تتناول المحاضرة تفسير آيات سورة يس، وتستعرض قصة أصحاب القرية وإرسال الحواريين وما صاحبها من أحداث وعبر، مع بيان قدرة الله عز وجل في الكون من خلال إحياء الأرض الميتة وخلق الزوجين ودوران الشمس والقمر. كما تسلط الضوء على نعم الله على عباده في تسيير الفلك وحفظهم، وتؤكد على أهمية اتباع الذكر وخشية الرحمن بالغيب.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سنكمل إن شاء الله. سورة يس. سورة يس ستأخذ منا أكثر من حلقتين أيضاً. المرة اللي فاتت تكلمنا ووقفنا لغاية الآية رقم. ثلاثة وثمانين. لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون. نيجي بقى نشوف الآية دي اللي هي ثمانية «إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقان فهم مقمحون». يعني إيه الكلام ده؟ «وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون». يعني إيه الكلام ده؟ يعني كأنه بيشبه الإنسان اللي الناس اللي رفضوا السماع لرسول الله ورفضوا الانصياع لكلامه.
كأن في أعناقهم غل. الغل اللي هو إيه؟ الغل اللي هو حاجة تكتم على النفس الواحدة يعني ترفع راسه لفوق. ولذلك يقول لك مقمحون مقمحون يعني راسه مرفوعة. اللي يكون في رقبته حاجة محطوطة ورأسه مرفوعة لفوق ما يقدرش يشوف. والزيادة على أنه ما يقدرش يشوف أطرافه مثلاً. قال لك «وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً». شوف المعنى العميق في الحتة دي. جعل من بين أيديهم سداً يعني ما يوصلوش للخير. للطريق الصح. وجعل من خلفهم سداً يعني ما يرجعوش للفطرة السليمة بتاعتها.
طب ليه ما قالش على اليمين وعلى الشمال؟ ليه قال من بين أيديهم ومن خلفهم؟ لأن طبيعة السد إنه يكون كدة. مقفول. فلما يكون سد مقفول وقدامهم مقفول ومن وراهم مقفول ودماغهم لفوق هيشوفوا خير؟ ما فيش خير. ولذلك هؤلاء محكوم عليهم أنهم لا يعقلون. إنما هنا نجي نبص هنا نقول لك إيه؟ في واحد كان راح يسأل الإمام علي سلام الله عليه وده الكلام أنا كنت تكلمت عليه من زمان. قال له أنت قاعد بتقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من جميع الأنبياء.
قابلوه بقى من أول آدم ونوح وجعل إبراهيم وقال له إبراهيم احتجب عن النمرود بثلاث حجب. رسولك احتجب بكام؟ قال له بخمسة. قال له اسمع معايا. قال له «وجعلنا من بين أيديهم سداً» هي واحدة. «ومن خلفهم سداً» هي اثنين. «فأغشيناهم فهم لا يبصرون» ثلاثة. «وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالكتاب حجاباً مستوراً» هي أربعة. بعدين قال لك إيه؟ «فهي إلى الأذقان فهم مقمحون» هي خمسة. بين له في كل يمكن نقولها بعد كده إن شاء الله في الأيام الجاية، بين له أن رسول الله أفضل من جميع الأنبياء في كل شيء.
ولذلك هو رسول الله هو بالفعل أفضل. مش قال لك ربنا إن الأنبياء كلهم يختلفوا في الرواتب. هنا بقى ربنا قال له إيه؟ «وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون» مختوم خلاص. اللي هي في سورة البقرة ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة وعلى آذانهم وما خلص ما فيش فايدة فيهم. قال له إنما تنذر مين؟ مين اللي يستحق أنك تروح تكلمه وتفهمه الدين؟ إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب. ده بشره بمغفرة وأجر كبير. شوف افهم معي الآية دي.
تنذر من اتبع الذكر، من هو الذكر؟ لو رجعنا لسورة الطلاق نجد أن ربنا سبحانه وتعالى فهمنا إيه هو الذكر؟ قال لك إيه؟ قال لك «يا أيها الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكراً، رسولاً يتلو عليكم آياته». فإذا الذكر هو رسول الله. وطالما علي نفس رسول الله فعليه أيضاً الذكر، اللي هو يقصد بها إيه؟ الكتاب الناطق والكتاب الصامت. الكتاب الصامت اللي هو بين إيدينا، وأوعى تفكر أنا قبل كده أتكلمت عليه وقلت الكتاب ده ما تفكرش إنه حبر أسود في أبيض.
الكتاب ده فيه حياة بحيث إن أنا أقول لك لو قريت الآية دي تنفعك، لو قريت السورة دي على المية تيجي تفيدك، لو قريت الآية دي عندك مغزى تفيدك، بتفيده إزاي بقى إذا كانت هي عبارة عن حبر وورق وكلام فارغ؟ لا، الكتاب ده فيه حياة، إنما صامت. إنما صامت ما يقدرش يفسر لك، ولذلك يقول لك حسبنا كتاب الله. طب يا عمي إذا كان حسبك كتاب الله تعالى فسر لي كم آية هنا مش مفهومة. مش هعرف. ولذلك الكتاب الصامت ده فيه حياة وفيه قوة وفيه باور تحمله ملائكة، إنما الصامت ليه؟ لأن في كتاب ناطق هو اللي هيتكلم عنه.
ولذلك هنا اتبع الذكر، الذكر هو الكتاب الصامت والكتاب الناطق. «وخشِي الرحمن»، شوف هنا بقى جاب لك الخشية وجاب لك الرحمن. ما قالش وخشِي القاهر، ما خشِي التواب، ما اشمعنى جاب صفة الرحمن؟ لكي يبين لك أن خشيتك للعظيم ده فيها رحمة منه. كل ما تخشى ربنا كل ما ربنا يديك الرحمة بتاعتها. بالغيب. يعني مش بس تقول ربنا شايفني وأنا بعمل والناس قاعدين لا لا بالغيب، يعني بينك وبين ربنا يكون في خوف. ولذلك تعالى اسمع معي الحديث القدسي اللي ربنا سبحانه وتعالى قال هنا الحديث القدسي يعني كلام ربنا بس مش بلاغة القرآن.
قال لك إيه؟ «يا عبادي الذين آمنوا، إن كنتم تعلمون أني لا أنظر إليكم فالخلل في إيمانكم، وإن كنتم تعلمون أني أنظر إليكم فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم؟» حاجة بيهز القلب، حاجة بترعبك لما تسمعها. شوف نفسك كده عاملت ربنا كده مرة من المرات؟ جعلته أهون الناظرين إليك؟ عملت حاجة في السر خفت فلان وفلان يشوفوك ومش خايف أنه هو شايفك؟ «إنا»، احنا هنا تدخل المجموعة الفاعلة في القرآن. «إنا»، الكلام ده كله كان كلام بين الله وبين الرسول، «إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين».
«إنا نحن نحيي الموتى»، هنا يقول لك ده تفخيم لله. اللي بيقول لك الكلام ده اقرأ معك القرآن وشوف في آيات في القرآن مش ربنا اللي بتتكلم فيها؟ «فبشروا إلى الله إنا لكم منه نذير مبين»، مين اللي بيتكلم بيقول كده؟ «وإنا نحن الصافون وإنا نحن المسبحون»، مين هو ربنا بيتكلم بيقول الكلام ده؟ يا جماعة أهل البيت اللي هم على رأسهم أحمد الملكوتي وعلي الملكوتي وبأهل البيت كلهم هم المجموعة اللي ربنا وكلهم في الكون كله بإذنه. لأن في جماعة اسمهم المفوضة، المفوضة دول بيقولوا أن ربنا فوض الأمر لهم وتركوا، دول غلط، ده كفر.
إنما هؤلاء بيتصرفوا في الكون بإذن الله. ولذلك تبص للقرآن مرة ربنا يتكلم ومَرّة هما يتكلموا، ومَرّة هما يتكلموا بإذن الله طبعا، وهم تصرفاتهم في الكون مطلقة إنما بإذن الله. «إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم». في ناس كتير عايشة في الدنيا أموات، بيأكلوا ويشربوا وبتتناكحوا وبتتناسلوا وخلاص وماتوا، لا لهم ذكرى ولا لهم أي حاجة. إنما الناس في ناس تانيين سايبة آثار. يبقى احنا نكتب ما قدموا وآثارهم. يعني أوعى انت تقعد في بيتك مثلا وتقول أنا زهقت من البيت وبدي أطلع.
تأكد أن حيطان بيتك بتسجل عليك، هتكون شاهد عليك في يوم القيامة، اللي عملته جوه البيت واللي عملته بره البيت، المساجد اللي بتروحها، أعمدة المساجد بتكون شهود عليك في يوم القيامة، كل مكان ذهبت إليه رجليك هتشهد عليه وأديك هتشهد عليه وعينيك هتشهد عليه والأماكن هتشهد عليك. فالبيت اللي انت قاعد فيه بيسجل لك كل تصرفاتك. ولذلك دي آثاره. نكتب ما قدموا وآثارهم، اللي سايبينه بعد ما يموتوا ومن ضمن اللي سايبينه بعد ما يموتوا بيوتهم كمان.
مش بقول لك وسكنتم في بيوت الذين لا يظلمون؟ طيب علشان كده البيوت اللي كان فيها ناس كفرة مش حلو انك تسكن فيها إلا إذا عملت بعض تعديلات بنقول لك عليها بعدين. «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين». «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين» بتفسير أهل البيت الصادق عليه السلام بيقول لك الإمام المبين هو علي. لأن ده بناء على حديث للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهم قاعدين، قاعد يقول لهم «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين»، فرد أبو بكر وقال له «التوراة».
قالوا لا. قالوا قالوا لا، دخل عليه من الباب قال له: هذا هو الإمام المبين. وبالفعل، بالرغم إيه يجي التفسير الأعمق يقول لك إن ده اللوح المحفوظ. إنما قلب رسول الله وقلب علي هما مرآة تعكس ما في اللوح المحفوظ. حتى إن الإمام علي سلام الله كان ماشي مرة مع سلمان الفارسي، دخلوا على وادي هما ماشيين، فالوادي كله معبأ بالنمل. فسلمان بيقول له إيه؟ بيقول له: يا أمير المؤمنين، يا الله شايف قد إيه في نمل في المنطقة هنا؟ قال له: آه. قال له: مين يقدر يعدهم دول؟
سكت. قال له: ما ما بتصورش إن في حد في الدنيا يقدر يعدهم غير الله؟ قال له: أنا أقدر أعد، أقول لك عددهم، وأقدر أقول لك الذكر من الأنثى فيهم. فتطلع فيه سلمان كده قال له: ألم تسمع قول الله تعالى: «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين» أنا الإمام المبين، وهذا بالفعل. أه. سندخل الآن في مثل، ومثل ينبغي أن تفهموه معي، نبهوا وتنبهوا معي فيه. «واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية» «إذ جاءها المرسلون» «إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون»
ما حكاية هذه القرية؟ يقولون إن هذه القرية اسمها أنطاكية. هذه كانت على زمن عيسى عليه السلام. عيسى بعث اثنين من الحواريين إلى هذه القرية لكي يهدوهم إلى عبادة الله، لكي يضرب لك الله مثالاً أن طريقة الإلقاء أو هداية شخص أمامك تتطلب فناً، وليس أي كلام. المهم دخل هذان الاثنان على القرية، فلقيا راعياً. فسألهما: من أنتم وأين توجدون؟ فقالا: نحن جئنا لنهديكم لعبادة الله. ما هو الله؟ ففهموه وكلموه. قالا لهم: يعني أنتم إلهكم يقدر أن يعمل معجزات؟
قالا له: نعم بالطبع. قال لهما: طيب، أنا ابني مريض بقاله سنين لا يتحرك من السرير، أتقدرون أن تشفوه لي؟ دخوا عنده إلى البيت وملسوا على الولد وقرأوا، فقام الولد سليم معافى. فانبهرا به كثيراً، فتطلع ليحكي للناس أن هناك اثنين قادمين يا جماعة، آمنوا بهما يا جماعة، افهموهما، فهما لو شفي ابني، وهما، فلم يصققه أحد، مشي الناس إلى السوق والناس عرفوا أنهما هكذا فأمسكوهما. طبعاً أي شخص يأتي ليخالف دينك تنفر منه. فأمسكوهما في السوق وضربوهما، وحطوهما في السجن.
وصل خبرهما إلى الملك. قال الملك: ما أخبار هذان الاثنان؟ قالا: جائيا ليغيرا دينك. فقال: اجلدوهما كل واحد ثمانين أو مئة جلدة. اتحبسا. عيسى عرف هذه الحكاية، فبعث الثالث، وهو شمعون الصفا. شمعون الصفا الذي هو ماذا؟ من أكبر حواريي عيسى وهو الوصي لعيسى، الذي هو جد الإمام المهدي وجد عيسى عليه السلام. فشمعون الصفا إنسان ذكي، وصي عيسى عليه السلام، دخل إلى القرية بطريقة هادئة، وتعرف على ناس من هنا وناس من هنا، وقال: ماذا تريد أنت يا حضرة؟ ومن تريد؟
قال: أنا أريد أن أصل إلى الملك لكي أعبد إلهه. فأوصلوا الخبر إلى الملك، فقال: هاتوه، وأدخلوه. دخل فقال له: ماذا تريد؟ قال له: أنا سمعت أن الإله بتاعك إله عظيم، وأنا أبحث عنه لكي أعبده. قال له: تعال اقعد، من يفهمك على إلهنا ولا أعرف ماذا، قال له: وأنا جيت سمعت ناس يحكون عن اثنين جاءوا ليغيروا الدين بتاعكم ليوصلوكم إلى إله ثانٍ؟ قال له: هؤلاء، هؤلاء جاءوا وحبسناهم. قال له: ممكن أدخل عندهم في السجن لأرى إلههم هذا ما هو؟ قال له: اذهب.
دخل عندهم في السجن وقعد معهم، وطبعاً هم يعرفونه، فقال لهم: ولا كلمة، تعملون حالكم لا تعرفونني خالص. ولكن أنا جيت لأستفهم منكم لكي أبين لهم أنني أريد أن أطلع على دين، فخرج من السجن وقال له: لا لا لا دينهم لا يعجبني، أنا أريد دينك أنت، وأريد إلهك أنت. انبسط به الملك كثيراً وأحبه وقعد معه وصار يتسامر معه وصار يتكلم معه. جاء في يوم من الأيام فقال له ماذا؟ ما رأيك أن نأتي بهذين ونثبت لهما أن ديننا هو الأفضل؟ قال له: نعم، ليس عندي مانع.
قال له: طيب، ابعث نادهما، فبعث فناداهما. فقعد شمعون الصفا وقال لهما: ما دينكم؟ اعرضوه علي. فقعدا يتكلمان معه فقال لهما: يعني أنتم إلهكم يقدر على عمل معجزات؟ قالا له: جرب. فقال للملك ماذا؟ إذا كان إلههما يعرف المعجزات فإلهنا أحسن. دعنا نراه، دعنا نضعها في عينيهما لنثبت أنهما كذابان. قال له: تفضل. قال لهما: إذا كان هناك شخص خلق وليس في جبينه فتحة للعينين، فهل تقدران أن تجعلا له عينين؟ قالا له: هاتاه. فأجابوا بهذا الولد المخلوق من، وطبعاً ليس هناك فتحة في عينيه خالص.
فقعدوا هم يقرؤون ساجدين على الأرض ويدعون ويدعون ويدعون وشمعون الصفا يدعم سره وهو قاعد معهم يدعي، ولكن لا أحد يحس به بالطبع. إلى أن انشق شق في عيني في جبين الولد، فأتوا بقليل من الطين الذي في الأرض، وعجنوه هكذا ووضعوه في الشق وقليلاً فتكونت له عينان. الناس كلها انبهرت، فقال له مولانا، هذا يطهر أن إلههما حقيقي. دعنا نسألهما سؤالاً آخر لعلنا نظهرهما كاذبين، قال له: اسأل. قال لهما: لو أتيتم بواضح مات منذ أسبوع، فهل تقدران على إحيائه؟
قالا له: نعم. وكان ابن الملك الذي مات منذ أسبوع. فقعدوا يحكون يقرؤون يقرؤون يقرؤون يقرؤون، فقال لهم: اذهبوا إلى المقبرة وانظروا إلى الولد، فوجدوا الولد ينفض التراب وقام، فأبوه مسكه وقال له: معقول، أطلعوك من الموت؟ قال له: بابا، أنا كنت في وادي فيه سبعة أودية من النار التي يقبضونه حقاً، قال له: من الذي يقول؟ قال له: الذين أطلعوني حقاً. قال له: يعني أنت رأيتهم؟ قال له: رأيتهم في في في العالم الثاني، قال له: لو عرضتهم عليك أتعرفهم؟
قال له: نعم، فوضع صفاً طويلاً من العالم من الناس هكذا ووضع بدلهم هذين الاثنين. مرا على الولد، مارا مارا، فقال له هذا، ومرة ثانية قال له هذا. فأخذ الملك الاثنين وأخرجهما، وقال لشمعون الصفا: ما رأيك؟ قال له: والله يبدو على دينهما إنه صح ويبدو على إلههما إنه يحكي الحق. قال له: طيب، اسأل إلهك أنت لعلنا نقدر أن نتغلب عليهما، قال له: إلهي ماذا؟ إلهي لا يسمع ولا يرى ولا يحكي ولا يعمل أي شيء. فقام قال له: إذاً دينهما هو الأضبط، ندخل في دينهما، قال له: ندخل.
فكان هذا كلام الروايات والروايات لها سند قوي جداً، ولكن أنا عندما قرأت القصة في القرآن لم أجد أن (يعني شمعون أنقذه وأخرجهما من السجن) لم أجد هذه الحجة. إنما عندما بحثت في السند في كتب التفاسير وجدتهم كلهم كاتبين نفس هذه القصة، أنا أقولها لكم على أساس أنني أنقل ما هو مكتوب، إنما أنا وجهة نظري أن القرآن لم يثبت أنه أخرجهم ولا ألغى القافلة، بل أغلق القصة مجهولة. نسمع. يقول لك ماذا؟ «واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون، إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث» الذي هو شمعون الصفا «قالوا إنا إليكم مرسلون، قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء» كانوا يعرفون الرحمن.
إنما كانوا يعبدون الأصنام على أساس أن تووصلهم إلى الرحمن. «قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وما علينا إلا البلاغ المبين، قالوا إنا تطيرنا بكم». هؤلاء الجماعة الذين يتطيرون ويتفائلون ويتشائمون عندهم مرض نفسي. أهل القرية هؤلاء كانوا مرضى. فكانت كل حياتهم تدور حول التطير، التطير يعني ماذا؟ يعني عندما يكون يريد أن يفعل أمراً مثلاً يقوم فيأتي بأي نوع من الطير ويضعه في يده هكذا، فاهم؟ إذا ويرفعه إلى فوق. إذا ذهب يمين فتلك خير، وإذا ذهب شمال فتلك شر.
عندما عملوا الطير هذا عليهم طلع شمال. قالوا لهم: إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم. بالفعل هم ضربوهم وحبسوهم. قالوا طائركم معكم. تفضلوا. «بل أنتم قوم مسرفون» (يعني جهلة). انظر بقى القصة هنا لا تقول لك إنهم أنقذوهم ولا إن المهم. «وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى» الذي هو الراعي الذي رأوه في أول دخولهم الذي رأوا ابنه. جاء من أقصى، خذ بالك كلمة أقصى المدينة يعني شخص كان يعيش في مكان بعيد، وأن هذه الدعوة كانت واصلة إليه، ويسعى كلمة جاءت بسرعة بسرعة بسرعة يريد أن ينقذ هذين الاثنين، كان قاصداً إنقاذهما.
جاء من أقصى المدينة رجل يسعى «قال يا قوم». وكلمة يا قوم يعني كأنه يقول لهم: أنا منكم وأنتم مني. «يا قوم اتبعوا المرسلين، اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون». خذ بالك هنا أيضاً أن فيها علامة يريد الله أن يفهمنا إياها، وهي أن من يتعامل مع دين الله بأجر، ومن يتعامل مع دين الله بدون أجر مثله مثل الأنبياء. كل الأنبياء قالوا إن إن أجري إلا على الله إن أجري إلا على الله، فالتعامل مع دين الله بدون أجر هو هذا المطلوب، فهو ينبههم فيقول لهم: «اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون».
وخذ بالك طريقة كلامه ليس فيها تعالي، بحيص قال لهم: «أنا آمنت وأنتم لا»، قال لهم: «ومالي لا أعبد الذي فطرني» الذي خلقني. يعني أنت لو نظرت في ذاتك ترجع إلى فطرتك لتعرف الله. حتى الله في القرآن قال لنا: «ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله». كل مولود يولد على الفطرة، عارف الله. لأننا في عالم الذر كلنا وقفنا بين يدي الله: «ألست بربكم قالوا بلى». طيب. «اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون، ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون».
يعني يريد أن ينبههم أنكم في آخر أيامكم سترجعون إلى الله. «أأتخذ من دونه آلهة إن يردني الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون؟» أي إنه يتحدث عن نفسه. طبعاً ما أسداهم النصائح بكبرياء، إنما تكلم عن نفسه هو. يعني أمعقول أن أتخذ آلهة غير الله؟ «أأتخذ من دونه آلهة إن يردني الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون؟» الأصنام التي تعبدونها هذه، لا تغنيني ولا تشفيني ولا تفعل لي أي شيء. «إني إذاً لفي ضلال مبين».
وبعد ذلك قال لهم: «إني آمنت بربكم فاسمعوني». في تلك اللحظة. على فكرة، السورة هذه تمنحك طريقة دراسية متكاملة عن كيفية كتابة القصص. يعني انظر دائماً نحن نجد في علم القصة أن الكاتب يلجأ دائماً إلى شخصية ثانوية يحمل من خلالها ما يريد قوله في القصة كلها. يعني يضع الأبطال، بينما يأتي شخص ثانٍ ثانوي يكون دوره تقديم المعلومات التي يريد الكاتب قولها. فهنا الله وضع: «وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى»، لكي يخبرك ما هي نهاية هذه القصة؟
قال: «يا قوم اتبعوا المرسلين» إلى آخره، قال: «إني آمنت بربكم فاسمعوني». ينقل لك نقلة كبيرة جداً، نقلة ذكية للغاية، وهي: «قيل ادخل الجنة». كلا، بل قال لك ضربوه، فقد ذكر أهل التفاسير أنهم ضربوه ودهسوه بالأقدام حتى مات. ولكن الله ماذا قال؟ «إني آمنت بربكم فاسمعوني قيل ادخل الجنة» مباشرة، كأن الجنة تنتظر فقط لحظة خروج النفس. «قيل ادخل الجنة» وهي أي جنة؟ جنة برزخية يا أصدقائي وليست الجنة التي سنمكث فيها أبد الآبدين. هي الجنة البرزخية التي تحدثت عنها وقلت إنها ستكون وقت الإمام المهدي في الأرض، وهي جنة برزخية.
«قيل ادخل الجنة»، الرجل من طيبة قلبه عندما أدخلوه الجنة، وعندما علم أنه بعد مفارقته الدنيا دخل الجنة، من طيبة قلبه وحنانه ماذا قال؟ «ياليت قومي يعلمون»، يعلمون ماذا بماذا؟ «بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين». وهنا الله سبحانه وتعالى ينقلك بعد ذلك إلى نقلة أخرى. يعني هنا قال لك ماذا؟ مات الرجل وترك الثلاثة وهم شمعون الصفا والاثنين الآخرين، وترك الخاتمة مغلقة، ولا أحد يعرف ما هي النتيجة. فهم في كتب التفاسير وضعوا لها قصة ونتيجة، أما إذا نظرت في القرآن فلم يضع نتيجة، بل تركها مبهمة.
وقال لهذا الرجل، أيضاً لقد أخبرك أنه انتقل مباشرة عندما مات فدخل الجنة. وهنا يخبرك بما معناه: «وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين». أي لا يحتاج الناس الذين هم هكذا إلى أن أنزل جنداً، بل يكفي صيحة واحدة. «إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون». فهي صيحة تأتي إما على شكل زلزلة قوية جداً بحيث هلكوا جميعاً، وإما على شكل ريح قوية هزتهم بشدة وماتوا جميعاً، وهي صيحة. صيحة جبرائيل عليهم في السموات فانتهى أمرهم.
«وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون»، فهلكوا. «يا حسرة على العباد، ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون». أتظن أن الله سبحانه وتعالى للجماعة الذين يقولون إن الله هو الذي يتكلم، سيقول «يا حسرة»، فهل يتحسر الله؟ أبداً. هنا المجموعة الفاعلة هي التي تتحسر على العباد، فكلما جاءهم رسول يستهزئون به، وهذه الحكاية مستمرة إلى يوم القيامة. تعال أنت كداعية وتحدث مع شخص يستهزئ بك ويسخر منك.
ما جاءهم من رسول إلا كانوا، وليس رسولاً نبياً فحسب، بل أي رسول. يعني عندما تذهب لتبلغ رسالة محمد صلى الله عليه وآله لجماعة فيسخرون منك ويهزؤون بك، فهذه الآية تنطبق عليك. «ما جاءهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون». ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون؟ هنا المجموعة المتحدثة أليست ترى القرون السابقة التي قصصناها عليهم في القرآن؟ كم أهلكنا نحن قبلهم من القرون كقوم نوح وقوم عاد وقوم ثمود وقوم لوط وكل هؤلاء ألم يأتهم العذاب؟ «إنهم إليهم لا يرجعون».
«وإن كل لما جميع لدينا محضرون». في يوم القيامة. وبعد ذلك يأتي هنا ليريك عظمة خلقه. سبحانه وتعالى. «وآية لهم» آية أي مثال. «وآية لهم». «الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون». انتبه هنا، لقد اتجه نحو الحب. وسيأتي بالجانب الآخر نحو الشجر. «وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون». أي يريد أن يبين لك أن حياتك كلها قائمة على ما يخرج من الأرض. الأرض الميتة أحييناها بماذا؟ بالماء، «وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون».
«وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب» هنا ذكر الشجر. لماذا يركز الله دائماً في القرآن على النخيل والأعناب، حتى في سورة الرحمن النخيل والأعناب، فلماذا؟ لأنه يريد أن يلفت انتباهك إلى أن العنب والتمر هما غذاء متكامل للإنسان. أما العنب فيذكره بالأعناب، أي يذكره بالثمرة. والنخيل يذكره بالشجرة، فمن أجل ماذا؟ لأن شجرة العنب لا تستفيد منها إلا بالثمار فقط. أما النخلة فتستفيد منها كلها بالكامل. فتستفيد من التمر أو البلح وتستفيد من السعف وتستفيد من الجذور وتستفيد من لُحائها، فالشجرة برمتها منافع.
ولذلك ذكرها بالاسم. «من نخيل وأعناب». يعني أحضر لك الحبوب وأحضر لك الفواكه. «وفجرنا فيها من العيون». فلمَ يا ربي لم تقل الأمطار؟ قال لأن الشجر يحتاج إلى ماء من الأسفل. والحبوب تريد ماء من الأعلى، فلما ذكر الشجر والعنب قال «وفجرنا فيها من العيون» لأنهم بحاجة إلى ماء. إذن الماء الذي يخرج من الأرض بسببي أنا وهو الله سبحانه وتعالى، والماء الذي ينزل من السماء بسببي أنا. أنا أمهد لكم الحياة على الأرض. «ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم».
حتى لا تبخسوا الناس أشياءكم، وكأن الله يريد أن يقول لك ماذا؟ أنت زرعت فهذا عملك وتعبك. ولكن «أفرأيتم ما تحرصون؟» «أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟» هذا في سورة الواقعة. أنت عليك الحراثة فقط، فتقلب الأرض وتضع البذرة وتضع الماء وتقعد تنتظر. تطلع الشمس، تطلع الشمس، فإن نبتت نبتت. فمن الذي سيعمل في الأسفل إذن؟ إنه الله سبحانه وتعالى. هم المجموعة الفاعلة في القرآن بإذن الله. «أم نحن الزارعون؟» أتعلم أن الحبة تضعها كحبة أنت مثلاً، امسك
نواة التمر وضعها وانظر كم هي ناشفة. ضعها في الأرض وعليها عدة طبقات لكي تتحلل هذه الطبقات داخل الأرض، كي تخرج منها الطبقة الطرية الصغيرة التي تنبت منها نبتة صغيرة للغاية وتشق وتشُق وتشق الأرض لتخرج برأسها إلى الأعلى، فمن الذي يزرعها؟ من الذي يقول لهذه الأرض أنت يا شجرة التفاح خدي السكر، وأنت يا شجرة الليمون خدي الحموضة؟ من الذي يأمرها؟ قطعة أرض واحدة وفيها ثلاثة أو أربعة أنواع من الشجر. من الذي جعل كل واحدة تأخذ عناصرها الخاصة؟
«أفرأيتم ما تحرصون أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟» حسناً. «ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون؟» انتبه عندما تأتيك كلمة «أفلا يشكرون» في القرآن، فيجب أن تقول الشكر لله. «سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون». يعني نحن نعرف الآن، فالعلم الحديث يقول لنا إن كل شيء موجود في الأرض يتكون من ذكر وأنثى. فلا يوجد شيء أبداً إلا في بعض الخلايا. فالواحدة منها توجد في البحار، بينما كل شيء في الأرض
هو ذكر وأنثى، حتى الجماد مؤلف من ذكر وأنثى، وسبق أن قلت لكم إن السحاب هو نوع من الجماد ولكنه يُلقح. فكل مخلوقات الله تتألف من ذكر وأنثى. إن أنت وعيت الكون. يعني نحن عندما نرى الكون، فإن الله خلقه زوجين اثنين، يعني مثلاً قال إن الزمن مقسوم إلى اثنين إلى أمرين اثنين. ماضٍ وحاضر. أفاهم كيف؟ المستقبل هذا بيد الله. الكون كله مقسوم اثنين، أقصد الحياة اليومية مقسومة عندك ليل ونهار. يعني الثنائية الثنائية والثلاثية والرباعية هذه موجودة في الكون الخاص بنا كلها.
ولذلك كل شيء في الكون مقسوم اثنين ذكر وأنثى ذكر وأنثى ذكر وأنثى، إنما في حاجات ثانية ومما لا يعلمون. لا تقلْ إذن علَّمتهَا لسة، قال لك لا يعلمون لن تعرفها، ستعرفها متى بخروج الإمام إن شاء الله. وآية لهم، آية أخرى إذن. إعجاز آخر، «والليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون». يا جماعة نريد أن نفهم أن سبب الخلق الظلام لا النور. نحن لو نظرنا إلى طريقة الطريقة الطبيعية أو علم الطبيعة الكونية عندما يقال لك النهار، النهار هذا لكي يصل لنا يكون نازلاً ثلاث أربع خمس ست طبقات
ليست كاملة. بحيث أن هذا ينزل في في في المكان في الغلاف الجوي ينزل ينزل ينزل يعني يمر على الطبقات ليطلع لنا النور الذي نحن نراه هذا. إنما أساس الخلقة الظلام. ولذلك الليل نسلخ منه النهار، يعني النهار كأنه لابسه وبعدين يسلخه منه مرة أخرى. ترى؟ فلذلك إن الضوء الشديد لا تحمله الأرض. ولذلك ربنا وضع لنا الغلاف الجوي حول الأرض حتى تكسر الأضواء القادمة من الشمس، تكسرها وتنزله عندنا بطريقة لطيفة وإلا لو طلع نور الشمس كان مسلطاً عليكم لاحترقت الدنيا.
فلذلك النهار مؤقت، الليل هو الدائم. يعني ثابت، ولذلك نحن عندنا في ديننا نركب على الليل، يعني أنت منتصف رمضان يبدأ عندما يطلع القمر بالليل. ولذلك كل كل حياتنا الدينية مثلاً عندك شهر شعبان شهر ذو القعدة شهر ذو الحجة الحجة يبدأ متى؟ إلى آخره كل حياتنا في الدين تبدأ بالليل وبالشهر بالشهر العربي. يطلع القمر يولد القمر إلى آخره. «والشمس تجري لمستقر لها»، في في أصول الكافي يقولون إن الإمام الصادق قال: «والشمس تجري لا مستقر لها».
الله العليم تقرأ تقرأ الزوال عندما يطلع الإمام يقول لنا. هنا في القرآن مكتوبة «والشمس تجري لمستقر لها» كأن لها مستقرًا وهي التي يقولون هنا التي هي نهاية الدنيا التي هي يوم يجمع الشمس والقمر وكل شيء تختفي والشمس تتلف وتبقى ليس لها أي إضاءة، إنما التفسير الثاني «والشمس تجري لا مستقر لها» إلى أن ينتهي الأمر فيأمرها الله به النهاية. ذلك تقدير العزيز العليم. عزيز وعليم. انتبه إلى نهاية قفلة الآيات، هذه مهمة جداً.
تعطيك إشارة للتي قبلها. هنا عزيز يعني الذي بعزته عمل لك كل هذا الجهد. بعزته كتب لك القرآن، بعزته أخرج لك من الأرض، بعزته جعل كل الكون الذي أمامك هذا بعزة الله وهو في غنى عنه. عليم، عزيز وعليم بالذي يفعله. والقمر «والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم». منازل القمر ثمانية وعشرون منزلاً. يبقَى القمر يدور، طبعا هذه كلها داخلة في الأمور الفلكية. إنما القمر ثمانية وعشرون منزلاً حتى عاد كالعرجون القديم، العرجون القديم وهو
تعرف البلح الأصفر هذا الصغير الذي عندما يطلع في أوانه وتأتِي لترتريه من السوبرماركت أو شيء تجده موضوعاً في فرع هكذا أصفر. أليس كذلك؟ هو هذا يسمى عود الشمااريخ. هذا العرجون القديم الذي قصده الله يبقى رفيعاً وموياً هكذا. حتى عاد كالعرجون القديم، «لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون». كل النجوم وكل الكواكب التي في السماء كلها تسبح الشمس تجري. لأنهم كلهم تابعون للشمس وفي في في درب التبانة الخاص بنا.
هذه نهاية هذا المقطع. مليئة الشموس في السماء فوق، مليئة ملايين الشموس. «وآية لهم أن حملنا ذريتهم في الفلك المشحون»، الفلك المشحون وهو فلك نوح. لم يكن أحد يعرف أبداً شكل السفينة ما قبل نوح، ولذلك هو عندما جاء يبني السفينة كان بجانبه جبريل يعلمه، اربط هذه بهذه، ضع هذه بجانب هذه، سوِ هذه، افعل هذه، علِ هذه، وطِ هذه، إلى آخره، علمه كيف يبني السفينة. حملنا ذريتهم، يعني كليتنا، أنتم يا من تسمعوني ويا من ترونني ويا من سترونني من سلالة نوح.
كان فقط ثمانون واحداً مع نوح هم الذين نزلوا من السفينة كليتنا منهم. «وآية لهم أن حملنا ذريتهم في الفلك المشحون، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون». الآن هو صنع لنا، على فكرة أيضاً السفن التي في البحر، إياك أن تظن أنك تمتلك يختاً، يختاً فلان الفلاني أو مثل السفن مثل تايتانيك وما أعرف ماذا وهؤلاء الذين غرقوا والعياذ بالله، هذه كلها كل هذه الأمور بملك الله، ليست بملكك، لأن وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلام، له إلى الله. لأن إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره.
يعني تظن إياك إياك أن تظن أن هذه ملكك، هذه ملك الله، كل شيء في البحر ملك لله، وله الجواري المنشآت في البحر. ولذلك خلقنا لهم من مثله ما يركبون. انتبه. «وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة ألا إلا رحمة منا ومتاعاً إلى حين». يعني هنا لو لو أنا أريد أقصد أغرقهم سيغرقون، لا أحد يستطيع إيقاف أبداً عاصفة تقوم في البحر، ويقدر أن يتجبر عليها، أو يعني انظر كل التكنولوجيا التي ظهرت الآن لا أحد يقدر على هيجان البحر ولا على التسونامي ولا على أي شيء يحدث في البحر أبداً.
وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم لا أحد سينقذهم. إلا رحمة منا. ومتاعاً إلى حين إلى أن يحين وقت النهاية الخاصة بهم. نقف إلى هنا اليوم يا جماعة ونراكم في حلقة أخرى إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما هو مقدار الوعي والشعور لدى الجماد . هل وجوده في تسبيح ، هل نستطيع فقه ذلك . محاضرة تسلط الضوء على إشراقة رائعة من سورة ياسين