تتناول المحاضرة فضل أرض كربلاء وعظمة زيارة الإمام الحسين عليه السلام وما أعده الله لزواره من الأجر والثواب العظيم. كما تستعرض النصوص الواردة عن الأئمة في بيان فضائل تراب القبر، وماء الفرات، والمشي إلى زيارة الحسين، إضافة إلى ذكر تفاصيل واقعة الطف وما جرى فيها من مظلومية وتضحية لإعلاء كلمة الإسلام.
نتكلم عن موضوع يخص الإمام الحسين، وهو بالنسبة لأربعين الحسين عليه السلام. الأربعين سيكون يوم الأربعاء القادم. فعل لأجل ذلك سنعمل الموضوع اليوم عن كربلاء وعظمة كربلاء وفائدة زيارة الإمام الحسين عليه السلام. الإمام يقول ماذا؟ أربعة في العالم هم أفضل مني. هذا كلام الإمام الحسين عليه السلام. جدي خير مني، وأبي خير مني، وأمي خير مني، وأخي خير مني. رغم أن الأربعة هؤلاء خير من الحسين عليه السلام، إلا أنك تجد أن الحسين عليه السلام أخذ اهتماماً كبيراً من كل طوائف الشيعة، اهتماماً كبيراً له، لأن مقتله وموته كان بطريقة فظيعة جداً.
فلذلك هو له خصوصية خاصة حتى عند أهله، حتى عند رب العالمين، الإمام الحسين له خصوصية واستثنائية في التعامل معه. يعني يقال لك إن الذي يققيم مجالس العزاء، والذي يبكي على الحسين، والذي يطعم الطعام للحسين، والذي يعمل شعائر الحسين، وخصوصاً في شهر محرم وشهر صفر، له خصوصية عند رب العالمين، وله ثواب كبير جداً عند الله سبحانه وتعالى. أرض الكعبة تفتخر وتقول: من مثلي؟ من مثلي؟ بنى الله بيته على ظهري،
ويأتيني الناس من كل فج عميق، وجعلت حرم الله وأمنه. فأوحى الله إليها: أيا أرضي قري واستقري. وعزتي وجلالي، ما بنيتك إلا إكراماً لأرض كربلاء، وما جعلت الكعبة بيتي إلا إكراماً لأرض كربلاء. ولو أن فضل أرض كربلاء عليك مثل الإبرة عندما تغمس في الماء، فبقدر ما يخرج في الإبرة من ماء هو فضل أرض كربلاء عليك، فقري واستقري. يقال لك إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول إن أرض كربلاء هي أطيب بقاع الأرض وأكثر بقاع الأرض نوراً.
الآن سأعرض عليكم بعض الأسئلة التي سئلت للإمام الصادق الشيرازي. تعرفونه كلكم الذي يظهر على قناة الأنوار، فهو مرجع، مرجع ديني كبير هناك في قم. سألوه حوالي ستة وثلاثين سؤالاً، لكني انتقيت من بين الأسئلة بعضها لكي أقدم لكم المعنى الذي فيها. سألوه قائلين: هل زيارة الإمام الحسين حق واجب على كل مسلم؟ فهو يرد ليس فقط منه، بل يرد بإثبات من كلام الأئمة عليهم السلام. فانظروا كيف رد وماذا قال؟
قال: لو أن هذا الإمام الصادق هو الذي يقول، لو أن أحدكم حج ظهره، أي كل سنة يذهب إلى الحج، كل سنة يذهب إلى الحج، ولم يذهب إلى الإمام الحسين، فقد ترك حقاً من حقوق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ترك حق رسول الله. لأن من حق رسول الله على المؤمن أن يزور ابنه الذي قتل بالطريقة الوحشية هذه. ولذلك أمروا شيعتنا -هذا الإمام الصادق يقول- أمروا شيعتنا بزيارة قبر أبي عبد الله الحسين،
فإن في زيارته سعة في الرزق، ومداً في العمر، ويدفع الله سبحانه وتعالى عنه ميتة السوء وكل سوء، يجعله بفضل زيارة الحسين. قالوا له: هل زيارة الحسين مختصة بالرجال أم بالنساء؟ قال: لا، زيارة الحسين مختصة بكل المسلمين، حتى ليس فقط الشيعة، بل بكل المسلمين، لأنه إمام للعالمين، إمام للكل. يققال لك إن الملائكة في قبر الحسين تستقبل زواره وتشيعهم. ربنا سبحانه وتعالى وضع على قبر الحسين أربعة آلاف ملك. الأربعة آلاف ملك هؤلاء لهم رئيس اسمه منصور.
