تتحدث المحاضرة عن كيفية إنقاذ النفس من عذاب الله من خلال ترك تقليد الأكثرية المذمومة في القرآن والاعتماد على عقل الإنسان وما أنزل الله. كما تبين أن الدنيا دار ترانزيت ومزرعة للآخرة، مؤكدة على أهمية العمل الصالح وخصوصاً صلاة الليل وفضلها العظيم في الدنيا والآخرة. وتوضح الآثار الروحية والرزق الذي تنعكس به صلاة الليل على العبد، إضافة إلى بيان أجور قيام أجزاء مختلفة من الليل.
بسم الله الرحمن الرحيم، سنتحدث اليوم عن موضوع، مثلاً نسأل سؤال: هل تريد أن تنقذ نفسك من عذاب الله؟ ماذا نعمل لكي ننقذ أنفسنا من عذاب الله؟ نسمع مع بعض هذا الموضوع، يقول لك: عليك إعادة النظر في كل المسلمات التي أنت أخذتها بالوراثة من أهلك ومن حواليك، حط كل ما ورثته في غربال وانفضه هكذا، وابدأ مع نفسك من أول وجديد، وسترى ما الصواب وما الخطأ؛ لأنك ستحاسب أمام الله وحدك، ولا يقبل الله عذراً لك إذا قلت له: يا رب، أنا رأيت آبائي ورأيت الناس ورأيت
الأكثرية ماشيين فتبعتهم، سيقول لك ربنا: ماذا؟ رأيت الأكثرية؟ طب وأنت قرأت كتابي وعرفت أنني أمقت الأكثرية بخطاياها؟ قال: لا تمكر الله، فأنت لا تعلم أين رضاه وأين غضبه، يمكن أن تكون عاملاً شيئاً تظن أنه فيه رضاه فيكون فيه غضبه وأنت مفكر أنك ترضيه. الإمام علي (سلام الله عليه) يقول: «أيها الناس، إن أكثر الحق فيما تنكرون». لننظر إلى العبارة
هذه، العبارة هذه تقول لك ماذا؟ لاحظها جيداً؛ لأن مصيرك محكوم بما تعتقده وبما تقوله. يعني مثلاً عندك الأئمة كلهم يقولون لك، كل إمام يقول الكلام هذا: لا تخلو الأرض من حجة، حجة الناس كلها تعرفه وتعرف اسمه وتعرف اسم أبوه، الناس كلها عارفاه، الناس تؤمن به وناس تنكر. عندما تجيء تقف أمام ربنا وتقول له: يا رب، أنا سمعت الكلام ده، بس أنا بعتذر لك لأنني اتبعت الأكثرية، فهنا ربنا يخاصمك ويقول لك: تعال بقى أقول لك، كتابي أنا ماذا قلت فيه عن الأكثرية؟ لماذا
تتبع الأكثرية وأنت تعلم أني امقت الم الم تسمع اني قلت في ألم تسمع أني قلت في كتابي: «لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون»؟ «لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون»؟ وقلت في سورة واحدة ثماني مرات، التي هي سورة الشعراء: «إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين»؟ وقلت: «وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون»؟ وقلت: «ولكن أكثر الناس لا يشكرون»؟ «وما أكثر الناس بمؤمنين ولكن اكثر الناس لا يؤمنون دي
بمؤمنين»؟ «ولكن أكثر الناس لا يؤمنون»؟ هذه كلها آيات في سور مختلفة: «يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون»؟ انظر، كله أكثرهم، أكثرهم، أكثرهم الكافرون. عندك مثلاً في سورة فصلت: «حم، تنزيل من الرحمن الرحيم، كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون، بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون». هنا ربنا يسألك: فهل رأيتني أحببت أكثرهم لتعتذر لي بهذا الاعتذار؟ عذرك أسوأ من فعلك، عذرك
يركبك ذنباً ثانياً، ذنباً جديداً، اعترفت به وأنا لا أظن أنك لان انت تعقل وعدتك عقل يميز بين الخبيث لأنك تعقل، وهبك عقلاً يميز بين الخبيث وبين الطيب، وأنت واقف بين يدي قاضٍ الآن يعلم الخفايا وما تكن الصدور. انتبه، انتبه على نفسك، تقف بين يدي ربنا تقول له: أنا اتبعت الأكثرية؛ لأن المؤمنين قلة؟ «يبدأ الإسلام غريباً ويعود غريباً»، «وقليل من عبادي
الشكور». في آية ثانية تقول: «هل نبئكم بالأخسرين أعمالاً؟ من هم؟ يجاوب: الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعة». تتحدث هذه الآية عن الكفار؟ لا؛ لأن الكافر ليس له بيخسر عرفت الايات عفوا الاخسرين اعمالا يخسرها، عرفت؟ الآيات عذراً، «الأخسرين أعمالاً» تعريف آخر، فقال: «أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه». لنأخذ بالنا من كلمة «آيات ربهم
