تتناول المحاضرة دلالة رمزية الزهرة في الفطرة الإنسانية باعتبارها تعبيراً عن الحب والانتماء. وتناقض بين رحلة الأنبياء في الخلوة وبين رحلة المعراج النبوي وما رافقها من هدايا إلهية. وتوضح الروايات المرتبطة بليلة المعراج وإهداء التفاحة التي نتج عنها نور فاطمة الزهراء عليها السلام. وتختتم ببيان مكانة الزهراء بوصفها حانية النبوة والولاية وأم الكائنات بفضل ألطافها.
هل تعلم لماذا نهدي الزهراء في كل عيد حب، أو حين نحب؟ ألم تسأل هذا السؤال؟ ألم يسأل فضولك هذا السؤال؟ أيها المحب، أيها العاشق، أتذكر حين كنت طفلاً صغيراً؟ كنت ترسم على تلك الورقة شمساً وبيتاً وزهرة. إحساسك بالوجود الكامل كان على تلك الصفحات، كان على تلك الأوراق. لم ترسم ذهباً أو ألماساً،
إنما رسمت زهرة. وحين كبرت قدمتها إلى من تحب، تدعوهم إلى الدخول إلى عالمك من خلالها. أصل ذلك فطرة. ألم تعلم أن الشمس هي بحثنا عن النور، والبيت بحثنا عن انتمائنا؟ لكن الزهرة بحثنا عما نحب. وحين وعد الله أنبياءه للقائهم من خلال الابتهال إليه، كما كان مع إبراهيم وموسى عليهم السلام،
تركوا أقوامهم والتجأوا إلى الله أربعين يوماً. أما مع رحلة العاشق إلى المعشوق، مع المعشوق محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حمله في ليلة الإسراء والمعراج، بأن أوصله قاب قوسين أو أدنى إليه. ماذا يا ترى أهدى الحبيب حبيبه؟ في الروايات الشريفة ليلة المعراج، أهدى الحبيب وهو المولى عز وجل،
حبيبه محمداً صلى الله عليه وآله تفاحة، أراد الاحتفاظ بها. قال له يا محمد كُلْها، فحين قسمها سطع نور زهرة، دخلت أحشاءه وكانت الزهراء. أهدى الحبيب حبيبه زهرة، وهذه هي فطرتنا. الزهراء هدية الله، والشمس نوره، والبيت هم أهل البيت، صلوات الله عليهم أجمعين. هي عنصر تكوين من ألطافها، نبت الوجود وأينعت فيه البقاع.
هي أم كل الكائنات بفضلها، سجدت تخوم الشاهقات ترققا. هي فاطمة زهراء حسبها أنها حوت النبوة والولاية مرفقا. وهي الرضيعة بالهدى هدي بها، سادت نساء العالمين تسابقا.
فلسفة زهرة : بعض من الناس تستخف بزهرة واحدة تعطى على ما يسمى بعيد الحب . مع أن أعظم العشق كان مع رحلة العشق المحمدي في رحلة الإسراء والمعراج إلى الحبيب والمعشوق الأعلى . فما كان من الحبيب (الله ) إلا أن اعطى حبيبه (محمد ) تفاحة أمره بأكلها ، وكان في داخلها نور زهره واحدة تسمى الزهراء . من تلك الزهرة نبت العشق الباقي بإحدى عشر قمر . لذلك أيهما تظنه أفضل ،باقة من الزهور أم الزهراء ؟؟؟ محمد موسى (العبد )