هؤلاء كل خصوصيتهم هي أن يستقبلوا الزوار القادمين ويشيعوهم. عندما يشيعوهم، يقال لك إنهم يبقون معهم يستغفرون لهم. لو مرض أحد الزوار، يقعدون ويزورونه، ولو مات أحدهم، يحضرون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له. زاضافة إلى أنه عدا عن الأربعة آلاف ملك هؤلاء، يوجد سبعون ألف ملك يحيطون بقبر الحسين عليه السلام، هؤلاء يبكون ليل نهار عليه، وفائدتها أن يصلوا على زوار أبي عبد الله. يقال لك: صلاة الملك الواحد تساوي ألفاً من صلاتنا نحن، ألف مسلم.
صلاة الملك، فما بالك بسبعون ألف ملك يصلون، وثواب صلاتهم لزائر أبي عبد الله الحسين. يققال لك هنا إن... يققال لك هنا إن الطينة، كلنا نعرفها، طينة أو تراب قبر الحسين عليه السلام. طبعاً نعرف كلنا أن التراب فيه شفاء، وشفاء يعني أكيد مئة بالمئة. ولكن ليقوفوا كيف يستخرجونه، لأن الآن بعض الناس تفعل ماذا؟ تأتي لك من الأرض هناك بأي شيء وتقول لك هذا من تراب أبي عبد الله خذ اشربه، أو يصنعون منه القرص ويصنعون منه المسبحة.
يقال لك الطينة نفسها للقبر لو صنعت منها مسبحة، لو دورت المسبحة في يدك مرّة تحسب لك عند ربنا سبعين مرة. والقرص أيضاً عندما تسجد على قرص من طينة أبي عبد الله الحسين، يخرق سبع سماوات إلى فوق للعرش. سألوه فقالوا له: هل لماء الفرات ميزة؟ هل لماء الفرات ميزة؟ فقال لهم: نعم، ميزة ماء الفرات أن ماء الفرات يمتاز بأنه أطيب ماء على وجه الأرض، وفي الوقت نفسه الفرات نهر من أنهار الجنة. وكل يوم، كل يوم يبعث الله سبحانه وتعالى ملكاً يحمل ثلاثة مثاقيل من المسك، من مسك الجنة.
مثاقيل يعني وزناً. يحمل ثلاثة أوزان من المسك من الجنة ويضعها في ماء الفرات. ولذلك يستحب لزائر الحسين أن يغتسل بماء الفرات ويشرب من ماء الفرات وبعد ذلك يذهب ليحضر الزيارة. يقال لك هل زيارة سيد الشهداء مختصة بمحبي الإمام وشيعته فقط؟ فقال له: لا، مختصة للجميع، وأن أنبياء السماء وأنبياء الأرض يطلبون من الله كل شوية بالدعاء أن يزوروا قبر أبي عبد الله. ممكن واحد يقول لي: ما معنى أنبياء الأرض؟ ليس هناك نبي بعد رسول الله. فنقول له: لا، يوجد أربعة أنبياء أحياء لغاية الآن.
اثنان في السماء واثنان في الأرض. الاثنان اللذان في السماء فهما إدريس وعيسى عليهما السلام. واللذان في الأرض فهما إلياس والخضر، فهما موجودان في الأرض. هذان موجودان معنا في الأرض إلى الآن وإلى قيام الساعة، الله أعلم متى. وما بين قبر الحسين والسماء مختلف الملائكة. مرة أخرى سألوه: ما هو أجر زيارة كربلاء؟ قالوا له: إن أناساً كثيرين يذهبون إلى كربلاء مختلفون. يعني ليس كل الناس مثل بعضهم الذين يزورون الحسين. فبعض الناس إيمانهم قوي جداً وبعضهم ضعيف وبعضهم يذهبون للزيارة فقط هكذا، وكل واحد يختلف عن الآخر.
فقال له: كل من زار أبا عبد الله الحسين عارفاً بحقه. عارفاً، يعني ماذا عارفاً بحقه؟ يعني عارف أن هذا إمام مفترض الطاعة، وعارف أن هذا إمام متعين من عند ربنا سبحانه وتعالى، وأن رسول الله أشاد به، وأن رسول الله هو الأخبر به، وأن هذا وُضع ليحمل الرسالة وراء جد رسول الله. كل من زاره عارفاً بحقه، وجبت له الجنة. فقالوا له: طيب لو تزور أي واحد من الأئمة؟ قال له: وجبت له الجنة. يعني الذي زار الإمام علي الرضا، والذي زار أي واحد من الأئمة، والذي زار قبر رسول الله، كل هذه الزيارات تحسب لك بالجنة.
قلت لك إن هنا واحداً يقول للإمام الصادق (سلام الله عليه)، يقول له: قلبي يهفوا أن أزور أبا عبد الله الحسين، لكني خائف، خائف من السلطة (لأن الوقت كان وقت الدولة العباسية)، خائف من السلطة ومن حكام السلطة ومن الجنود الذين يحيطون بالقبر، لأنهم بمجرد أن يعرفوا أن الواحد ذاهب إليه يمسكونه ويعدمونه. قال له: يا ابن بكير (كان اسمه بكير، قال له يا ابن بكير): أما تحب أن يراك الله فينا خائفاً؟ فوالله إن الذي يراه الله خائفاً لخوفنا وزعلاناً على زعلنا ومقهوراً علينا، إن هذا يكون له شأن عظيم جداً عند ربنا سبحانه وتعالى.
يقال لك في يوم الفزع الأكبر، في يوم القيامة، يفزع الناس وهو لا يفزع، حتى إن فزع تهدئه الملائكة وتطيب خاطره وتقول له قف من دون فزع، لأنه كان فزعاناً علينا وكان خائفاً علينا ويبكي علينا. قال له: طيب، إفترض أن واحداً ذهب لزيارة أبي عبد الله الحسين وهو كان عطشان، مهموماً، مكروباً، متضايقاً، يا ترى هل هذا يساوي في الوزن أو في الثواب مثل واحد آخر ذهب إليه عادياً مبسوطاً ليس فيه شيء؟ قال له: كل من زاره مبسوطاً، مكروباً، مهموماً، مريضاً،
كل ذلك يكون فقط بأن يدعي ويتوسل إلى الله بأبي عبد الله الحسين في القبر هناك، تقضى حاجاته بإذن الله، ويغفر ذنبه ويمد له في عمره. حتى أي واحد عنده عاهة يذهب إلى... ونحن كلنا رأيناها في التلفزيونات وقرأناها في الكتب، من أن أناساً كثيرين حوادث كثيرة حصلت إن يذهبون فيودونهم عند أبي عبد الله الحسين أو يودونهم عند أمير المؤمنين فيقوم... يعني مثلاً كان يحكي لنا حتى المهاجر عليه السلام، المهاجر الله يمسيه بالخير، يحكي لنا عن ولد مشلول، مشلول شلل كامل، فجاء أبوه، طبعا أبوه ببراءة وببساطة هكذا ربطه في
الأمر، ربطه بحبل وقال له: اقعد يا بني هنا إذن، أنا ذاهب لآكل حريرة في الخارج وأرجع لك. فالرجل طبعا توسل بالإمام علي سلام الله عليه، توسل وتوسل بالإمام الحسين، والولد قعد يطل على القبر يقول: متى ستشفيني مولاي؟ قالوا لي إنك ستشفيني، ولد طفل صغير. قالوا لي: مولاي، إنك ستشفيني، متى ستشفيني؟ متى رجل... إذا بقيت الولد... متى سأركض؟ متى، متى، متى؟ وقعد الولد ينتظر هكذا، والأب دلّاه ابنه، فك الحبل من عليه، فقام الولد وقف، صار كل من في المسجد يكبر ويقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لأن بركة الإمام بتكون معنا حياً وميتاً.
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل معاملة خاصة مع زوار أبي عبد الله الحسين، له تعامل خاص معه. قال له: يقول له الحسين عليه السلام، يقول له: يا جدي عندما كان صغيراً، يقول له: يا جدي. أه، ما فائدة الذي يزورك؟ فقال له: يا بني، من زارني حياً أو ميتاً، أو زار أباك، أو زار أخاك، أو زارك، أثبت له شفاعتي، وكنت بجانبه في يوم القيامة وفي يوم الاحتضار، وأخلصه من ذنوبه كلها في موقف القيامة. الزهراء عليها السلام الزهراء، تعرف من زوار ابنها؛ لأن الحسين بالنسبة للزهراء كان له خصوصية كبيرة جداً عندها، ونحن نعرف أن الزهراء عليها السلام عندما أخبرها رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل أن تحبل بـ
أن سيأتيك ولد ويكون كذا وكذا وكذا وكذا، فهي حبلت به وهي حملت به وهي مهورة، يعني التي هي موجودة في الأحقاب، حملته وهناً على وهن، أو حملته كتها ووضعته كتها. وهل واحدة تحمل في ابنها كرهاً؟ لا بالعكس؛ الواحدة عندما تكون حاملاً تحسس على بطنها وفرحانة ومبسوطة بأنه سيأتيها بيبي، إنما هذه حملته كرهاً ووضعته كرهاً؛ لأنها عارفة أن مصير ولده فلذلك كان له خصوصية خالصة عندها يعني، وعند جده، وعند أبيه؛ كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يضعه في حجره ويطلع فيه ويبوسه ويبكي ويبكي ويبكي.
وهذاك يمسح له دموعه ويقول له: لم تبكي يا جده؟ يقول له: من الذي ستفعله بك أمتي يا بني؟ حتى إنه يقول لك: كانوا مرة يلعوبون هو والحسن عليه السلام، فجاء الرسول فوضعهم على رجله، باسلحسن من فمه، وباس الحسين من رقبته من وراء. فراح الحسين يبكي لأمه، قال لها: لم جدي باسني من رقبتي ما بسنيش من فمي مثل ما باس الحسن؟ أريحي وحشة يعني مثلاً أو في شيء؟ فهي راحت سألت أبوها، فبكى بكى بكى بكى كثيراً وقال لها: يا بنيتي، أنا بسست الحسن؛ لأنه سياكل سيأخذ السم من فمه،
وبسست الحسين؛ لأنه سيذبحونه من رقبته. وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يروح لأم سلمة لما جأه جبرائيل وقال له الخبر، وجأه جبرائيل وحامل له تراب، تراب كربلاء في أنين، وقال له: يا رسول الله، هذا تراب كربلاء، الذي سينذبح فيه ابنك وتذبحنه جماعة من أمتك. فصار يبكي الرسول يبكي يبكي يبكي، وقال لها لأم سلمة؛ لأنه كان عارف أنه كان أم سلمة ستعيش وراءه، قال لها: يا أم سلمة، خلي الأنينة هذه معك، عندما تشوفينها تعب الدم، عرفي أن ابني قتل.
وبالفعل، وقت العاشر من محرم طلعت أم سلمة على الأنينة لقيتها كلها تفور بدم، صارت هي تصيح في المدينة، تصيح وتقول: قتل ابن الحسين، قتل ابن الحسين قتل؛ لأن هذه كانت علامة من العلامات. فيدل لغاية الآن يقولون: إن في العراق في شجرة يأتي عليها دم وقت العاشر من محرم، وجابوا لي منها قطعا منها وشفتها بالفعل. هنا يقول لك أن، يقول لك: ما فائدة الذين يروحون ماشين لقبر الحسين؟ قال لك: المشي لقبر أبي عبد الله له فوائد كبيرة جداً جداً.
ربنا يبعت لكل واحد من المشاء ملكاً، كل خطوة يرفع له درجة ويسقط عنه ذنباً، يرفع له حسنة ويحط عنه ذنباً بكل خطوة. شوفي بيمشي من فين لفين؟ بكل خطوة لغاية ما يوصل للقبر هناك. بس يوصل للقبر هناك، فالملك هذا يصير يسجل له كل الكلام الجميل الذي يقوله، والكلام الذي ليس له معنى يمحى له يعني، ويقول له إيه؟ يقول له: يا ولي الله، مغفور لك. أنت من حزب الله، ومن حزب رسول الله، ومن حزب الأئمة الطاهرين. والله لا ترى عينك النار بعد ذلك أبداً.
شوفي المشاهدة التي تشوفينهم بالملايين ماشيين، عارفين الحتة هذه؟ وعشان كده الذي بيمشي، بيمشي وهو متحمس؛ لأنه عارف إن قصاد مشيته غفران ذنوب، دعاء من رسول الله له، دعاء من أمير المؤمنين له، دعاء من الزهراء له، مغفورة ذنوبه، مرفوعة درجته، آخذ حسنات كثيرة، إن له الملك يقول له: والله لتقر عينك ولا ترى النار بعد ذلك. هنا الإنفاق في كربلاء. واحد بيسال الإمام الصادق عليه السلام يقول له إيه؟ يقول له: إحنا تعلمناه منكم يا مولاي أن الذي ينفق درهماً في الحج ربنا يحسبه له بـ 1000 درهم،
فما بالك بالذي ينفق درهماً في كربلاء؟ قال له: درهم في كربلاء تنفقه بـ 10000 درهم. قال له: انفق لأكل، انفق لشرب، انفق لصدقة، انفق لـ، أخذت واحداً معك من أقاربك مش قادر يروح أخذته معك، عملت أي شغلة في كربلاء بقصد زيارة الحسين عليه السلام، كل درهم تنفقه يساوي عند الله 10000 درهم. زائد أنك تأخذ قصاد الإنفاق دعاء من أهل البيت جميعاً؛ لأنك تنفق في سبيل ابنهم. بيقول لك إن بـ واحد بيسال الإمام برضه يقول لنا: أنت قلت لنا الثواب بتاع زيارة كربلاء، فهمت لنا عليه عن طريق الأئمة شو قالوا؟
طبعاً طريق ربنا سبحانه وتعالى شو سيعطينا إحنا لزوار أبي عبد الله؟ فقال له إيه: إن الله تعالى يباهي بكم أنبياءه وحملة عرشه وملائكته يباهي بكم. واللي جاء للحسين شوقاً للحسين؛ لأن في ناس بتروح زيارة عادية كده، سمت هواء، إن في ناس بتروح مشتاقة لأبي عبد الله، حاسة بالمشكلة بتاعت، حاسة بالمقاسات بتاعتة، يعني أن الحسين عليه السلام اتقتل مظلوم، ما عملش حاجة، مجرد أنه رايح عشان خاطر يظبط دين جده الذي هم يبعثرونه؛ لأن لو ما كانش الحسين عمل الحركة هذه، كان الدين كله تغير وتمحى ببركة يزيد وببركة معاوية،
لعنة الله عليهم هما الاثنين، كانوا يغيرون في دين المسلمين. نحن نعرف أن معاوية حاول أنه حاول أنه يغير في الأحاديث، كل حديث كان يأتي لأهل البيت يقوم هو يبعث ناس متخصصين يقلبون الحديث أو يغيرونه عليه هو وأولاده، فاهم ازاي؟ حتى إنه غير عقول الناس في وقت كربلاء، قال لهم: إن الحسين هذا خالف إمام زمانه، فكر أن يزيد هو الإمام، وطلع على إمام زمانه، عمل يزيد إماماً، ويزيد لعنة الله عليه، لا هو إمام ولا يحصل حتى واحداً من المسلمين،
إنما دهش عيون أول العالم بالطريقة هذه. فحتى أن لما تبص تلاقي الناس الذين هم داخلين وقت السبايا هما داخلين على الشام عليهم حاملين الرؤوس 12 رأساً معهم على مقدمة الموكب، وكلهم السبايا زينب عليها السلام وبقية أولاد الحسين ونسوان الحسين، كلهم داخلين سبايا، وأهل الشام عاملينها عرس عرس فرح، متزوقين ومطبلين وحاطين أعلام وحاطين زينة في البلد، حتى أن واحداً يدخل من باب يقول: في إيه؟ هو في عيد إحنا ما بنعرفوش؟
قالوا له: لا، الخوارج الذين خرجوا على إمام زمانهم قتلوهم وجايبينهم. فالناس وقفت: مين هم الخوارج دول؟ وين اللي عرفوا أن دول أهل بيت رسول الله؟ فين اللي عرفوا؟ لما لما شافوا رأس الحسين ورأس أولاد الحسين وأولاد علي عليه السلام للناس عرفوا، لما دخلوا على مجلس يزيد، والناس كلهم فكروا أن دول السبايا دول أنهم خوارج، لولا أن ربنا سبحانه وتعالى كان الهدف من أن زينب تطلع مع الحسين هدف إعلامي إعلامي، تعلم العالم إيه اللي بيحصل.
هو مثلاً واحد يجي يقول لك: واحد طالع للحرب، ليه تاخد نسوان معك؟ ما آخدش نسوان نساء وما آخدش زينب، وليش ماخذهم؟ لما أنت عارف إنهم يأخذونهم سبايا؟ قال: أيوه، آخذه بالقصد آخذه؛ لأن هذه تكون طريقة إعلامية للعالم كله، ولو ما كانتش قامت زينب تكلمت في موقف يزيد، ولعنته ولعن الثاني ابن مرجانة، ولو ما كانش الإمام زين العابدين حكم، الناس كانت فكرتهم ناس عاديين خوارج. لولا أن الموقف كان يتحمل إنه يكونوا دول إعلاميين يعلمون العالم الذي يحصل،
فكل ده انقلب الموقف، لما قال له: كيف رأيت صنع الله في أبيك؟ قال له: استنى لما يأذن الأذن هتعرف مين الذي انتصر ومين الذي اتهزم. وللما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله بالأذان، قال له: محمد هذا يبقى جدك ولا جدي؟ هم؟ أشهد يعني عارف ازاي؟ أن هذا أثبت أن انتصار للحسين. الحسين انقتل بس نصر دين جده، ولذلك كان قربان، ربنا عمله قربان يعني فداء لكل المسلمين، ولذلك كل الثواب الذي يأخذونه زوار أبي عبد الله الحسين قصاد انقتل،
يعني هو قدم نفسه عشان كلنا ناخد الثواب، عشان كل اللي بنزوره ياخدوا الثواب، هو كان هو عارف نفسه كان هيقتل بس فداء إعلاء كلمة الإسلام وإعلاء كلمة دين الحق. هنا بيقول لك: إن الله يبين الكلام أخذني: إن الله يتباهى به أنبياء وحملة عرشه، ويقول: وعزتي وجلالي وعظمتي لأوجبن لهم كرامتي ولأدخلنهم جنتي التي أعددتها لأنبيائي وأوليائي ورسلي. من هم دول؟ زوار أبي عبد الله الحسين. نحن دائماً بنسمعها مع الرواديد ومع الناس الذين يقدمون محاضرات للحسين عليه السلام: ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً.
شو معناتها الكلمة هذه؟ قال له: شو الفائدة من الكلمة هذه التي كلهم يرددوها؟ اسمه ابن شبيب، فالإمام الصادق يقول له: يا ابن شبيب، أما يسرك أن تلقى الله ولا ذنب عليك؟ قال له: نعم، قال له: فزر قبر أبي عبد الله. أما يزورك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة؟ عارفة الغرف المبنية في الجنة هذه؟ مرة جاية هحكي لك الجنة والغرف اللي فيها غرف بتتقدري تشوفي فيها الأنهار والأشجار، وعايزة تنزلي الغرفة بتنزل فيكي، عايزة تطلعي الغرفة بتطلع فيكي، عايزة الأنهار تطلع لك الأنهار بتطلع لك، غرف في منتهى الجمال.
قال له: أما يرضيك أن تسكن يسرك أنك تسكن في الغرف هذه؟ قال له: طبعاً. قال له: زر أبي عبد الله والعلع قتلته. نحن نعرف أن كل واحد لما يشرب الماية، الو توصية الإمام الحسين عليه السلام: يا شيعتي اذكروني عند شرب الماية؛ لأنه مات عطشان، وما ما ما شفقوش عليه يسقوا نقطة ماية قبل ما ثلاثة أيام بدون ماية. فلما مات عطشان وصانا نحن لما نجي نشرب الماية اذكروني. الذي يذكر أبي عبد الله الحسين في شرب الماية ويقول: السلام عليك يا أبا عبد الله لعن الله قاتلك، يرفع ربنا بيرفعه 70000 درجة.
شوفي قد ايه الثواب على حاجات بسيطة أنت تقدري تعمليها بمنتهى البساطة. وبعدين قال له: أما إذا كنت عايز تكون من شهداء بدر وشهداء كربلاء فقل: ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً. سألوه طيب كمان سؤال، قال له: إحنا بنشوف أن في ناس بتقول لنا إيه؟ قوم تعال روح معي نزور أبا عبد الله الحسين؛ لأن أيام زيارته مش محسوبة من أيام عمرك. مبوط الكلام هذا؟ يعني إيه؟ يعني مثلاً هاديك مثال بسيط، مثلاً واحد مكتوب له إنه يموت عمره 40 سنة، هو ما بيعرفش إمتى هيموت، بس مكتوب له عند ربنا هيموت عمره 40 سنة.
قبل الـ 40 بشهر جاء في دماغه إنه يزور أبا عبد الله الحسين، الزيارة مثلاً هتاخذ منه أسبوعين. الأسبوعان هذان غير محسوبين من الشهر هذا، وغير محسوبين من عمره. يعني أيام زيارتك لأبي عبد الله ليست محسوبة من أيام عمرك أو انتهاء عمرك. فهذه أيضاً ميزة لزوار أبي عبد الله الحسين. وبعدين قال له ماذا؟ قال له: ربنا عوضه بالقتلة التي قتلها فيها عوض بأن الإمامة في ذريته والشفاء في تربته والدعاء تحت قبته مستجاب وأيام الإنسان أو أيام زائره لا تعد من أيام عمره.
الرضا عليه السلام، الرضا عليه السلام يقول لك إن زوار أبي عبد الله الحسين هم هؤلاء الذين يحدّثون الله تعالى فوق عرشه في يوم القيامة. ولذلك في يوم القيامة سيطلع عنق مع صوت قوي: أين زوار أبي عبد الله الحسين؟ فيقوم ناس لا عدّ لهم ولا حصر. فيقيلون لهم إن تفضلوا طريقكم إلى الجنة مع محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، شاركوهم في أكلهم في الجنة وفي جلستهم في الجنة، وذهبوا عندهم. يعني انظري كم أن الزيارة الخاصة بها مهمة.
انظري كم أن زيارته تجلب فائدة للإنسان. الرضا عليه السلام يقول لك ماذا؟ أن زائر أبي عبد الله الحسين في أعلى عليين. نحن نعرف في القرآن كتاب عليين الذي هو كتاب مرقوم. الذي هو أعلى عليين أعلى مراتب الجنة يكون لزوّار أبي عبد الله الحسين مع محمد وآل محمد. الذي ربنا أراد به خيراً يقذف في قلبه حب زيارة الحسين. لما تحسين أن قلبك هدفه وتريدين الذهاب لزيارة الحسين، اعرفي أن ربنا أراد بك خيراً.
وحب زيارة الحسين له فائدة كبيرة جداً في حياتك وفي كل أيامك. حسناً هنا يقولون له لما يقوم عندما يأتيهم هذا الصد ويقول لهم، لما يقول لهم: «قوموا يا زوار الحسين»، يقومون يذهبون فيجدون الإمام علي حامل لواء الحمد. أيضاً سأجلبها لك عندما أحكي المرة القادمة عن الجنة، حامل لواء الحمد في يده، فيقفون يلتفون حوله من قدامه ومن وراء ومن الشمال ومن الجنب، كل زوار أبي عبد الله الحسين هو يكون في المنتصف، حامل لواء الحمد.
وأينما يذهب الإمام علي هم معه، لا يحضرون مسألة، ولا يحضرون عقاباً، ولا يحضرون أي حاجة. ماشيون مع الإمام إلى أن يدخلوهم الجنة. بعدين هنا يقول لك أن لو علموا لماتوا شوقاً، لو علموا ما في زيارتهم لماتوا شوقاً لزيارة أبي عبد الله. يقول لك ماذا؟ 16 فائدة لزيارة أبي عبد الله. قالوا ماذا؟ كتب الله لهم بالزيارة ألف حجة مقبولة، وألف عمرة مبرورة، وألف أجر شهيد من شهداء بدر،
وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة. أتستطيعين تخيل كل الموقف هذا؟ وثواب ألف نسمة عتق رقبة. لم يزل محفوظاً في سنته من كل آفة ومن هول الشيطان. ووكّل الله به تعالى ملكاً كريماً يحفظه من بين يديه ومن خلفه إلى أن يموت. إن مات من سنته حضرته ملائكة الرحمة التي قلت لك التي هي تكون على القبر موجودة 4000 ملك و70000 ملك. لما يموت الشخص هذا الذي زائر أبي عبد الله الحسين تحضر غسله، تحضر تكفينه، وأصلي عليه، يمكن نحن نكون واقفين في المقبرة لا نرى أحداً، بل هم يصلون عليه قبل أن يُدفن، وفي الوقت نفسه يكونون واقفين معه في المقبرة أنه عندما يأتي إليه نكير ونكير يأتيان له بطريقة لطيفة وفي الوقت نفسه لا يوجد له ضغطة قبر ولا يوجد له أي نوع من العذاب في عالم البرزخ.
يفسح له في قبره مد بصره، يؤمنه الله من ضغطة القبر، يؤمنه الله من منكر ونكير أن يروّعاه، يُفتح له باب إلى الجنة، يُعطى كتابه بيمينه، يُعطى في يوم القيامة نوراً يضيء له ما بين المشرق والمغرب، ينادي منادٍ هذا من زوار أبي عبد الله الحسين، فكل من في الموقف يقولون يا ليتنا زرناه قبل أن نموت. الذي لا يزوره في حياته ويكون قادراً على زيارته، حتى لو كان من أهل الجنة يكون ضيفاً عند أهل الجنة، ليس له مكانة، له ضيافة فقط.
فهذا الموضوع يجعلنا نفهم فائدة زيارة كربلاء. أي ماذا أريد أن أقول لك أيضاً كيف تزورين أبا عبد الله الحسين كل يوم عن بُعد؟ تقفين بالشباك في الطابق الثاني عندك تطلعين ناحية القبلة. أو إذا كان شباكك ليس ناحية القبلة ليس مشكلة بل المهم تقفين تقولين ثلاث مرات. صلى الله عليك يا أبا عبد الله، صلى الله عليك يا أبا عبد الله، صلى الله عليك يا أبا عبد الله. إنما في يوم الأربعين الذي هو سيوافق يوم الأربعاء، نقرأ الزيارة هذه الخاصة بزيارة الأربعين الخاصة بالحسين عليه السلام.
التي هي تقول فيها السلام على ولي الله وحبيبه، السلام على خليل الله ونجيبه. على فكرة كلمة السلام هنا السلام للحسين يعني أنا أهدي إليك يا أبا عبد الله سلاماً مني من قلبي. يعني تعرفين كيف؟ أن يعم السلام عليك بعد الذي صنعوه بك هؤلاء. السلام على ولي الله وحبيبه، السلام على خليل الله ونجيبه، السلام على صفي الله وابن صفيه، السلام على الحسين المظلوم الشهيد، السلام على أسير الكربات وقتيل العبرات. اللهم إني أشهد أنه وليك وصفيك وابن صفيك الفائز بكرامتك أكرمته بالشهادة، وحبوته بالسعادة، واختبته بطيب الولادة وجعلته سيداً من السادة، وقائداً من القادة، وزائداً من الزادة، وأعطيته مواريث الأنبياء وجعلته حجة على خلقك من الأوصياء.
فأعذر في الدعاء ومنح النصح وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة. وقد توازر عليه من غرّته الدنيا وباع حظه بالأذل الأدنى، واشترى آخرته بالثمن الأوكس وتغطرس وتردّى في هواه وأسخطك وأسخط نبيك وأطاع من عبادك أهل الشقاق والنفاق وحملة الأوزار المستوجبين النار. فجاهدهم فيك صابراً محتسباً حتى سفك في طاعتك دمه واستبيح حريمه. اللهم فالعنهم لعناً وبيلاً وعذبهم عذاباً أليماً. السلام عليك يا ابن رسول الله.
السلام عليك يا ابن سيد الأوصياء. أشهد أنك أمين الله وابن أمينه، عشت سعيداً ومضيت حميداً ومفقيداً مظلوماً شهيداً. وأشهد أن الله منجز ما وعدك ومهلك من خذلك ومعذب من قتلك، وأشهد أنك وفيت بعهد الله وجاهدت في سبيله حتى أتاك اليقين فلعن الله من قتلك، ولعن الله من ظلمك، ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به. اللهم إني أشهدك أني ولي لمن والاه وعدو لمن عاداه. بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله، أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة، لم تنجسك الجاهلية بأنحاسها ولم تلبسك مدلهمات من ثيابها.
وأشهد أنك من دعائم الدين وأركان المسلمين ومعقل المؤمنين وأشهد أنك الإمام البر التقي الرضي الزكي الهادي المهدي، وأشهد أن الأئمة من ولدك كلمة التقوى وأعلام الهدى والعروة الوثقى والحجة على أهل الدنيا، وأشهد أني بكم مؤمن وبإياكم موقن بشرائع ديني وخواتيم عملي وقلبي لقلبكم سلم وأمري لأمركم متبع ونصرتي لكم معدة حتى يأذن الله لكم فمعكم معكم لا مع عدوكم صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم وشاهدكم وغائبكم وظاهركم وباطنكم آمين رب العالمين ووراءها ركعتين.