ولقائه» «فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً». آيات ربنا هنا ما هي؟ أهل البيت يقال عنهم آيات. الأحداث التي ستحصل قبل يوم الفتح آيات، يعني مثلاً عندنا نجم الآيات، وهو الذي ذكره الإمام علي وذكره كل الأئمة باللفظ: نجم الآيات، وهو المذنب الذي سيخبط الأرض في آخر الوقت، وكل العلامات هذه اسمها آيات، التي ستخرج قبل ظهور الإمام،
وظهور المهدي هو الذي ستتحقق فيه الآيات، «فالذين كفروا بآيات ربهم ولقائه هؤلاء الأخسرين أعمالاً». طيب، لنشوف هنا موضوعاً
آخر، لنأخذ عن صلاة الليل، أتكلم عن صلاة الليل. المرء ضيف في هذه الدنيا، المرء ضيف في هذه الدنيا، يهيئ له الله تعالى أسباب السفر منها، يعني أنت نازل في الدنيا هذه ضيف وربنا يعطيك أسباب السفر، يهيئ لك السفر المريح أو السفر الصعب، وأنت الذي تختار، تختار الحقيبة التي ستحملها معك. نحن في الدنيا ترانزيت، وقلت قبل ذلك كثيراً في بعض المحاضرات التي ذكرت فيها عوالم كثيرة نمر فيها بس نحن لا نحس، يعني أنت جيت من
عالم الذر، دخلت في عالم الأصلاب، ثم دخلت في عالم الأرحام، بعدين نزلت في عالم الدنيا، وبعدين طلعت في عالم البرزخ، وبعدين هتدخل في عالم القيامة، عوالم؛ إذن ترانزيت، أنت تعدي من مكان لمكان لمكان لمكان. انظر بقى في الدنيا هذه، ماذا أعطتك؟ أعطتك فطرة في الدنيا تزرع فيها للآخرة، مثل البيبي في بطن أمه، يجب أن يكون مكتمل الأعضاء؛ لأن لو كان عنده عضو خربان مثلاً تالف، ينزل في الدنيا؛ لأن الدنيا ليست مكاناً يكتمل فيها أعضاؤه،
اكتمال أعضائه يجب أن يكون في بطن أمه، فينزل في الدنيا بهذه الأعضاء هي هي. كذلك نحن في الدنيا، الدنيا هذه تكتمل فيها أعمالك لكي تدخل في الآخرة؛ لأن الآخرة ليست مكان اكتمال أعمال، فأنت في الدنيا هنا زرع، والذي تزرعه تحصده هناك، الدنيا مزرعة الآخرة. يعني عش لدنياك كأنك تعيش أبداً، اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً؛ الدين لم يقل لك تتصف وتترك الدنيا وتقول: أنا مللت، وأنا فعلت، لا لا. عيش هنا وعيش هنا، إنما ازرع هنا لكي
تلاقي هناك، لكي لما تطلع وتروح على العالم الثاني تكون حقيبتك مليئة. صلاة الليل هنا أيضاً تقول لك ماذا؛ هي في الثلث الأخير من الليل، طبعاً هذه يعني ممكن أن تكون لكل واحد على حسب عمله، على حسب ظروفه؛ لأن في ناس قالوا لي إن مثلاً هم يقومون الساعة السادسة يذهبون إلى أعمالهم، أو إلى مدارسهم، لا يقدرون أن يصلوا صلاة الليل، لها وضع آخر، أصلّيها وراء صلاة العشاء، إنما لا تفوتها، وفي ناس أيضاً عندهم مقولة حمقاء حمقاء، تقول لك الذي
عليه صلاة قديمة صلّها، لا يصح أن يصلي صلاة الليل، يا عم هذا شيء وهذا شيء، الصلاة ممكن أن تقضيها في أي وقت، إنما صلاة الليل قُم افعلها، ولا تعرف ماذا ربما خبأ لك الله، ما يمكن ساعات ربنا برحمته يشيل لك من صلاة الليل ويحط لك في صلاتك الثانية، لا تعرف؛ إنما صلاتك التي عليك قضاء فيها اقضها، وصلاة الليل لا تضيعها عليك؛ لأن صلاة الليل لها فوائد كثيرة كثير، يعني ربنا حتى سبحانه وتعالى أعطانا الثواب على.. على ثواب الصلاة إيه، ثواب الزكاة إيه، ثواب الحج إيه،
ثواب الصيام إيه، إنما جاءت صلاة الليل فقال: «فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين»؛ هذا مخفي؛ لأن هذه علاقة بينك وبين ربك في هدوء، في ظلام، لا أحد شايفك، ولا أحد يقول لك إن أنت تصلي أو تنافق لكي فلان يعرف وعلان يعرف، أبداً، بهدوء في الليل تناجي مع ربنا، ولما تناجي مع ربنا، ربنا يسمعك ويشايفك، والملائكة تحوطك. الغرفة التي تصلي فيها في الليل تكون كلها عبارة عن كاميرات راصدة حركاتك، كلامك، طريقة سجودك، طريقة اتصالك بالله،
روحانياتك العالية هذه كلها تتحسب لك، تتحسب لك، الملائكة تكتب لك عليها. وبعدين زائد، أنت تكمّل صلاة الليل لصلاة الفجر، هو ذكرها لك في القرآن: «وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً»، يعني إيه مشهوداً؟ يعني ملائكة الليل وهي طالعة تشهد، تقول: يا رب، أنا أشهد فلاناً كان يصلي، ملائكة النهار التي نازلة (نبطشيات)، ملائكة النهار التي نازلة تقول: يا رب، فلان كان يصلي، فمشهد من الملائكة على الشكلين. كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
يقول لعلي (عليه السلام): يا علي، عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، ويكررها، ومن ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال لجبريل: عظني، فقال له: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وشرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الأذى عن الناس. فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من
كَسُرَت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، تبص تلاقي ناس تقول لهم إيه، والله وجههم منور، منور من إيه؟ من صلاة الليل، يعني حتى لو كان أسود عبد حبشي، تلاقي فيه نور من صلاة الليل؛ لأن صلاة الليل هذه أنت تلتقي بالله، فالتقاؤك بالالله يضفي عليك ربنا من نوره، وهنا يقول لك إن أيضاً الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لك: إذا أراد الله أن يصيب أهل الأرض بعذاب، قال: لولا الذين يتحابون بجلالي، ويعمرون مساجدي، ويستغفرون بالأسحار، لأنزلت عذابي،
ثلاثة: لولا الذين يتحابون بجلالي، ويعمرون مساجدي، ويستغفرون بالأسحار، لأنزلت..»، حسنات يذهبن السيئات، قال: صلاة الليل تذهب بما عمل من ذنب في النهار، وقال: إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الارض جاء رجل الى الامام الصادق عليه جاء رجل إلى الإمام الصادق (عليه السلام) يشكو إليه الحاجة حتى كاد أن يشكو الجوع، فقال له أبو عبد الله: يا هذا، أتصلي
بالليل؟ قال: نعم، فالتفت إلى أصحابه وقال: كذب والله كذب، من زعم أنه يصلي بالليل ويجوع بالنهار؛ فإن الله تعالى قد خبأ وضمن في صلاة الليل قوة النهار، الذي يصلي بالليل لا يقع أبداً رزقه بالنهار. ووصل عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، سأله رجل عن قيام الليل بالقراءة، فقال له: أبشر، اسمع بقي معي هذه، هو قسمها كيف؟ من صلى عشر ليله مخلصاً، كيف تحسبيها؟ من صلاة العشاء لصلاة الفجر كم ساعة؟ احسبيها، فكم
ساعة أنت تقومين في الفترة هذه؟ ست ساعات مثلاً، هم، تقومين ساعة يبقى سدس، تقومين ساعتين يبقى اثنين على ستة، يعني تحسبينها بالطريقة هذه: من صلى عشر ليله مخلصاً ابتغاء ثواب الله، قال الله تعالى لملائكته: اكتبوا اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت بالليل من حبة وورقة وشجر، وعدد كل خوصة وقصبة ومرعى، بس بعشر دعوات مستجابات واعطاه الله كتابه بيمينه ومن صلى تسع ليله أعطاه الله عشر دعوات مستجابات، وأعطاه الله كتابه بيمينه،
ومن صلى ثمن ليله أعطاه الله أجر شهيد، وشَفَع في أهل بيته، ومن صلى سبع ليله خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر حتى يمر على الصراط مع الآمنين. ومن صلى سدس ليله كُتِب من الأوابين يعني المطيعين، وغفر له ما تقدم من ذنبه بصلاة ليله، ومن صلى خمس ليله زاحم إبراهيم الخليل في قبته، ومن صلى ربع ليله كان أول الفائزين، ويمر على الصراط كالريح العاصف، ويدخل الجنة بغير حساب، ومن صلى ثلث ليله لم يبقَ ملك إلا حسده على منزلته من الله
عز وجل، وقيل له: ادخل من أي أبواب الجنة الثمانية، ومن صلى نصف ليله فلأعطينّه ملء الله افضل من 70 رقبه يعتقها من ولد ذهباً سبعين ألف مرة، لم يعدل جزاؤه، وكان له عند الله أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولدـًـا إسماعيل، ومن صلى ثلثي ليله كان له منـًـا الحسنات قدر الرمل عالج، أدنى حسنة أثقل من.. جبل أحد عشر مرات، ومن صلى ليلة كاملة، طبعاً هذه يفعلونها في ليلة الثالث والعشرين تالياً لكتاب الله عز وجل أُعطي من الثواب ما أدناه أن يخرج من الذنوب كيوم
ولدته أُمُّه، ويكتب له بعدد ما خلق الله عز وجل من الحسنات ومثلها درجات، ويجار من عذاب القبر، ويعتق براءةً من النار، ويبعث من الآمنين، ويقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى عبدي أحيى ليلي ابتغاء مرضاتي، أسكنوه الفردوس غير ما أعددت له من الكرامة والمزيد من القرب، نقف لغاية هنا ونقابل في حلقة ثانية إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.