تتناول المحاضرة الإجابة عن عدة أسئلة فقهية وعقائدية واجتماعية متنوعة. تبحث المسائل في قضية التوسل بالنبي وأهل البيت، وحقيقة زيارة الأموات وثواب الأعمال المهداة لهم، وانتشار صفة النفاق في العصر الحالي. كما توضح أحكام القضاء في الصلاة والصيام عن الأموات، وتعرض لشخصيتي خالد بن سنان وحنظلة، إضافة إلى مناقشة حكم صلاة الجمعة عند عدم توفر المكان المناسب، ومعالجة بعض المفاهيم القرآنية كقصة النبي أيوب ومعنى الآية الخاصة بالزواج.
بسم الله الرحمن الرحيم. سؤال رقم واحد. تقول: يزعم الوهابية النواصب أن التوسل بأهل البيت (عليهم السلام) والأنبياء (عليهم السلام) في أثناء حياتهم جائز، أما بعد مماتهم فغير جائز. فما هو الرد؟ الوهابية لا يعتقدون بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) موجود، بل هو مات وانتهى، ولذلك لا تسمع لهم، ولا تقرأ لهم، ولا ترد عليهم، فدينهم منكوس. رسول الله (صلى الله عليه وآله) موجود معنا، ونحن عندما نصلي نقول له: السلام عليك أيها النبي.
نحن لا نسلم على أموات، بل نسلم على أحياء. رسول الله (صلى الله عليه وآله) موجود في الكون كله لأنه هو رب الكون كله بعد الله سبحانه وتعالى. سؤال رقم اثنين. ما هي السور القرآنية التي تقرأ لكي نرى ببركة القرآن الكريم المتوفى في المنام؟ الحقيقة، الجواب في الحقيقة: كلنا عندنا أموات، ويا ليت توجد سورة قرآنية أو دعاء لنراهم. هم لا يحضرون إلا بإذن من الله مع بعض الملائكة ليزوروا أهلهم، لكننا نحن لا نستطيع أن نراهم.
هم يأتون، كل واحد على حسب عمله؛ الذي يأتي كل يوم، والذي يأتي كل أسبوع، والذي يأتي كل شهر، والذي يأتي كل سنة، كل واحد على حسب أعماله، تصحبه الملائكة ليزوروا أهلهم ويروهم. كما يقول الإمام الصادق والإمام الباقر (عجل الله فرجهما): يأتي على شكل طير صغير يقف على شرفهم ويتفرج عليهم ويراهم وينبسط ويرجع مرة أخرى مع الملاك، أما نحن فلا نستطيع رؤيتهم أبداً. يا ليت نقدر نعرف شيئاً يقدر يجلبهم، لكنهم لا يأتون إلا بإذن من الله وبطريقة معينة، ولا نقدر نحن أن نراهم.
سؤال رقم ثلاثة. أرجو توضيح ما نسمعه في بعض المحاضرات حيث يقولون: اذكروا موتاكم ولو بلقمة، وخصوصاً في ليلة الجمعة. طيب، كيف يكون هذا وهم عند رب كريم قادر مقتدر رؤوف رحيم؟ هو الذي يستطيع أن يطعمهم. الجواب: لا، أنتم تظنون أن الأموات يأتون ليشطوا منكم الأكل؟ لا، لا، الأموات ينتظرون أن تبعثوا أي شيء، أن تبعثوا لهم الثواب الخاص به لعلهم. لماذا؟ لأنهم، كل واحد ترك الدنيا وكتابه ليس كاملاً. فلما يكون كتابه ناقصاً، يحتاج إلى أي شيء منكم ليزيد ويكتب الثواب ويضعه في كتابه.
يعني تبعثون له صلاة، تبعثون له دعاء، تبعثون له صدقة، تبعثون له طعام فقير، كل هذه الأشياء ثوابها يعود إليه ويزاد في كتابه. فهو يتمنى منكم ألا تنسوه، لأنه يريد أن يملأ كتابه عن طريقكم بالصدقات، والدعاء، والقرآن، بهذه الأشياء. وليس واقفاً على الباب ليشحذ لقمة منكم. لا، لا، لا، لا، هذا الكلام غيروه وشيلوه من دماغكم يا جماعة. سؤال رقم أربعة. تقول: صفة المنافق في كتاب الله المجيد صفة ممبوذة على لسان نبينا (سلام الله عليه).
نزلت سورة كاملة في القرآن هي سورة المنافقين. أما صار الإسلام اليوم صنفين: إما كافر وإما مسلم؟ طيب، فين راحت، تناسى المسلمون صفة المنافقين؟ من قال لك هذا الكلام؟ الجواب: من قال لك هذا الكلام؟ على أي أساس تقول هذا الكلام؟ صفة المنافق موجودة ومنتشرة أكثر من انتشارها وقت الرسول. الشخص يظهر لك أنه متدين، لكن على طريقته وفهمه. وكثير ممن نسميهم مسلمين يظهرون التقوى ويخفون النفاق، ومن هؤلاء حدث ولا حرج.
وبعدين انظر إلى كل المناظرات التي تراها الآن في العالم الإسلامي من النساء والرجال، هم مكتوبون مسلمين. في البطاقة يقولون إنهم مسلمين، إنما لا يرتدون الزي الإسلامي ولا الحجاب، ويخرجون منسلحين وعارين، ويخرجون لابسين "الميني جيب" ومعرين ظهورهم ومعرين أجسامهم، واسمهم مسلمين. قدام العالم مسلمين، لكن تصرفاتهم تصرف منافقين. الرجل الذي يتشبه بالمرأة، والرجال الذين الآن يفعلون حواجبهم ويضعون حلقان ويضعون أساور وما شابه، كل هذا تشبه بالنساء، هؤلاء منافقون.
الذي يوافق على عملية اللواط التي منتشرة الآن في العالم العربي والعالم الإسلامي منافق. النفاق انتشر بصورة أكبر من أيام الرسول. كيف تقول إن هذه الصفة انتهت؟ هذه الصفة منتشره حولك من الشرق إلى الغرب. سؤال رقم خمسة. تقول: ينفع أصوم الأيام البيض نيابة عن الميت؟ وهل ثوابهم يكون له؟ ولما أعملها، في النية ماذا أقول؟ سؤال ثانی تسأل في نفس السؤال: هل يصح أن أهدي ثواب صلاتي الواجبة إلى الميت؟
سؤال ثالث: إن علي صلاة وصياماً، هل يصح أن أصوم نيابة عن ميت أو أصلي نيابة عن نفسي، وما هي النية؟ يصح أن تصومي الأيام البيض نيابة عن الميت. أنت تأخذين الثواب وتبعتين الثواب له. وبعدين، ما هي النية؟ هي أن أنوي إهداء ثواب ما صليت إلى فلان، إلى روح فلان الفلاني. إنما تستطيعين أن تصلي أنت صلاتك التي عليك قضاء، تصليها وتهدي ثوابها إلى فلان؛ أنت تأخذين الثواب وهو يأخذ الثواب. والنية هي نفس النية، بعد أن تصلي تقولي: "اللهم إني نويت أن أهدي ثواب هذه الصلاة إلى روح فلان ابن فلان".
سؤال رقم ستة: في دعاء أم داود هناك شخصيتان ذكرتا، خالد وحنظلة، من هما؟ المشهور والمعروف أن خالد بن سنان كان نبياً. وردت بعض الروايات تشير إلى نبوته عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق (عليهما السلام) قال: "جاءت ابنة خالد بن سنان العبسي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: مرحباً يا ابنة أخي". وصافحها وأدناها وبسط لها رداءه ثم أجلسها إلى جنبه ثم قال: "هذه ابنة نبي ضيعه قومه" خالد بن سنان العبسي، وكان اسمها محياة ابنة خالد.
هذه موجودة في "كمال الدين وتمام النعمة"، وبرضو حنظلة نفس الشيء. نفس الشيء، كان برضه نبياً من الأنبياء. سؤال رقم سبعة: إني أفتح دعاء الصباح كل يوم على اليوتيوب وأردد معه، فهل يتقبل الله، أو الأفضل أن أقرأه من الكتاب؟ لا عليك، تستطيعين أن تسمعي؛ طالما ذهنك حاضر مع الذي يقرأ، فعادي اسمعي كما تقرإينه. يعني أنا حتى أفضل أحياناً السمع أكثر، لأن السمع يجعلك تشتغلين مع أذنك ودماغك، لأنه ممكن وأنت تقرأين تسرحين قليلاً، أما عندما يكون صوتاً وداخل في أذنك فلن تسرحي.
سؤال رقم ثمانية: أخ ساكن في مصر ويقول لا أجد مكاناً أصلي فيه صلاة الجمعة لأن كلهم من المخالفين، ولا يقرؤون الكلام الذي قلتيه وهو قراءة سورة الجمعة وسورة المنافقين وذكر علي في التشهد، ليس موجوداً منه هذا الكلام. فيقول: ماذا أفعل؟ الجواب: إذا لم تجد مكاناً تصلي فيه صلاتك صحيحة، فصل في بيتك صلاة الظهر. أمرك لله. سؤال رقم تسعة: عندها ولد كبار، كان من صغرهم يصلون ويصومون والآن يصومون فقط وتركوا الصلاة.
تريد دعاء أو سورة أو شيئاً ترجعهم للصلاة؟ لا توجد حاجة اسمها ترجعينهم للصلاة يا أمي. أنت يظهر من كثرة الإلحاح عليهم نفرتيهم من حكاية الصلاة. تتركينهم قليلاً لفترة وتبتعدي عن أن تقولي لهم: "قوم صل، قوم صل، قوم صل"، لوحده يرجع مرة أخرى إذا كان متعوداً من صغره على الصلاة. لكن لا تزني عليهم ولا تلحي عليهم، هم لوحدهم يقومون ليصلوا إن شاء الله. سؤال رقم عشرة: يقول: قرأت في كتاب "القصص القرآني" أن خبر تعفن جسد النبي أيوب خبر كاذب، لأن الأنبياء لا تظهر عليهم هكذا أمور فيكونون دوماً أجسامهم جميلة كي لا ينفر منهم الناس، فهل هذا الخبر صحيح؟
الجواب: إذا كان الله سبحانه وتعالى هو من قال إنه ابتلاه بأمراض كثيرة حتى امتلأ جسده بمختلف الأمراض، وحينما طلب من الله أن يعافيه، تكلم بلغة أدب الأنبياء فقال: «إن الشيطان مسني بنصب وعذاب». لم يقل له: أنت الذي أصبتني بهذه الأمراض، بل قال له: الشيطان. فإن ربنا سبحانه وتعالى بكرمه وبعفوه قال له: «اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب». يعني أنزله في مكان يغسل فيه جسمه ويشرب من نفس الماء لكي يقوم معافى، وبالفعل هذا ما حصل.
فإذا هو يكذب الخبر، فسيكذب القرآن. السؤال الحادي عشر: تقول الآية: «وجعلنا من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها». ما معنى «جعلنا من أنفسكم أزواجاً»؟ إذا كنت من نفس زوجي فلماذا لا أشبهه في كثير من الأمور؟ والحقيقة أن كثيراً يتزوجون أشخاصاً يعني لا تكون شبهه ولا هو شبهها، فماذا تقول هذه الآية؟ الجواب: الآية تقول فيما يجب أن يكون. يعني تقول لك: عندما يتقدم لبنتك واحد، أو عندما ابنك يريد أن يتزوج واحدة، لابد أن يكون أولاً التعارف، وحتى يحس بسكن وهدوء وراحة نفسية معها وهي تحس بنفس الشيء، هنا يتزوجان.
ليست مجرد جمال، ولا مال، ولا معك سيارة، ولا عندك شقة، ولا عندك عفش، ماذا ستفعل بكل هذا؟ ربنا لم يطلب ذلك، طلب أن يكون هناك سكن وراحة واطمئنان بين الاثنين. يعني قال لك: «وجعلنا من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها». يعني أن يكون اطمأن لها وهي اطمأنت له، فيأخذ الاثنان بعضهما. هذا ما يجب أن يكون، أما في الحقيقة فما هو كائن كله خطأ. يأخذونها، والذي يأخذها على شكل جسمها وشكل شعرها وشكل عينيها، والتي تأخذه على شكل سيارته وشكل شقته وفلوسه كم يملك وكم يجلب، الحقيقة كلها اختلطت معنا يا جماعة.
سلسلة اسئلة وأجوبة 6. تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد