تتناول المحاضرة تفسير بعض آيات القرآن الكريم وفق منهج أهل البيت، موضحة أن أسماء الله الحسنى الحقيقية والمخلوقات النورانية العظمى تتمثل في النبي وأهل بيته. كما تناقض الآراء التي تنكر ذكر الإمام علي وأهل البيت في القرآن، مؤكدة أنهم باطن السور والمقصودون بالألفاظ المحورية كالصرّاط المستقيم وأولي الأمر. وتختتم المحاضرة بالتأكيد على أن الإمام المهدي هو ترجمان القرآن في هذا العصر وولي الأمر الذي يجب اتباعه والالتزام بولايته.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سنتحدث في موضوع جديد إن شاء الله. كنا قديماً ونحن صغار يعلموننا في المدارس أن لو أن واحداً فيكم أحصى أسماء الله الحسنى التي هي تسعة وتسعين اسماً وكتبها في ورقة سيدخل الجنة. فكنا نجري ونتعلمها ونكتبها ونضعها تحت المخدة على أساس أن ندخل الجنة. لما كبرنا ودخلنا في مذهب أهل البيت وفهمنا المضبوط والصحيح ما هو وجشنا أن كل هذا كلام فارغ والآن أنا أقوله لماذا؟ لأن أهل السنة ما زالوا هناك يفعلون هذه الحكاية وهذا كله كلام خطأ
لأن اسم ربنا سبحانه وتعالى يقول ماذا؟ «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها» وذروا الذين -وذروا يعني تتركونهم في حالهم- وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون. ماذا يعني يلحدون في أسمائه؟ يعني يذكرون الأسماء خطأ لأن أسماء الله الحسنى هذه ليست مجرد ألفاظ. اسمع الإمام الصادق عليه السلام يقول لك ماذا: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا.
فبعبادتنا عُبد الله وبمعرفتنا عُرف الله. ربنا سبحانه وتعالى خلق اثني عشر نوراً. والاثنا عشر نوراً هؤلاء مخلوقات نورانية. أعطاهم أفعاله وأسمائه ملكهم إياها، فأفعاله وأسمائه هم يملكونها ولذلك هم أسماؤهم الحسنى، هؤلاء الأسماء الحسنى لأنهم يملكون صفات الله ويملكون أفعال الله. يعني هؤلاء وسائط بينك وبين الله. يعني مثلاً لا تجيء تقول ماذا يا حسين ارزقني. خطأ. خطأ عندما تقول هكذا، إنما أنت تطلب من الله
أن الحسين يتوسل لك مثلاً أو علي يتوسل لك أو الإمام المهدي يتوسل لك، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى يعلم أننا لابد أن نتكلم معه. فلأجل أن لابد أن نتكلم معه خلق اسماً. وهذا الاسم خلقه بحيث أن ولا إنسان في الأرض يجترئ أن يسمى نفسه به. نحن عندنا في دعاء المبعث نقول ماذا: وباسمك الأعظم الأعظم الأعظم الأجل الأكرم الذي خلقته فلا يخرج من أحد غيرك. يعني ولا إنسان في الدنيا يجترئ -انظر كم كانوا يضايقون رسول الله ويكونون ضده ويسيئون إليه- ومع ذلك ولا واحد جرؤ أن يسمي ابنه الله.
أعطاك الاسم وخلق لك هذا الاسم وقال لك: هذا الاسم تدعوني به. لأن حقيقة ربنا واسم ربنا لا أحد يعرفه أبداً. هذه غائبة عنا كلنا. فخلق لك اسماً أنك تقدر تتواصل به معه. وهذا الاسم ممنوع أحد أن يسمي به ولا يجترئ. لا يجترئ لا كافر ولا عاصٍ ولا أحد يسمي أحداً الله. هذا الاسم خاص بالله. حسناً، ولذلك نحن نقول لك البسملة أقرب لاسم الله الأعظم من سواد العين لا بياضها، لأن البسملة تحمل اسم الله الذي يدل على القدس قدس الأقداس في الأعلى.
حسناً، القرآن لا يتحدث عن أسماء، بل يتحدث عن مخلوقات. هذه المخلوقات هي أسماؤه الحسنى. أضرب لك مثالاً لكي تفهم الكلام الذي أقوله، وكلنا نعرف هذه الحكاية. مثلاً ربنا عندك في القرآن يقول لك في سورة الحجر: «ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم». كلام لرسول الله: «ولقد آتيناك» الكاف هنا كاف المخاطبة، آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم. اسمع التفسير الرائع الجديد الذي يقوله الباقر والصادق عليهما السلام.
أول شيء الباقر عليه السلام يقول ماذا: نحن نحن المثاني التي أعطاها الله لنبيه. ونحن والله نتقلب في الأرض بين أظهركم فمن عرفنا فأمامه اليقين ومن أنكرنا فأمامه الجحيم. نحن المثاني التي أعطاها الله لنبيه. أتسمع الصادق هنا يقول لك ماذا؟ الصادق هنا يقول لك ماذا؟ سورة الحمد ظاهرها الحمد وباطنها ولد الولد. ماذا يعني هذا الكلام؟ قال لك ظاهرها الحمد وباطنها ولد الولد، وأخذ يعد وقال لك
محمد الباقر جعفر الصادق موسى الكاظم علي الرضا محمد الجواد علي الهادي، الحسن العسكري، سبع مثاني. والقرآن العظيم القائم سلام الله عليه. ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم. ولذلك الصادق سلام الله عليه يقول لك إن باطن الفاتحة الإمام المهدي سلام الله عليه. يعني أنت حضرتك الذي تكره الإمام المهدي ولا تعتقد فيه ولا تؤمن به، رغم أنفك، أنت تقف تصلي، تقرأ الفاتحة، تقرأها عشر مرات في اليوم في صلاتك
وهي الفاتحة يقصد بها الإمام صاحب العصر والزمان. ظاهرها الحمد، باطنها ولد الولد. حسناً، نحن نعرف أن لا صلاة تقبل بدون الفاتحة، يعني الإمام المهدي معك في يومك في حياتك عشر مرات تناديه وعشر مرات تذكره. لا تنسَ هذه الجزئية. يأتي يقول لك ماذا؟ يسألونني أسئلة تكون الأسئلة مكررة كثيراً كثيراً كثيراً يا جماعة لدرجة أني والله هناك سؤال أزعجني، يرسلونه لي على الماسنجر، يرسلونه لي على اليوتيوب، يرسلونه لي على الخاص، يرسلونه كتابة، كل واحد يحاول أن يسألني فيقول لي ماذا؟
لماذا لم يذكر الله علياً في القرآن؟ ويسألون الشيوخ أيضاً. حسناً أنا سأقول لك، لماذا لم يذكر الله علياً في القرآن؟ ذكروه بأحلى من اسمه، ذكروه بنفس رسول الله في سورة آل عمران، في آية المباهلة «وأنفسنا وأنفسكم». يوم يرد واحد ويقول لي: لا نحن لا نؤمن بالرواية، هذه رواية نحن لا نعتقد في الرواية. يا رجل، حسناً أليس أنت تقول لي إن أبا بكر كان معه في الغار، ذكره ربنا في القرآن وقال لك أبو بكر كان مع رسول الله في الغار،
هذه رواية، أم روايتكم أنتم صحيحة وروايتنا نحن خطأ. وبعدين تعال قل لي هنا، لماذا لم يأخذ الرسول أبا بكر معه بدل أن يأخذ علياً؟ وقال أبو بكر نفسه؟ أقول لك أنا لماذا؟ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، لأن ربنا هو الذي أمره، أتعلم ربنا الذي خلقهم نفس محمد هو علي. إن قلت نعم، إن قلت لا. علي ماذا أعمل لكم؟ أيعمل لكم حساسية لماذا؟ أنت تفتح على اليوتيوب الآن فتجد واحداً غبياً يقول ماذا: الشيعة تقول إن علياً هو الله.
الله يسخطك يا أخي. نحن هل قلنا هذا الكلام أبداً أفتسمعه أين؟ ويوقفون على المنابر ويهللون والشيعة تقول والشيعة تكفر لدرجة أن واحداً يرسلونها في الموبايلات كلها في التليفونات يرسلونها يرسلونها كلام فارغ. أن الشيعي عندما يذهب للسفر يجعل امرأته تنام مع جاره لكي لا تذهب لجار، ما هذا الكلام القرف؟ شوهتم الإسلام، الله يشوه وجوهكم كلكم. يا أصحاب الفتنة الفتاوى الخاصة بكم هذه. أتريد أن تعرف علياً في القرآن؟ سأقول لك علياً في القرآن.
علي خلق من خلق الله. له خصوصية خاصة عند الله. هو ممسوس بذات الله. وله خصوصية عند ربنا. الآن في الكلام ستفهم من هو علي، إنما أنا سأجلب لك فقط عشرة أو أحد عشر شيئاً في القرآن أضعها أمام عينيك هكذا أقول لك القرآن تحدث عن علي. أول واحدة ماذا؟ الصراط المستقيم. ستقول لي لا ليس مذكوراً باسمه. يا أخي، إذا كنت لست مصدقاً أن الصراط المستقيم هو علي، تعالَ إلى سور القرآن التي أولها حروف مقطعة، اجمعها كلها وضعها عندك في الحاسوب وأزل المكررات.
ماذا يخرج لك؟ «علي هذا صراطه علي مستقيم»، «هذا صراط علي مستقيم». إن قلت لا، فـ«الصراط المستقيم هو علي». طيب، «الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم» منهم هم أولهم علي. ما اسم سورة الفاتحة في الكتاب عندنا؟ أم الكتاب، الفاتحة هي أم الكتاب. فربنا أعطاك أموراً مشفرة في القرآن، قال لك في سورة الزخرف: «وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم». قلت: آه، قلت: لا، هو «في أم الكتاب لدينا»، ليس عندكم، «لدينا لعلي حكيم».
عندك: «الذي جاء بالصدق وصدق به» هو علي. و«تعيها أذن واعية» هي علي. و«أذان من الله ورسوله يوم الحج الأكبر» هو علي. و«أذن مؤذن على الأعراف» هو علي. «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً» هم علي. «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا» هم علي. «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» هم علي. «الذين يؤتون الصلاة - يقيمون الصلاة - ويؤتون الزكاة وهم راكعون» هم علي. في كل كتب المسلمين، سنة وشيعة، هو علي.
إبرهيم لما جاءه الموت طلب من ربه أن يذكره في الآخرين. فربنا هنا أجاب وقال له ماذا؟ «ووهبنا لهم من رحمتنا» أي لإبراهيم ووالده «وجعلنا لهم لسان صدق» هو علي. القرآن كله فعلي. إن قلت نعم وإن قلت لا، القرآن كله فعلي. بل أقول لك أمراً أعظم: علي هو القرآن. والآن سيأتي في كلام الله. هنا يسألون سؤالاً آخر، يقولون ماذا في آية تقول ويسألون: «وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به». «ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم».
يعني أي مشكلة، أي مصيبة تصيبكم -لا قدر الله يعني- ترجعون فيها إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر. من هم أولي الأمر؟ محمد وآل محمد، فقط وفقط وفقط. لماذا؟ لأن محمداً وآل محمد هم الذين يستنبطونه. يستنبطون يعني سيستخرجون لكم الحكم من كتاب الله ومن السنة. السنة في القرآن يا جماعة يذكرها ربنا باسم الحكمة. «يعلمهم الكتاب والحكمة» يعني يعلمهم القرآن والسنة. يقول لك أولي الأمر. ما هو الأمر؟ وأولي الأمر يعني المسؤولين عن الأمر.
هذا الأمر مخلوق من خلق الله، يحيط بالعالم كله، يحيط بالمخلوقات كلها، وهو موجود في «إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر». «ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر». «سلام هي حتى مطلع الفجر». إذن هذا الأمر محاط بالخلق كله، وأولي الأمر هم المسؤولون عنه. هم الذين يخرجون منه الأوامر لكم. هم الذين يستنبطون من القرآن ومن السنة الأحكام التي تنفعكم. ولذلك هنا لكي أثبت لك أن كلمة الحكمة في القرآن يقصد بها السنة،
يقول لك: «هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة». يعلمهم القرآن ويعلمهم السنة. وبعدين جاء لك في آية أخرى: «واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة». وبعدين يكفيك حديث الرسول (صلى الله عليه وآله) عندما يقول لك: «إني أوتيت الكتاب ومثله معه». يعني السنة، لأن السنة أيضاً ما هو إلا وحي يوحى. يعني أفعال الرسول: تقرير، موافقة، إثبات، أو نهي، طالما سكت وافق على ما يفعلونه إذن تكون من ضمن السنة.
فلذلك السنة لأنه «وما ينطق عن الهوى»، فالسنة أيضاً يجب أن نمشي عليها وإلا فهناك أمور كثيرة في دينك لا تستطيع أخذها من القرآن إلا من السنة. مثل الصلاة ومثل أعمال الحج ومثل أعمال الزكاة ومثل أعمال الصلاة على الميت وإلى آخره، هذا كله كله جاءنا من السنة. ليس مثل ما يقولون: حسبنا كتاب الله. أخذوا كتاب الله كأنه ألفاظ موضوعة ولا يفهمون حتى منه شيئاً، ولما سئلوا عن التيمم لم يكونوا يعرفونه، ولما سئلوا عن معنى فاكهة وأب لم يكونوا يعرفونه، وفقط يجعل نفسه خليفة رسول الله، وأنتم تماشونه.
هنا يقول لك ماذا؟ علي (سلام الله عليه) يقول لك: القرآن خزائن مغلقة، وهذه الخزائن تحتاج إلى مفاتيح وتحتاج إلى ترجمان. يعني يقول لك: القرآن خط مستور بين دفتين، لا ينطق بلسان وتحتاج إلى ترجمان، وإنما ينطق به الرجال. خط مستور بين دفتين، تعريف القرآن عنده: خط مستور بين دفتين، سطور بين دفتين، وهو الكتاب الذي بين أيدينا، لا ينطق بلسان. وهو يقول لك في مكان آخر: يستنطقونه، لن ينطق، فلو أمسكت أنت القرآن لا تستطيع استنطاقه، لا ينطق ولا يخرج لك شيئاً.
إذا أردت أن تفهم القرآن عن طريق أهل البيت تجده مختلفاً جداً عن بقية التفاسير الأخرى، اختلافاً كبيراً. فهنا أقول لك ماذا؟ لابد له من ترجمان. طيب يا رب، من سيترجمه إذن؟ أنت يا مولانا تقول: القرآن لابد أن يترجم، فمن سيترجمه؟ طيب نرجع هكذا إلى زيارة آل ياسين ونقول ماذا؟ السلام عليك يا داعي الله ورباني آياته. السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه. إذن من الذي يترجم لك هنا القرآن؟ صاحب العصر والزمان، هو الذي فهمنا القرآن، هو الذي فسر لنا القرآن، وهو -أيضاً لا ينطق إلا عن الهوى؟ كلا- كلهم مسلسل واحد، كلهم من نبع واحد، من نبع صافٍ، كل كلامهم لا يختلف فيه،
ليس فيه اختلاف. ولذلك نحن في عصرنا الحالي الذي ترجم كتاب الله هو الإمام المهدي (سلام الله عليه). هنا يأتي واحد يقول لي: أنا أقرأ القرآن وبشطارتي أفهمه، هو يعني صعب؟ ليس صعباً، أنا أقدر أفهمه. طيب، أنا سأقول لك إذن: القرآن معك، والقرآن فيه عدة أمور متضاربة، فسرها لي أنت يا شاطر إذن. يعني مثلاً عندك في القرآن آيات تقول ماذا؟ «كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير». تنتقل لك آية أخرى: «الله أنزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني».
في الأعلى قال لك محكم، والثاني قال لك متشابه. تأتي واحدة ثالثة تقول لك ماذا؟ أو «أنزل كتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات». أخرج لي إذن أنت بشطارتك وفصاحتك هكذا آية واحدة تقول لي: هذه محكمة أم هذه متشابهة؟ لا يوجد في القرآن من أول الفاتحة إلى سورة الناس أي دليل يدلك على أن هذه الآيات محكمة وهذه الآيات متشابهة، ولا يمكن أبداً أن تستخرجها، ولا يمكن. من الموكل بذلك فقط؟ هم ترجمان القرآن.
هم فقط الذين يعرفون أين المحكم وأين المتشابه. لا تتعب نفسك إذن. مثلاً، أعطيتك مثالاً: في سورة الواقعة يقول لك: «إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون». طيب، «إنه لقرآن كريم في كتاب»، لماذا وضع القرآن في كتاب؟ قرآن كريم في كتاب مكنون، انتبه، كلمة كريم لا تطلق إلا على العاقل. «إنه لقرآن كريم». انظر عندما يريك ربنا الإشارات. قرآن كريم، هذا القرآن الكريم موجود في كتاب مكنون، وهذا الكتاب المكنون «لا يمسه إلا المطهرون».
لا يمسه، لن يعرف حقيقته أبداً غيرهم فقط. هذا يعطيك إذن إشارة يفهمك إياها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما قال له: «يا علي، لا يفهمك إلا الله وأنا، ولا يفهممني إلا الله وأنت». لا يعرفك «لا يعرفك إلا الله وأنا، ولا يعرفني إلا الله وأنت». يعني يريد أن يبين لك: الكتاب القرآن الكريم من هو؟ الذي موجود في الكتاب المكنون والذي لا يعرف أصله إلا المطهرون، هو علي (سلام الله عليه). تعال لنرى هنا ربنا يقول في سورة أخرى ماذا؟ في سورة الزخرف:
«حم والكتاب المبين، إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون، وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم». «حم» اسم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الكتب السابقة. عندنا يمكن ست سور في القرآن أو سبع سور في القرآن تبدأ بـ«حم». و«الكتاب المبين» تفسيرها علي. كأن الله تعالى يريد أن يقول لنا ماذا؟ «أقسم بمحمد وعلي إنا جعلناه قرآنا عربيا». انتبه إلى كلمة «جعلناه». يعني أنا عندي مثلاً لوح خشب، فأقول لك ماذا؟ أنا جعلت الخشب هذا طاولة، أو جعلت الخشب هذا كرسيّاً.
إذن هو شيء يُجعل منه شيء. فإن، انتبه إلى الكلام، «إنا جعلناه قرآنا عربيا». يعني هو ليس قرآنا عربيا، بل نحن جعلناه قرآنا عربيا. لماذا؟ لكي تستطيعوا -سأقول لكم- أن تستوعبوا من هو عليّ؟ جعل عليّا عبارة عن كتاب يحوي كلمات وحروف وألفاظ وآيات لكي تفهموا من هو عليّ. «جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون». أولستم تريدون أن تعقلوا؟ أولستم تريدون أن تفهموا؟ خلاص، «إنه في أم الكتاب لدينا» -ليس لديكم، لدينا- «لعلي حكيم». يعني يريد أن يفهمك ربنا ما هو عليّ: «جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون».
ونحن جعلناه، نحن، وهو موجود عندنا في أم الكتاب لعلي حكيم. وبعدين هنا يقول لك ماذا؟ عملناه قرآنا لكي يناسب عقولكم وتفهموا الدنيا التي أنتم تعيشون فيها، على قدر عقولكم وعلى قدر أيامكم وعلى قدر عصركم ولذلك القرآن كل عصر يعطيه، كل عصر يعطيه وهذه من معجزاته. يعني قبل خمسين سنة لم يكونوا يفهمون ما نقوله، وبعد خمسين سنة لن يفهموا ما نقوله، لأن لكل عصر عطاءاته، لكل عصر عطاءاته، ومن نفس القرآن، وهذا من ضمن معجزات القرآن.
لأن حقيقة القرآن الكريم لا تستطيعون أن تحيطوا بها أبداً، ولا تقدرون على فهمها. لا يحيط بها إلا من قبل الله ورسوله وأهل البيت، حقيقتها. وعندما قال لك: «ولقد يسرنا القرآن للذكر»، يعني أنت لو تعرف حقيقتها بدرجة يستوعبها عقلك، لا تقدر أن تعبر عنه بألفاظ، ولذلك وضعه هو في ألفاظ وبسطها بسطها بسطها بسطها ووضعها في كتاب. ووضع لك أخباراً في هذا الكتاب، وأخباراً عن الأنبياء الذين خلت، وأخباراً عن الآتي، وأخباراً عن كل شيء وضعه لك في الكتاب وبسطه جداً: «ولقد يسرنا القرآن للذكر».
فهل من مدَّكر؟ أهل فيكم من يتذكر فيقرأ كل يوم جزءاً، أو كل يوم مائة آية، أو كل يوم سورة؟ بل أنتم قاعدون لاهون بالأكل والشرب والأموال وكم حوَّشت اليوم، وكم جمعت اليوم، وكم عملت وكم جعلت. تنسى أنه سيأتي عليك وقت يذهب فيه كل هذا، فتجد نفسك واقفاً وحدك، ماذا فعلت؟ ماذا قدمت؟ ولا شيئ. الإمام المهدي -سلام الله عليه- هو يمثل عليّاً الآن. يعني أنت آمنت بولاية عليّ، لابد -طالما آمنت بولاية عليّ- أنك الآن في ولاية المهدي -عليه السلام-، إذن لابد أن تكون مؤمناً بولاية المهدي، إذن الولاية الآن لصاحب العصر والزمان، العلم الآن لصاحب العصر والزمان، ترجمة القرآن لصاحب العصر والزمان، كل ما معنا لصاحب العصر والزمان، من يقوم بخدمتنا هو صاحب العصر والزمان، من يقوم بأعمالنا هو صاحب العصر والزمان، الذي أنتم لستم معترفين به وتقولون صاحب السرداب؟
يا ويلكم عندما يخرج وقرب خروجها، وسنشمت فيكم شماتة بكرة يا عيني. حسناً، تعالوا ننظر كيف أن الإمام الصادق -الذي وضع لنا دعاء الندبة- والإمام المهدي أيضاً وضع دعاء الندبة، أي أن نفس الإمام الصادق والإمام المهدي عملا دعاء الندبة. تعالوا ننظر كيف أن الإمام الصادق في دعاء الندبة يسمي الإمام المهدي بأسماء سور القرآن الخاصة بعليّ. اسمع معي، يقول له ماذا؟ يا ابن الصراط المستقيم -التي هي سورة الفاتحة-. يا ابن النبأ العظيم -سورة النبأ-، يا ابن من هو في أم الكتاب لدى الله علي حكيم -سورة الزخرف-، يا ابن الآيات البينات، يا ابن الدلائل الظاهرات، يا ابن البراهين الواضحات الباهرات، يا ابن الحجج البالغات، يا ابن النعم السابغات، يا ابن طه والمحكمات، هذه سور عليّ.
يا ابن ياسين والذاريات -نحن نعرف أن سورة الذاريات هي سورة تتكلم عن عليّ وعن جنود الإمام المهدي، أنا شرحتها من قبل، في سورة الذاريات وصل لك لجنود الإمام المهدي-، يا ابن الطور والعاديات -سور الإمام المهدي-، أنت ابنه. أنت ابنه والآن أنت محله، أفهيم؟ إنما هو يناديك يا ابنه، يا ابن طه والمحكمات، يا ابن ياسين والذاريات، يا ابن الطور والعاديات. ينادينا باسم عليّ، وهو الآن إمامنا عليّ، إنما إمامنا الحاضر هو الإمام المهدي -سلام الله عليه-.
لذلك أنت أيضاً تجد إشارات في سور القرآن تعطيك إشارة عن الإمام المهدي، يعني مثلاً نحن نقرأ دائماً في ختام آل القاسم -محمد يفعلها ليس أنا-. التي هي: «والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر»، ما هو الحق؟ الحق ما دار عليّ أينما دار، والآن الحق مع المهدي، «وتواصوا بالحق» أي تواصوا بوجود الإمام، تواصوا بالمهدي، «وتواصوا بالصبر» على انتظاره. هذه العصر. تواصوا بالحق بإمامهم وتواصوا بالصبر على انتظاره.
عندك سورة التغابن، «فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا». يقصد ماذا بالنور الذي أنزلنا؟ يقولون لك ماذا القرآن؟ في تفسيرهم هناك ما هو القرآن؟ آمنوا بالله عرفنا، برسوله هل تؤمن برسوله إلا برسالته؟ ورسالته محمد هي القرآن، فإذن إيمانك بمحمد إيمانك بالقرآن، إنما النور الذي أنزلنا هم الأئمة -سلام الله عليهم-. افهمها، لأننا نقول لك القرآن يُفهم عن طريقهم. لو سمعت من هؤلاء ستضيع وتجد نفسك تاوهاً ولا تفهم أي شيء،
متخبطاً يميناً ويساراً. حسناً، يقول لك الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول لك: «من اختار إماماً غير الذي فرضه الله فقد اختار نبياً غيري، ومن اختار نبياً غيري فقد اختار رباً غيره، ومن اختار رباً غيره فهذا هو الشرك في القرآن». يعني إذا أنت اخترت إماماً غير الذي فرضه ربنا فأفيقوا إذن، واسمعوا إذن، وفتِّحوا عقولكم إذن، من اختار إماماً غير الذي فرضه الله فقد اختار نبياً غيري، ومن اختار نبياً غيري فقد اختار رباً غيره،
ومن اختار رباً غيره فهذا مشرك. كل كلمة الشرك في القرآن هي على من اختاروا إماماً غير الإمام الذي فرضه ربنا، لأن كل القرآن محمد وعلي وعلي ومحمد والولاية، محمد وعلي وعلي ومحمد والولاية. نتوقف إلى هنا اليوم إن شاء الله ونراكم في حلقة أخرى وإن شاء الله لم أطِل عليكم اليوم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسماء الله الحسنى وعلي في القرأن .محاضره من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد