيف؟ يقول لك الظاهر هو كل شيء في الكون هو القادر عليه. ظاهر يعني يقدر عليه. ولذلك يقول لك فلان تعارك مع فلان وظهر عليه، ظهر عليه يعني قدر. فكلمة الظاهر يعني القادر. الباطن وهو كل شيء مدفون ومخبأ هو عالم به، يعلم ما في الأعلى ويعلم ما في الأسفل ويعلم الظاهر ويعلم الباطن.
ولذلك يقول لك أنا أبطنت، أبطنت يعني عرفت مكنون سره. حسناً. قصة سأحكيها لك عن جابر الأنصاري. اسمع معي هذه القصة. جابر يقول: كنت ماشياً في سكك المدينة فتقابلت مع عمار. فقلت له: ما يا عمار أخبارك إيه؟ قال لي: والله أنا لست آتياً من المسجد الآن، لو تعرف ماذا حصل هناك؟ قال له: ماذا؟ قال له: كنا قاعدين نصلي الصبح مع رسول الله. وظل قاعد يحكي معنا ويسبحون إلى آخره لما طلعت الشمس. فلما علي خلص صلاته وتسبيحه فجاء جنب رسول الله، فقام رسول الله باسبه من بين عينيه وطبطب عليه وقعده جنبه وحط إيده وراء ظهره وطبطب عليه، وقال له قم يا علي احكي مع الشمس.
كل المسجد هب وقف علي يحكي مع الشمس. كلهم قاموا وقفوا، يريدون أن يروا ماذا يحصل هذا، وكيف علي يحكي مع الشمس؟ فقام وقال له: أحكي مع الشمس يا رسول الله؟ قال له: نعم يا علي، احكي مع الشمس. قال له: سمعاً وطاعةً. طلع. طلع على الشمس وقال لها: كيف حالك يا خلق الله؟ نطقت الشمس وقالت له: بخير يا يا يا يا بخير يا ولي الله بخير يا يا أخي رسول الله يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو على كل شيء عليم.
اتفكح شوية كده عليه وسكت. رجع جنب رسول الله وكان طالع برة المسجد يحكي، رجع جنب رسول الله وقعد. ابتسم رسول الله، قال له: ها يا علي، ماذا قالت لك؟ أمسكت هكذا. قال له: أأقول لك أم تقول لي؟ قالوا: لا منك أحسن. لأنه ليس مصدقاً أنها يعني ماذا سيقول أمام العالم. فقام قال له إيه: «الشمس قد صدقت وعن أمر الله نطقت. أما أما قولها لك الأول فأنت أول من آمن بالله معي. «وأما قولها لك الآخر فأنت آخر من يراني عند تغسيلي.
وأما قولها لك يا ظاهر فأنت أول من يظهر مخزون سري. وأما قولها لك الباطن فكل المستبطن لعلمي هو أنت. وأنت بكل شيء عليم يا علي، فما أنزل الله علي من علم من الحلال والحرام والفرائض والأحكام والتنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والحاكم والمحكوم فأنت أعلم به». «ولولا أن تقول فيك أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت لك مقالة لا تمشي من أمام أحد إلا أخذوا التراب من تحت قدميك». حسنًا.
دعنا ننظر الآن إلى النقطة الرابعة. آه يقول: لما انتهى عمار من الكلام ومضى، جاءني سليمان. قال له: يا سليمان، كيف حالك يا جابر؟ قال له: الحمد لله، أين أنت؟ قال له: كنت في المسجد، ألا ترى ماذا حصل؟ حكى لي نفس الذي حكاه عمار. المهم، النقطة الرابعة، «هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش. يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير».
انتبه إلى كلمة «وهو معكم أينما كنتم». بث مباشر. يراك. حسنًا. «هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش». لما يأتي واحد من المستشرقين، المستشرقون ماذا يفعلون؟ يأخذون القرآن ويقرءونه ويحاولون إظهار أن فيه أخطاء. لكنهم جهلاء، لا يفهمون اللغة العربية حق الفهم. فواحد من المستشرقين قاعد يقول ماذا؟ القرآن الخاص بكم في سورة الحديد يقول خلق الأرض في ستة أيام، ويأتي في سورة فصلت فيقول خلقها في ثمانية أيام، فجدوا إذن أنتم حلًا في قرآنكم هذا.
فتعال ننظر ماذا قال في سورة فصلت؟ اسمع معي. في سورة فصلت يقول ماذا؟ «قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلِكَ ربُ العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين». لو كنت تففهم صحيحًا، لا أقصد المستشهد، لو كنت تفهم اللغة العربية صحيحًا لفهمت أنه قال لك الأرض أخذها في يومين. واليومين الآخرين وضع فيها أقواتها وبارك فيها ووضع فيها أرزاقها، ووضع فيها الجبال والرواسي، ووضع فيها كل شيء ومهدها للسكن.
يعني الأرض أربعة أيام يا بطل، وليست ستة. والسماء يومين، هذه هي الستة. انظر كيف تفرق اللغة، وهم يفعلون أنفسهم يتفلسفون علينا، فيظنون أن ماذا؟ القرآن الخاص بنا فيه أخطاء. عقولهم هي التي فيها أخطاء. يقول ماذا؟ آه هنا، «يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها». ما الذي يلج في الأرض؟ كل شيء ينزل جوف الأرض بعلم الله. ليس هناك شيء، ولو حبة رمل تنزل في الأرض، إلا بعلم الله. ليس هناك شيء ينزل جوف الأرض وفي باطن الأرض إلا بعلم الله، من معادن، من بترول، من ذهب، من حديد، من أشياء أخرى، من كله بعلم الله، موجود في باطن الأرض.
كل شيء يخرج من باطن الأرض بعلم الله. لو أن نبتة طلعت فهي بعلم الله. أفاهم أنت كيف؟ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها. وما ينزل من السماء وما يصعد فيها. ما الذي ينزل من السماء؟ «وفي السماء رزقكم وما توعدون». رزقك في السماء وهو المطر. ينزل المطر على الأرض بالطبع لأن الأرض عندما ترتوي ويطلع الزرع إلى آخره، أنتم تعرفون هذا الموضوع. أما رزقك في السماء وما توعدون، توعدون بماذا؟ لأن لدينا وعدًا في السماء ينتظر، وهو المذنب، أي النجم المذنب الذي سينزل، وسيغير محور الأرض، وعندما يطلع النجم المذنب سيطلع النجم الخاص بنا في نفس الوقت.
فرزقكم في ورزقكم في السماء وما توعدون. حسنًا. هنا انتبه، يختم الآية بماذا؟ «والله بما تعملون بصير». لماذا لم يقل عليم؟ أه؟ لماذا لم يقل غفور رحيم؟ لماذا اختص بكلمة بصير؟ يريد أن يعلمك أنك تحت بصره. يراك أينما ذهبت وأينما أتيت وماذا تفعل، أنت تحت بصره، ولذلك انتبه لنفسك. هنا الحديث القدسي الذي أنزله ربنا سبحانه وتعالى يقول لك ماذا؟ «يا عبادي، إن كنتم لا تعلمون أني أنظر إليكم فالخلل في إيمانكم.
وإن كنتم تعلمون أني أنظر إليكم، فلمَ جعلتموني أهون الناظرين إليكم؟ ترتكب الخطأ وتخاف من جيرانك أن يروك، وتسرق وتخاف من الشرطة أن تمسكك، وتقترف الزنا وتخاف أن يراك أحد، وأنت تعلم أن رب العزة يراك. لمَ جعلتموني أهون الناظرين إليكم؟ والله كلمة تكشف وتكشف حقًا. النقطة الخامسة: «له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور» شرحناها، «يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور».
نحن نعلم في المرة السابقة عندما شرحت في سورة ق رحلة أمير المؤمنين مع الحسن والحسين ومع سلمان عندما صعدوا ليروا يأجوج ومأجوج، قال لك رأوا ملكًا كبيرًا جدًا ضخمًا، فلما سألوا من هذا؟ قال له هذا ملك موكل بالليل والنهار. عنده حسابات دقيقة جداً، يعرف كم يدخل من الليل هنا، وكم يزيح النهار، وكم نقص من النهار هنا، وكم زاد الليل. فعملية الزيادة والنقصان هذه للليل والنهار تنزل بأمر الله لملك من الملائكة هو موكل بها.
ولذلك أنت تننام ولا تحس إلا الجماعة الذين قاموا ليصلوا الفجر. يعني أنت تنام ولا تحس، كنت في الأول تصلي الفجر تقوم يؤذن على الساعة الثالثة، صار يؤذن على الرابعة، صار الآن يؤذن على الساعة الخامسة وثمانية وثلاثين دقيقة. يعني عمال الليل يطول والنهار عمال يقصر. وأنت حاسس غير حاسس، إنما هناك ناس موكلون بهذا العمل، دائمون ليل نهار ليل نهار بحسابات حسابات حسابات بأمر الله تعالى. «آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير».
الحقيقة أن الله دائمًا يحث المسلم على الإنفاق. لماذا؟ هو الله عنده خزائن السماوات والأرض، ليس محتاجًا أن تصرف من مالك، ولا تتمنن على الفقير وتقول أنا أعطيت وانا أديته، ويا عم روح اشتغل ما أنت طويل وعريض، ويا عم روح اعمل. ليس مطلوبًا منك هكذا، ويريد أن يعلمك كيف تتعامل مع بعضكم البعض. لو تعرف أنت أنك عندما تخرج النفقة بيدك، فهذا يدل على أنك غير عاجز وأنك تعمل ولك رزق، فقل الحمد لله أنك لست عاجزًا وأن عندك رزقًا.
ولما تصل إلى يد الفقير، فمن شرف الفقير أن إيمانك هو أن تدفع له، إيمانك تدفعه له، يعني ينضم إلى إيمانك أنك دفعت للفقير. من شرف الفقير أنه يضع إيمانك هكذا. هو يكون ركنًا من إيمانك. «وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين». الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دائمًا كانت دعوته هي الإيمان بالله والإيمان بالولاية. لأن الإيمان بالله وحدها تجعلك تقف على الحدود ولا تدخل في الدين كاملًا.
الإيمان بالولاية أصبحت من المؤمنين. فلذلك هنا يقول لك ماذا؟ «وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم». انتبه هنا استعمل الله والرب. انظر اسمع «وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين». إذن ربكم هنا المسؤول عنكم الذي هو من؟ الذي هو رب الأرض الذي هو الإمام. ولذلك قال لك «أخذ ميثاقكم»، متى أخذ الميثاق علينا؟ في الغدير. لدينا ميثاق أخذه منا رسول الله، ولدينا عهد أخذه منا رسول الله في الغدير.
أن نؤمن بعلي الذي نزل أمره من السماء فوق. ولذلك من خالف أمر الله الذي جاء من السماء فقد خالف أوامر الله، ومن خالف أوامر الله فقد كفر بالله. فقط. ليس لها حل ثانٍ يعني. لن أجامل. من سنة الخلق أن الله أعطى ميثاقًا للأنبياء. الذي هو ماذا؟ كل نبي يأمره. كل نبي يعلن عن النبي الذي يأتي بعده من أول آدم. أعلن عن نوح. ونوح أعلن أن لكل نبي يعلن عن الذي يأتي بعده. موسى أعلن عن عيسى، وعيسى أعلن عن محمد، هذا ميثاق الأنبياء كلهم.
لماذا؟ لكي تعرف الأمم كلها أن هناك أنبياء من قبل الله تعالى ينادون بالتوحيد بتوحيد الله تعالى. ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ينادي بتوحيد الله والإمامة التي هي الولاية، ولاية الله سبحانه وتعالى التي فرضها على المؤمنين. يعني عندنا نحن، نحن نعلم نحن في زمن الرجعة في وقت يوم القيامة سيكون الأنبياء واقفين. أول نبي سيسأله ربنا هو نوح. يا نوح أمام كل الذين واقفين. نعم يا رب. هل بلغت ما أرسل إليك؟
نعم يا رب. من يشهد لك؟ محمد رسول الله. فيجري نوح يتخطى يتخطى لما يوصل لمكان يلقى فيه كثبانًا من اللؤلؤ والجواهر قاعد عليه محمد وعليّ. فيقول له يا رسول الله اشهد لي عند الله أني بلغت وبلغت في كتابك وأن أنت وأنت في كتابك شرحت الذي أنا عملته. فرسول الله ينادي يا حمزة يا جعفر روحوا اشهدوا لنوح. فواحد بيقول له طيب ما علي جنبه ليه ما يروحش؟ قالوا لا علي في مركز أعلى بكثير بكثير. طيب الميثاق الذي ربنا أخذه علينا في يوم في في عالم الذر ألس بربكم؟
قالوا بلى. يعني كل إنسان يولد على الفطرة وعارف ربنا فين. لا تقول لي بقى واحد طالع ملحد. عارف الملحد ده إيه؟ الملحد ده تايه، مش عارف نفسه. الفطرة بتاعته مؤمنة بس هو تايه، مش عارف يوصل للحقيقة فين. ولذلك هو يتخبط شمال ويسار وشمال ويسار، ولو مات على كده مات في قعر جهنم. «هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤوف رحيم». آيات ينزل على عبده آيات بينات، آيات بينات إيه هي الآيات دي؟
أنا قلت قبل كده الآيات التي ربنا نزلها آيات كونية في الكون، آيات قرآنية في كتابك، آيات مسموعة الذين هم الأئمة سلام الله عليهم. الذين هم هم دول الذين يعرفونك عن الله يعرفونك عن إلهك ما هو. فلولا وجود الأئمة لولا وجودهم معنا وحولنا لما كنا عرفنا الله. يعني بذمتك كده احنا دلوقتي قاعدين بندعي الله، ها؟ كيف اتعلمت الدعاء؟ من علمك أن تدعي؟ تفتكر أنت زي الذي جاي من جوه الأرياف ومن جوه الحتت دي الذي ما سمعش عن الرسول ولا عن النبي ولا عن أي حاجة ويدعي.
ما تديني بقى أنا تعبت بقى شغلني وأعطيني فلوس وأعطيني ده ده دعاء. الإمام زين العابدين علمنا كيفية الدعاء مع الله، كيفية الوقوف باحترام، كيفية الوقوف بنظافة، كيفية الدعاء ورفع الأيدي، كيفية الصلاة على محمد وآل محمد قبل ما تطلب طلبك حتى يوصل دعاؤك. إلى الله. علمنا ترتيبات الدعاء، فلولا وجود الأئمة معنا لما كنا عرفنا ندعي إلى الله ويستجيب لنا ويديم على دعائنا. فافهموا يا جماعة يا الذين انتم مش عايزين تمشوا ورا الأئمة ولا الولاية.
أنتم دعاؤكم مرفوض لأن دعاؤكم لا يسبقه الصلاة على محمد ومش جاي عن طريق الإمام. إمامك هو بياخد دعاءك لأن لا يرفع إلى الله دعاء ملحون، ياخد دعاءك وبيظبطه. وبينظفه ويطلع لك فوق إذا صليت على محمد وآل محمد. نعمة أنت ما تعرفش الإمام بيسيبك أنت ودعاءك استغفر الله. «هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات». ظلمات الجهل إلى نور الولاية إلى النور. بص لما يقول لك يخرجك إلى نور الولاية، إن الله بكم لرؤوف رحيم، دخولك في الولاية رحمة من عند ربنا، تشكر ربنا عليها ليل ونهار.
أنه أدخلك في ولاية محمد وآل محمد، إن الله بكم لرؤوف رحيم. الولاية التي أنت فيها دي بتصاحبك لعالم الآخرة لأن شوف الصورة دي لما قلت لك إيه تقرأها أنت، طبعا الصورة دي كلام للموالين، إذا قرأتها وصليت على محمد وآل محمد بتاخدك لعالم البرزخ لعالم الجنة. لأن دي أنت جايبها عن طريق الإمام، والكلام الذي أنا قلته لك ده مش أنا مني، من الإمام الصادق. يجي هنا يقول لك: «وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض، لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتل، وكلا وعد الله الحسنى، والله بما تعملون خبير».
الحسن عليه السلام كان في موقف لما وقتها مكان ما علي وقف على الميكروفون وقال إيه؟ «أنا أبي أول السابقين». أول السابقين مع رسول الله في الإيمان، أول السابقين مع رسول الله في الهجرة، أول السابقين مع رسول الله في الدعوة، أول السابقين في كل شيء، ولذلك الآية التي بتقول: «والذين جاءوا من بعدهم». «من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، فهم يدعون لأبي». لأن أبي أول السابقين، في سابقين بس أبي أولهم. يعني هنا ربنا يحسّك في السورة دي على الإنفاق، إنفاق إنفاق إنفاق إنفاق، يا عم المال الذي معاك ده الذي أنت كسبته بتعبك، وبمجهودك، وبشقائك طول الليل والنهار وأنت واقف على رجليك وتعبان وما بتنامش وإلى آخره.
مظبوط ده إلك، ها؟ ده احترامًا من ربنا لتعبك وشغلك، إنما ربنا بيقول لك: أنا أديتك زيادة عن حقك لأن ده مالي، لما تيجي تقف بين إيدين ربنا هيقول لك أديتك يا دوبك تاكل وتشرب وتاكل ولادك والزائد، ماذا فعلت في مالي الذي أعطيتك إياه؟ ولذلك المركب التي ما فيهاش حاجة ما بتفتشش، الفقير مش هيسأله، إنما هيسأل الغني الذي أداله زيادة، «مال الله، والذين أنفقوا في سبيل الله، وبعدين الإنفاق في سبيل الله». يعني واحد يقول لك إيه أنا لو جادت مع علي حوادث ولو جادت علي مصايب ولا ما أعرفش إيه ما ليليش فلوس معايا، يا عم شيل معاك لعلي القد، وتصرف في الباقي.
ده الذي هتصرف فيه بقيلك، إنما ده رايح، ولذلك مالك يا أما للحوادث يا أما للورثة، مش هتستفيد منه. الذي هتستفيد منه الذي هتحطه فوق. «من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له وله أجر كريم» هل ربنا فقير؟ هنا اليهود قالوا إيه؟ ها؟ لما سمعوا الآية دي قالوا ها؟ «إن الله فقير ونحن أغنياء». ربنا فقير له ملك السماوات والأرض يا كلاب؟ ربنا الذي عنده خزائن السماوات والأرض بيقول عنه فقير؟ فهنا ربنا سبحانه وتعالى بيقول لك هنا: «من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا» يعني إيه؟
يعني أنت لما تيجي تقرض أخاك كأن لأن أخاك احنا كلنا الخلق عيال الله، فأي واحد مزنوء، وأنت تيجي تعمل إيه؟ شايفه مزنوء ما تقلوش خد أنا هساعدك، لا أوْعى تقول كده. قول له بص أنا هاديك لما تسهل معاك وتصير معاك مصاري رجّعها. أنت بنيتك مش هتاخد منه، مش هتقول له هات ها؟ إنما بس عشان خاطر تشطف مية وش ويقوم يقول لك: طيب اوكي باخدها منك ولا. لما يصير معايا برجعه لك. ولذلك إذا هو نوى إنه يرجعها بجد ربنا بيدفعها عنه بكل الطرق.
إذا نيته سليمة إنه القرض الذي أخذه هيرجعه لك الله بيدفعه عنه. ولذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء في موقف من المواقف واحد مات. فلما مات قالوا له صلِّ عليه يا رسول الله قال لا صلُّوا أنتم على أخيكم. ليه يا رسول الله مش عايز تصلي عليه؟ قال هذا مات مديونًا. قال له طيب ما يمكن كان ناوي يسد لو كان ناوي يسد كان عرفت بس هو مات مديونًا وكان ناوي ما كانش ناوي يسد.
فالإمام علي بمنتهى الطيبة وبالحناية قال له أنا هسد ماله يا رسول الله. قال له إذا أنت هتسد ماله بصلي عليه. فأمَّ صلى عليه لأنه وثق أن عليًّا هيسد المال عنه. ولذلك ما بيصليش رسول الله على واحد مديون ليه؟ لأنه ما يعرفش الواحد أكان هيرد ولا مش هيرد. إذا أنت ناوي ترد بيرد ربنا عنك. إذا مش ناوي ترد هتتعذب به. بعدين يقول لك هو ربنا محتاج لفلوسك ولا لتعبك ولا للقرش الذي في جيبك؟
أبدًا بس عايز يعلمنا كيف نتعامل مع الناس. كيف نتعامل؟ قال لك القرض بثمانية عشر والحسنة بعشرة. طب ليه؟ لأن القرض أنت بتشيل عن واحد همًّا كبيرًا ها؟ وبتعطي له حاجة مساعدة وناوي إن هو يردها لك تاني. إنما الحسنة بعشرة أمثالها. فالقرض يعني مكتوب على باب الجنة القرض بثمانية عشر والحسنة بعشرة. قلت لك القرض يعني أنت حاول إذا عايز تاخد قرض من حد حاول أنك تحط في نيتك أنك تسدُّه حتى لو بالتقسيط المُمِت بس بسدُّه.
يقول لك هنا بعدها إيه؟ «يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشركم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم». يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم أي نور؟ أي نور؟ النور الذي يسعى بين المؤمنين والمؤمنات إمامهم إمامهم في يوم المحشر يجري بينهم النور بتاعهم ده يجري بينهم علشان خاطر يخرجهم من الظلمات إلى النور.
يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بأيمانهم خد بالك من الكلمة دي وبأيمانهم يسعى نورهم بأيمانهم على على قد إيمانك يصعد إمامك في يوم المحشر إنه يخرجك من الظلمات إلى النور. «بشركم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم». الباقر والصادق والكاظم الثلاثة دول اشتركوا في كلمة واحدة هم أئمة المؤمنين في يوم القيامة يسعون بنورهم يعني بإمامهم بين يدي المؤمنين حتى ينزلونهم في الجنة.
بس جابر الأنصاري برضو بيقول إيه؟ كنت قاعد في يوم في المسجد جنب رسول الله صلى الله عليه وآله. فلقيته بيخبط على ظهر علي وبيقول له ألا أخبرك يا أبا الحسن؟ قال له بلى يا رسول الله. قال له جاءني جبرائيل الآن وقال لي ابشر علي ابشره أنه أوتي شيعتك ومحبيك سبع خصال. الرفق عند الموت، الأنس عند الوحشة، النور عند الظلمة، الأمن عند الفزع، القسط عند الميزان، الجواز على الصراط، دخول الجنة قبل الناس ونورهم يسعى بين أيديهم معاهم إمامهم يعني.
لما أنت تطلع من قدامه، أو لما كنت أنا أطلع من قدامه وكان يقول لبعضيهم إيه؟ إمام إيه وبتاع إيه؟ هو فين الإمام ده؟ خلينا نشوفه طيب، إذا كان في إمام مضبوط الذي بتحكي عنه ده. قدامي كان يقولوا آه مضبوط ولا معاكي حق، وإن شاء الله وربنا كريم وما أعرفش إيه؟ ومن ورايا يقولوا هو إنا الإمام ده؟ احنا شفناه ولا ده قاعدين عايشين. وبتجينا أحداث وبتجينا مصائب والإمام ما هواش معانا ولا شايل عننا حاجة. يا شيخ بلا كلام فارغ. دول المنافقين، دول المنافقين.
دول يجي وقت يوم القيامة لما يلاقوا المؤمنين والمؤمنات نورهم ماشي جنبهم، والنور مغطي عليهم ويجوزوا على الصراط بسرعة البرق. يقولوا لهم انظرونا، بصوا علينا بس ادينا شوية نور. فيقولوا لهم ارجعوا وراكم. حتى مش المؤمنين والمؤمنات الذين بيقولوا، قيل ارجعوا، قيل يعني كأن صوت جه قال لهم ارجعوا وراكم. اقتبسوا نورًا من الذين كنتم أنتم لاحقينهم. يا جماعة احنا مش كنا معاكم؟ ومش كنا بنتكلم ونحكي عن الإمام؟ مش كنا بنروح على المسجد معاكم؟
مش كنا بنتصدر وبندفع معاكم؟ قال لكم ماذا؟ ليته يتركنا في هذا الوقت. فهنا المؤمن، المؤمن دائماً تحسين هكذا، المؤمن عاطفي. قلبه ضعيف، يعني على طول يحن، وعلى طول يصعب عليه الذي أمامه، وعلى طول تحسين أنه يريد حابب العطاء. فهنا ربنا سبحانه وتعالى ضرب بينهم سوراً. لا، خلاص، فهؤلاء يبينهم بسور. باطنهم من ناحية المؤمنين الرحمة، ظاهرهم من قبلهم العذاب. ينادونهم ألم ينادونهم ألم نكن معكم؟ قالوا بلى، ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم، اسمع وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور.
يعني تربصتم يعني قلتم خلينا نستنى لما نشوف إمامها هذا سيطلع ولا لا. ها؟ وارتبتم. أنا لست مصدقة أن في شيئاً اسمه إماماً على حلي عندي، ما بتكلمنيش في الكلام هذا. هو رسول الله وهو الدين وبس. ارتبتم وغركم الأماني حتى جاء أمر الله حتى جاءكم الموت. وغركـم بالله الغرور الذي هو الشيطان. كل واحد يتكلم بالطريقة هذه، شيطانك شيطانك هو الذي يقول لك الكلام هذا، ويساعدك على الكفر لكي يرميك في النار معك. انتبه على نفسك، انتبه على نفسك، انتبه على نفسك.
الشيطان يقول لك ماذا؟ لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق، ووعدتكم فأخلفـتكم، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم. ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي، بس. ما كان لي عليكم سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم. أنا فقط قلت لكم تعالوا ورددتم علي جر، وأنا مالي؟ لوم نفسك أنت ماذا الذي خلاك تجري ورايا؟ هذا الشيطان الذي يقول لك هكذا. لأن الشيطان يعبد الله وأنت لا تعبده. الشيطان كفر بآدم وكفر بالغدير وكفر بعلي، ولذلك يريد كلكم تكفروا بعلي.
إنما بيعبد ربنا، إني أخاف الله رب العالمين. فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير. يقول لك الإمام الصادق يقسم النور يوم القيامة بين الناس على قدر إبهامهم، على قدر إيمانهم. فالمنافق على صباع رجله في رجله الشمال على صباع رجله الكبير على رجله نوره بيكون على قد صباع رجله الشمال. هذا النور بتاعه. المنافق لأنه مرة تكلم كلاماً جيداً، مرة آمنوا ومرة كفروا ومرة آمنوا ومرة كفروا، فالنور على قد صباع رجله بس.
فيقال لهم ولما ييجوا يسألوا المؤمنين ادونا شوية نور يقول لهم ارجع ييجي صوت ارجعوا وراكم. فما زيفه خلاص، انضرب بينهم سور، وانتهى الموضوع. يقول الإمام الصادق والله ما قال الله هذا الكلام لليهود ولا للنصارى ولكن قاله لكم يا أهل القبلة. لكم. يا من لستم آمنين بالولاية، آمنتم بمحمد وبرسالة محمد وكفرتم بالولاية، فهذا الكلام يقال لكم أنتم يا أهل القبلة. ألم يئن لا بس بقى الكلمة هذه الآية هذه تهزك هزاً لو تسمعها، لأن الآية هذه نزلت للناس في العصر الذي نحن فيه هذا.
الآية هذه لعصرك الآن. اسمع معي وتفهم افهم بقلبك. «ألم يئن» «للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله» وما نزل من الحق، ماذا هو الذي نزل من الحق؟ ها؟ «وبالحق أنزلناه وبالحق نزل» الحق ما عليه يدور معها أينما دار. «وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل» اليهود والنصارى «فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم» «وكثير منهم فاسقون» يعني الآية هذه نزلت لحضراتكم «ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم» «القلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق»
أما أتى الأوان؟ أما أتى الأوان أنكم تفوقوا؟ أما أتى الأوان أنكم تحسوا أن تؤمنوا بالذي أنزل ربنا من الحق؟ ألا تكونوا مثل اليهود والنصارى تركوا كتبهم وتركوا دينهم فقست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة. هو ربنا الذي خلقهم قال لك فقلوبهم فقست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة. ها؟ وبعدين وصفهم ماذا؟ ما بيقرؤوش في كتابهم ولا بيفهموا كتابهم ولا بيعرفوا دينهم في ماذا؟ «مثل الذين حلموا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً»، أسفار كتب يعني.
بيمسك كتاباً ولا حتى ما بيماسكوهوش مثل مثل الحمار مش فاهم ماذا الذي في كتابه بالمرة، إياكم تكونوا مثلهم انتبهوا. انتبهوا. «واعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون» انظر الآية هذه جأت بعديها كيف؟ الله يحيي الأرض بعد موتها، يحييها بالإمام لأن الأرض عندما يكون فيها كفر بتموت. إنما الذي يحيي الأرض بعد موتها هو الإمام الـ الـ الإمام القائم سلام الله عليه هو الذي سيحييها بعد موتها. هناك فوق قال لك انتبه
وقال لك «ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله» وهنا قال لك قادر ربنا أنه يحيي الأرض بعد موتها بظهور الإمام سلام الله عليه. ليس بالمطر ولا بالزراعة، إنما بوجود الإمام سلام الله عليه. «إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعف لهم ولهم أجر كريم، والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم» كذبوا بآياتنا، انتبهوا الحتة هذه، والذين كفروا وكذبوا بآياتنا آياتنا هم آل محمد، والذين كذبوا بآياتنا هم أولئك أصحاب الجحيم.
طيب. الإمام السجاد سلام الله عليه يقول لك ماذا؟ أن الذي آمن بالولاية وآمن بآل محمد وكل من هو منتظر القائم أو ما آمن بالقائم ومنتظر القائم فهو شهيد. قالوا له شهيد؟ قال لهم أيوه، أنتم بتفكروا الشهداء هم من قتل في سبيل الله أو من من مات في بطون أو من مات يدافع عن أهلي ومالي إلى آخره، هذول قلة. إنما الشهداء والصديقون هو من انتظر إمامه وآمن به وكان في حالة انتظار إلى أن جاءه الأجل. فمات على سريره مات شهيداً وصديقاً.
يعني كل واحد فيكم يا موالين ما بموت على سريره بيموت صديقاً وشهيداً، والصديق والشهيد يرزقون عند ربهم سبحانه وتعالى وما يدخلوش النار. «والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم» هذه لنا ولا شيعتنا، هذا كلام الصادق عليه السلام، هذه لنا ولا شيعتنا، فما من شيعتنا إلا صديق وشهيد، هذا كلام غير كلام السجاد. يقول لك ماذا أن حدثني قال عليه عليه عليه السلام للصادق عليه السلام، حدثني أبي عن جدي عن جدي عن جدي عن أمير المؤمنين أنه علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب من العلم، وأن الله تعالى أطلع إلى الأرض فاختارنا واختار لنا شيعتنا.
هو ربنا اختارهم من عالم فوق من عالم الذر فوق، إنما لما اطلع على الأرض اختار لنا شيعتنا، ولذلك تبص تلاقي حقيقي واحد يكون في عائلة كلهم سنية وكلهم نواصب وهو الوحيد الشيعة. اعرف أن الله اختارك، إياك تغير تاني، إياك تتشكك تاني، اختارك هذا اختيار الله، اختارك ربنا أنا اختارني من أهلي أهلي كلهم سنة كلهم في مصر سنة اختارني أنا لماذا؟ اختارني اختارني اختيار الله. ربنا يختار لنا شيعة في الأرض الله على الأرض واختار فلاناً وفلاناً وفلاناً وفلاناً، اختار شيعتنا.
فربنا سبحانه وتعالى الذي اختار شيعتنا، لماذا؟ لأن عندهم قابلية للقبول. ينصروننا ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم. و و وأنفسهم فينا. صح؟ في الفرح من يفرح، في الحزن من يحزن. صح؟ وما من عبد من الشيعة يقارف أمراً، اسمع الحتة هذه مهمة قوي، وسألوني عنها كثير. وما من عبد من الشيعة يقارف أمراً نهيناه عنه فلا يموت حتى يبتلى ببلية. هذه للشيعة بس. قبل ما يموت يبتلى ببلية، تمحص فيها ذنوبه.
إما في ماله، أو في ولده، أو في نفسه حتى يلقى الله تعالى وما عليه من ذنب. وإن بقى بقي عليه شيء يشدد عليه في لحظات الموت حتى يخرج. ما عليعوش ولا ذنب. هذا أمس واحد سألني السؤال هذا، وأنا لسه ما جاوبتهوش، أو جاوبته بطريقة مبسطة. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا كان يوم القيامة يؤتى بأقوام على منابر من النور تتلألأ وجوههم كالقمر ليلة البدر، يغبطهم الأولون والآخرون».
فسكت. قليلاً وعادها كمان مرة وسكت. فقال لعمر: عمن تحكي؟ قال: هم أنبياء؟ قال: هم أنبياء، بس مش الأنبياء الذين في دماغاتكم. قال له: هم أوسياء؟ قال له: أوسياء، بس مش من الأوسياء الذين تعرفوه. قال له: هم شهداء؟ قال له: شهداء بس مش الشهداء الذين أنتم بتعرفوهم. قال له: أهم من أهل الأرض أم من أهل السماء؟ قال: هم من أهل الأرض. قال له: أخبرنا بقى من هم؟ فطبطب على ظهر علي وقال: هذا وشيعته.
هذا وشيعته. وما يبغضه من قريش إلا سفاح، الكلام بالطبع تعريض لعمر، وما يبغضه من قريش إلا سفاح، ولا من الأنصار إلا يهودي، ولا من العرب إلا دعي، ولا من سائر الناس إلا شقي. يا عمر كذب من قال إنه يحبني ويبغض علياً، فهو صديق هذه الأمة وفاروقها. كلمة جاءت، ماذا أقول؟ في الصميم. هنا الآية إحدى وعشرون، السورة طويلة، أنا آسفة يعني، لكني اخترت هذه السورة يعني أنا أعلم أنها طويلة، لكن لا تملوا، يعني قربت أن أنتهي.
«سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم». انظر اسمع: «سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت». يعني هذا الكلام موجود. الجنة موجودة ومجهزة، أعدت لمن؟ للذين آمنوا بالله ورسله، ذلك فضل الله. فضل ماذا هو؟ المغفرة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
سأل أحدهم الصادق عليه السلام: هل الإيمان درجات ومنازل يتفضل فيها المؤمنون؟ قال له: نعم، قال له: اوصفه لي. اوصف لي هذه الدرجات. قال له: الله وضع السباق بين المؤمنين مثل سباق الخيل، الذي يسبق في الأول له درجة، والذي يأتي وراءه درجة ثانية، والذي يأتي وراءه درجة ثالثة. ولذلك: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار» وضع لك السابقون ووضع لك المهاجرين ووضع لك الأنصار، درجة أولى، درجة ثانية، درجة ثالثة، «والذين اتبعوهم بإحسان» درجة رابعة، «رضي الله عنهم ورضوا عنه».
إنما توجد درجات، درجات الإيمان درجات. البقر هنا يحكي لنا قصة. قصة جميلة جداً كتبتها لكم لكي أقولها لكم. يقول ماذا؟ قدم أسقف نجران على عمر بن الخطاب وقال له: يا أمير المؤمنين، إن أرضنا أرض باردة شديدة المؤونة، أنا ضامن لخراج أرضي أحمله إليك في كل عام كاملاً. وكان كما قال، كان يحمله كل سنة. وفي ذات مرة قدم الأسقف على عمر، فعمر حاول أن يدخله في دين الإسلام. قال له: أنا قبل أن أدخل في دينك عندي أسئلة تجاوبني عليها، قال له: قل.
قال له: أنتم تقرؤون في كتابكم جنة عرضها كعرض السماوات والأرض، فأين النار؟ فسكت عمر هكذا ووضع رأسه في الأرض وسكت، من قاعد في المجلس؟ عمر كان في آخر المسجد. قال له: جاوبه يا عمر، جاوبه. قال له: لا أعرف الإجابة، يعني يا علي جاوبه أنت. فقام، انتفض عليه، بالطبع دين محمد لابد هو أن يمسكه. فقام قال له: أنا أجاوبك. قال له: جاوب. قال له: إذا جاء النهار فأين الليل؟ وإذا جاء الليل فأين النهار؟ قال له: أول مرة أسمع واحداً يجاوبني بهذه الطريقة، من هذا يا عمر؟
قال له: هذا صهر النبي، وزوج ابنة وأخوه، والذي يحمل دينه، وقعد يشكر فيه. هز الأسقف رأسه هكذا. قال له: طيب لي سؤال ثاني يا عمر، انظر الأسقف يحاول أن يحرج عمر وعمر أيضاً يعني قمة الإحراج. قال له: لي سؤال ثاني، أخبرني عن بقعة في الأرض طلعت عليها الشمس مرة واحدة، ساعة واحدة من الزمان، ما هذه البقعة؟ ولم تطلع عليها بعد ذلك. فقام عمر قال له: اسأل الفتى يعني عليّاً. فقال علي: أنا أجيبك، هو البحر الذي انفلق لموسى وطلعت عليه الشمس لتجفف الأرض لكي يعدوا عليه.
قال الأسقف: صدقت، برافو. قال له: أخبرني يا عمر، لا يريد أن يفك عنه، أخبرني يا عمر. عن شيء في أيدي أهل الدنيا يشبه ثمار الجنة. فعمر قال له: اسأل الفتى. فقال له علي: أنا أجيبك. هو القرآن يجتمع عليه الناس وهذا يأخذ منه وهذا يأخذ منه ولا ينقص منه شيء، مثله مثل ثمار الجنة. قال له: صدقت. قال: يا عمر هل للسماء أبواب؟ قال له: اسأل الفتى. علي قال له: نعم، السماء لها أبواب. قال له: لها أقفال؟
قال له: نعم. قال له: ما أبوابها؟ قال له: لا إله إلا الله. قال له: وما أقفالها؟ الكفر بالله. قال له: صدقت. قال له: بقيت مسألة واحدة، أين الله؟ هنا بقى انتفض عمر وعمل نفسه غضبان وزعلان وقال له: كيف تحكي هذا السؤال؟ أما علي فقال له: أنا أجيبه. قال له: اسمع. كنت مرة قاعداً مع رسول الله. جاءه ملك، فقال له: من أين أتيت؟ قال: من عند ربي من السماء السابعة. ثم جاءه ملك آخر قال له: من أين أتيت؟ قال: من عند ربي من الأرض السابعة.
ثم جاءه ملك آخر قال له: من أين أتيت؟ قال: من شرق الأرض من عند ربي. قال له ملك ثالث: من أين أتيت؟ قال له: من مغرب الأرض من عند ربي. فالله هنا وهناك وهنالك وهنا وفي كل مكان، قال: صدقت. آية رقم اثنان وعشرون وثلاثة وعشرون. ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور. انظري الآية الكلام الذي قلته لك الآن وهو أن كل شيء موجود في كتاب عند ربنا.
ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب في اللوح المحفوظ من قبل أن نبرأها ننزلها إن ذلك على الله يسير. لماذا؟ لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما هو آت. يعني واحد يسأل الصادق ما هو الزهد في الدنيا؟ قال له لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما هو آت. يعني لا تكن حزيناً جداً ولا فرحاناً جداً، عادي، كل شيء عده عادياً، الحزن عادي والفرح عادي، لا تفرح كثيراً ولا تحزن كثيراً، لأن كل هذه تقديرات من قبل الله تعالى.
ما أصاب من مصيبة قال صدق الله بلغت رسله. كتاب الرسل بلغت كتاباً عن ربنا عنده كتاب، عنده كتاب فوق، بلغ الرسل الكتاب الخاص به هذا أنا سأشرع لك وشرحته في سورة البقرة، الكتاب المحفوظ عند ربنا. سبحانه وتعالى له أول سورة البقرة «الم ذلك الكتاب لا ريب فيه». كتاب موجود عند الله سبحانه وتعالى، يعطيه لكل نبي. ويقال له: اقرأ وخذ الدين الخاص بك لشعبك، يعني أعطاه لموسى قال له: أخرج منه التوراة انزلها لشعبك.
بعدين أخذ الكتاب. أعطاه لعيسى أليس عيسى قال لك: «قال إن عبدالله آتاني الكتاب». أعطاه لعيسى وقال له: خذ منه الإنجيل، أعطه لشعبك. أما لمحمد صلى الله عليه وآله، فأعطاه الكتاب كله. يقرأه هو وآله. لأن كل آل محمد يعلمون عن الكتب السابقة علم غيب. كاملاً. ليس فقط عن القرآن بل عن كل ما أنزل من السماء والأرض. فهنا الكتاب موجود عند الله. وينزلونه ينزله على الأنبياء، وينزلونه على آل محمد. يأخذون ما فيه. متى الأحداث الخاصة بالكون تنزل في ليلة القدر؟
أحداث السنة بسنتها تنزل من اللوح المحفوظ. كل إنسان بقدره، كل إنسان بعمله، كل إنسان سيموت سيعيش، سيتزوج، سيحج، لن يحج، ستأتيه مصائب، ستأتيه أفراح، كله موجود. سينزل من السنة للسنة، ولهذا قلت لكم إن بداية السنة الهجرية أول شهر رمضان تنزل فيها أحداث العالم كاملة. يقال إن هنا الحسين يزيد، يزيد لعنه الله عليه لما دخل عليه زين العابدين مقيداً ومربوطاً بالسلاسل ومربوطاً في أعناقه بالحديد.
قال له، قال له: «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم». قال له: كذبت. هذه ليست فينا وإنما فينا «وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب». هذه التي فينا وليست فينا الثانية. المهم عندما يأتي يقول لك ماذا؟ «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط». الميزان الذي هو عليه ميزان الأرض. ميزان الأرض هو عليه، ولذلك يعرف المؤمن من الناصب بحبه لعلي. ميزان حبك لعليك، حبك لعليك، حب علي أنت مع شيعة.
أنت مع آل محمد. إذا لم تحب علياً فأنت مع الطرف الثاني. ميزان. الكتاب ينزل يعرفونه محمد وآل محمد ويعرفون من هم أتباع شيعتهم لمن؟ هنا بقى جاء عندما الكتاب الأخير عندما جاء ويوصل نهايته أو نهاية رسول الله انتهى. قدم كل ما يريد أن يقدمه ربنا، ومشى على كلام ربنا وقدم كل المطلوبات منه. فهنا قال له ماذا؟ قال له يا محمد اقترب أجلك. أوص إلى علي. قال له يا ربي منافقي؟ قال له: لا تخف. ربنا سيحفظك من الناس، لكن لابد أن توصي إلى علي، لأني لا أستطيع أن أترك الأرض بدون وصي يحمل ديني ويوصله للناس الذين يأتون جدداً.
فلذلك أنت لابد أن توصي إلى علي. قال له ماذا هنا؟ قال له: أنت استكملت أيامك. فتكلم عن الخمس لأنهم جاء أهل المدينة يقولون له ماذا؟ أتأتيكم ناس كثير وضيوف كثير وليس عندكم شيء تقدمونه ولا تضيفونه ولا تعطونه هدايا، خلينا نجمع جمعة ونعطيكم أموالاً. فهنا الله سبحانه وتعالى أنزل فقال له: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى»، لا أريد منكم أموالاً. أنا أجري هو المودة في القربى. أنا أسألك أيها التارك للولاية هل دفعت أجر رسول الله صلى الله عليه وآله؟
أنت ماشي مع دين وتقرأ قرآنه، هل دفعت له الأجر؟ أجره هو المودة في القربى، هل أديت؟ أديت أقرباء يقول لك: نعم أنا أحب أهل البيت. تحب ماذا؟ هو لا يريد منك أن تحب، بل يريد منك أن تتبع. في فرق بين أحب وأتبع. يحب إنسان واحد يحب إنسان إنما لا يتبعه، إنما المحب لمن يحبه مطيع. أفاهم أنت كيف؟ إذا أنت تحب أهل البيت فتتبع أهل البيت، ولذلك لما قالوا له هكذا نعطيك أموالاً وهكذا. قال لهم: لا هديتي والتي أطلبها منكم هي المودة في القربى.
ولذلك نزلت هنا آية الخمس وهي الأموال التي تذهب فقط لأهل البيت. والآن الإمام المهدي عجل الله فرجه تنازل منها لشيعته ووصى بكل الأمور مثل ماذا؟ قال له يا علي، اليوم قضت نبوتك واستكملت أيامك. وكذالك، الاسم الأكبر وميراث العلم، وآثار علم النبوة عند علي، فإني لم أترك الأرض إلا وفيها عالم تُعرف به طاعتي، وتُعرف به ولايتي، ويكون حجة لمن يُولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، فأُوحِي إليه بالاسم الأكبر، وميراث العلم، وآثار علم النبوة وأُوحِي إليه بألف كلمة وألف باب، يُفتح لكل كلمة ألف باب، وألف كلمة.
أطلت عليكم كثيراً. ساعة؟ هنا آخر آيتين بقى هنا، «ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون». الجملة للإمام الرضا عليه السلام قالوا له ماذا؟ قال: هم الأمة؟ قال لهم لا. قالوا له: كيف رسول الله صلى الله عليه وآله يقول أمتي قال لي؟ قال لهم: لا، رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقل هكذا. قالوا له: لا، أصدقاء رسول الله، والذين مع رسول الله قالوا إنه هو قال إن أمتي قال لي، قال لهم: طبعاً سأسألكم سؤالاً، هل الآل تجوز عليهم الصدقة؟
قالوا: لا، هل الأمة تجوز عليهم الصدقة؟ قالوا: نعم، قال لهم: فإذاً الآل غير الأمة. لا يعرفون كيف يحللون الأمور. خلاص كفاية هنا. في آخر آية بقى، «ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون». الرهبانية هذه كانوا عملوها كيف؟ أول ما عملوها عملوها مثل صلاة الليل الخاصة بنا، أنهم يقومون في الليل يعبدون الله ويتعبدون ويتعبدون ويتعبدون ويصومون ويعملون لا أعرف ماذا، وبعدين دخلت فيها أمور شوائب وكوارث، وصاروا يعملون فيها أمور وبدع بدع بدع وأمور مقرفة جداً لا أستطيع تفسيرها أمام العالم، ولذلك ما كتبناها عليهم وما رعوها حق رعايتها.
دعك من صلاة الليل هذه واجعلها فقط للمؤمنين. «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته»، قالوا: يعني ماذا كفلين؟ يعني ماذا كفلين؟ قال لهم يعني الحسن والحسين يكفلوكم في آخر الأيام كفلين من رحمته، يعني الحسن والحسين برحمة الله يكفلوكم يا موالين، ويكون لكم إمام يهديك وإمام يكون نوراً لك، يكون معك في صعالك القيامة يلف حولك ويحميك لغاية ما يدخلك الجنة. نتوقف إلى هنا اليوم، ونراكم في حلقة أخرى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سورة تأمن بها من عذاب الله .سورة الحديد تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد