تناولت المحاضرة تفسير سورة الشمس مع بيان فوائدها العظيمة في تهذيب النفس وتطهير القلب وتفريج الهموم والرزق. استعرض المحاضر الجوانب الكونية والعلمية المتعلقة بخلق السماء والأرض وأشعة الشمس والليل والنهار. كما ناقش دلالات الأقسام الإلهية المتعددة في السورة والإشارات الباطنية المرتبطة بأهل البيت عليهم السلام وأمة محمد. وختم المحاضرة بضرب المثل بقصة قوم ثمود وبيان عقوبة السكت عن المنكر وضرورة التمسك بولاية أهل البيت.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سنتحدث عن سورة قصيرة. لكنها ليست قصيرة جداً، وليست كَسورة الكوثر أو سورة النصر، إنما هي أيضاً من السور القصار. لكن هذه السورة لها معنى ثانٍ عظيم جداً، والآن ستعرفونه عندما أتحدث عنها. هي سورة الشمس. قبل أن أتحدث عن السورة، سأقول لكم فوائدها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن الإمام الصادق عليه السلام. هذه السورة تُسمى سورة التهذيب، تهذيب النفس وتطهير القلب.
من فوائدها: عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من كان قليل التوفيق وأدمن على قراءتها يوفقه الله تعالى». فيها منافع كثيرة، وحفظ للشخص، وقبول عند الناس، ومن قرأها فكأنما تصدق بكل ما طلعت عليه الشمس، ولهذا وضعت العنوان «تصدقت بكل ما طلعت عليه الشمس». الإمام الصادق عليه السلام يقول ماذا؟ يقول: «يستحب لمن كان قليل الرزق، قليل التوفيق، كثير الخسران، كثير الحشرات أن يدمن عليها على الأقل ثلاث مرات في اليوم».
يعني اعتبرها دواء. حبة في الصباح وحبة في الظهر وحبة في المساء. اعتبرها إن لم تكن فاضياً وأنت تسود السيارة وأنت قاعد وأنت قبل أن تنام، المهم ثلاث مرات في اليوم تفعلها. هذه لو فعلتها وأدمنْتَ عليها, يقول لك: «تصيب زيادة وتوفيقاً في رزقك وفي أعمالك». وبعدين يقول لك: «الذي يشرب ماءها»، ماذا يعني يشرب ماءها؟ يعني مثلاً في ناس تكتبها على ورقة وتضع الورقة في الكوب، أما إذا كنت تقرف من الورقة أو من الحبر أو من الكلام هذا، فيمكنك أن تمسك الكوب وتقرأها عليه وتشربها.
هذا للجماعة الذين عندهم رجفة، الذين تأتيهم رجفة وهم مخضوضون أو أعصابهم تعبانة أو تأتيهم هزة في أجسامهم هكذا، يديمون على قراءة هذه السورة على الماء ويشربونها. هذه السورة قبل أن أتحدث عنها، سأعطيك فكرة عن لأنها سورة الشمس، فلا بد أن نتكلم قبل أن أتكلم عن الشمس، أن نتكلم عن فضاءنا هذا كله. نحن نعرف أننا قاعدون في درب التبانة، مجرة درب التبانة الخاصة بنا. هذه المجرة مليانة بالكواكب وبالنجوم.
شكل الكواكب والنجوم في هذه المجرة هو كالتالي. كلهم عبارة عن كواكب وكلهم يسبحون في الفضاء. لكن عندما يسبحون في الفضاء تجد أن حولهم شيئاً يمسكهم. ما هو هذا الشيء؟ هو ما يُقال له الطاقة السوداء. يعني ماذا تقول؟ طاقة سوداء تمسك هذه الكواكب كلها، مثل أن تجلب أنت طبق مهلبية أو طبق كاسترد وتضع فيه فواكه. هل الفاكهة يمكن أن تقع من الطبق؟ لا، تبقى مسنودة بالشيء الذي هي فيه. هذه المادة السوداء تسند هذه الكواكب كلها في السماء.
يعني عليك أن تعتبر أن هذه السماء كلها عبارة عن سواد، سواد وفيها هذه الكواكب. طيب، كل السماء يملؤها الظلام. لماذا عندما نأتي لننظر إلى حياتنا نحن على الأرض، نجد أن هذه الأرض ربنا خصها بغلاف جوي؟ الغلاف الجوي هذا ماذا يفعل؟ أول شيء عندما تنزل أشعة الشمس علينا، الغلاف الجوي فيه سبع طبقات وهي ألوان الطيف السبعة. ألوان الطيف السبعة هذه ماذا تفعل؟ ينزل الشعاع على أول لون، بيكون تحته أسود.
ينزل على ثاني لون تحته أسود، الثالث لون تحته أسود، يعني لون وأسود، ولون وأسود، ولون وأسود، عندما ينزل الشعاع علينا بيكون أخد من هذه الألوان كلها اللون الأزرق. فتجد السماء زرقاء والبحر أزرق والجو كله أزرق، لماذا؟ نتيجة اختلاط هذه الألوان كلها مع بعضها، تعطيك اللون الأزرق. هذا الكلام ربنا فعله لماذا؟ لأن أشعة الشمس لو نزلت علينا مباشرة لتعمينا كلنا. لتعمي أعيننا. فلأجل رحمة ربنا بنا، وضع لك أن السواد يخفف من أشعة الشمس لتصل إلينا بصورة صحيحة.
ولذلك يقول لك: «والذي خلق الليل والنهار». الليل أقدم من النهار، لأن السواد قبل النهار. النهار عبارة عن قشرة رقيقة تغطي الأرض. ولذلك يقول لك: والليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون. يعني هذه القشرة يسحبها، وبعدين يخلي الدنيا ترجع مرة أخرى لطبيعتها وهي الظلام. طيب، ولهذا عندما يأتي يقول لك: «يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل». «يولج الليل في النهار» وهي الألوان السبعة، كل لون معه أسود، معه أسود، مع أسود، فيصبح «يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل».
طيب، هذه السورة، هذه السورة، يقول لك ماذا؟ أطول سورة في القرآن فيها حلف. حلف، يعني نحن نعرف الفرق بين الحلفان والقسم. الحلف يبدأ بالواو، مثل أن تقول والله وحياة كذا وكذا وكذا، أما القسم فشيء آخر. ولهذا ربنا يوجد فرق بين أن يحلف فيقول: «والليل والشمس والضحى والقمر» وإلى آخره، ممكن أن يحلف بكل مخلوقاته. أما القسم؟ فلا. «لا أقسم بهذا البلد، لا أقسم بمواقع النجوم». لماذا؟ لأن القسم قلتُه لك أنا قبلُ في الحلقة السابقة، القسم هو أنك تلجأ إليه، تلجأ إليه بقوة ليسندك وتحتمي به.
فربنا أقوى الأقوياء وربنا خالق الكون كله، فلا ينبغي له أن يقسم، بل يحلف. يحلف لكي يبين لك أن ما سيأتي مهم جداً. أما القسم فلا، القسم عندما يقول لك «لا أقسم» فمعناته شيء عظيم جداً ولكنني لا أقدر أن أقسم به، لكن يجب أن تفهم أنه شيء عظيم. هنا حلف ثمانية أحلاف. يا ترى يا ربي حلفت هذه الحلفانات الثمانية لماذا؟ أكيد بالطبع لا يمكن أن يكون أحد يحلف على شيء إلا إذا كان الشيء الذي يحلف عليه مهم جداً جداً، وخصوصاً عندما يحلف الله.
فلما يحلف الله فمعناته أن هناك شيئاً ضخماً يريد أن يقوله لك. اسمع الآن ماذا قال. قال: «والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها، والنهار إذا جلاها، والليل إذا يغشاها، والسماء وما بناها، والأرض وما طحاها، ونفس وما سواها»، انتهت الثمانية. «والأرض وما دحاها»، انتهت الثمانية. ماذا يا ربي تريد أن تقول؟ «قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها». كل هذا الحلف لكي يقول لك كلمة واحدة، وترى هذه الكلمة قوية والآن سأصل إليك في الكلام.
الحسين عليه السلام علمنا أن القرآن يقرأ على أربعة، وكلنا عرفناه وسمعناه كثيراً ممن هم على المنابر، وهي العبارة والإشارة واللطائف والحقائق. هذه السورة يا جماعة كلها تشير إلى محمد وآل محمد. ولذلك أعطاك فيها إشارة، لأنها مشفرة، إشارات مشفرة لكي عندما تقرأها أنت تفهم أنا ماذا أقصد؟ أقصد أمة محمد، أقصد أمة محمد، اسمع معي. «والشمس وضحاها»، أنا سأعطيك معنى العبارة وبعدين سأقول لك بالإشارة.
«والشمس وضحاها» هو ربنا يقسم هنا بالشمس، ويقسم بضحى الشمس عندما تبدأ الشمس بالطلوع والانتشار في الأرض. نحن نعرف أن الشمس الموجودة الخاصة بنا في درب التبانة، وأن الأرض كلها والأرض والقمر وبقية الكواكب تلف وتجري لكي تلحق الشمس وتجري وراءها، والشمس تجري لمستقر لها، وكل في فلك يسبحون. فكلهم حول شمسنا. «والشمس وضحاها» هذا بمعناه العبارة، أما بالإشارة فيقصد بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانتشار دينه.
«والشمس وضحاها»، والشمس هي رسول الله. «والقمر إذا تلاها». طبعاً نحن نعرف أن القمر ضحية من ضحايا الأرض. وأن القمر هو الشيء الأساسي الذي نمشي عليه في مواضيعنا الدينية. يعني ظهر الهلال صمنا. انتهى الهلال ظهر هلال شهر شعبان خلصنا الصيام. يعني نحن نحسب أحوالنا الدينية كلها، إن كان أعيادنا، إن كان صيامنا، إن كان الحج، إن كان كل شيء على هدى الشهور القمرية. وبيني وبينك هي أضبط شيء. الشهور القمرية هذه نعمها للحساب ولديننا.
إنما هنا يقصد «والقمر إذا تلاها» ويقصد به الإمام علي سلام الله عليه. هل تلى رسول الله؟ لا. ولذلك قال لك «إذا تلاها» لم يتلها. «والقمر إذا تلاها». «والنهار إذا جلاها». النهار ما هو إذن؟ أي نهار؟ «إذا جلاها» هل جاء النهار أم لم يجيء بعد؟ لا، لم يجيء بعد. متى يأتي النهار؟
عندما تنتهي مشكلة الأرض عندما تلف الناحية الثانية وتتغير، تطلع الشمس من المغرب، والليل يأتي ثلاث ليالٍ على الأرض كلها هذه، ليلاً والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس. هنا وأشرقت الأرض بنور ربها. وهو بماذا؟ بظهور الإمام سلام الله عليه. إذن «والنهار إذا جلاها» جلاها أي أزال هذا السواد الذي فيها. بطلوع الإمام، لم يأتِ بعد، «إذا جلاها» لكي يجليه. و«الليل إذا يغشاها» و«والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها».
انتبه هنا من ناحية علمية الليل إذا يغشى الشمس، يعني تغطيها. بالفعل في السماء ليس هناك سماء بل قال لك سواد سواد سواد. حتى يوري غاغارين لما طلع على سطح القمر، قال لم يكن هناك سماء، كما ترونها كلها أسود، وصوروه وأرسلوا لنا الصورة، كله حوله أسود، والشمس تبدو النجم باهتاً باهتاً، أما الشمس فيبدأ ضوءها أين؟ في الأرض. فهنا «والليل إذا يغشاها». هذا بالنسبة إلى الشمس. أما الباطن الخاص بها فهو حكم بني أمية وحكم العباسيين.
عندما غطوا الدنيا بالسواد الخاص بهم، بالظلم، والكفر، والعدوان، وبالقوة، وبكل ما فعلوه هذا، غشوا، غطوا الدنيا كلها بظلمهم وبرفعهم، وما زال العباسيون موجودين وما زال ظلمهم في الأرض وفي العرب. «والسماء وما بناها». السماء ما هي؟ كان يقولون باللغة العربية كل ما علاك فأظلك. يعني كل شيء فوقك ومتغطى به يكون سماء. إنما هي السماء التي نقصدها هنا التي هي السماء التي خلقها الله وقال عنها.
التي هي قال «لقد زينا السماء بمصابيح، وحفل فيها نجوم، وحفل فيها أقمار، قمر وحفل فيها وحفل فيها». هذه السماء التي أمامنا. إنما الناس يريدون أن يفهمك الله أن خلقت هذه السماء صعبة جداً وقوية جداً. يعني لا تفكر أن خلق السماء سهل. ولذلك قال لك «أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها؟». رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها. حسناً «أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها؟».
ولا يمكن لأحد أن يسألك هذا السؤال إلا عندما يكون الجواب في صفك. يعني أقولها لك بطريقة أخرى. عندما يأتي مثلاً ابنك ويريد أن يضرب شخصاً طويلاً وعريضاً أمامه. ستقول له: أنت أقوى من هذا الشخص؟ أنت تظن نفسك أنك أقوى منه؟ الجواب سيقول لك: لا. «أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها؟». انتبه هنا عندما يقول لك «رفع سمكها فسواها» يعني كأن فيها سمك السماء. هي أصلها دخان. إنما لها سمك. ويقول لك «رفع سمكها فسواها»، كلمة سواها يعني ماذا تعني؟
يعني جعلها كلها سطحاً واحداً. نحن نعرف الإنسان عندما يأتي ليبني شيئاً، يضع شيئاً بجانب شيء إلا ويبدو هذا الخط، مهما تغطيه يظهر. ولذلك السماء ليس فيها هذه الخطوط. «فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرتين، ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير». لماذا؟ كأن السماء قطعة واحدة كلها على طول. ليس فيها أي التواء ولا فت ولا ثقب ولا خربشة ولا أي شيء. رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها، كلمة أغطش ليلها يعني جعلها شديدة السواد.
ولذلك أنا قبل ذلك قلت لك الآن قلت لك إن السماء سوداء. اللون الأزرق الذي تراه هذا من ألوان الطيف، أما السماء سوداء أغطش ليلها. وأخرج ضحاها عندما تطلع الشمس على الأرض. والأرض بعد ذلك دحاها. أخرج منها ماءها ومرعاها. دحاها ماذا تعني؟ يعني كما تقول مثلاً؟ سواها وصنعها هكذا ووضعها. مم؟ وبعدين أخرج منها ماءها ومرعاها. والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم. يقول لك ماذا؟ قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا، ذلك رب العالمين.
وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض اتيا طوعا أو كرها قالت أتينا طائعين. حسناً أنت عندي الآن الآية التي قلتها «أنتم أشد خلقا» تخبرك أن خلق السماء وبعدين الأرض. في الآية الثانية خلق الأرض وبعدين استوى إلى السماء. هذا الكلام الناس الذين لا يفهمون العربية جيداً، يقولون لك الكلام في القرآن فيه تخبط، وخصوصاً المستشرقين.
قرآنكم فيه تخبط كثير. يا عم لماذا فيه تخبط؟ أنت الذي لا تفهم. لماذا؟ لأن الإنسان عندما يخلق شيئاً يحضره، وبعدين يبدأ في عمل شيء آخر، عندما يركز يعني يرتاح، يرجع ليسويه. بالضبط كأن لديك عجينة. وضعتِ تريدين أن تضعي شيئاً هنا وهنا، وضعتِ العجينة وصنعتِها وكورتِها ووضعتِها هنا. ورجعتِ فأمسكتِ شيئاً آخر ريثما تهدأ هذه. انتهيتِ من الشيء الآخر فرجعتِ مرة أخرى للعجين، بالضبط هذا ما حدث. خلق الأرض دحاها. وبعدين ذهب إلى السماء وهي دخان، رفع سمكها فسواها.
مم؟ بعد أن سوى السماء، نزل على الأرض الأرض لها دورة أخرى، أخرج منها ماءها ومرعاها. التي هي ماذا؟ «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور». ذللناها للإنسان. امشوا في مناكبها، يعني صالحة لأن تمشي وتزرع وتتاجر وتنام وتبني وتعمل كل شيء فيها. جهزها لك تماماً، وضع لك الأنهار، وضع لك العيون، وضع لك الينابيع، وضع لك البحار، جهز لك كل شيء في الأرض بعد أن أولاً دحاها. بعدين صعد للسماء وبعدين رجع للأرض فجهزها مرة أخرى.
هذا ما نفهم من القرآن، وإياك أن تسمع أحداً يقول لك إن القرآن فيه تخبط،ها قد فهمتك هذه الحجة وكيف يمكنك قولها. إذن بعد أن انتهى من الأرض واستوى للسماء وهي دخان وقال لها «وللأرض اتيا طوعا أو كرها قالت أتينا طائعين». حسناً. نقول لك الآن إن أحد العلماء أعجبني فقال كلمة أعجبتني جداً فقلت أقولها لكم، ماذا يقول؟ «إن الله اختار تسع كلمات للنفس». هنا بقى سندخل في النفس وهو سواها. أول شيء قبل أن نقول لك هذه التسع كلمات، أقول لك إن النفس أنت نفسك هي ذاتك.
إنما أنت تتغير، يعني ماذا؟ يعني نفسي هي ذاتي، أما جسمي هذا لست أنا. بحيث أنت عندما تنظر إلى صورتك وأنت عمرك أربعة عشر سنة، عشرون سنة، ثلاثون، أربعون، خمسون، سبعون، تجد نفسك من هذا البني آدم؟ كل مرة صورة مختلفة، كل شوية صورة وجهك تختلف، مرة تكون رفيعاً، وبعدين تكون سميناً، وبعدين يكون شعرك أبيض، وبعدين يكون وجهك مكرمشاً، وبعدين وبعدين وبعدين جسمك هذا ليس أنت، أنت نفسك فقط، نفسك هي أنت، هي ذاتك. أفاهم كيف؟ فنفسك هذه الله يعطيها أشياء تستطيع أن تخرج بها.
أعطاها عينين، وأعطاها أذنين، وأعطاها أنفاً، وأعطاها لساناً، وأعطاها شفايف، وأعطاها يدين ورجلين، هذه الأشياء اشتغلي بها، اطلعي بها، يساعدونك على أن تخرجي فيها. مثل بالضبط أنت قاعد في السيارة، السيارة قطعة حديد. شغلت السيارة، اشتغلت. تشغيلك للسيارة هذه النفس دخلت فيها، اشتغلت. أودتك كما أنت الذي تسوقك، أودتك كأن في المكان الذي أنت تريده، انتهيت أطفأت تركتها وخرجت. أصبحت قطعة حديد. انتهى ليس فيها أي نفس، ليس فيها أي حركة.
هذا بالضبط جسمنا هكذا. نفس موجودة. تدخل تستعمل هذا الجسم. عندما هذا الجسم يهرم ويكبر. ويصير خلاصاً ليس لها قعود فيه. تتركه وتذهب لجسم آخر. هذه الحقيقة. ونفس وما سواها الذي سواها هو. الخالق لها. فالهمها فجورها وتقواها. أعطاها الإلهام. بالفجور وأعطاها الإلهام بالتقوى. وقال لها هذا طريق خاطئ وهذا طريق صحيح. يعني عرفك الطرق كلها. قال لك هذا الطريق يوديك في داهية وهذا الطريق يوديك الصراط المستقيم.
وعرفك افعل كذا ولا تفعل كذا. ولو فعلت كذا ستكون مصيبتك. مصيرك كذا ولو فعلت كذا سيكون مصيرك كذا. الهمها فجورها وتقواها. ولذلك تجد فطرة الإنسان. تكره الخطأ. الفطرة بتاعتك أنت تكره الـ. الحرام. تكره الـ الـ. الشيء الذي يخالف الطبيعة. حتى الإنسان الذي يرتكب أشد أنواع الحرام. تجد من داخله متضايقاً. سواء كان سارقاً، سواء كان زانياً، سواء كان شارباً. تجد من داخله يحس بأنه مخطئ. ويحس بأنه متضايق، لماذا؟ لأن هذه ليست طبيعة النفس.
هذه طبيعة الشيطان الذي هو راكبك. هنا بقى يقول لك ماذا؟ أن الله اختار تسع كلمات للنفس تعطي الكمال لمفهومها وهي. قال لك النفس. هي الكمال بالتكوين. يعني نفسك متكاملة كاملة. هي الكمال بالتكوين. وما سواها هي الكمال في البرمجة. فألهمها هي الكمال في التعليم. فجورها الكمال في الشر. تقواها الكمال في الإيمان. قد أفلح الكمال في الفوز. من زكاها الكمال في التهذيب. وقد خاب الكمال في الخسران،
من دساها الكمال في الشر والخبث. حلوة جميلة. يعني أعطاك كمالاً في كل شيء. بعدين يعني هل يريد أن يقول لنا كل الكلام هذا ماذا؟ قد أفلح من زكاها. ماذا يعني زكاها؟ ما هي الزكاة؟ الزكاة هي طهارة. «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها». تريد أن تطهر نفسك تدفع زكاتك وتعمل زكاة علمك، زكاة قوتك، زكاة مالك، زكاة كل شيء أعطاك إياه الله. الزكاة طهارة. فنفسك هذه لابد لها من زكاة. «قد أفلح من زكاها». زكاة نفسك تفتكر ماذا؟
يا جماعة السورة هذه تتكلم عن محمد وأهل محمد. فزكاة نفسك هنا ماذا؟ التي هي أن تنقذ نفسك من العقبة. «وما أدراك ما العقبة * فك رقبة». تفُك رقبتك من النار، وتفك رقبتك من النار بماذا؟ بماذا؟ «الذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم». قلتها ربما خمسمائة مرة. آمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم التي هي الولاية. «قد أفلح من زكاها». تطهر نفسه بالولاية. كيف؟ أن تمشي على دين الله كاملاً.
الناس الذين يرفضون الولاية دينهم ناقص. لأن الله قال لك أنا أريد ديني أن يكون هكذا. أنت تقول له لا، أنا أريد هكذا. هو قال لك أمامك ووضحها لك بصورة واضحة. قال لك: «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا» الثلاثة. من هم الذين آمنوا يا رب؟ «الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون». وفي كل مذاهب المسلمين قالوا عن علي. فإذن الله يقول لك إنما وليكم الله ورسوله وعلي، وأنت تقول لا، لا أريد.
لا أريد. «أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟» مالك؟ «مالكم كيف تحكمون؟» لما الله يطلب منك طلباً ويقول لك نفّذ وتقول له لا. تخيل نفسك واقفاً أمامه، تخيل نفسك وأنت تقول لله لا. لا لا أريد أن أرد، لا لا أريد أن أسمع كلامك، لا لا أريد أن أنفذ طلبك؟ أمر من الله تعالى في القرآن بأن يكون هذا وليك. وأنت من وليك؟ بحق النبي أريد أن أسأل الجماعة المخالفين. من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
من هو إمامك؟ سألتها لماذا؟ عشرات، والله ما أحد عارف يرد. والوالله ما أحد عارف يرد. يعني حتى الذين ردوا ردوا بسخافات. واحد قال لي إمام المسجد، واحد قال لي الشيخ متولي، واحد قال لي رسول الله. يا عم إمامك لابد أن يكون حياً، لابد أن يكون حياً معك، حتى لو غائباً، إنما موجود. هو ليس مختفياً، ليس غائباً، هو مختفي، إنما موجود، موجود معك، وهذا الله أمرك أن تتبعه، وأمرك أن هؤلاء يكونوا أوليائك، وأنت رافض؟
طب اسمع إذن. هنا يريد أن يعطيك مثالاً بالإشارة لأمة محمد. «كذبت ثمود بطغواها إذ بعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * ولا يخاف عقباها». لماذا يا رب جئت بثمود هنا؟ أنت تتكلم عن النفس، تتكلم عن الشمس، تتكلم عن القمر، ما الذي جاء بثمود هنا؟ أها لأنني عندما تكلمت عن الشمس والقمر وعن النهار إذا تجلى، تكلمت عن محمد وعلي والمهدي عليهم السلام ولذلك أنا أردت أن أنبه أمة محمد بالذي أقوله هذا.
أضرب لهم مثالاً «كذبت ثمود بطغواها»، ما بالي اخترت ثمود؟ لأن ثمود هي قبيلة من القبائل التي أقل واحدة كان الذنب الخاص بها. كانت الشعوب التي قبليها ذنوبهم كبيرة جداً. إنما هؤلاء كان ذنوبهم خفيفة لأنهم لا قتلوا نبياً ولا سموه بالسم ولا عملوا شيئاً مجرد أنهم عقروا الناقة. إنما ماذا؟ انظر الإشارة إذن التي الله يعطيها لك هنا. «كذبت ثمود بطغواها إذ بعث أشقاها». نحن نعرف أن أشق الأولين هو الذي قتل الناقة.
فتعاطف فعقر، واحد أليس كذلك؟ «كذبت ثمود بطغواها * إذ بعث أشقاها فقال لهم رسول الله»، انظر إذن هنا عندما يحترم الله رسله، لم يقل فقد لهم صالح، أو أخوهم صالح، قال «فقال لهم رسول الله»، يعطيك إشارة أيضاً أنت تفهمها، «فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها». يعني هذا أمر الله، هذه شيئاً الله لا تتعدوا عليه. اسمعوا الكلام ونفذوه، فعقروها. فاهم كيف؟ فكذبوه فعقروها، فدمدم عليهم عقروها، خذ بالك كلمة لم يقل عقرها، قال عقروها.
طيب لماذا جمعتها هنا؟ ما هو الذي ضربها واحد. قال لك لأن الإنسان عندما يرى واحداً على خطأ ولا ينهاه عن الخطأ العذاب يعم الكل. العذاب يعم الكل. لماذا؟ لأنك لا نهيت عن منكر ولا أمرت بمعروف. ولذلك عندما ييجي يقول لك ماذا؟ حاطينها في القرآن «كنتم خير أمة»، أه أه «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر»، بذمتك هذا كلام صحيح؟ الكلام الذي كاتبينه في القرآن هذا صحيح؟ الآية هذه ليست هكذا أبداً.
الآية هذه «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر». ولو أن الأمة هذه التي نحن نحكي عنها هذه كيف تكون أمة خير أمة أخرجت للناس وهي قتلت نبيها بالسم وخلفت أمر نبيها وعملت السقيفة وأبعدت وصي رسول الله عن منصبه وعينت بداله واحداً وسكتوا ووافقوا. مشوا وراءهم في سكوت؟ مم؟ وبعدين بقتل بنت رسول الله وقتلت وصي رسول الله وقتلت أبناء رسول الله جميعاً، تبقى هذه خير أمة بذمتك؟
يدخل في دماغك الكلام هذا؟ هذه تكون خير أمة؟ لكي تعرف أنهم غيروا في كلمات القرآن. هي «كنتم خير أمة أخرجت للناس»، وبالفعل هم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، هم الوحيدون الأئمة بتوعنا هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. طيب. هنا يقول لك ماذا؟ طالما سكتتم على الخطأ العذاب عمهم عمهم كلهم. «فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها». فاهم كيف؟ الدمدمة يعني ماذا؟ نزل عليهم أشد أنواع العقاب، كله ذهب.
الذي عمل خطأً والذي سكت عن الخطأ. وهذه إشارة لكم يا أمة محمد. يقول لك الأمم السابقة عذبها ربنا، اسمع عذبها كيف؟ يقول لك ماذا؟ منهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا، ومنهم من أرسلنا عليهم حاصباً، ممن؟ وبعدين تقابلك آية أخرى في القرآن يقول لك ماذا، «لعن الذين كفروا على لسان داود وعيسى ابن مريم». ذلك لماذا لعنوا؟ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، «كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون».
كانوا يرون المنكر ولا يقولون لا، يسكتون. فلعنوا على لسان داود وعيسى. ولذلك الجماعة الذين لمسوا والذين رأوا المنكر وسكتوا، الجماعة الذين رأوا الذي حصل فيه قتل رسول الله وحصل فيه تنحية الإمام وحصل فيه قتل السيدة الزهراء ورأوا فيه قتل الإمام الحسين، وكل ذلك وهم ساكتون ولا يزالون تابعين لجماعة السقيفة. هؤلاء ماذا تقول عنهم والنبي؟ هؤلاء أنتم يا جماعة لستم قادرين على أن تفيقوا وتفهموا الحقيقة لماذا؟ تحاولون أن تقولوا وتصعدوا على المنابر وتقولون الشيعة كفار والشيعة كفار والشيعة.
يا عمي والله أنتم لو عندكم نقطة ضمير وعندكم ناس حولكم تفهم. لكان قالوا لكم لا أنتم الكفار. لا أنتم الخطأ وهم الذين على حق. لأنهم سائرون كما قال ربنا «وليكم الله ورسوله والذين آمنوا»، هم هؤلاء أهل الشيعة أنفسهم سائرون على الله ورسوله والذين آمنوا. يقعدون يخترعون ويقولون إنهم يعبدون علياً، نعبد علياً في ماذا؟ علي هو عرض الله أو علي قال لك أنا عبد من عباد محمد. علي عرض الله يا جماعة، يا جماعة نحن سائرون على خط رسول الله، سائرون على كلام القرآن كما يقول القرآن، وكما يُفسر القرآن بأهل البيت الذين فسروا نمشي على خط القرآن.
أنتم سائرون في الخطأ، في تفسيرات كثيرة في القرآن تبيّن لكم الخطأ، حتى الشيوخ يصعدون على المنابر ولا يحاولون أن يبينوا لكم الصواب أين، لست أدري لماذا، أنا لست أدري لماذا. على العموم. أنا شرحت لكم سورة الشمس، وخلصت إلى هنا منها، وإن شاء الله أراكم في حلقة أخرى إن شاء الله في سورة أخرى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تفسير سورة الشمس .المعاني الظاهرية والباطنية .ما هي فوائدها . محاضرة من تقديم الدكتورة ميرفت عمد